شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
شرح المادة الأولى
تناولت هذه المادة النطاق الموضوعي لتطبيق هذا النظام، وهو المعاملات المدنية والتجارية، بما في ذلك مسائل الأحوال الشخصية والمنازعات العمالية، وذلك فيما لم يرد فيه نص خاص في الأنظمة الخاصة بها، وفي حال وجود نص خاص ينظم الإثبات في أي من الأنظمة الخاصة بهذه المعاملات والمسائل والمنازعات فيكون هو النص واجب التطبيق، وهذا ما بينته المادة (٢) من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات الصادرة بقرار وزير العدل رقم (٩٢١) وتاريخ ١٤٤٤/٣/١٦هـ.
كما تسري أحكام هذا النظام وأدلته الإجرائية على القضايا الجزائية والمنازعات الإدارية، وذلك وفقاً للبند (ثانياً) والبند (ثالثاً) من المرسوم الملكي رقم (م/٤٣) وتاريخ ١٤٤٣/٥/٢٦هـ، اللذين قضيا بتعديل الفقرة (١) من المادة (٢١٨) من نظام الإجراءات الجزائية، والمادة (٦٠) من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، وذلك فيما لا نص فيه في نظام الإجراءات الجزائية ونظام المرافعات أمام ديوان المظالم، وبما لا يتعارض مع طبيعة القضية الجزائية والمنازعة الإدارية.
وأما سريان النظام بشقيه الموضوعي والإجرائي من حيث الزمان، فقد بينته المادة (٣) من الأدلة الإجرائية؛ إذ أوضحت النطاق الزمني لسريان القواعد الموضوعية الواردة في النظام، وبينت أن المعتبر في أدلة الإثبات وحجيتها هو الأحكام التي كان معمولاً بها وقت نشوء الوقائع أو التصرفات محل الإثبات؛ ولذا فإن القواعد الموضوعية الواردة في النظام بشأن أدلة الإثبات لا تسري إلا على الوقائع والتصرفات التي نشأت بعد نفاذ أحكامه.
كما بينت النطاق الزمني لسريان القواعد الإجرائية الواردة في النظام، فأوضحت أن إجراءات الإثبات التي تمت صحيحة قبل نفاذ النظام، تظل صحيحة ولا حاجة لإعادتها، وفقاً للبند (خامساً) من المرسوم الملكي رقم (م/٤٣) وتاريخ ١٤٤٣/٥/٢٦هـ، وأن الإجراءات المنصوص عليها في النظام أو الأدلة تطبق على إجراءات الإثبات التالية لنفاذه.
شرح المادة الثانية
قررت هذه المادة ثلاث قواعد أساسية في الإثبات، على النحو الآتي:
القاعدة الأولى: على المدعي أن يثبت ما يدعيه من حق، وللمدعى عليه نفيه.
تهدف هذه القاعدة إلى تنظيم عبء الإثبات، إذ قررت أن على المدعي إثبات ما يدعيه من حق، وللمدعى عليه نفي المدعى به، وكل ذلك وفق طرق الإثبات المحددة في هذا النظام.
والمدعي: من يطلب لنفسه حقاً قبَلَ غيره. والمدعى عليه: من يطالبه غيره بحق. ولا يتحدد المدعي والمدعى عليه وفقاً لمن أقام الدعوى ومن أقيمت عليه فقط، بل يكون تحديدهما بناءً على مراكز الخصوم التي قد تتغير في الدعوى وفقاً للدفوع وأدلة الإثبات المقدمة من كل منهما، فعبء الإثبات يقع على من يدعي خلاف الثابت في الأصل أو الظاهر بحسب الأحوال، وبذلك قد يتناوب الخصوم في عبء الإثبات تبعاً لما يدعيه كل منهما، وما يُقدم من أدلة.
وبناءً على هذه القاعدة فقد بينت المادة (٤) من الأدلة الإجرائية أن على المحكمة -قبل البدء في إجراءات الإثبات وطلب الأدلة من الخصوم- التحقق من مراكز الخصوم، ومن هو الخصم المكلف بعبء الإثبات وفق القواعد المقررة، حتى تطلب منه الدليل؛ تفادياً لاتخاذ إجراءات لا طائل منها.
القاعدة الثانية: يجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى، ومنتجة فيها، وجائزاً قبولها.
تتعلق هذه القاعدة بالشروط الواجب توافرها في الوقائع محل الإثبات، وهذه الوقائع تكون على إحدى صورتين:
الصورة الأولى: أن تكون تصرفاً، وهو الذي عرفته الفقرة (٤) من المادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية بأنه: «اتجاه الإرادة نحو إحداث أثر نظامي معين، ويرتب النظام عليها هذا الأثر»، وتشمل التصرفات: العقود التي تنشئ حقوقاً شخصية، أو تكسب حقوقاً عينية كالبيع والإيجار، وتدخل فيها الاتفاقات التي ينقضي بها الالتزام كالوفاء والإبراء والمقاصة، أو التي تعدله كإضافة أجل أو شرط، أو تنقله كحوالة الحق وحوالة الدين، وتشمل أيضاً الإرادة المنفردة كالوقف والوصية والوعد بالجائزة. وبهذا يتبين أن التصرف يشمل مصدرين من مصادر الالتزام المذكورة في نظام المعاملات المدنية، وهما: العقد، والإرادة المنفردة.
الصورة الثانية: أن تكون واقعة مادية، وهي التي عرفتها الفقرة (٥) من المادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية بأنها: «الواقعة التي يرتب عليها النظام أثراً، سواء أكان حدوثها إرادياً أو غير إرادي»، كالفعل الضار والإثراء بلا سبب والقرابة والجوار، ووجود الغلط أو التغرير أو الإكراه كأسباب للمطالبة بإبطال العقد، والإخلال بالتزام عقدي.
والشروط الواجب توافرها في الوقائع محل الإثبات هي:
الشرط الأول: اتصال الواقعة محل الإثبات بالدعوى، والمقصود به أن تكون لها علاقة بالحق المدعى به، وتكون هذه العلاقة على النحو الآتي:
أولاً: علاقة مباشرة بالحق المدعى به؛ بأن تكون الواقعة محل الإثبات هي مصدر الحق، كما لو ادعى المدعي بثمن مبيع فأنكر المدعى عليه البيع، فيكون عقد البيع هو مصدر التزام المشتري بالثمن وحق البائع فيه، وهو محل الإثبات.
ثانياً: علاقة غير مباشرة بالحق المدعى به؛ بأن تكون الواقعة محل الإثبات ليست مصدر الحق، ولكنها متصلة بمصدره اتصالاً وثيقاً ومؤثرة فيه، كما لو ادعى مقاول استحقاقه مبلغاً نتيجة عقد مقاولة، فأنكر المدعى عليه وجود العقد، فقدم المدعي (المقاول) سندات وفاء المدعى عليه (المالك) لجزء من مستحقات هذا العقد دليلاً على وجود عقد المقاولة؛ فواقعة الوفاء ليست هي مصدر الحق، ولكنها متصلة به اتصالاً وثيقاً، وتجعل الواقعة الأصلية -وهي عقد المقاولة- قريبة الاحتمال.
الشرط الثاني: أن تكون الواقعة منتجة في الدعوى، والمقصود هنا أن تؤثر في الحق المدعى به إثباتاً أو نفياً، كلياً أو جزئياً، سواء أكان ذلك بطريق مباشر أم غير مباشر، كما لو ادعى المدعي بثمن مبيع، فأقر المدعى عليه بذلك ودفع بالوفاء بعد شهر من البيع، فأنكر المدعي الوفاء، فقدم المدعى عليه سند قبض موقعاً من المدعي بتسلمه للمبلغ المدعى به؛ فيكون ما قدمه المدعى عليه منتجاً في الدعوى ويتعين قبوله.
الشرط الثالث: أن تكون الواقعة جائزة القبول، وللوقائع غير جائزة القبول صورتان هما:
الصورة الأولى: أن تكون مخالفة للنظام العام، فلا يجوز إثبات الوقائع المخالفة له.
ومثال ما يخالف النظام العام: إثبات ما يخالف حجية الأمر المقضي الواردة في المادة (٨٦) من هذا النظام، وكذلك إثبات واقعة بيع المخدرات الممنوعة نظاماً لغرض إثبات ثمنها، وذلك كما لو ادعى المدعي بثمن مبيع، فأنكره المدعى عليه، فأحضر المدعي بينة على أن هذا الثمن هو ثمن مخدرات ممنوعة نظاماً مسلمة للمدعى عليه.
الصورة الثانية: أن تكون مستحيلة عقلاً، فلا يجوز إثباتها.
ومثال الواقعة المستحيلة التي تخالف العقل: أن يطلب شخص إثبات بنوة شخص أكبر منه في السن.
ومما يتعيّن ذكره ما يأتي:
١.إضافة إلى الشروط السابقة المنصوص عليها في المادة، يوجد شرطان تقتضيهما طبيعة الدعوى القضائية، وهما:
أ-أن تكون الواقعة محددة، فلا يجوز إثبات واقعة غير محددة،
كمن يدعي بعقار دون بيان أوصاف هذا العقار، أو يدعي بدين
على أساس عقد دون تحديد ما إذا كان العقد بيعاً أو إيجاراً أو
غير ذلك، وقد تكون الواقعة المحددة إيجابية كإثبات عقد بيع
أو إيجار، وقد تكون سلبية كنفي وجود شخص في مكان محدد
في وقت محدد.
ب-أن تكون الواقعة متنازعاً فيها بين الخصوم، فإذا أقر المدعى
عليه بالحق المدعى به فلا تكون الواقعة محلاً للإثبات؛ لعدم
وجود النزاع بينهما في إثباتها.
٢.أن النظر إلى توافر هذه الشروط في الوقائع المراد إثباتها يكون بالترتيب الوارد في القاعدة، فأول ما ينظر إليه هو تعلق الوقائع المراد إثباتها بالدعوى، فإذا تحقق هذا الشرط فينظر في تحقق الشرط الثاني وهو أن تكون هذه الوقائع منتجة في الدعوى، فإذا تحقق هذا الشرط أيضاً فينظر في الوقائع بأن تكون جائزاً قبولها.
القاعدة الثالثة: لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه الشخصي.
ومعنى هذه القاعدة أنه إذا علم القاضي بحقيقة الواقعة؛ كأن يشاهد واقعة من الوقائع المادية، أو يسمع ألفاظ المُقرِّ خارج مجلس القضاء، أو يسمع ألفاظ الطلاق في مكان وقوعه، ثم ترفع الدعوى أمامه للنظر فيها، فليس له أن يحكم بناءً على علمه السابق؛ لأنه ليس طريقاً من طرق الإثبات، بل لا بدَّ من إثبات الواقعة بطريق من طرق الإثبات.
والأساس الذي ترتكز عليه هذه القاعدة راجع لعدة مبادئ، منها: مبدأ المواجهة وحق الخصوم في مناقشة الأدلة التي تقدم في الدعوى، ومبدأ حياد القاضي الذي يقتضي ألاّ يستعين في أحكامه بمعلوماته الشخصية، أو مشاهداته وتحرياته الخاصة التي لم تثبت بطريق من طرق الإثبات في مجلس القضاء؛ لأن قضاء القاضي بعلمه يؤثر في حياده ونزاهته في نفوس أطراف الخصومة وغيرهم؛ لأنه بذلك يقدم أدلة قد تؤيد قول أحد الخصوم على الآخر، و لا يمكن مناقشته في هذه الأدلة؛ لكونه الحكم في الخصومة والمسؤول عن وزن أدلتها وإصدار حكمه فيها، وهذا يتنافى مع طبيعة الخصومة، فهي بحسب الأصل سجال بين أطرافها، والقاضي يصدر حكمه بناءً على الأدلة المقدمة من الخصوم، التي تكون محلاً لمناقشتهم أمامه.
ومما ينبغي التنبه إليه أن العلم بالأنظمة، والمعلومات العامة المتوافرة للجميع لا يعد علماً شخصياً.
كما تجدر الإشارة إلى ما هو مقرر من أن القاضي لا يجوز له أن يحكم بما يخالف علمه.
شرح المادة الثالثة
اشتملت هذه المادة على أربع قواعد كلية مهمة في الإثبات، وهي على النحو الآتي:
القاعدة الأولى: البيّنة على من ادعى، واليمين على من أنكر.
القاعدة الثانية: البيّنة لإثبات خلاف الظاهر، واليمين لإبقاء الأصل.
تعد هاتان القاعدتان من القواعد الأساسية في تحديد من يقع عليه عبء الإثبات؛ لأن كلاً منهما تبين الطرف الذي يُطالَب بالإثبات، كما توضح الطرف الذي تتوجه إليه اليمين، بعد أن يعجز الطرف الآخر في الدعوى عن القيام بما كُلِّف به من الإثبات.
وسبب كون البينة على المدعي: أن جانبه ضعيف؛ فهو يدعي خلاف الأصل أو الظاهر؛ لذا فقد كلف بإقامة البيّنة على ما يدعيه.
وسبب جعل اليمين في جانب المدعى عليه المنكر: أن جانبه أقوى؛ لتمسكه بأصل كبراءة الذمة مما اُدعي به عليه، أو تمسكه بظاهر كالحيازة؛ لذا فقد جعلت اليمين بجانبه.
والمقصود بمصطلح البينة الوارد في هذه القواعد: هو كل ما يبيّن الحق، فيشمل جميع وسائل الإثبات.
والمقصود بمصطلح اليمين الوارد في هذه القاعدة: هو اليمين الحاسمة التي يؤديها المدعى عليه لدفع الدعوى، ويجوز ردها على المدعي، وفقاً لأحكام باب اليمين من هذا النظام.
القاعدة الثالثة: البيّنة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة.
بينت هذه القاعدة الفرق بين البيّنة والإقرار، مع أن كلاً منهما طريق من طرق الإثبات، فالبيّنة إذا ثبتت تكون حجة متعدية، أي تتجاوز إلى الغير. وأما الإقرار فهو حجة قاصرة على المُقر، أي لا تتجاوزه إلى غيره، باستثناء إقرار المورث؛ فهو يسري في حق الورثة باعتبارهم الخلف العام للمقر.
القاعدة الرابعة: الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان.
قررت هذه القاعدة أن ما ثبت بأي طريق من طرق الإثبات؛ يكون كالثابت بالمشاهدة، فكما أن الأمر المُشاهَد بحاسة البصر لا يسع الإنسان مخالفته، فكذلك ما ثبت بالبيّنة لا تسوغ مخالفته؛ لأن البيّنة تبين الحق وتثبته.
شرح المادة الرابعة
تناولت هذه المادة أحكام تعارض أدلة الإثبات، وقررت أن الأصل أن يُجمع بين الأدلة ويعمل بها ما أمكن، فإن تعارضت ولم يمكن الجمع بينها؛ فتأخذ المحكمة بما يترجح لها منها بحسب ظروف الدعوى، فإن تعذر فتهدرها المحكمة ولا تأخذ بأي منها. ويجب على المحكمة بيان أسباب ما تنتهي إليه في شأن الأدلة المتعارضة، سواء أكان ذلك في حال الجمع، أم الترجيح، أم عدم الأخذ بأي منها؛ وذلك لضمان حياد المحكمة، ولتمكين المحكمة الأعلى درجة من الرقابة على الحكم وأسبابه، كما أن بيان المحكمة أسباب ما تنتهي إليه بشأن الأدلة المتعارضة، يؤدي إلى اطمئنان الطرفين للحكم.
ويشترط لقيام التعارض توافر عدة شروط، منها ما يأتي:
الشرط الأول: اتحاد محل الأدلة المتعارضة، كأن يشهد شخص بأن سيارة معينة مملوكة لشخص، ويشهد آخر بأن السيارة ذاتها مملوكة لغيره، فإن اختلف محل الأدلة فلا تعارض، كأن يشهد شخص بأن سيارة معينة مملوكة لشخص، ويشهد آخر بأن سيارة أخرى مملوكة لشخص آخر؛ فلا تعارض هنا بين الشهادتين؛ لاختلاف محلهما.
الشرط الثاني: اتحاد زمن الأدلة المتعارضة، كأن يشهد شخص بأن سيارة معينة مملوكة لشخص في وقت معين، ويشهد آخر بأن السيارة ذاتها مملوكة لشخص آخر في الوقت نفسه، فإن اختلف زمانها فلا تعارض، كأن يشهد شخص بأن سيارة معينة مملوكة لشخص في شهر شعبان، ويشهد آخر بأن السيارة ذاتها مملوكة لشخص آخر في شهر ذي الحجة؛ فلا تعارض إذ ذاك بين الشهادتين؛ لاختلاف زمنهما.
الشرط الثالث: تساوي الأدلة المتعارضة من حيث القوة، كأن يقدم أحد المتداعيين محرراً عادياً يثبت الحق له، ويقدم خصمه محرراً عادياً آخر يثبت أن الحق له، فإن كان أحد الأدلة أقوى من الآخر فلا تعارض، كأن يقدم أحد المتداعيين دليلاً كتابياً أو رقمياً؛ فيحاول الآخر إثبات خلافه بالشهادة؛ فلا تعارض بين الدليلين؛ لأن الكتابة أقوى من الشهادة.
الشرط الرابع: أن يكون كل دليل حجة في ذاته، بمعنى أنه لو قدمه الخصم على انفراد حكم له بالحق، كأن يقدم أحد المتداعيين محرراً عادياً، ويقدم خصمه محرراً عادياً آخر، أما إذا لم يكن أحد الدليلين حجة في ذاته فلا تعارض حينئذ، كأن يقدم أحد المتداعيين شهادة توافرت شروط قبولها، ويقدم خصمه شهادة من أحد أصوله أو فروعه؛ فلا تقبل شهادة الأصل للفرع والفرع للأصل وفق ما نصت عليه الفقرة (٢) من المادة (٧١) من هذا النظام.
ومما تجدر الإشارة إليه أن تعارض أدلة الإثبات لا يجيز للمحكمة منع الخصم من تقديم دليل الإثبات، وذلك وفقاً للمادة (٥) من الأدلة الإجرائية، التي بينت عدم جواز منع الخصم من تقديم الدليل، وذلك ما لم ينص النظام والأدلة على خلاف ذلك، كالمنع الوارد في المادة (٦٦) والمادة (٦٧) من هذا النظام، والمادة (١٩) والمادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية، وعلى المحكمة أن تقدر حجية الدليل المقدم لها، وتبين أسباب ذلك في المحضر أو الحكم بحسب الأحوال.
كما أن تقديم الخصم الدليل الناقص لا يعد سبباً لعدم قبوله من المحكمة، وفقاً للمادة (٦) من الأدلة الإجرائية، والدليل الناقص: هو كل دليل يقوي جانب أحد الخصوم ولا يكفي بمجرده للحكم به، وفقاً للمادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية، كمبدأ الثبوت بالكتابة، وشهادة الشاهد الواحد فيما يشترط له أكثر من شاهد واحد. وللمحكمة في هذه الحالة أن تطلب إكمال الدليل الناقص بدليل آخر، كاليمين المتممة، أو القرينة القضائية، وكذلك يجوز للخصم استكماله بالشهادة، في الأحوال التي أجاز فيها النظام قبول الشهادة.
شرح المادة الخامسة
بينت هذه المادة أن الأصل عدم وجود شكل معين للإثبات، إلا أن هذا الأصل ليس على إطلاقه، بل يرد عليه ثلاثة استثناءات:
الاستثناء الأول: أن يرد نص خاص في أي نظام يشترط لصحة الالتزام شكلاً معيناً كالكتابة، فيطبق هذا النص ويعمل به، ومن أمثلة ذلك ما يأتي:
أولاً: ما نص عليه نظام المعاملات المدنية، في الفقرة (١) من المادة (٣٦٨) من أنه: «إذا كان الموهوب عقاراً فلا تنعقد هبته إلا بتوثيقها وفق النصوص النظامية».
ثانياً: ما نص عليه نظام الشركات، في الفقرة (١) من المادة (٨)، من أنه: «يجب أن يكون عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس، وأي تعديل يطرأ عليه، مكتوباً، وإلا كان العقد أو النظام الأساس أو التعديل باطلاً، ويكون تأسيس الشركة أو تعديل عقد تأسيسها أو نظامها الأساس بعد استيفاء ما يلزم من متطلبات وفق ما ينص عليه النظام واللوائح».
الاستثناء الثاني: أن يرد نص خاص في أي نظام يوجب لإثبات الالتزام شكلاً معيناً كالكتابة؛ فيطبق هذا النص ويعمل به، ومن ذلك ما نصت عليه المادة (٦٦) من هذا النظام من إيجاب إثبات التصرف الذي تزيد قيمته على مائة ألف ريال بالكتابة.
الاستثناء الثالث: أن يتفق الخصوم على شكل محدد في الإثبات، كأن يتفقوا على أن يكون إثبات الالتزام كتابة، فيعمل اتفاقهم؛ اتساقاً مع ما قررته المادة (٦) من هذا النظام من أن للخصوم الحرية في الاتفاق على قواعد محددة في الإثبات، بشرط أن يكون هذا الاتفاق مكتوباً، وألا يخالف النظام العام، مع مراعاة ما بينته المادة (٧) من الأدلة الإجرائية من وجوب التمسك بوجود اتفاق على قواعد محددة في الإثبات عند رفع الدعوى أو تقديم مذكرة الدفاع الأولى -بحسب الأحوال- وإلا سقط الحق في التمسك به.
ويتضح من مجموع هذه الاستثناءات أنه وإن كان الأصل عدم وجود شكل معين للإثبات، إلا أنه ورد عليه استثناءات متعددة، فيجب التحقق من عدم توفرها قبل تقرير جواز الإثبات دون الالتزام بشكل معين.
شرح المادة السادسة
بينت الفقرة (١) أنه يجوز للخصوم الاتفاق على قواعد محددة في الإثبات؛ لأنها حق لهم، ومقررة لمصلحتهم، ولحماية حقوقهم، فلهم التنازل عنها والاتفاق على خلافها. ولما كان من الجائز للخصم التنازل عن حقه؛ فمن باب أولى أن يكون من حقه الاتفاق على قواعد إثباته. والمقصود هنا قواعد الإثبات الموضوعية، التي تتعلق بطرق الإثبات وعبئه، كما لو اتفقا على أن يكون الإثبات بينهما بالكتابة فقط فيما هو أقل من مائة ألف ريال، أو اتفقا على الإثبات بالشهادة فيما زاد على مائة ألف ريال.
وهذا الاتفاق المذكور في هذه المادة مقيد بألاّ يخالف النظام العام؛ لكون النظام العام مقدماً على غيره ولا يجوز الاتفاق على خلافه، ويشمل ذلك ما يخالف القواعد الكلية في الشريعة الإسلامية المستندة إلى نصوص الكتاب والسنة وفق ما نص عليه الأمر الملكي الكريم رقم (٤٤٩٨٢) في ١٤٣٣/١٠/٤هـ.
ومن أمثلة ما يخالف النظام العام: الاتفاق على عدم حجية المحررات الرسمية فيما أثبتته من وقائع، والاتفاق على إهدار حجية الأمر المقضي، فكل ما سبق يدخل في نطاق الاتفاقات المخالفة للنظام العام التي لا تجيزها المادة.
وبينت الفقرة (٢) أن جميع الاتفاقات بين الخصوم في هذا النظام يشترط أن تكون مكتوبة، والكتابة هنا طريق للإثبات، وشرط للصحة.
ومن الاتفاقات الواردة في هذا النظام التي يشملها حكم هذه المادة:
١.الاتفاق على شكل معين للالتزام، الوارد في المادة (٥) من هذا النظام.
٢.اتفاق الخصوم على قواعد محددة للإثبات، الوارد في الفقرة (١) من هذه المادة.
٣.الاتفاق على طابع السرية للمحررات المتعلقة بالعمل التجاري، الوارد في المادة (٣٦) من هذا النظام.
٤.الاتفاق على ما يثبت بالشهادة أو ما لا يثبت بها من التصرفات، الوارد في المادة (٦٦) من هذا النظام.
٥.الاتفاق على قبول نتيجة تقرير الخبير، الوارد في المادة (١٢١) من هذا النظام.
وبينت الأدلة الإجرائية أحكام التمسك بهذا الاتفاق وإجراءاته، في المادة (٧) والمادة (٨) والمادة (٩) منها، وذلك على النحو الآتي:
أولاً: أن النطاق الزمني لتمسك الخصوم بوجود اتفاق على قواعد محددة في الإثبات، يكون عند رفع الدعوى بالنسبة للمدعي، أو عند تقديم مذكرة الدفاع الأولى بالنسبة للمدعى عليه، سواء أكان تقديمها أمام المحكمة أم أمام الإدارة المختصة، ورتبت جزاءً على عدم الالتزام بذلك، هو سقوط الحق في التمسك بوجود هذا الاتفاق.
ثانياً: أن للخصوم الاتفاق على قواعد محددة في الإثبات بعد قيام النزاع، في أي مرحلة كانت عليها الدعوى، سواء أكانت أمام محكمة الدرجة الأولى أم أمام محكمة الاستئناف، وأن هذا الاتفاق يقدم بمذكرة من الخصوم، مشتملة على مضمون الاتفاق ونطاقه، مع مراعاة أن الاتفاق بعد قيام النزاع لا يؤثر في أدلة الإثبات وإجراءاته التي تمت أمام المحكمة قبله.
ثالثاً: أن عبء إثبات وجود الاتفاق يكون على عاتق من يتمسك بوجوده، سواء أكان المدعي أم المدعى عليه، مع مراعاة أن إثبات هذا الاتفاق لا يكون إلا بالكتابة.
رابعاً: أن النطاق الموضوعي لهذا الاتفاق يشمل عدداً من الأحوال، منها ما يأتي:
١.الاتفاق على الإثبات بأدلة معينة دون غيرها واستبعاد بقية الأدلة.
٢.الاتفاق على شكل محدد للإثبات.
٣.الاتفاق على إجراءات الخبرة، كاختيار الخبير، ويشمل أيضاً الاتفاق على قبول نتيجة تقرير الخبير والتسليم بما انتهى إليه، وعدم الطعن فيها. خامساً: يجب على المحكمة عند اتخاذها إجراءً من إجراءات الإثبات -بناء على اتفاق الخصوم- أن تدون في المحضر أن الإجراء تم وفقاً لهذا الاتفاق.
سادساً: في حال عدم أخذ المحكمة باتفاق الخصوم لمخالفته النظام العام؛ فيجب عليها أن تبين أسباب ذلك في الحكم، وذلك ببيان وجه مخالفة الاتفاق للنظام العام.
شرح المادة السابعة
بينت الفقرة (١) القاعدة العامة فيما يصدر عن المحكمة أثناء نظر الدعوى من أحكام وأوامر وقرارات متعلقة بالإثبات، وهي أنه لا يلزم تسبيبها؛ وذلك لتعدد إجراءات الإثبات في الدعوى، وتيسيراً للإجراءات، ومراعاة لسرعة الفصل في الدعوى، ولأن هذه الأحكام والأوامر والقرارات لا تقبل الاعتراض عليها باستقلال قبل صدور الحكم في الدعوى، كما أن التسبيب لها سيكون ضمن تسبيب الحكم في الدعوى، ومن أمثلة الإجراءات التي لا يلزم تسبيبها: تحديد من يقع عليه عبء الإثبات من الخصوم، واستجواب الخصوم.
ولئن كان الأصل المقرر في المادة عدم التسبيب لإجراءات الإثبات عند اتخاذها، إلا أن المادة أوردت استثناءً واحداً، وهو: أن على المحكمة أن تسبب في المحضر في حال تضمنت هذه الإجراءات قضاءً قطعياً.
والقضاء القطعي هنا لا يعني الحكم النهائي وإنما يقصد به تضمن الحكم أو القرار أو الأمر المتعلق بالإثبات فصلاً في مسألة أولية. فالقضاء القطعي هو: الذي يحسم النزاع حول مسألة معينة، سواء أكانت موضوعية أم إجرائية أم متعلقة بالإثبات، ويدخل فيه قبول الدعوى، واختصاص المحكمة.
ومن أمثلة القضاء القطعي في الإثبات: رفض إجراء من إجراءات الإثبات إذا طلبه أحد الخصوم، كرفض طلب ندب خبير، وعدم قبول الإثبات بشهادة الشهود إذا كان التصرف محل الإثبات تزيد قيمته على مائة ألف ريال، أو إحدى الحالات المذكورة في المادة (٦٧) من هذا النظام، والحكم بصحة المحرر الذي ادعى الخصم تزويره أو أنكره أو الحكم بثبوت تزويره، وندب خبير آخر لاستكمال أوجه النقص في عمل الخبير السابق أو إعادة بحث المهمة، ومن الأمثلة -أيضاً- على القضاء القطعي: إذا تضمن إجراء الإثبات تكييف العقد محل الدعوى.
وعدم التسبيب عند اتخاذ المحكمة إجراءات الإثبات الواردة في الفقرة (١) من هذه المادة، لا يعني بقاء هذه الإجراءات دون تسبيب؛ إذ يجب على المحكمة التسبيب لجميع ما اتخذته من إجراءات الإثبات في الحكم الصادر في الدعوى، على أن يتضمن التسبيب بيان الأدلة وسبب الاستناد إليها، وما يتعلق بها من دفع أبداه الخصوم، وما تقرره المحكمة بشأن كل دليل ودفع، وذلك وفقاً للمادة (١٠) من الأدلة الإجرائية.
ومما يجدر التنبيه إليه أن التسبيب المنصوص عليه في النظام أو الأدلة الإجرائية يكون في الحكم الصادر في موضوع الدعوى، ما لم ينص على خلاف ذلك، وهذا ما بينته المادة (١٠) من الأدلة الإجرائية.
كما تجدر الإشارة إلى أن الأصل العام في الاعتراض على أي من إجراءات الإثبات، أن يكون مع الاعتراض على الحكم الصادر في موضوع الدعوى، باستثناء ما ورد فيه نص خاص، كما في دعوى المعاينة وإثبات الحالة الواردة في المادة (١٠٩) من هذا النظام، وهذا ما بينته المادة (١١) من الأدلة الإجرائية.
وبينت الفقرة (٢) أن القاعدة العامة فيما يصدر عن المحكمة من أحكام في الدعاوى المستعجلة المتعلقة بالإثبات وجوب تسبيبها، كدعوى إثبات الحالة، والدعوى المستعجلة لسماع الشهادة؛ لكونها حكماً في دعوى مستقلة، كما أن هذه الأحكام قابلة للاعتراض عليها، فمن ثم لا بد من تسبيبها؛ لكي تتمكن المحكمة الأعلى درجة من الرقابة على هذه الأحكام، وتتأكد من سلامة ما اتخذته المحكمة من إجراءات في هذه الدعوى.
شرح المادة الثامنة
بينت الفقرة (١) أن على المحكمة أن تحدد موعداً لمباشرة إجراء الإثبات إذا أصدرت قرارها به، أو كلفت به أحد قضاتها؛ حرصاً من المنظم على ضمان حق الخصم في حضور الإجراءات، وعدم اتخاذها دون علمه.
كما بينت هذه الفقرة أن المحكمة قد تقوم بإجراء الإثبات بكامل تشكيلها، أو تكلف به أحد قضاتها؛ لكون بعض إجراءات الإثبات لا تتطلب إتمامها بكامل تشكيل المحكمة.
وبينت الفقرة (٢) أن الأصل مباشرة المحكمة إجراء الإثبات بحضور الخصوم بعد أن يبلغوا بذلك، على أنه في حال غيبة الخصوم أو أحدهم، فإن المحكمة لا تتوقف بل تباشر إجراءات الإثبات في غيبته؛ متى أبلغوا بموعد مباشرة الإجراء، فإذا امتنع أحد الخصوم عن الحضور من تلقاء نفسه فقد أسقط حقه، وهذا مما يمنع الخصوم من استغلال الغياب عن حضور إجراءات الإثبات لتأخير الفصل في الدعوى، ويجب على المحكمة هنا التأكد من أن الإبلاغ تم صحيحاً، وفقاً للأحكام الإجرائية المتعلقة بالتبليغ الواردة في الأنظمة ذات الصلة، ومنها: (الباب الأول) من نظام المرافعات الشرعية، و(الباب الأول) من نظام المحاكم التجارية.
وبينت الأدلة الإجرائية الأحكام المتعلقة بتكليف المحكمة لأحد قضاتها بإجراءات الإثبات أو الإدارة المختصة، وأثر ذلك، وإجراءات التبليغ والحضور، والتزام الخصوم بتقديم الأدلة والدفوع وأي طلب متصل بها في المواعيد المحددة، وما يترتب على التخلف عن ذلك، ووجوب تدوين إجراءات الإثبات في المحضر، ابتداء من المادة (١٢) إلى المادة (٢١) على النحو الآتي:
أولاً: يجوز للمحكمة تكليف أحد قضاتها للقيام بجميع إجراءات الإثبات، مثل سماع الشهادة، وإجراء المعاينة، باستثناء سماع اليمين؛ فيكون أمام المحكمة.
ويجب أن يدون قرار التكليف في المحضر، على أن يشمل البيانات الآتية: اسم القاضي المكلف، ونوع إجراء الإثبات المكلف به، ونطاق هذا الإجراء، والصلاحيات الممنوحة له عند القيام بهذا الإجراء.
ثانياً: أن الإدارة المختصة تتولى إعداد خطة إجراءات الإثبات ضمن خطة إدارة الدعوى، وعرضها على المحكمة أو القاضي المكلف -بحسب الأحوال- لاعتمادها، ثم تنفذها الإدارة.
كما أن تقديم جميع الأدلة يكون أمام هذه الإدارة، كالدليل الكتابي، والدليل الرقمي، ولم يستثن من ذلك سوى الاستجواب وسماع الشهادة وأداء اليمين، إذ لا يتم الاستجواب ولا تسمع الشهادة إلا أمام المحكمة أو القاضي المكلف، ولا تؤدى اليمين إلا أمام المحكمة.
ثالثاً: أن إجراءات الإثبات التي تتخذها المحكمة أو القاضي المكلف أو الإدارة المختصة تسري عليها جميع الأحكام الواردة في النظام والأدلة الإجرائية، وتترتب عليها الآثار المنصوص عليها نظاماً، باستثناء ما ورد فيه نص خاص.
وأن ما يتخذه القاضي المكلف بإجراء الإثبات أو الإدارة المختصة يترتب عليه الأثر ذاته الذي يترتب على إجراء المحكمة بكامل تشكيلها، بما في ذلك سقوط الحق في تقديم أي دفع أو طلب يتعلق بالإجراء الذي اتخذ من القاضي المكلف أو الإدارة المختصة ولم يقدمه الخصم أمام أي منهما بحسب الأحوال.
كما أنه في حال اتخاذ إجراء الإثبات من قبل القاضي المكلف أو الإدارة المختصة فإن للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم- أن تعيد إجراء الإثبات، بما في ذلك عرض الدليل أو الدفع أو الطلب المتعلق به أمامها، كما أن لها العدول عن الإجراء إذا وجد سبب يقتضي العدول؛ على أن تبين أسباب ذلك في المحضر، ولها أيضاً عدم الأخذ بنتيجة الإجراء إذا وجد سبب يقتضي عدم الأخذ بها، على أن تبين أسباب ذلك في الحكم، وذلك وفقاً للمادة (٩) من هذا النظام، والمادة (٢٢) من الأدلة الإجرائية.
رابعاً: تحديد نطاق تقديم أدلة الإثبات من حيث الزمان، فيجب على المدعي تقديم الأدلة عند رفع الدعوى، ويجب على المدعى عليه تقديمها مع مذكرة الدفاع الأولى، وللمحكمة أن تأذن بتقديم الدليل في موعد آخر.
وإذا تم إجراء الإثبات قبل القيد في الأحوال التي يجوز فيها ذلك -كما في المادة (١٩) من نظام المحاكم التجارية- فإنه يجب على من يتمسك بما تم من إجراءات الإثبات قبل القيد، أن يقدم نسخة منها للمحكمة عند قيد الدعوى أو عند تقديم مذكرة الدفاع الأولى، بحسب الأحوال.
خامساً: يجب على الخصم عند تقديم دليل الإثبات أن يقدم نسخة واضحة منه إذا سمحت طبيعته بذلك كالدليل الكتابي، ومذكرة مبيناً فيها نوع الدليل وبياناته، وصلته بالدعوى وأثره فيها، من حيث الإثبات أو النفي كلياً أو جزئياً للحق المدعى به.
سادساً: أن التبليغ بإجراءات الإثبات وحضور الخصوم وغيابهم يخضع للقواعد العامة الواردة في الأنظمة ذات الصلة، كنظام المرافعات الشرعية، ونظام المحاكم التجارية، ما لم يتفق الخصوم على خلاف ذلك، وأن التبليغ يجب أن يتضمن إجراء الإثبات الذي سيتخذ، والأثر المترتب على عدم الحضور؛ وذلك إذا كان الإجراء هو أداء اليمين، ويترتب على عدم مراعاة شكل التبليغ وبياناته، عدم ترتيب أي آثار نظامية على هذا التبليغ، ويجب على المحكمة أن تدون نتيجة التبليغ في حالة التخلف عن الحضور.
سابعاً: يجب على المحكمة أن تباشر إجراء الإثبات في الموعد المحدد، وإذا قدم أي دليل من أدلة الإثبات أو أجري أي إجراء من إجراءات الإثبات، وكان لدى الخصم الآخر دفع بشأن هذا الدليل أو الإجراء؛ فيجب عليه أن يقدمه في الجلسة ذاتها التي قدم فيها الدليل أو تم فيها الإجراء، مع مراعاة أن يكون هذا الدفع مسبباً.
وللمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم- أن تؤجل اتخاذ الإجراء أو تقديم هذا الدفع لموعد آخر؛ بشرط أن يكون التأجيل لمرة واحدة فقط.
ثامناً: في حال عدم التزام أي من الخصوم بالحضور، أو تقديم ما كلف به من دليل أو دفع -بحسب الأحوال-، دون عذر مقبول، فللمحكمة أن تقرر سقوط الحق في تقديم الدليل أو الدفع أو أي طلب متصل به، ولا يترتب على ما تقرره المحكمة إخلال بأي أثر آخر رتبه النظام.
كما أن غياب أي من الخصوم عن حضور إجراءات الإثبات لا يعد سبباً لإعادة الإجراء الذي تم في غيابه، ولو كان الغياب لعذر، وذلك دون المساس بحقه في الاطلاع على الإجراء وتقديم أي دفع أو طلب متصل به، وفق أحكام النظام والأدلة الإجرائية.
ولا يخل ما سبق بأحكام الحضور والغياب الواردة في الأنظمة ذات الصلة، مثل: (الباب الرابع) من نظام المرافعات الشرعية و(الباب الخامس) من نظام المحاكم التجارية، ومن ذلك شطب الدعوى في حال غياب المدعي دون تقديم عذر مقبول قبل موعد الجلسة، وفقاً للمادة (٥٥) من نظام المرافعات الشرعية، والمادة (٣١) من نظام المحاكم التجارية.
تاسعاً: جواز التوكيل في إجراءات الإثبات وما يرتبط بها من تقديم الدليل أو الدفع أو أي طلب يتصل به، وأن التوكيل في المرافعة يعطي الوكيل الحق في اتخاذ جميع إجراءات الإثبات باستثناء الإقرار، وطلب اليمين، وقبولها، وردها، والامتناع عن أدائها، وادعاء تزوير المحررات، وقبول نتيجة تقرير الخبرة؛ فيجب أن يتضمن التوكيل تفويضاً خاصاً بها.
عاشراً: يجب على المحكمة أن تدون جميع إجراءات الإثبات في المحضر، ويشمل ذلك: تدوين أدلة الإثبات، والدفوع المقدمة من الخصوم المتعلقة بإجراءات الإثبات، والإجراءات والأوامر والقرارات والأحكام المتعلقة بالإثبات، مع مراعاة الأحكام الواردة في الأنظمة ذات الصلة، ولا يصدر بها صك مستقل، وللخصوم الحصول على مستخرج من المحضر، وذلك فيما لم يرد فيه نص خاص، وأما ما ورد فيه نص خاص كدعوى المعاينة وإثبات الحالة الواردة في المادة (١٠٩) من هذا النظام؛ فيصدر بها صك مستقل.
شرح المادة التاسعة
قررت الفقرة (١) سلطة المحكمة في العدول عما أمرت به من إجراءات الإثبات إذا وجد سبب يقتضي ذلك، لكيلا تستمر المحكمة في إجراءات إثبات تبين لها عدم جدواها. ولضمان رقابة المحكمة الأعلى درجة على ممارسة المحكمة لسلطتها في العدول، فإن المحكمة ملزمة ببيان أسباب العدول، ويكون ذلك في المحضر لا في الحكم؛ لأن العدول في هذه الحالة قبل تمام الإجراء وقبل تحقق نتيجته، ولكون الإجراء الذي عدلت عنه المحكمة لن تستند إليه في حكمها، والأحكام لا تتضمن إلا ما عولت عليه المحكمة في قضائها من أدلة أو ما اطرّحته ولم تأخذ به منها، ويجب أن يتضمن المحضر في هذه الحالة الإجراء الذي عدلت عنه المحكمة، وسبب العدول، وما يترتب على العدول عند الاقتضاء، وفقاً للمادة (٢٢) من الأدلة الإجرائية.
ومن أمثلة عدول المحكمة عمّا أمرت به من إجراءات الإثبات: لو طلبت المحكمة البيّنة من أحد الأطراف، ثم ظهر لها قبل إحضار البيّنة أن عبء الإثبات على الطرف الآخر؛ فإنها تعدل عن الطلب، وتسبب لذلك في المحضر بأن عبء الإثبات على الطرف الآخر، وكذلك لو ندبت المحكمة خبيراً، ثم رأت عدم الحاجة إلى الخبرة؛ فعلى المحكمة حينئذ العدول عن ندب الخبير، وبيان أسباب ذلك في المحضر.
وقررت الفقرة (٢) أن المحكمة إذا قامت بإجراء الإثبات وتحققت نتيجته، فلها عدم الأخذ بهذه النتيجة إذا وجد سبب يقتضي ذلك؛ لكون المحكمة هي من يملك تقدير الأدلة للوصول للحكم الصحيح. ولضمان رقابة المحكمة الأعلى درجة على ممارسة المحكمة لسلطتها في العدول، فإن المحكمة ملزمة بأن تبين في حكمها أسباب عدم أخذها بنتيجة إجراء الإثبات. ومن الأمثلة على ذلك: إذا لم تقبل المحكمة الإقرار لكونه مخالفاً لظاهر الحال وفقاً لما قررته المادة (١٦) من هذا النظام، فيجب أن تبين أسباب ذلك في حكمها، وذلك ببيان وجه مخالفة الإقرار لظاهر الحال. وكذلك إذا لم تأخذ المحكمة بتقرير الخبير الذي ندبته فعليها أن تبين أسباب ذلك في حكمها كما نصت عليه المادة (١٢١) من هذا النظام.
ومما تجدر الإشارة إليه أنه إذا ترتب على الاستجواب إقرار الخصم بالحق المدعى به، فليس للمحكمة في هذه الحالة عدم الأخذ بنتيجة الاستجواب؛ لكون الإقرار الذي نتج عنه إقراراً قضائياً وهو حجة قاطعة على المقر وملزم له، وفق أحكام الإقرار القضائي المقررة في المادة (١٧) والمادة (١٨) من هذا النظام، وذلك ما لم يكذب هذا الإقرار ظاهر الحال وفقاً للمادة (١٦) من هذا النظام.
شرح المادة العاشرة
قررت هذه المادة أن للمحكمة اتخاذ إجراءات الإثبات بالوسائل الإلكترونية، وأن حكم هذه الإجراءات هو ذات الحكم للإجراءات المتخذة بالوسائل التقليدية، فلا يؤثر في صحتها والاعتداد بها كونها اتخذت بوسيلة إلكترونية.
كما أن الوسائل الإلكترونية تشمل جميع التقنيات الحديثة، ومنها الذكاء الاصطناعي، وفي حال تم الإجراء بهذه التقنيات وتحققت به الغاية، فتترتب عليه الآثار ذاتها عند إجراء الإثبات بوسيلة أخرى ويستغنى عن أي إجراء آخر، وفقاً للمادة (٢٣) من الأدلة الإجرائية.
وتجدر الإشارة إلى أن الفقرة (١) من المادة (١٢٦) من هذا النظام بينت أن وزير العدل بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء يصدر ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً، وقد صدرت هذه الضوابط بقرار وزير العدل رقم (٩٢١) وتاريخ ١٤٤٤/٣/١٦هـ.
وتضمنت ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً الأحكام العامة المتعلقة بإجراءات الإثبات إلكترونياً ابتداء من المادة (٢) حتى المادة (١١) على النحو الآتي:
أولاً: أن تطبيق أحكام المادة (١٠) من هذا النظام يشمل أي إجراء من إجراءات الإثبات اتخذ إلكترونياً، بما في ذلك ما يتخذ أثناء تهيئة الدعوى، أو لدى الإدارة المختصة، أو في مرحلة ما قبل القيد؛ متى قررها النظام.
ثانياً: أن اتخاذ إجراءات الإثبات إلكترونياً لا يخل بوجوب استيفاء هذه الإجراءات المتطلبات النظامية، ومنها المواعيد الخاصة بتقديم الإجراء، والبيانات التي يتطلبها إتمامه، والمنصوص عليها في نظام الإثبات والأدلة الإجرائية والأنظمة ذات العلاقة، ومنها: نظام المرافعات الشرعية، ونظام المحاكم التجارية.
ثالثاً: أن الوسيلة الوحيدة لاتخاذ إجراءات الإثبات إلكترونياً هي الأنظمة الإلكترونية المعتمدة، ولا يعتد بأي إجراء اتخذ باستخدام أنظمة إلكترونية غير معتمدة.
رابعاً: أن مباشرة الخصوم أو غيرهم لأي إجراء من إجراءات الإثبات إلكترونياً، يجب أن يكون باستخدام حسابه الشخصي المسجل في الأنظمة الإلكترونية المعتمدة، ولا يجوز لأي منهم أن يجري أي إجراء بوساطة حساب شخص آخر.
خامساً: يكون التحقق والمصادقة لإجراء الإثبات إلكترونياً بإحدى طريقتين:
الطريقة الأولى: خدمة النفاذ الوطني الموحد.
الطريقة الثانية: إحدى وسائل التحقق الإلكترونية المعتمدة.
سادساً: دون إخلال بما قرره النظام والأدلة الإجرائية بشأن تقديم أدلة الإثبات، يكون تقديم دليل الإثبات إلكترونياً من خلال الإجراء الإلكتروني المعتمد لتقديمه، ولا يعتد بالدليل الذي يقدم من خلال إجراء لم يخصص له، وذلك ما لم يرد نص خاص يقضي بخلاف ذلك.
سابعاً: حفظ الأدلة المقدمة إلكترونياً وجميع الوثائق المتعلقة بها بحالتها التي قدمت بها، ومن حق الخصوم الاطلاع عليها.
ثامناً: حفظ وقائع الجلسات التي يتخذ فيها إجراء الإثبات إلكترونياً، بما في ذلك جلسات الاستجواب وسماع الشهادة وأداء اليمين، ويتعين إثبات مضمونها في المحضر، ويجوز للمحكمة الرجوع إليها في أي مرحلة من مراحل الدعوى سواء أكان ذلك أمام محكمة الدرجة الأولى أم محكمة الاستئناف.
تاسعاً: يجب على المحكمة عند اتخاذ إجراءات الإثبات إلكترونياً أن تتحقق من هوية الشخص الذي يباشر إجراء الإثبات، وعدم وجود ما يؤثر على سلامة هذا الإجراء وصحته.
وللمحكمة اتخاذ ما تراه مناسباً بشأن إجراء الإثبات إلكترونياً إذا لم تتمكن من التحقق من هوية الشخص الذي يباشر إجراء الإثبات، أو وجود ما يؤثر على سلامة هذا الإجراء وصحته.
عاشراً: تراعي المحكمة في حال إجراء الاستجواب أو سماع الشهادة أو أداء اليمين إلكترونياً أن يكون هذا الإجراء في الجلسة شفاهاً ومباشراً، وأن يكون نظر المستجوب ومؤدي الشهادة أو اليمين باتجاه عدسة الكاميرا، وألا يتحدث مع أحد خارج الجلسة حتى انتهائها، كما تراعي المحكمة تطبيق ما نصت عليه المادة (١٢) من هذا النظام، وكذلك المادة (٢٧) من الأدلة الإجرائية، إذا كان المستجوب أو مؤدي الشهادة أو اليمين أخرس أو من في حكمه.
شرح المادة الحادية عشرة
قررت الفقرة (١) القاعدة العامة في إجراءات الإثبات من إقرار أو استجواب أو أداء للشهادة أو اليمين، بأن تكون أمام المحكمة، ويتحقق المقصود من كونها أمام المحكمة بالحضور الفعلي (الواقعي) بقاعة المحكمة، أو الافتراضي عبر وسيلة إلكترونية وفقاً لضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً. وإذا تعذر هذا الحضور بنوعيه، جاز للمحكمة الانتقال بنفسها لإجراء الإثبات، أو تكليف أحد قضاتها بذلك، وفقاً للمادة (١٢) من الأدلة الإجرائية.
وتراعي المحكمة قبل الانتقال لإجراء الإثبات أن تدون في المحضر تعذر إمكانية إجراء الإثبات إلكترونياً وتبين سببه، وفقاً للمادة (٢٤) من الأدلة الإجرائية، ثم تصدر قراراً بالانتقال وتدونه في المحضر، على أن يشتمل على نوع إجراء الإثبات الذي سيتخذ خلال الانتقال، وتسمية المكلف بالانتقال سواء أكان المحكمة بكامل تشكيلها أم أحد قضاتها، وتاريخ الانتقال ومكانه، كما يجب على المحكمة تبليغ الخصوم بموعد الانتقال، وفقاً لأحكام التبليغ الواردة في الأنظمة ذات الصلة، ومنها: (الباب الأول) من نظام المرافعات الشرعية، و(الباب الأول) من نظام المحاكم التجارية، فإذا انتقلت وأجرت الإثبات، فعليها أن تعد محضراً بالانتقال، يتضمن البيانات ونتيجة الإجراء، ثم تدون نتيجة الإجراء في محضر القضية، وترفق محضر الانتقال بملف القضية، وهذا ما بينته المادة (٢٥) من الأدلة الإجرائية.
وتناولت الفقرة (٢) أن على المحكمة أن تقوم بإجراءات الإثبات إلكترونياً من استجواب أو سماع شهادة أو تحليف يمين؛ إذا كان المستجوب أو الشاهد أو من وجهت إليه اليمين مقيماً خارج نطاق اختصاص المحكمة، ولا تستخلف محكمة مكان إقامته إلا في حالة تعذر إتمام الإجراء إلكترونياً. وفي هذه الحالة يجب على المحكمة أن تبلغ قرار الاستخلاف للمحكمة المستخلَفة؛ لتقوم بإجراء الإثبات.
ويجب على المحكمة قبل الاستخلاف في إجراء الإثبات أن تدون في المحضر تعذر إمكانية إجراء الإثبات إلكترونياً وتبين سببه، وفقاً للمادة (٢٤) من الأدلة الإجرائية، ثم تصدر قراراً بالاستخلاف وتدونه في المحضر مشتملاً على اسم المحكمة المستخلَفة وملخص بالواقعة ونوع الإجراء الذي تستخلف فيه، سواء أكان شهادة أم استجواباً أم سماع يمين أم غيرها، والصلاحيات الممنوحة للمحكمة المستخلَفة، وإبلاغ المحكمة المستخلَفة بقرار الاستخلاف. وإن كانت الإنابة لإجراء إثبات خارج المملكة، فعلى المحكمة مراعاة الاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفاً فيها، كاتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي، واتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهذا ما بينته المادة (٢٦) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الثانية عشرة
قررت هذه المادة أن الأصل في الأخرس ومن في حكمه أن يكون إقراره واستجوابه وأداؤه الشهادة واليمين وما يتعلق بها من توجيه أو نكول، كل ذلك يكون كتابة؛ لأنها تعبير صريح ومباشر عن إرادته، وتتصل بشخصه دون وسيط، ويجب أن تكون هذه الكتابة أمام المحكمة، وفقاً للمادة (٢٧) من الأدلة الإجرائية.
وأما إذا كان الأخرس ومن في حكمه لا يعرف الكتابة؛ فيكون إقراره واستجوابه وأداؤه الشهادة واليمين وما يتعلق بها من توجيه أو نكول بإشارته المعهودة -أي الإشارة المعلومة والمعتادة للأخرس ومن في حكمه- وتكون ترجمتها بوساطة مترجم معتمد للغة الإشارة، وفقاً للمادة (٢٧) من الأدلة الإجرائية.
والمقصود بمن في حكم الأخرس: كل من لا يقدر على الكلام بشكل واضح.
شرح المادة الثالثة عشرة
بينت هذه المادة أن للمحكمة قبول إجراءات الإثبات التي تتم خارج المملكة، ما دامت هذه الإجراءات تمت صحيحة، وفقاً للضوابط القانونية في تلك الدولة، وتقدر المحكمة قبول هذه الإجراءات وفقاً لطبيعة الإجراء وظروف الدعوى، ولا يرد عليها سوى قيد واحد، وهو ألا يكون الإجراء الذي تم خارج المملكة مخالفاً لأحكام النظام العام في المملكة.
ويجب أن تراعي المحكمة في ذلك ألا يكون في الإجراءات إخلال بالتزامات المملكة في الاتفاقيات الدولية التي تكون طرفاً فيها، وأنه في حال وجود حكم يوجب الأخذ بإجراءات الإثبات التي جرت خارج المملكة في اتفاقية دولية والمملكة طرف فيها، فعلى المحكمة الأخذ بإجراءات الإثبات التي تتم خارج المملكة.
شرح المادة الرابعة عشرة
تناولت هذه المادة في فقرتيها بيان أنواع الإقرار.
فبينت الفقرة (١) الإقرار القضائي، وهو الاعتراف الذي يصدر من الخصم أمام المحكمة بواقعة مدعى بها عليه، وله صورتان، وهي:
الصورة الأولى: أن يكون في الدعوى ذاتها.
الصورة الثانية: أن يكون في دعوى أخرى متعلقة بالواقعة ذاتها، ومثاله: إذا أقر المدعى عليه في دعوى الإخلاء بعقد الإيجار، ثم أقيمت دعوى أخرى عليه بالمطالبة بدفع الأجرة فأنكر المدعى عليه عقد الإيجار، فإن الإقرار السابق بعقد الإيجار في دعوى الإخلاء يعد إقراراً قضائياً ويعتد به في الدعوى المتعلقة بدفع الأجرة؛ لأنه حصل أثناء السير في دعوى متعلقة بالواقعة ذاتها.
وتسري أحكام الإقرار القضائي على جميع مراحل الدعوى أمام المحكمة سواء محكمة الدرجة الأولى، أم محكمة الاستئناف، ويشمل ذلك حصول الإقرار بإحدى وسائل الترافع عن بعد، أو كتابة في مرحلة تحضير الدعوى، أو في المذكرات المتبادلة بين الأطراف أثناء نظر الدعوى، أو ما تم أمام الإدارة المختصة أو ما ورد في الطلبات، وكذلك أي إقرار صدر أمام المحكمة -ولو كانت غير مختصة- أو أمام هيئة التحكيم، أو اللجان ذات الاختصاص القضائي، وفقاً للمادة (٢٩) من الأدلة الإجرائية.
وبينت الفقرة (٢) أن الإقرار غير القضائي هو ما كان خارج المحكمة، أو كان أمام المحكمة أثناء السير في دعوى أخرى غير متعلقة بالواقعة، كأن يدعي المدعي بثمن مبيع فيقر المدعى عليه بالثمن المدعى به ويقر أيضاً بأجرة عقار، فالأجرة التي أقر بها ليست متعلقة بالواقعة المدعى بها؛ فلا تعد إقراراً قضائياً.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا يحتج بأي إقرار يصدر أثناء إجراءات المصالحة والوساطة، أو يستنتج من العروض والمحررات المقدمة فيها، أو الناتجة عنها؛ وذلك تشجيعاً للخصوم على التفاوض، مما قد يؤدي لتسوية النزاع ودياً، ويستثنى من ذلك ثلاث حالات يجوز الاحتجاج بها في الإقرار الصادر أثناء إجراء المصالحة والوساطة أو المستنتج مما قدم فيها، وهي:
الحالة الأولى: إذا كان الإقرار ناتجاً عن أدلة أو محررات كانت متاحة للمحتج به بغير المصالحة والوساطة.
الحالة الثانية: الإقرار الذي يستلزمه تنفيذ الصلح أو التسوية.
الحالة الثالثة: إذا اتفق الخصوم على الاعتداد بالإقرار الصادر أثناء المصالحة والوساطة.
وهذا ما بينته المادة (٣٤) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الخامسة عشرة
تناولت الفقرة (١) اشتراط الأهلية لصحة الإقرار؛ لكونه تصرفاً نظامياً بالإرادة المنفردة، ولا يحتاج قبولاً من الخصم الآخر، ويتضمن نزول المقر عن حقه في مطالبة خصمه بإثبات ما يدعيه، أي أنه يعفي الخصم من تقديم أي دليل، فلا يكون الإقرار معتبراً إلا إذا كان صادراً ممن هو أهل للإقرار، وهو من يكون أهلاً للتصرف في الحق المقر به، ويجب على المحكمة التحقق من توافر الأهلية اللازمة للإقرار في المقر، وهذا ما بينته المادة (٢٨) من الأدلة الإجرائية؛ لكون الإقرار يتضمن إثباتاً للحق في ذمة المقر، وقد أوضح نظام المعاملات المدنية ما يتعلق بالأهلية وعيوب الرضى في (الفرع الأول) من (الفصل الثاني) من (الباب التمهيدي)، و(الفرع الأول) من (الفصل الأول) من (الباب الأول)، ومما يترتب على اشتراط أهلية المقر ما يأتي:
أولاً: عدم صحة إقرار المجنون؛ لأنه ليس أهلاً للتصرف.
ثانياً: عدم صحة إقرار الصغير؛ لأنه ليس أهلاً للتصرف، ويستثنى من ذلك الصغير المميز فيما أُذن له فيه، كما في الفقرة (٢) من هذه المادة.
ثالثاً: عدم صحة إقرار المكره؛ لأن رضاه قد شابه عيب من عيوب الرضى.
رابعاً: عدم صحة إقرار المحجور عليه فيما هو محجور عليه فيه. وهو أهل للإقرار في غير ما هو محجور عليه فيه؛ لأنه أهل للتصرف فيه كالإقرار في ذمته، ويطالب بما أقر به بعد فك الحجر عنه، ومثله إقراره بالزواج، أو الطلاق، أو غيره مما لم يحجر عليه فيه، فيؤاخذ به.
وجاءت الفقرة (٢) لتبين حكم إقرار الصغير المأذون له بالتصرف؛ فيقبل إقراره فيما أذن له فيه؛ لأن تصرفاته فيما أذن له فيه بمنزلة تصرفات من بلغ سن الرشد؛ وفق ما نصت عليه الفقرة (٢) من المادة (٥١) من نظام المعاملات المدنية، ويجب على المحكمة التحقق من توافر الإذن اللازم للصغير للتصرف فيما أقر به، وهذا ما بينته المادة (٢٨) من الأدلة الإجرائية، والمرجع في تحديد التصرفات المأذون فيها للصغير المميز، وكيفية الإذن هو ما تضمنه (الفرع الأول) من (الفصل الأول) من (الباب الأول) من نظام المعاملات المدنية والأنظمة ذات العلاقة.
وجاءت الفقرة (٣) لتؤكد حكم الفقرة (١)، فإن الوصي والولي وناظر الوقف ومن في حكمهم يقبل إقرارهم في حدود ولايتهم، وهذا يشمل الحارس القضائي والمصفي؛ لأنهما في حكم من سبق، وعبارة «باشروه» قيد على قبول الإقرار، فلا يقبل الإقرار ممن ذكر إلا فيما باشره من تصرفات تتعلق بولايته أو وصايته أو نظارته ونحوه. ولا يؤثر في حجية الإقرار بعد صدوره منهم زوال صفة النيابة عنهم، وهذا ما بينته المادة (٣٠) من الأدلة الإجرائية.
ويجب على المحكمة التحقق من صفة المقر، وأن هذه الصفة تجيز له الإقرار، وهذا ما قررته المادة (٢٨) من الأدلة الإجرائية، والمرجع في تحديد التصرفات التي في حدود ولايتهم هو نظام المعاملات المدنية، ونظام الأحوال الشخصية، والأنظمة ذات العلاقة.
وتجدر الإشارة إلى أنه ليس للوكيل أن يقر عن موكله إلا بوكالة تتضمن تفويضاً خاصاً بالإقرار، وفقاً للمادة (٥١) من نظام المرافعات الشرعية، والمادة (٢٠) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة السادسة عشرة
بينت الفقرة (١) كيفية صدور الإقرار، فهو إما أن يكون صراحة ولا يشترط فيه لفظ معين، أو يكون دلالة ضمنية، وهي التصريح بأمر يقتضي حتماً ثبوت الواقعة المدعى بها، كما لو ادعى المدعي بقرض على المدعى عليه، فأجاب المدعى عليه بأنه وفّى القرض، أو طلب تأجيل الوفاء، فهذا إقرار من المدعى عليه دلالة بالقرض.
وكل من الإقرار صراحة ودلالة يجوز أن يكون شفاهاً، ويجوز أن يكون كتابة كالإقرار المدون في محرر عادي، والمذكرات المقدمة إلى المحكمة.
ولم يتناول النص هنا إقرار الأخرس؛ اكتفاء بما جاء في المادة (١٢) من هذا النظام من أن إقرار الأخرس ومن في حكمه يكون بالكتابة، فإن لم يعرف الكتابة فبإشارته المعهودة.
وجاءت الفقرة (٢) لتنظم حكم الإقرار الذي يكذبه ظاهر الحال، فهو غير مقبول، سواء أكان إقراراً قضائياً أم غير قضائي، كأن يقر المرء بواقعة حدثت منه قبل ولادته، أو يقر ببنوة من هو أكبر منه سناً، فالإقرار هنا غير مقبول. وأما إذا كان بعض الإقرار يكذبه ظاهر الحال، وبعضه لا يكذبه، فالجزء من الإقرار الذي لا يكذبه ظاهر الحال مقبول بمفهوم المادة، وذلك إذا كان الإقرار قابلاً للتجزئة وفقاً للمادة (١٨) من هذا النظام.
شرح المادة السابعة عشرة
بينت هذه المادة حجية الإقرار القضائي ونطاق هذه الحجية على النحو الآتي:
أولاً: أن الإقرار القضائي حجة قاطعة، فتكون الواقعة محل الإقرار ثابتة في حق المقر، ويعفى المقر له من إثباتها.
ولكون الإقرار القضائي حجة قاطعة؛ فإنه لا يقبل من المقر إثبات عكسه، وكذلك فإن المحكمة لا تملك نقض دلالته، فهو ملزم لها، وليس لها سلطة تقديرية في هذا الشأن، وذلك دون إخلال بما نصت عليه الفقرة (٢) من المادة (١٦) من النظام. ولا تمنع هذه الحجية من طلب المقر إبطال إقراره؛ لكون الإقرار كان نتيجة غلط، أو تغرير، أو إكراه كما سيتبين في شرح المادة (١٨) من هذا النظام.
وحجية الإقرار القاطعة التي قررتها هذه المادة لا تزول في حال زوال صفة النائب بعد إقراره، وكذلك عند اعتبار الدعوى كأن لم تكن، وكذلك إذا نقض الحكم، أو ألغي. وهذا ما بينته المادة (٣٠) من الأدلة الإجرائية.
ثانياً: أن حجية الإقرار القضائي قاصرة على المقر، بمعنى أن الإقرار لا يلزم إلا المقر، ولا يتعداه لغيره، عدا الخلف كإقرار المورث، فهو يسري في حق الورثة باعتبارهم الخلف العام للمقر، فلا يلزم إقرار الشريك باقي الشركاء، ولا يلزم إقرار الشريك في المال الشائع غيره من الملاك على الشيوع إلا في حدود نصيبه، وإقرار أحد الورثة لا يسري في حق بقيتهم؛ وذلك حماية للغير؛ لكون الإقرار طريقاً لإثبات الحقوق يتوقف على إرادة المقر المنفردة، ويعفي المقر له من أن يقيم الدليل على ثبوت حقه، كما أن الغير لم يكن ممثلاً في الدعوى ليبدي دفاعه في شأن الإقرار الذي قد ينال من حقوقه، وهو ما يتفق مع المبدأ العام من أن للأحكام حجية على أطرافها دون الغير.
وهذه المادة تأكيد للقاعدة الكلية المقررة في الفقرة (٣) من المادة (٣) من هذا النظام ونصها: «البيّنة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة».
وتجدر الإشارة إلى أن النص في هذه المادة على حجية الإقرار القضائي لا ينفي الحجية عن الإقرار غير القضائي؛ فالأصل فيه أنه حجة متى ثبت لدى المحكمة وجوده، واستوفى شروط صحته، وتكون له حجية كاملة كالإقرار القضائي، مع مراعاة عدم جواز إثباته بالشهادة إلا في الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة، كما سيأتي في المادة (١٨)، والمادة (١٩) من هذا النظام.
شرح المادة الثامنة عشرة
جاءت الفقرة (١) لتبين القاعدة العامة في الإقرار بنوعيه، فجعلت الإقرار ملزماً للمقر -سواء أكان الإقرار قضائياً أم غير قضائي-، وأثر هذا الإلزام أن المقر لا يملك الرجوع عن إقراره متى صدر منه وهو بأهليته المعتبرة واستوفى شروطه النظامية.
والإقرار يلزم المقر فور صدوره منه، ولا يتوقف على قبول المقر له، ولا كونه حاضراً وقت الإقرار، وهذا لا يخل بحق المقر له بالاطلاع على مضمون الإقرار ومناقشة المقر فيما تضمنه، كما أن للمقر له رد الإقرار، وفي هذه الحال يسقط الإقرار ولا يعتد به، ويكون إثبات الدعوى وفقاً للأحكام الواردة في هذا النظام. وهذا ما بينته المادة (٣١) من الأدلة الإجرائية.
والإقرار الصحيح الذي يعتد به هو الذي يصدر من إرادة سليمة خالية من العيوب، فإذا ادعى المقر وجود عيب من عيوب الرضى (عيوب الإرادة) فيكون عبء إثبات ذلك على المقر؛ باعتباره من يدعي البطلان، وهذا خلاف الأصل؛ إذ الأصل سلامة الرضى، وصحة الإقرار، وهذا ما بينته المادة (٣٢) من الأدلة الإجرائية.
وليس في هذه القاعدة التي قررتها الفقرة (١) ما يمنع المقر من طلب إبطال إقراره للغلط أو التغرير أو الإكراه؛ لكونه في هذه الحالة لم يرجع عن إقراره بل يطلب إبطاله؛ لصدوره من إرادة شابها عيب من عيوب الرضى، ويرجع في تحديد المقصود بالغلط والتغرير والإكراه إلى (الفرع الأول) من (الفصل الأول) من (الباب الأول) من نظام المعاملات المدنية. ومثال الغلط الذي يجيز الإبطال: الغلط في الوقائع، كأن يقر الوارث بثبوت دين على مورثه، وأنه توفي ولم يوفه، ثم يجد سند وفاء الدين في أوراق مورثه.
ولا تعارض بين عدم جواز الرجوع عن الإقرار، وطلب إبطال الإقرار لوقوع غلط فيه؛ لكون إرادة المقر لحقها عيب من العيوب، يجعل الإقرار غير مستوف لأركانه وشروطه، كما لا تعارض بين عدم جواز الرجوع عن الإقرار، وطعن المقر في إقراره بالصورية، أي أنه وقع نتيجة تواطؤ بينه وبين خصمه، ويكون عبء إثبات الصورية على من يدعيها، وأما الرجوع عن الإقرار الذي قررت المادة عدم جوازه، فإنما يكون في الإقرار الصحيح المستوفي لأركانه وشروطه.
وجاءت الفقرة (٢) لتقرر القاعدة العامة في تجزئة الإقرار، فالإقرار -بحسب الأصل- لا يجوز تجزئته، ولكن يجب التفرقة بين أنواع الإقرار في هذا الشأن، وهي ثلاثة أنواع على النحو الآتي:
النوع الأول: الإقرار البسيط -ويسمى أيضاً التام أو الكامل-: وهو أن يقر الشخص بالحق مطابقاً لما يدعيه خصمه دون تعديل، وهذا الإقرار مطابق للدعوى، فلا ترد عليه التجزئة، كما لو ادعى المدعي بقرض مؤجل؛ فيقر المدعى عليه بالقرض والأجل.
النوع الثاني: الإقرار الموصوف: وهو الذي يتضمن إقراراً بالواقعة المدعى بها، ولكن يلحقها وصف نشأ معها في الوقت ذاته ومرتبط بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة، كمن يدعي بدين حال؛ فيقر المدعى عليه بالدين لأجل معلوم، فالإقرار في هذه الحالة لا يتجزأ، فإما أن يقبل به المقر له كله، أو يرفضه كله.
وفي حالة رفض المقر له للإقرار كله، فيكون الإثبات وفقاً لقواعد الإثبات الواردة في هذا النظام، فما يجب إثباته كتابة يثبت بالكتابة، وما يثبت بالشهادة يثبت بها، فعلى المدعي أن يثبت الدين الذي يدعيه، وعلى المدعى عليه أن يثبت الأجل الذي يدعيه بعد إثبات المدعي لدينه.
كما أن قاعدة عدم تجزئة الإقرار في هذه الحالة، لا تمنع المقر له من أن يثبت عكس الواقعة التي أضافها المقر على الإقرار الموصوف، ويكون الإثبات -أيضاً- وفقاً للقواعد الواردة في هذا النظام، ومثال ذلك: أن يكون الدين أكثر من مائة ألف ريال، وأقر به المدين، ولكن أضاف له أجلاً، فإثبات أن الدين حال يكون بالكتابة؛ لكون الدين محل الإقرار لا يثبت إلا كتابة بحسب الأصل.
النوع الثالث: الإقرار المركب: وهو الذي ينصب على واقعتين إحداهما تالية للأخرى، فهذا الإقرار يتجزأ؛ لأنه يتضمن وقائع متعددة، ووجود واقعة منها لا يستلزم وجود الوقائع الأخرى، كمن يقر بالدين والوفاء به، فهذا الإقرار يتجزأ، فيقبل منه الإقرار بالدين، ولا يقبل منه الإقرار بالوفاء؛ لأنه في الحقيقة دعوى؛ فلا تقبل إلا ببيّنة.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا دفع أي من الخصوم بتجزؤ الإقرار؛ فيتعين على المحكمة أن تقرر ما تراه بشأن هذا الدفع من قبول أو رفض وفقاً لأحكام النظام، ويجب عليها أن تبين أسباب ما قررته في المحضر، وهذا ما بينته المادة (٣٣) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة التاسعة عشرة
تناولت هذه المادة أحكام إثبات الإقرار غير القضائي، إذ بينت أن إثبات الإقرار غير القضائي يكون وفقاً للأحكام المقررة في هذا النظام، وعبارة «بما في ذلك عدم جواز إثباته بالشهادة إلا في الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة» تأكيد للعموم السابق الوارد في هذه المادة من أنه «يكون إثبات الإقرار غير القضائي وفق الأحكام المقررة في هذا النظام»؛ حتى لا يتخذ الإقرار غير القضائي طريقاً يمكن من خلاله الإثبات بما يخالف أحكام هذا النظام.
فالإقرار غير القضائي يتقيد إثباته بالأحكام الواردة في هذا النظام، ومنها الأحكام المتعلقة بالشهادة، فلا يجوز إثبات الإقرار غير القضائي بالشهادة إلا في الوقائع التي يجوز إثباتها بالشهادة وفقاً لأحكام باب الشهادة من هذا النظام، فإن كانت الواقعة مما لا يجوز إثباته بالشهادة، فلا يجوز إثبات الإقرار غير القضائي فيها بالشهادة، ومثال ذلك: إثبات التصرف الذي يجاوز مائة ألف ريال، فلا يجوز إثباته بالشهادة؛ تطبيقاً لأحكام المادة (٦٦) من هذا النظام، ومن ثم فلا محل لإثبات الإقرار غير القضائي في هذه الحالة بالشهادة.
وتجدر الإشارة إلى أن الإقرار غير القضائي إذا ورد في محرر فتكون له حجية المحررات -بحسب الأحوال-، فإن كان وارداً في محرر رسمي؛ فتكون له حجية المحرر الرسمي، وإن كان وارداً في محرر عادي؛ فتكون له حجية المحرر العادي، وذلك كله وفقاً للأحكام المبينة في باب الكتابة من هذا النظام.
شرح المادة العشرون
قررت الفقرة (١) سلطة المحكمة في استجواب من كان حاضراً من الخصوم، إذ أجازت للمحكمة الاستجواب -من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم- إذا اقتضت ذلك ظروف الدعوى وملابساتها، وفي أي مرحلة تكون عليها الدعوى، سواء أكان ذلك أمام محكمة الدرجة الأولى أم أمام محكمة الاستئناف، وهذا ما بينته المادة (٣٥) من الأدلة الإجرائية.
وجاءت الفقرة (٢) لتقرر حق الخصم في استجواب خصمه مباشرة؛ وذلك لما فيه من تمكين الأطراف من إظهار الحقيقة بخصوص الواقعة محل البحث. مع مراعاة أن الاستجواب المباشر من الخصم لخصمه يكون وفقاً للأحكام المقررة في نظام المرافعات الشرعية فيما يتعلق بإدارة الجلسة وضبطها.
ولا يجوز لأي من الخصوم -إذا انتهى من استجواب خصمه- إبداء أسئلة جديدة تتعلق بذات الوقائع إلا بإذن المحكمة، وهذا ما بينته المادة (٣٧) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الحادية والعشرون
تناولت هذه المادة إجراءات استجواب مَنْ لم يكن حاضراً في الجلسة، والأثر المترتب على تخلفه عن الحضور بغير عذر مقبول، أو امتناع الحاضر عن الإجابة.
فجاءت الفقرة (١) لتبين أن للمحكمة أن تأمر الخصم بالحضور لاستجوابه -سواء أكان طلب الاستجواب صادراً من المحكمة من تلقاء نفسها، أم كان بناء على طلب الخصم الآخر-، كما بينت أن على المحكمة أن تحدد جلسة للاستجواب، وأن على الخصم المطلوب استجوابه الحضور في الموعد المحدد. على أن يراعى في مسألة الحضور الأحكام المتعلقة بتحديد مكان إجراء الإثبات الواردة في المادة (١١) من هذا النظام.
كما قررت الفقرة (٢) الأثر المترتب على عدم حضور المستجوب بغير عذر مقبول، أو امتناعه عن الإجابة بغير مسوغ معتبر أثناء الاستجواب، وهو أن تستخلص المحكمة ما تراه من قرائن لهذا الامتناع، ويجوز للمحكمة قبول الإثبات بالشهادة والقرائن في الأحوال التي كان يمتنع فيها ذلك؛ وذلك لحث الخصم المستجوب على الحضور والإجابة، وتلافياً لتأخير الفصل في الدعاوى.
وتناولت الفقرة (٣) أثر تخلف الخصم عن الحضور في الدعوى بالكلية بغير عذر مقبول أو امتناعه عن الإجابة عنها بغير مسوغ معتبر، فجعلت جزاءه ذات الجزاء المقرر في الفقرة (٢) من هذه المادة، وهو أن المحكمة تستخلص ما تراه من أثر للتخلف عن الحضور في الدعوى، أو الامتناع عن الإجابة عنها، إضافة إلى أنه يجوز للمحكمة قبول الإثبات بالشهادة والقرائن في الأحوال التي كان يمتنع فيها ذلك؛ لئلا يتخذ الخصم عدم الحضور وسيلة لتأخير الفصل في الدعوى، وحجب المحكمة عن الوصول إلى أدلة الإثبات التي كان يمكنها الوصول إليها بحضوره.
ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه المادة لم تتعرض إلى الأحكام المتعلقة بتحديد الجلسات والتبليغ؛ اكتفاءً بما ورد في الأنظمة ذات الصلة، كنظام المرافعات الشرعية، ونظام المحاكم التجارية.
شرح المادة الثانية والعشرون
بينت هذه المادة أحكام استجواب عديم الأهلية أو ناقصها، فقررت أن الأصل استجواب من ينوب عنه، وأجازت مناقشة ناقص الأهلية وهو الصغير المميز المأذون له فيما أذن له من تصرفات، ويرجع في تحديد المقصود بعديم الأهلية وناقصها إلى (الفرع الأول) من (الفصل الثاني) من (الباب التمهيدي) من نظام المعاملات المدنية والأنظمة ذات العلاقة.
كما نظمت المادة طريقة استجواب الشخص ذي الصفة الاعتبارية، وأن استجوابه يكون عن طريق ممثله النظامي، ويرجع في تحديد المقصود بالشخص ذي الصفة الاعتبارية، وممثله النظامي إلى نظام المعاملات المدنية والأنظمة ذات العلاقة.
وختمت المادة بحكم عام مماثل لما هو مقرر في فصل الإقرار، من أن المستجوَب لا بد أن يكون أهلاً للتصرف في الحق محل النزاع؛ لأن الاستجواب قد يؤدي إلى إقرار، والإقرار لا يؤخذ إلا ممن كان أهلاً للتصرف، كما قررته المادة (١٥) من هذا النظام.
شرح المادة الثالثة والعشرون
بينت الفقرة (١) أن الأصل في الإجابة عن أسئلة الاستجواب أن تكون في الجلسة ذاتها؛ وذلك تلافياً لمماطلة الخصم المستجوب في الإجابة، وحماية للخصومة من تأخير الفصل فيها. ومراعاة لكون بعض الأسئلة المطروحة في الاستجواب قد تستدعي الرجوع إلى أوراق أو نحوها مما يتعذر معه الإجابة في الجلسة ذاتها؛ فقد جعل النظام للمحكمة الحق في تحديد موعد آخر للإجابة عن هذه الأسئلة.
وتجدر الإشارة إلى أن الإجابة عن الاستجواب تكون من المستجوَب بشخصه ولا تجوز الإنابة في ذلك، وهذا ما بينته المادة (٣٦) من الأدلة الإجرائية. ولا يخل هذا بما ورد فيه نص خاص، كما في إجابة الولي والوصي وناظر الوقف وممثل الشخص ذي الصفة الاعتبارية أو من في حكمهم، الواردة في المادة (٢٢) من هذا النظام.
وبينت الفقرة (٢) أن الأصل أن تكون الإجابة عن أسئلة الاستجواب في مواجهة الخصم طالب الاستجواب؛ تطبيقاً لمبدأ المواجهة بين الأطراف، ومبدأ المجابهة بالدليل، إلا أن هذا الحق في الحضور لا يعني أنه في حال تخلف طالب الاستجواب عن الجلسة المحددة أن تؤجل الجلسة لحضوره، فتخلفه لا يمنع المحكمة من إجراء الاستجواب؛ حتى لا يكون ذلك سبباً في إطالة أمد التقاضي وتأخير الفصل في الدعوى.
وهذا امتداد لما جاء في المادة (٨) من هذا النظام، التي تضمنت أن للمحكمة مباشرة إجراءات الإثبات ولو لم يحضر الخصوم أو أحدهم؛ متى بُلغوا بالموعد المحدد.
شرح المادة الرابعة والعشرون
جاءت الفقرة (١) لتقرر حق الخصم المستجوب في الاعتراض على ما يوجه له من أسئلة أثناء الاستجواب، وعليه أن يبين سبب اعتراضه على السؤال، مع مراعاة أن قبول الاعتراض من عدمه خاضع لسلطة المحكمة التي تبين موقفها من الاعتراض قبولاً أو رفضاً في المحضر مع بيان أسباب ذلك. وهذا الحق في الاعتراض حماية للمستجوب من تعسف خصمه في استخدام حقه بتوجيه أسئلة له لا علاقة لها بالدعوى، أو غير منتجة فيها، وكذلك تلافياً لاستغلال الاستجواب في تأخير الفصل في الدعوى، أو جعله وسيلة للكشف عن معلومات لا صلة لها بالدعوى.
وبينت المادة (٣٧) من الأدلة الإجرائية الأحكام والإجراءات المتعلقة باعتراض الخصم على السؤال الموجه إليه على النحو الآتي:
١.يجب أن يكون اعتراض المستجوَب عقب توجيه السؤال مباشرة، على أن يبين وجه الاعتراض، فإن لم يعترض في هذا التوقيت، أو اعترض ولم يبين وجه الاعتراض؛ سقط حقه في الاعتراض، ووجب عليه الإجابة عن السؤال، وإلا عُد ممتنعاً عن الإجابة، وتُجري عليه المحكمة الآثار الواردة في الفقرة (٢) من المادة (٢١) من هذا النظام.
٢.إذا اعترض المستجوَب بعد السؤال مباشرة وبين وجه اعتراضه، فيجب على المحكمة تقرير ما تراه بشأن الاعتراض، فإذا رفضته فعلى المستجوَب الإجابة عن السؤال، وإن لم يُجب كان ممتنعاً، وتُجري عليه المحكمة الآثار الواردة في الفقرة (٢) من المادة (٢١) من هذا النظام.
وأوجبت الفقرة (٢) على المحكمة التدخل من تلقاء نفسها لمنع الخصوم من توجيه الأسئلة التي لا صلة لها بالدعوى، أو غير المنتجة فيها، أو غير الجائز قبولها، وهذا تطبيق لما جاء في الفقرة (٢) من المادة (٢) من هذا النظام.
شرح المادة الخامسة والعشرون
تناولت هذه المادة تعريف المحرر الرسمي، وبيان شروطه، وأثر تخلف أحد شروط المحرر الرسمي.
فجاءت الفقرة (١) لبيان الشروط الواجب توافرها في المحرر الرسمي، وهي ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يكون من كتبه أو تلقاه موظفاً عاماً، أو شخصاً مكلفاً بخدمة عامة. والموظف العام هو من يعمل لدى الدولة، أو لدى أحد الأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة -بأي صفة كانت- سواء أكان يعمل بصورة دائمة أم مؤقتة. والمكلف بخدمة عامة هو من عهد إليه بأعمال خدمة عامة كالمأذون والموثق.
الشرط الثاني: أن يراعى في كتابة المحرر الأوضاع التي قررها النظام؛ ذلك أن لكل نوع من المحررات الرسمية أوضاعاً وقواعد شكلية أو موضوعية لا تكون للمحرر صفة الرسمية إلا بوجودها.
الشرط الثالث: أن يكون كاتب المحرر ذا سلطة واختصاص، والمقصود بالسلطة أن يكون ذا ولاية، وتكون ولايته قائمة وقت تحرير المحرر، فإذا كان قد عزل من وظيفته أو نقل منها، فلا يكون له سلطة في تحرير المحرر، وكذلك إذا كان ممنوعاً من أداء المهمة في أحوال خاصة، ومن ذلك: ما نصت عليه المادة (٢٩) من نظام التوثيق، ونصها: «لا يجوز لكاتب العدل أو المرخص له توثيق ما يتعلق بمصلحته، أو مصلحة زوجه، أو أصوله، أو فروعه، أو من تحت ولايته ولو بصفة النيابة».
وأما الاختصاص فيشمل جميع أنواع الاختصاص، بما في ذلك الاختصاص الموضوعي، بأن يكون مختصاً في تحرير هذا المحرر، والاختصاص المكاني، بأن يكون داخلاً في النطاق المكاني المحدد لممارسة هذا العمل، دون الإخلال بطبيعة العمل الإلكتروني الذي لا يكون للموظف فيه مكان خاص محدد.
ويدوّن الموظف العام أو من في حكمه ما تم على يديه أو تلقاه من ذوي الشأن، فيثبت في المحرر ما وقع تحت نظره من حضور الأطراف، وما قام به كل منهم أمامه، وتاريخ تحرير المحرر، وتوقيع الأطراف، وغير ذلك من الوقائع والأقوال والبيانات التي تلقاها في شأن الواقعة التي يشهد بها المحرر. مع الإشارة إلى أنه لا يشترط لاعتبار المحرر رسمياً أن يكون محرراً بخط الموظف أو المكلف بالخدمة العامة، بل يكفي أن يكون صادراً باسمه وأن يوقعه بنفسه، مع مراعاة ما سيأتي من أحكام خاصة للدليل الرقمي الرسمي في المادة (٥٦) من هذا النظام.
وجاءت الفقرة (٢) لبيان أثر تخلف أي من هذه الشروط على المحرر الرسمي، ففي هذه الحالة يفقد حجية المحرر الرسمي، وتكون له حجية المحرر العادي، وفقاً لأحكام الفصل الثاني من هذا الباب، ولكي يكتسب هذه الحجية لا بد أن يكون موقعاً من ذوي الشأن، فإذا انتفى توقيع ذوي الشأن عليه -وهم أطراف المحرر- لم يكتسب حجية المحرر العادي.
وقد بينت المادة (٧) والمادة (١٢) من ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً أحكام تقديم المحرر الرسمي والعادي إلكترونياً على النحو الآتي:
١.أن يكون تقديم المحرر من خلال الإجراء الإلكتروني المعتمد.
٢.أن تكون نسخة المحرر كاملة وواضحة، ومرتبة بحسب ترتيب الأصل.
٣.أن المحكمة -من تلقاء نفسها- لا تعتد بالمحرر الذي قُدم إلكترونياً ثم تبين عدم وضوحه أو نقصه أو عدم إمكانية الاطلاع عليه؛ لمخالفة الإجراء الإلكتروني المعتمد.
شرح المادة السادسة والعشرون
بينت الفقرة (١) حجيّة المحرر الرسمي فيما قام به الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة في حدود اختصاصه ومهمته، أو قام به ذوو الشأن في حضوره، وهذه الحجيّة تكون على الكافة، أي حجة على كل من يحتج عليه بالمحرر الرسمي، سواء أكان من ذوي الشأن أم خلفهم -العام أو الخاص- أم الغير، وهذه الحجيّة لا يجوز نقضها إلا بالطعن بالتزوير، وفقاً للأحكام الواردة في هذا النظام.
وتثبت هذه الحجية لما دوّنه الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة في حدود مهمته، وفي نطاق اختصاصه الوظيفي (الموضوعي والمكاني)، فإن لم يكن كذلك فلا حجيّة لما دوّنه من بيانات في مواجهة الكافة، كما يشترط أيضاً أن تكون البيانات المدونة في المحرر الرسمي مما أُعد المحرر لإثباته، فإن لم تكن البيانات ضمن هذا النطاق فلا حجة لها.
ومن أمثلة البيانات التي يدوّنها الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة في حدود اختصاصه ومهمته، وتكون حجة على الكافة: تأكده من شخصية المتعاقدين وأهليتهما ورضاهما، وتاريخ تحرير المستند، وحضور أصحاب الشأن، وأسماؤهم، والتوقيعات التي يحملها المحرر.
ومن أمثلة البيانات التي يدونها الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة مما حدث من ذوي الشأن، وتكون حجة على الكافة: أن يثبت الموظف العام أن البائع قرر أنه باع شيئاً، وأن المشتري قرر أنه اشترى هذا الشيء، فواقعة التقرير تكون حجةً على الكافة، أما صحة مضمون هذا التقرير؛ فيمكن إثبات عكسه بالطرق المقررة نظاماً، مع مراعاة عدم جواز إثبات خلاف ما ثبت بالكتابة إلا بالكتابة وفقاً لما ورد في الفقرة (٣) من المادة (٦٧) من هذا النظام.
وأثر هذه الحجية في مواجهة الكافة أنها تمنع أطراف المحرر وخَلَفَهم والغير ممن يحتج عليه بالمحرر من إثبات خلاف ما دون بالمحرر من البيانات المذكورة، إلا عن طريق الطعن بالتزوير، فلا يجوز إثبات خلافها عن طريق استجواب الخصم للحصول على إقراره، أو توجيه اليمين الحاسمة للخصم؛ لإثبات عدم صحة البيانات الواردة بالمحرر.
وإذا لم تستوف البيانات المذكورة شروط الحجية السابقة؛ فلا يكون لها حجية المحرر الرسمي، بل يكون لها حجية المحرر العادي، وفق ما نصت عليه المادة (٢٥) من هذا النظام؛ وذلك إذا كان ذوو الشأن قد وقعوه.
وحجية المحرر الرسمي بما دون فيه من أمور قام بها محرره في حدود مهمته، أو حدثت من ذوي الشأن في حضوره هي من النظام العام، وليس للأطراف الاتفاق على إثبات خلافها بأي طريق إلا بادعاء التزوير.
وتناولت الفقرة (٢) البيانات التي أدلى بها الأطراف أمام الموظف، وليس عليه التحقق من صحتها، فتقتصر حجيتها على أطراف المحرر الموقعين عليه وخلفهم، شأنها في ذلك شأن البيانات الواردة في المحرر العادي، وأثر ذلك أنه يجوز إثبات عكس هذه البيانات بطرق الإثبات العادية، وفقاً للأحكام الواردة في هذا النظام، دون اقتصار ذلك على طريق الطعن بالتزوير، ومثال ذلك: الثمن المدون في عقد البيع الموثق، يجوز لأي من الأطراف إثبات صوريته دون الحاجة للطعن بالتزوير، مع مراعاة أن إثبات هذه الصورية يجب أن يكون بالكتابة، وفقاً لما ورد في الفقرة (٣) من المادة (٦٧) من هذا النظام.
شرح المادة السابعة والعشرون
تناولت هذه المادة تنظيم حجية الصورة الرسمية للمحرر الرسمي في فقراتها الثلاث.
فقررت الفقرة (١) أنه إذا كان أصل المحرر الرسمي موجوداً؛ فتكون صورته الرسمية حجة بمقدار مطابقتها لأصلها الموجود، فالحجية لا تثبت للصورة بذاتها، وإنما ثبتت لها بناءً على مطابقتها للأصل، ولفظ (صورة) في المادة يشمل كافة أنواع الصور، أياً كانت الوسيلة التي أخذت بها.
وبينت الفقرة (٢) أن الصورة تكون رسمية إذا أُخذت من أصل المحرر الرسمي، وأحالت الفقرة في تفاصيل الإجراءات التي تنظم ذلك إلى ما يصدر من الجهات المختصة التي تحدد كيفية إصدار الصور الرسمية للمحرر الرسمي، وتعد من الصور الرسمية للمحرر الرسمي الصورة التي ينقلها أو يصورها ضوئياً موظف عام مختص من محرر رسمي، ويصادق عليها بمطابقتها لأصلها.
وقررت الفقرة (٣) أن الأصل العام مطابقة صورة المحرر الرسمي للأصل دون الحاجة لإثبات ذلك، ولكن يرد على هذا الأصل استثناء، وهو منازعة أي من ذوي الشأن في صحة الصورة، ففي هذه الحالة يتعين على المحكمة مطابقتها على أصلها ولو لم يطلب المنازع المطابقة، ويراعى أن تكون المنازعة في هذه الحالة جدية وصريحة تدل على إنكار ما جاء في الصورة، ولا تملك المحكمة أي سلطة تقديرية في هذا الشأن، وإذا امتنعت المحكمة عن مطابقة الصورة بالأصل حال المنازعة فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع، وهو ما يجعل حكمها قابلاً للطعن أمام محكمة الاستئناف أو المحكمة العليا بحسب الأحوال.
ومما تجدر الإشارة إليه أنه إذا تعين مطابقة المحرر -رسمياً كان أو عادياً- على أصله وفقاً لأحكام النظام والأدلة الإجرائية، فإنه يجوز للمحكمة إجراء هذه المطابقة إلكترونياً، وذلك وفقاً للمادة (١٣) من ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً.
شرح المادة الثامنة والعشرون
تناولت هذه المادة تنظيم حجيّة صورة المحرر الرسمي في حال عدم وجود أصله، فالأصل أن تكون للصورة الرسمية حجية الأصل، وذلك بشرط ألا يكون هناك ما يعتريها من عيوب تنال من صحتها، ومدى مطابقتها للأصل، وتقدير ذلك مسألة موضوعية تقدرها المحكمة، وفقاً لظروف وملابسات الدعوى وما يدفع به الخصوم، ويتعين على المحكمة في هذه الحالة بيان أسباب ما انتهت إليه بشأن هذه الصورة، وذلك لكي تتمكن محكمة الدرجة الأعلى من إعمال رقابتها.
أما الصور غير الرسمية فلا يعتد بها إلا على سبيل الاستئناس، وهي أدنى درجات الحجيّة، بمعنى أنها ليست دليلاً كاملاً يصلح الاستناد إليه في الحكم لأي من الأطراف.
شرح المادة التاسعة والعشرون
تناولت هذه المادة بيان الأحكام الخاصة بالمحرر العادي، الذي يشترط للاعتداد به كدليل للإثبات أن يكون موقعاً من الشخص المنسوب إليه، أياً كانت صورة التوقيع، وأن يتضمن الواقعة محل الإثبات، مستوفيةً للشروط الواردة في الفقرة (٢) من المادة (٢) من هذا النظام. ولا يشترط في المحرر العادي أي شرط خاص من حيث صياغته أو طريقة تدوينه، فكل عبارة دالة على المقصود تصلح بعد توقيعها أن تكون دليلاً، أياً كانت لغة التعبير وطريقة التدوين، فيجوز أن تكون بخط موقعها أو خط غيره، وأياً كان نوع الخط أو وسيلته. وكل محرر رسمي تخلف فيه أي من شروطه -باستثناء توقيع الأطراف- تكون له حجية المحرر العادي، كما قررته المادة (٢٥) من هذا النظام.
وجاءت الفقرة (١) لتقرر أن الأصل في المحرر العادي أنه صادر ممن وقعه، وحجة عليه، وذلك ما لم ينكر صراحة هذا التوقيع، وفقاً لأحكام الإنكار الواردة في هذا الباب.
ونظراً لعدم إلمام الخلف -العام أو الخاص- بكافة تصرفات من يخلفه، فقد أُعطي -بالإضافة للحق في الإنكار- الحق في نفي علمه بكون التوقيع الوارد على المحرر يخص سلفه. والإنكار أو نفي العلم لا بد أن يكون صراحة حتى تعتد به المحكمة.
وفي حالة ثبوت صحة التوقيع فإنه يكون حجة على أطرافه، وعلى الغير بما في ذلك: الخلف العام والخاص والدائن.
وما جاء في المحرر من وقائع بخلاف التوقيع يجوز إثبات عكسها، وفقاً للأحكام الواردة في هذا النظام، ومن أمثلة ذلك: إثبات صورية عقد البيع، أو الثمن الوارد في المحرر العادي، مع مراعاة أن إثبات هذه الصورية لا بد أن يكون بالكتابة، وفقاً لما ورد في الفقرة (٣) من المادة (٦٧) من هذا النظام.
وجاءت الفقرة (٢) لتتناول أثر مناقشة موضوع المحرر ممن يُحتج عليه به أمام المحكمة، فلا يجوز له بعد ذلك التمسك بإنكار التوقيع أو نفي العلم به؛ لكون مناقشة الموضوع تعد إقراراً ضمنياً بصحة التوقيع، وما يتبعه من صحة نسبة المحرر لمن يحتج به عليه.
وعبارة «أمام المحكمة» تشمل كافة المراحل التي تكون في المحكمة، بما في ذلك حصول المناقشة في مرحلة تحضير الدعوى، أو عبر إحدى وسائل الترافع عن بعد، أو في المذكرات المتبادلة بين الأطراف أثناء نظر الدعوى، كما تشمل أيضاً المناقشة أمام محكمة الدرجة الأولى أو محكمة الاستئناف.
وبينت المواد (٣٨ – ٤١) من الأدلة الإجرائية متى يعد المحرر العادي صادراً ممن نسب إليه، وأثر مناقشة موضوع المحرر في الإنكار، أو ادعاء التزوير، وأحكام صور المحرر العادي، على النحو الآتي:
أولاً: أن من نسب إليه المحرر العادي فسكت ولم ينكره صراحة أو يدَّعِ تزويره، فيعد المحرر صادراً منه وحجة عليه، ولا يجوز له إنكاره بعد ذلك أو ادعاء تزويره.
ثانياً: عدم قبول الإنكار أو الادعاء بالتزوير ممن ناقش موضوع المحرر العادي، وأنه يعد مناقشة لموضوع المحرر أي دفع يثيره من يحتج عليه بالمحرر بشأن شكل المحرر: كأن يدفع بعدم استيفاء المحرر للبيانات الأساسية، أو عدم تحريره على الورق المعد لذلك، أو بشأن موضوعه: كأن يدفع بأن موضوع المحرر يتضمن معاملة مخالفة للشريعة أو الأنظمة، كالدفع بأن المبلغ المدون في المحرر هو ثمن شراء مخدرات.
ثالثاً: أنه إذا لم ينازع الخصوم في صحة صورة المحرر العادي، فتعد الصورة في هذه الحالة صحيحة ومطابقة للأصل، وأما إذا نازع فيها الخصوم فيجب على المحكمة في هذه الحالة مطابقة الصورة على الأصل.
كما أنه في حال مناقشة الخصم لموضوع المحرر العادي، فلا يقبل منه المنازعة في صورته وطلب مطابقتها على أصلها، والخصم الذي يحتج بصورة المحرر العادي يسقط حقه في المنازعة في صحتها وطلب مطابقتها على أصلها.
رابعاً: أن صورة المحرر العادي التي نازع في صحتها أي من ذوي الشأن وتعذر مطابقتها على أصلها لأي سبب كان، يجوز الاعتداد بها كقرينة في الإثبات في حالتين هما:
الحالة الأولى: أن يؤيد الصورة أي دليل آخر، كدليل كتابي أو دليل رقمي.
الحالة الثانية: أن تكون الصورة محفوظة ومثبتة بياناتها لدى إحدى الجهات العامة.
شرح المادة الثلاثون
تناولت هذه المادة بيان الأحكام الخاصة بحجية المراسلات، وأعطتها حجية المحرر العادي باعتبارها أحد أنواع المحررات العادية.
وجاء لفظ المراسلات في هذه المادة عاماً؛ ليشمل جميع أنواع المراسلات، سواء التي تتم بطرق تقليدية بالبريد العادي، أو تلك التي تتم باستخدام الوسائل التقنية التقليدية كالفاكس، أو الحديثة كالرسائل الهاتفية والبريد الإلكتروني.
وقيّدت المادة حجية المراسلات بإحدى الصورتين الآتيتين:
الصورة الأولى: التوقيع، ويشمل كافة صور التوقيع التقليدية أو الرقمية.
الصورة الثانية: ثبوت نسبة الرسالة إلى المرسل بأي وسيلة تُثبت صدورها منه.
ولا تكون للمراسلات أي حجية إذا أثبت من يُحتج بها عليه أنه لم يرسلها، أو لم يكلف أحداً بإرسالها، وإثبات ذلك يجوز بكافة طرق الإثبات، وفقاً للأحكام الواردة في هذا النظام، فيجوز إثباتها بشهادة الشهود وبالقرائن باعتبارها وقائع مادية.
أما إذا كانت الرسالة غير موقعة، وغير ثابتة نسبتها إلى مرسلها، وكانت مكتوبة بخط المرسل، فيمكن اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة، يستكمل بوسائل أخرى كالشهادة والقرائن واليمين المتممة.
شرح المادة الحادية والثلاثون
تناولت هذه المادة بيان الأحكام الخاصة بحدود حجية دفاتر التجار على خصومهم التجار وغير التجار، وحجيتها على ممسكها التاجر، وأحوال تلك الحجية، باعتبارها من قبيل المحررات والأوراق غير الموقعة.
فجاءت الفقرة (١) لتقرر الأصل العام بأن دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التجار، أي أنها لا يحتج بها في مواجهة غير التاجر، وأوردت الفقرة استثناء على هذا الأصل، وهو أن هذه الدفاتر تصلح أساساً لتوجيه اليمين المتممة لمن قوي جانبه من الطرفين؛ باعتبارها دليلاً ناقصاً، وذلك فيما يجوز إثباته بشهادة الشهود، وفقاً لما ورد في باب الشهادة من هذا النظام. ويكون توجيه هذه اليمين وفقاً للقواعد الواردة في باب اليمين من هذا النظام.
وجاءت الفقرة (٢) لتقرر الأصل العام في حجية دفاتر التجار الإلزامية المنتظمة فيما بين التجار من تعاملات تجارية، وذلك لكون التاجر يثبت فيها -بحسب الأصل- جميع تعاملاته مع غيره من التجار، ولكن هذه الحجية ليست قاطعة، ومعنى ذلك أنه يجوز إثبات عكسها بكافة طرق الإثبات، ومنها دفاتر الخصم المنتظمة، وسبب إتاحة إثبات عكسها بكافة طرق الإثبات -خروجاً عن الأصل العام الذي يمنع إثبات عكس ما هو ثابت بالكتابة إلا بالكتابة- هو أن حجية هذه الدفاتر استثناء من القاعدة العامة، وهو أنه لا يجوز للخصم اصطناع دليل لنفسه؛ لكون الدفاتر التجارية حررها الخصم بنفسه في غياب خصمه، ولذلك أُعطي الخصم الحق في إثبات عكسها بكافة طرق الإثبات.
وجاءت الفقرة (٣) لتقرر أن الأصل العام أن دفاتر التاجر الإلزامية حجة عليه؛ لأنها بمثابة إقرار صادر منه -سواء أكانت منتظمة أم غير منتظمة- وذلك فيما يتعلق بإثبات الوقائع محل الدعوى متى تمسك بها الخصم -سواء أكان تاجراً أم غير تاجر-، وأن حجية الدفاتر التجارية على صاحبها التاجر، تجيز له الاحتجاج بها في الحال التي يستند خصمه إليها؛ للمساواة في الحق في الإثبات، وعدم جواز تجزئة القيود المدونة في الدفاتر؛ أي أنه لا يجوز أن يؤخذ منها ما في مصلحة الخصم ويترك ما في مصلحة التاجر، بل تؤخذ كلها كوحدة واحدة، ولا يجوز تجزئة ما يستخلص منها من أدلة، إلا أن هذا لا يمنع الخصوم من إثبات عكسها، وفقاً للأحكام العامة الواردة في النظام.
وجاءت الفقرة (٤) لتعالج حالة امتناع الخصم -دون عذر تقبله المحكمة- عن تقديم الدفاتر التي طلبها خصمه للاحتجاج بها أو التمكين من الاطلاع عليها، فجعلت الأصل أن التاجر ملزم بتقديم دفاتره متى طلبها خصمه للاحتجاج بها، وهذا مقيد بقيد مهم، وهو أن يقبل الخصم مقدماً بما ورد في هذه الدفاتر من بيانات، سواء أكانت في صالحه أم ضده. ومتى تحقق هذا الامتناع، فللمحكمة -وفقاً لظروف وملابسات الدعوى- توجيه اليمين المتممة للخصم المتمسك بالدفاتر على صحة دعواه.
ويراعى أن المرجع في تحديد الدفاتر التجارية الإلزامية وغير الإلزامية، وكونها منتظمة من عدمه، هو الأنظمة الخاصة بها.
شرح المادة الثانية والثلاثون
تناولت هذه المادة بيان الأحكام الخاصة بحدود حجية الدفاتر والأوراق الخاصة، باعتبارها أحد أنواع المحررات المتعلقة بغير التجار، كالمذكرات الشخصية، وهي لا تتخذ وصفاً معيناً أو شكلاً محدداً من الدفاتر والأوراق، فالدفاتر والأوراق الخاصة لا تكون حجة لمن صدرت منه؛ إذ لا يمكن الاعتراف بدليل صنعه الشخص لنفسه، كما أنها لا تعد مبدأ ثبوت بالكتابة لمن حررها.
أما حجيتها فلا تكون إلا على من حررها، وفي حالتين على سبيل الحصر، وهما:
الحالة الأولى: أن يصرّح في محتواها بأنه استوفى ديناً له على غيره.
الحالة الثانية: أن يصرّح بقصده بما دوّنه أن يكون سنداً لإثبات حق مَن دُوِّن لصالحه.
والمادة لم تشترط شكلاً معيناً في التدوين في هذه الدفاتر والأوراق الخاصة، فقد يكون التدوين فيها على ورق بالوسائل التقليدية، وقد يكون التدوين رقمياً كالتدوين في أجهزة الحاسب الآلي أو الهواتف أو نحوها.
وقررت المادة أن هذه الأوراق إذا لم تكن موقعة ممن صدرت عنه، فإنه يجوز له إثبات عكسها بكافة طرق الإثبات، ومقتضى هذا أنه يجوز إثبات عكس ما ورد فيها بشهادة الشهود وبالقرائن.
وأما إذا كانت الأوراق موقعة ممن صدرت منه -يستوي في هذا أن يكون التوقيع تقليدياً أو رقمياً- فهي محرر عادي ويخضع إثبات عكسه للقواعد المقررة في هذا النظام، ومنها أنه لا يجوز إثبات عكس ما هو ثابت بالكتابة بشهادة الشهود والقرائن.
وسيأتي تنظيم أحكام حجية الدفاتر والأوراق الخاصة وإلزام الخصم بتقديمها في أحكام إلزام الخصم بتقديم ما تحت يده من مستندات، الواردة في الفصل الثالث من هذا الباب.
شرح المادة الثالثة والثلاثون
جاءت الفقرة (١) لتعالج حالة تأشير الدائن على سند الدين بما يفيد براءة ذمة المدين، وبينت أن له حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون التأشير بخط الدائن نفسه دون توقيع منه؛ فهذا التأشير حجة على الدائن إلى أن يثبت عكس ما يفيده التأشير من براءة ذمة المدين.
الحالة الثانية: ألا يكون التأشير بخط الدائن، ولا موقعاً منه، وإنما بخط غيره؛ فهذا التأشير حجة على الدائن بشرط ألا يكون السند قد خرج قط من حيازته، وذلك ما لم يثبت الدائن عكس ما يفيده التأشير من براءة ذمة المدين، أو يدعِ أن السند قد خرج من حيازته ويثبت ذلك، وعبء إثبات هذا الادعاء يقع على عاتق الدائن؛ لأن الأصل أن السند لم يخرج من حيازته.
وتجدر الإشارة إلى أن تأشير الدائن سواء أكان بخطه أم بخط غيره لا يشترط له شكل معين، كما أنه لا يشترط أن يرد في مكان معين من السند؛ فقد يرد في ذيل السند، أو على هامشه، أو ظهره.
وجاءت الفقرة (٢) لتبين حالة الاعتداد بالتأشير على نسخة أخرى من سند الدين أو المخالصة، والمقصود هنا بالنسخة هي نسخة أصلية أخرى من سند الدين أو المخالصة بيد المدين، وليست صورة من الأصل، أي أن سند الدين أو المخالصة في هذه الحالة محرر من نسختين إحداهما بيد الدائن والأخرى بيد المدين، ويشترط في هذه الحالة أن يكون التأشير بخط الدائن، فإذا انتفى هذا الشرط فلا يعتد بهذا التأشير، ولا يشترط للتأشير في هذه الحالة أيضاً شكل معين عدا ما سبق، فلا يشترط له توقيع الدائن، ولا يشترط إيراده في مكان معين من نسخة السند أو المخالصة، فقد يرد في الذيل، أو على الهامش.
شرح المادة الرابعة والثلاثون
تناولت هذه المادة بيان الأحكام الخاصة بحق الخصم في إلزام خصمه بتقديم المحررات الموجودة تحت يده. والأصل في الإجراءات القضائية أن يتقدم الخصوم بمستنداتهم إلى المحاكم، وليس لهم أن يجبروا خصومهم على إبراز ما في أيديهم، تطبيقاً لقاعدة عدم جواز إلزام الخصم بتقديم دليل ضد نفسه، ومع ذلك فقد قررت هذه المادة أنه يسوغ للخصم أن يطلب من المحكمة إلزام خصمه بتقديم المستندات والأوراق المنتجة في الدعوى، التي تكون تحت يده في عدد من الأحوال، على سبيل الاستثناء من القاعدة العامة.
وجاءت الفقرة (١) لتبين الشرط الأساس لهذا الحق، وهو أن يكون المحرر منتجاً في الدعوى، وذلك بأن يكون مؤثراً في الحق المدعى به، سواء أكان ذلك بإثبات الحق أم بنفيه، كلياً أو جزئياً، بطريق مباشر أو غير مباشر.
وبينت هذه الفقرة الحالات التي يجوز فيها ممارسة هذا الحق على سبيل الحصر، وهي ثلاث حالات:
الحالة الأولى: إذا كان النظام يجيز مطالبته بتقديمه أو تسليمه، والمقصود هنا النظام بمعناه الواسع؛ ليشمل كافة الأنظمة واللوائح والتعاميم، ومثال ذلك: أن يطلب الخصم من المحكمة إلزام خصمه بأن يقدم جواز سفره؛ لإثبات أنه في تاريخ معين لم يكن داخل المملكة، أو خارجها، دون حاجة إلى مخاطبة إدارة الجوازات، أو تطلب المدعية في إحدى قضايا الأحوال الشخصية من المحكمة إلزام خصمها بتقديم سجل الأسرة للاستدلال به على إثبات الزوجية أو البنوة.
الحالة الثانية: إذا كان المحرر مشتركاً بينه وبين خصمه، وتشمل هذه الحالة عدداً من الصور، وبين النظام أكثرها انتشاراً، وهي:
الصورة الأولى: إذا كان المحرر لمصلحة الخصمين، ومثاله: إذا اشترى شريكان عقاراً واحتفظ أحدهما بوثيقة الملكية، وتنازعا في هذا العقار، فطلب المدعي من المحكمة إلزام شريكه المدعى عليه بإبراز وثيقة الملكية.
الصورة الثانية: إذا كان مثبتاً لالتزاماتهما وحقوقهما المتبادلة، ومثاله: عقد البيع، وعقد الإيجار، وعقد الرهن، فقد يكون أي من هذه العقود محرراً من نسخة واحدة مودعة لدى الخصم المطالَب بتقديمها، وقد يكون فيها أكثر من متعاقدين بعقد واحد والعقد مودع لدى أحد الأطراف، وقد يكون العقد محرراً من نسختين بيد كل طرف نسخة، ثم فقد أحدهما نسخته بعد ذلك بسبب خارج عن إرادته.
ولا يقتصر المحرر المشترك بين الخصمين على العقود، بل قد يكون محرراً آخر يفيد بوجود صلة أو علاقة بين طرفين تدل على حصول أحدهما أو عدم حصوله على حقه، وذلك وفقاً للبيان الثابت في المحرر المطلوب تقديمه للمحكمة لاستخلاص الدليل منه لمصلحة طالب تقديمه.
ويراعى أن كون المحرر مشتركاً بين الخصمين من عدمه تقدره المحكمة، وفقاً لظروف الدعوى، وملابساتها، وطبيعة المحرر، ويجب على المحكمة بيان أسباب ذلك.
الحالة الثالثة: إذا استند إلى المحرر أحد الخصوم في أي مرحلة من مراحل الدعوى، والمقصود بذلك المحررات التي يستند إليها الخصم أثناء الدعوى، أو يدعي وجودها لإثبات الحق المدعى به أو نفيه، فهذه المحررات يجوز للخصم الآخر أن يطلب من المحكمة إلزامه بتقديمها؛ لأنه استند إليها.
وتشمل مراحل الدعوى نظرها أمام محكمة الدرجة الأولى أو محكمة الاستئناف، ولا يسقط حق الخصم في طلب تقديم المحرر إذا لم يتمسك به أمام محكمة الدرجة الأولى، فيجوز له المطالبة أمام محكمة الاستئناف لأول مرة بإلزام خصمه بتقديم المحرر الذي تمسك به أمام محكمة الدرجة الأولى ولم يطلب تقديمه أمامها.
وجاءت الفقرة (٢) لتبين شروط قبول طلب الإلزام بتقديم المحرر؛ حتى لا يكون هذا الطلب وسيلة لمضارة الخصم، فقد جعل النظام ضمانة لمن بيده المحرر على طالبه، بأن يضع تحت نظر المحكمة ما يشير إلى مصلحته في هذا الطلب، وإحاطته به، من خلال اشتراط ما يأتي:
الشرط الأول: بيان أوصاف المحرر، وفحواه، بأن يذكر نوع المحرر مثلاً، ككونه رسمياً أو عادياً، وأنه يتضمن عقد بيع أو إيجار، ونحو ذلك.
الشرط الثاني: الدلائل والظروف المؤيدة لوجوده تحت يد الخصم.
الشرط الثالث: الواقعة التي يستدل بها عليه، ووجه إلزام الخصم بتقديمه.
ويقصد بهذا الوجه أن يبين الطالب أن الحالة المعروضة هي إحدى الحالات التي حددتها الفقرة (١) على سبيل الحصر، فإذا انتفت أي من هذه الشروط؛ فلا محل لقبول الطلب.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الطلب المذكور في المادة، يقدمه الخصم بمذكرة متضمنة البيانات الواردة في الفقرة (٢)، وعلى المحكمة فحص هذا الطلب، ومتى استوفى شروطه، فإنه يتعين على المحكمة إجابة الخصم لطلبه، وإلزام خصمه بتقديم المستند محل الطلب، وإن لم تقبل المحكمة ذلك وكان الطلب مستوفياً للشروط؛ فإن هذا يجعل حكمها محلاً للطعن أمام محكمة الدرجة الأعلى. وإذا كان الطلب غير مستوف للشروط قررت المحكمة من تلقاء نفسها عدم قبوله، وعليها التسبيب في المحضر ببيان سبب الرفض، بذكر ما لم يُستوفَ من العناصر، وذلك وفقاً للمادة (٤٢) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الخامسة والثلاثون
قررت الفقرة (١) أن الخصم إذا طلب إلزام خصمه بتقديم محرر وفق الشروط المذكورة في المادة (٣٤) من هذا النظام، فإن المحكمة تأمر الخصم بتقديم المحرر في إحدى الحالتين الآتيتين:
الحالة الأولى: إذا أقر بوجود هذا المحرر تحت يده، أو سكت فلم يقر ولم ينكر.
الحالة الثانية: إذا أنكر وجود هذا المحرر تحت يده، وأثبت الطالب صحة طلبه، بأن أثبت أن المحرر تحت يد خصمه.
وجاءت الفقرة (٢) لتبين أثر امتناع الخصم عن تنفيذ أمر المحكمة بتقديم المحرر الوارد في الفقرة (١) بعد إمهاله مرة واحدة، وأن له حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون الطالب قد قدم للمحكمة صورة من المحرر، فيجب على المحكمة أن تعد صورة المحرر المقدمة منه صحيحة ومطابقة للأصل وتعتد بها.
الحالة الثانية: ألا يكون الطالب قد قدم صورة للمحكمة، فللمحكمة الأخذ بما يدلي به الطالب من أقوال فيما يتعلق بشكل المحرر ومضمونه، وفقاً لظروف الدعوى وملابساتها مع وجوب بيان أسباب ذلك في حكمها.
وجاءت الفقرة (٣) لتعالج حالة إنكار الخصم وجود المحرر، مع عدم إثبات الطالب صحة طلبه، ففي هذه الحالة وتطبيقاً لقاعدة البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر، الواردة في المادة (٣) من هذا النظام؛ فللطالب الحق في طلب اليمين الحاسمة من خصمه -وفقاً لأحكام باب اليمين من هذا النظام-، فإن نكل الخصم عن اليمين دون أن يردها على الطالب أو ردها وحلف الطالب، ففي هذه الحالة إن كان الطالب قد قدم صورة من المحرر؛ فيجب على المحكمة أن تعد صورة المحرر المقدمة من الطالب صحيحة ومطابقة للأصل، وإن لم يكن قد قدم صورة فللمحكمة أن تأخذ بما يدلي به الطالب من أقوال فيما يتعلق بشكل المحرر ومضمونه، وفقاً لظروف الدعوى وملابساتها، مع وجوب بيان أسباب ذلك في حكمها.
ومما تجدر الإشارة إليه أنه لا يجوز للخصم الذي امتنع عن تقديم المحرر لخصمه وفقاً لهذه المادة، أن يحتج بعد ذلك في الدعوى بالمحرر ذاته الذي امتنع عن تقديمه في أي مرحلة تكون عليها، وذلك وفقاً للمادة (٤٤) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة السادسة والثلاثون
هذه المادة تختص بالنزاعات التجارية، وقد تخفف النظام فيها من بعض القيود الواردة في المادة (٣٤) من هذا النظام؛ لما تتصف به المعاملات التجارية من خصوصية في التعامل.
فجاءت الفقرة (١) لتبين حق الخصم في الدعاوى التجارية في طلب إلزام خصمه بتقديم محرر، ولا يشترط في هذا المحرر إلا أن يكون له صلة بالدعوى، دون اشتراط أن يكون منتجاً فيها.
ويجب على الطالب تقديم طلبه بمذكرة تتضمن البيانات الآتية:
١.ما يثبت أن للمحرَّر علاقة بالتعامل التجاري محل الدعوى، أو أنه يؤدي إلى إظهار الحقيقة فيه.
٢.تحديد المحرر بذاته أو نوعه.
٣.إقرار من الطالب بأن المحرر ليس له طابع السرية، أو أنه ليس من شأن الاطلاع عليه انتهاك أي حق في السر التجاري أو أي حقوق متصلة به. ومتى استوفى الطلب المتطلبات النظامية الواردة في النظام والأدلة الإجرائية، وتحققت المحكمة من توافر الضوابط المذكورة في المادة؛ فعلى المحكمة أن تأمر الخصم بتقديم المحرر، أو تمكين الطالب من الاطلاع عليه، وذلك بقرار يثبت في المحضر، ويكون هذا القرار نهائياً وغير قابل للاعتراض عليه. ويجوز للخصوم الحصول على مستخرج منه.
وإذا لم يَستوف الطلب المتطلبات النظامية، أو لم يتوافر فيه أيٌّ من الضوابط المذكورة؛ فعلى المحكمة في هذه الحالة من تلقاء نفسها أن تقرر في المحضر عدم قبول الطلب، وتبين أسباب ذلك بذكر ما لم يُستوفَ من المتطلبات أو الضوابط. وهذا ما بينته المادة (٤٣) من الأدلة الإجرائية.
وجاءت الفقرة (٢) لتبين أثر امتناع الخصم عن تقديم المحررات إذا توافرت الشروط والضوابط المنصوص عليها في الفقرة (١) من هذه المادة، فيجوز للمحكمة أن تعد امتناعه قرينة تستنتج منه دليلاً على صحة قول الطالب، وفقاً لظروف الدعوى وملابساتها.
كما أنه لا يجوز للخصم الذي امتنع عن تقديم المحرر لخصمه أو تمكين خصمه من الاطلاع عليه - وفقاً لهذه المادة - أن يحتج بعد ذلك في الدعوى بالمحرر ذاته الذي امتنع عن تقديمه في أي مرحلة تكون عليها، وهذا ما بينته المادة (٤٤) من الأدلة الإجرائية.
وتجدر الإشارة إلى أنه في حال دفع الخصم بسرية المحرر؛ فيجب عليه أن يرفق مع دفعه ما يثبت صحته في الجلسة ذاتها، ما لم تقرر المحكمة إمهاله لذلك، وهذا ما بينته المادة (٤٣) من الأدلة الإجرائية. ويُرجع في تحديد السر التجاري إلى الأنظمة المتصلة به، كلائحة حماية المعلومات التجارية السرية.
شرح المادة السابعة والثلاثون
عالجت هذه المادة حالة عدم وجود المحرر المتعلق بالدعوى لدى أي من الخصوم، وذلك بأن يكون موجوداً لدى الغير أو لدى جهة عامة.
فجاءت الفقرة (١) لتقرر أن للمحكمة في إدخال الغير لتقديم ما تحت يده من محررات لها صلة بالدعوى، ويقصد بالغير في هذه المادة كل من لم يكن طرفاً في الخصومة، وتمارس المحكمة سلطتها في هذا الشأن، إما من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم.
مع مراعاة أن طلب إدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر تحت يده يجب أن يستوفي العناصر المنصوص عليها في الفقرة (٢) من المادة (٣٤) من هذا النظام، وإذا لم يستوف أياً من العناصر المذكورة، فتقرر المحكمة عدم قبول الطلب من تلقاء نفسها، وتبين أسباب ذلك في المحضر بذكر ما لم يستوف من العناصر، وفقاً للمادة (٤٢) من الأدلة الإجرائية.
وتسري على إدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر تحت يده أحكام الإدخال لإظهار الحقيقة الواردة في المادة (٨٠) من نظام المرافعات الشرعية، وللمحكمة أن تستغني عن هذا الإدخال في حال إمكانية تقديم الغير للمحرر مباشرة للمحكمة. وهذا ما بينته المادة (٤٥) من الأدلة الإجرائية.
وجاءت الفقرة (٢) لتقرر أن للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم- طلب محرر من جهة عامة أو صورة مصدقة منه بما يفيد مطابقته لأصله، مع مراعاة أنه في حال طلب الخصم ذلك من المحكمة فعليه أن يبين سبب تعذر حصوله على المحرر أو صورة منه، وأن يحدد المحرر المطلوب، وصلته بالدعوى، وأثره فيها. وإن لم يضمن الطلب هذه البيانات فتقرر المحكمة -من تلقاء نفسها- في المحضر عدم قبول الطلب، وتبين أسباب ذلك بذكر ما لم يُستوفَ من بيانات. وهذا ما بينته المادة (٤٦) من الأدلة الإجرائية.
كما قررت الفقرة أن للمحكمة طلب معلومات من الجهة العامة، وذلك دون إخلال بالأنظمة، على أن يكون تقديم هذه المعلومات من قبل الجهة العامة إما شفاهاً أو كتابة، بحسب طلب المحكمة.
والسلطة المقررة للمحكمة في هذه المادة بفقرتيها تملك مباشرتها في أي مرحلة تكون عليها الدعوى، سواء أكان ذلك حال نظر الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى أم كان أمام محكمة الاستئناف.
شرح المادة الثامنة والثلاثون
تناولت هذه المادة بيان الأحكام المتعلقة بسلطة المحكمة في تقدير العيوب المادية في المحرر، وما يترتب على ذلك من أثر في الحجية، وكذلك سلطة المحكمة في حال الشك في صحة المحرر المقدم لها.
فجاءت الفقرة (١) لتبين أن للمحكمة تقدير تأثير وجود عيوب مادية في المحرر على حجيته، والمقصود بالعيوب المادية هو وجود شطب، أو إضافة، أو محو في المحرر، ونحو ذلك.
ويجب التفرقة في هذا الشأن بين المحررات الرسمية والمحررات العادية، فالمحررات الرسمية يوجد لها ضوابط للشطب والإضافة والمحو ونحوها، فإن لم تُراعَ هذه الضوابط فلا حجية في الإثبات لما تمت إضافته أو محوه أو شطبه أو نحوه، وأما أصل المحرر الرسمي فتكون حجيته وفق أحكام هذا النظام.
وأما المحررات العادية التي لا توجد لها أي ضوابط للإضافة أو الشطب أو المحو، فيكون للمحكمة تقدير حجيتها، إما بإنقاص حجية المحرر، أو إسقاطها، كما أن لها الأخذ بكل ما تضمنه المحرر أو ببعضه. وذلك في ضوء ظروف وملابسات الدعوى ودفوع الخصوم، مع مراعاة التزام المحكمة ببيان أسباب ما تنتهي إليه في هذا الشأن.
ويجب على المحكمة في جميع الأحوال أن تبين في المحضر أسباب ما تنتهي إليه من تقدير لأثر العيوب المادية التي ظهرت لها في المحرر على حجيته، وذلك وفقاً للمادة (٤٧) من الأدلة الإجرائية.
وجاءت الفقرة (٢) لتبين أنه في حال شك المحكمة في المحرر، وكانت وقائع الدعوى ومستنداتها غير كافية للحكم في موضوعها فللمحكمة أن تسأل من حرره، أو تدعو من صدر عنه للحضور لسؤاله عن المحرر للتثبت من صحته، سواء أكان هذا المحرر رسمياً حرره موظف عام أو مكلف بخدمة عامة، أم كان محرراً عادياً حرره شخص من عامة الناس، وإذا كانت وقائع الدعوى ومستنداتها كافية للحكم في موضوعها، فليس للمحكمة أن تستدعي من صدر عنه المحرر أو من حرره لسؤاله عن صحة المحرر محل الشك في نظر المحكمة، وذلك وفقاً للمادة (٤٧) من الأدلة الإجرائية.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا لم يحضر من حرر المحرر أو صدر عنه، يكون للمحكمة أن تسقط حجية المحرر في الإثبات أو تنقصها، ولها أن تأخذ بكل ما تضمنه المحرر أو ببعضه، وذلك وفقاً لما يتبين لها من ظروف الدعوى وملابساتها وطبيعة المحرر، وعلى المحكمة في جميع الأحوال أن تبين أسباب ذلك في حكمها.
شرح المادة التاسعة والثلاثون
تناولت هذه المادة بيان الأحكام المتعلقة بتحديد الطعون الموجهة ضد المحررات بأنواعها من حيث التزوير أو الإنكار، وبيان عبء الإثبات في ذلك.
فجاءت الفقرة (١) لتفرق بين المحرر الرسمي والمحرر العادي؛ فالمحرر الرسمي لا سبيل للطعن فيه إلا بادعاء التزوير، وأما المحرر العادي فيرد عليه الطعن بالتزوير والإنكار، ومرجع التفرقة بين النوعين من المحررات، أن المحرر الرسمي يحمل توقيع من حرره، سواء أكان موظفاً عاماً أم مكلفاً بخدمة عامة، ويتوافر في هذا الموظف من الضمانات وعليه من المسؤولية ما يفترض معه صحة صدور المحرر الرسمي ممن وقع عليه، فمن أراد الطعن في المحرر الرسمي فسبيله الادعاء بالتزوير فقط، مع مراعاة المادة (٢٦) من هذا النظام، التي تنظم حجية ما يرد في المحررات الرسمية من بيانات. بخلاف المحرر العادي فلا تتوافر فيه هذه الضمانات.
وجاءت الفقرة (٢) لتنظم عبء الإثبات في حالة الادعاء بالتزوير، فجعلته على عاتق من يدعي وجود التزوير، سواء ورد على المحرر الرسمي أو العادي، أما ما يختص به المحرر العادي وهو الإنكار أو نفي العلم به، فيقع إثبات صحة النسبة على من يحتج بالمحرر العادي.
كما بينت الفقرة أن من ينسب إليه المحرر العادي لا سبيل له إلى نفي نسبة المحرر إليه إلا بادعاء التزوير أو الإنكار، وأما خلفه أو نائبه فله إضافة لما سبق أن ينفي علمه بصدور هذا المحرر من سلفه أو المنوب عنه، كمن طرأ عليه فقد الأهلية وادعي عليه أنه قد حرر محرراً بدين قبل فقده أهليته؛ فيجوز لوليه أن ينفي علمه بصدور المحرر عن المولى عليه.
وإذا أنكر من ينسب له المحرر العادي صدوره منه، أو أنكر ذلك خلفه أو نائبه أو نفى أحدهما علمه به؛ فيكون عبء إثبات صدور المحرر منه أو من سلفه على خصمه الذي يتمسك بالمحرر.
ويجب على الخصم الذي ينكر المحرر أو يدعي تزويره أن يحدد موضع الإنكار أو التزوير في المحرر، وأثره على صحة المحرر، وذلك وفقاً للمادة (٤٨) من الأدلة الإجرائية.
وجاءت الفقرة (٣) لتعالج حالة إقرار صاحب الختم بصحة الختم الموقع به على المحرر العادي مع نفي الختم به على المحرر، ففي هذه الحالة يكون الختم صحيحاً وفقاً لإقرار صاحبه، ولا محل لإثبات صحة الختم بالمضاهاة لإقرار الخصم بصحته على نحو ما سلف. ولا يكون أمامه سبيل لنفي واقعة الختم إلا الطعن بالتزوير؛ لأن الختم منفصل عن صاحبه، فمن يقر بصحة ختمه فلا يجوز له أن ينكر ذلك إلا عن طريق الطعن بالتزوير، وهو واقعة مادية قوامها استخدام الختم على غير رغبة صاحبه، وتثبت هذه الواقعة المادية بكافة طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود، ويقع عبء إثبات التزوير في هذه الحالة على صاحب الختم الذي يدعي أنه لم يستخدم الختم على هذا المحرر، وفقاً للقاعدة الواردة في الفقرة (٢) من هذه المادة، وهي أن من يدعي التزوير فعليه عبء الإثبات.
شرح المادة الأربعون
تناولت هذه المادة بيان الأحكام المتعلقة بلجوء المحكمة للتحقيق بالمضاهاة أو بالشهادة أو بهما معاً، وذلك فيما إذا أنكر من احتُج عليه بالمحرر العادي نسبته إليه، أو أنكر ذلك خلفه أو نائبه، أو نفى الخلف أو النائب علمه به.
فالمحرر العادي يستمد قوته في الإثبات من الاعتراف بصحته ممن احتُج به عليه، فإذا أنكره زال ما له من قوة في الإثبات، وكان على المتمسك به أن يثبت صحته بإجراءات تحقيق الخطوط، وهي مجموع الإجراءات التي رسمها النظام؛ ليثبت بها المتمسك بمحرر عادي صحته.
ويشترط للجوء المحكمة إلى التحقيق في الإنكار الشروط الآتية:
الشرط الأول: إنكار الخصم نسبة المحرر له، أو إنكار خلفه أو نائبه أو نفي أحدهما علمه به، مع مراعاة أن يكون الإنكار صراحة، وفقاً للمادة (٢٩) من هذا النظام؛ فلا يجوز أن يكون الإنكار ضمنياً، كما لا يجوز استنباطه من مجرد السكوت.
الشرط الثاني: عدم مناقشة الخصم موضوع المحرر العادي؛ استناداً للمادة (٢٩) من هذا النظام، التي قررت أن من يُحتج عليه بمحرر عادي ثم يناقش موضوعه؛ فلا يقبل منه بعد ذلك إنكار نسبته إليه.
الشرط الثالث: استمرار تمسك الخصم الآخر بالمحرر.
الشرط الرابع: أن يكون المحرر منتجاً في النزاع، وذلك عندما يكون مؤثراً في الحق المدعى به، سواء أكان ذلك بإثبات الحق أم بنفيه كلياً أو جزئياً، بطريق مباشر أو غير مباشر.
الشرط الخامس: عدم كفاية وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين قناعة المحكمة في شأن صحة نسبة المحرر.
الشرط السادس: أن يطلب من يحتج بالمحرر التحقيق فيه، وذلك وفقاً للمادة (٥٠) من الأدلة الإجرائية.
وإذا قررت المحكمة اللجوء للتحقيق -بعد توافر الشروط المذكورة- فهي بالخيار بين أن تجري التحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بالاثنين معاً، وعليها أن تبين أسباب ذلك. وفي حال اللجوء للشهادة، فيراعى أن الشاهد الذي يدعى للشهادة إنما يشهد على أنه رأى من يُحتج عليه بالمحرر يكتبه أو يوقع عليه، ولا تسمع المحكمة شهادته على حصول التصرف الذي أجراه الخصوم بينهم؛ فيجب التفرقة بين التصرف في ذاته والدليل لإثباته، فالإنكار ينصب على التوقيع، ولا شأن له بالتصرف المثبَت بالمحرر، وكتابة المحرر أو التوقيع عليه واقعة مادية؛ فيجوز إثباتها بالشهادة ولو زادت قيمة التصرف على مائة ألف ريال، مع مراعاة أن التحقيق بالمضاهاة يكون وفق القواعد المقررة في باب الكتابة وباب الخبرة من هذا النظام، وأما الشهادة فتكون وفق القواعد المقررة في باب الشهادة من هذا النظام.
ومما تجدر الإشارة إليه أنه إذا طلب أحد الخصوم من المحكمة إجراء التحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما، وكانت وقائع الدعوى ومستنداتها كافية في إقناع المحكمة بصحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة؛ فتقرر المحكمة عدم قبول طلب التحقيق، وعليها في هذه الحالة أن تبين أسباب ذلك في المحضر.
كما أن المحكمة إذا رأت الإجابة لطلب التحقيق -مع توافر الشروط السابق ذكرها- فللمحكمة اختيار نوع التحقيق الذي تجريه، سواء أكان بالمضاهاة أم بسماع الشهود أم بهما معاً، وتبين أسباب ذلك.
وبينت المادة (٤٩) والمادة (٥٠) والمادة (٥٢) والمادة (٥٣) من الأدلة الإجرائية إجراءات التحقيق في إنكار صحة المحرر، وكيفية تقديمه، وما يشترط للتحقيق في حالة الإنكار، وكيفية التحقيق فيه، وأثر التنازل في الإنكار على النحو الآتي:
أولاً: أن المحكمة تستمر في نظر الدعوى إذا أمرت بالتحقيق في الإنكار، ولا تتوقف إلا إذا توافر شرطان، هما:
الشرط الأول: أن تكون جميع الطلبات المقدمة في الدعوى متعلقة بالمحرر محل الإنكار.
الشرط الثاني: ألا يكون لأي من الخصوم دليل آخر سوى المحرر محل الإنكار.
ثانياً: أنه يجب على المحكمة أن تثبت في المحضر إجراءات التحقيق التي تتخذها بشأن الإنكار، وما تقرره في كل حالة، وفقاً لأحكام النظام.
ثالثاً: أن للخصوم الاعتراض على إجراءات التحقيق المتعلقة بالإنكار، وعلى المحكمة الفصل في الاعتراض بقرار مسبب في المحضر.
رابعاً: أن إنكار صحة المحرر يكون بمذكرة أو شفاهاً، على أن يبين المنكر وجه الإنكار من كونه متعلقاً بالخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة، وأثر ما ينكره على المحرر.
خامساً: أنه يجب للتحقيق في الإنكار توافر الشروط المذكورة أعلاه، وإذا لم يتوافر أي شرط من هذه الشروط؛ فعلى المحكمة -من تلقاء نفسها- أن تقرر عدم قبول الطلب، وأن تبين في المحضر أسباب ذلك، ببيان ما لم يُستوفَ من الشروط.
سادساً: أنه إذا اتخذت المحكمة طريق التحقيق بسماع الشهود، يجب على من يحتج بالمحرر أن يذكر أسماء الشهود قبل جلسة التحقيق، وليس له أن يقدم شهوداً آخرين، ويكون سماع الشهادة وفق أحكام باب الشهادة في هذا النظام والأدلة الإجرائية.
سابعاً: أنه يجوز لمن أنكر المحرر التنازل عن إنكاره قبل انتهاء التحقيق، ويترتب على ذلك إنهاء إجراءات التحقيق، ولا يقبل منه إنكار المحرر بعد ذلك.
ثامناً: أنه يجوز لمن احتج بالمحرر محل الإنكار النزول عن التمسك بالمحرر وإنهاء إجراءات التحقيق، وذلك في أي حالة تكون عليها هذه الإجراءات.
شرح المادة الحادية والأربعون
تناولت هذه المادة بيان الأحكام المتعلقة بإجراءات المضاهاة، من حيث تقديم المحررات، واتفاق الخصوم على ما يصلح منها للمضاهاة، وإجراءات الاستكتاب، وأثر تخلف الخصوم، أو امتناعهم عن الحضور بغير عذر مقبول، وسلطة المحكمة في ذلك.
وجاءت الفقرة (١) لتنظم حضور الخصوم لتقديم المحررات اللازمة للمضاهاة والاتفاق على ما يصلح منها لذلك، وأعطت المحكمة السلطة في تقدير ما يترتب على تخلف الخصوم أو امتناعهم عن الحضور بغير عذر مقبول، وله حالتان:
الحالة الأولى: تخلف الخصم المكلف بالإثبات -وهو الذي يدعي صحة المحرر- عن الحضور بلا عذر مقبول، فيترتب عليه أنه يجوز للمحكمة الحكم بإسقاط حقه في إثبات صحة المحرر، وعدم قبول تمسكه بحجية المحرر في مواجهة من أنكره.
الحالة الثانية: تخلف الخصم الذي يُحتج عليه بالمحرر عن الحضور بلا عذر مقبول، فيترتب عليه أنه يجوز للمحكمة اعتبار المحررات المقدمة للمضاهاة صالحة لها؛ ولو كانت مقدمة من خصمه.
وسلطة المحكمة في الحالتين تبنى على ظروف الدعوى وملابساتها، ويجب على المحكمة أن تبين أسباب ذلك.
وبينت الفقرة (٢) من المادة (٥١) من الأدلة الإجرائية أن المقصود بالمضاهاة هو: «مقارنة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة الذي حصل إنكاره، على ما هو ثابت من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة لمن نسب إليه المحرر».
كما بينت الفقرة (١) من المادة (٥١) من الأدلة الإجرائية أن إجراءات التحقيق بالمضاهاة تكون على النحو الآتي:
أولاً: تكليف من يوجد لديه أصل المحرر بإيداعه المحكمة، وهو لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون المحرر تحت يد المنكر، فإن لم يودعه بناءً على طلب المحكمة، فتقرر سقوط حقه في الإنكار، ويعد المحرر صحيحاً.
الحالة الثانية: أن يكون المحرر تحت يد من يحتج به وامتنع عن تسليمه للمحكمة، ففي هذه الحالة تقرر المحكمة أن المحرر غير موجود.
ثانياً: أن على المحكمة أن تكلف الخصوم بتقديم المحررات التي بحوزتهم للمضاهاة والاتفاق على ما يصلح منها للمضاهاة، ثم تندب خبيراً لإجراء المضاهاة والاستكتاب وإيداع تقرير لنتيجة ذلك، ويكون ندب الخبير وفق أحكام باب الخبرة في هذا النظام والأدلة الإجرائية. فإن لم يتفقوا فتطبق المادة (٤٢) من هذا النظام.
ثالثاً: إذا كانت المحررات المطلوبة للمضاهاة رسمية؛ فللمحكمة أن تأمر بإحضارها من الجهة التي تكون فيها، أو ينتقل الخبير للاطلاع عليها دون نقلها.
وجاءت الفقرة (٢) بإيجاب الحضور للاستكتاب في الموعد المحدد على من ينكر نسبة المحرر إليه، وأعطت المحكمة سلطة في تقدير ما يترتب على تخلف الخصم الملزم بالحضور، أو حضوره وامتناعه عن الاستكتاب بغير عذر مقبول، فجعلت لها في هذه الحالة أن تحكم بصحة المحرر، بناءً على ظروف الدعوى وملابساتها، ويجب على المحكمة أن تبين أسباب ذلك.
وعرفت الفقرة (٣) من المادة (٥١) من الأدلة الإجرائية الاستكتاب بأنه: «طلب الكتابة ممن أنكر نسبة المحرر إليه أمام الجهة المختصة؛ لمقارنة خطه بما هو مدون في المحرر الذي أنكره».
شرح المادة الثانية والأربعون
تناولت هذه المادة بيان ما يقبل في المضاهاة من محررات في حال عدم اتفاق الخصوم عليها، كما تبين محل المضاهاة.
فجاءت الفقرة (١) لتحدد أربعة محررات يجوز قبولها في المضاهاة في حالة عدم الاتفاق، والرابط بين هذه المحررات أنها جميعاً محررات ثابتة نسبتها إلى المنكر، والمحررات المنصوص عليها في هذه الفقرة واردة على سبيل الحصر، ولا يجوز القياس عليها ولا التوسع فيها.
وهذه المحررات هي:
١.المحررات الرسمية التي يوجد عليها خط المنكر أو إمضاؤه أو ختمه أو بصمته؛ لما للمحررات الرسمية من حجية، وفقاً للمادة (٢٦) من هذا النظام.
٢.ما يعترف الخصم بصحته من المحرر محل التحقيق، وذلك إذا كان الإنكار واقعاً على جزء من المحرر مع الإقرار بصحة بقية المحرر.
٣.ما يكتبه الخصم من خط أو إمضاء أو توقيع أمام المحكمة، وما يضعه من بصمة أمامها؛ لكون كتابته أو بصمته أمام المحكمة يقطع بنسبتها إليه.
٤.ما يكون للمنكر من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة على محرر عادي ثابتة نسبته إليه، كمحررات البنوك والشيكات والسندات لأمر ونحو ذلك.
وجاءت الفقرة (٢) لتبين أن المضاهاة لا تتم إلا على ما ثبتت نسبته للمنكر من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة، سواء أكان ذلك بناءً على اتفاق الخصوم، أم كان استناداً للمحررات الأربعة المنصوص عليها في الفقرة (١) من هذه المادة حال عدم الاتفاق، فالنص عام يشمل الحالتين دون تخصيص.
شرح المادة الثالثة والأربعون
تناولت هذه المادة أثر ثبوت صحة المحرر على من أنكره.
فجاءت الفقرة (١) لتبين أن على المحكمة إذا حكمت بصحة المحرر أن تحكم على المنكر بغرامة لا تزيد على عشرة آلاف ريال، وتحكم بها المحكمة للخزينة العامة للدولة.
وإنكار المحرر لا يخلو من إحدى حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون الإنكار للمحرر كله، فلا بد من الحكم بصحته كله لإيقاع الغرامة. وأما إذا حكم بصحته جزئياً، فلا يحكم بالغرامة؛ لثبوت صحة الإنكار في الجزء الذي لم يحكم بصحته.
الحالة الثانية: أن يكون الإنكار لجزء من المحرر، فلا بد من الحكم بصحة كامل الجزء المنكر من المحرر لإيقاع الغرامة.
والغرامة المقررة في هذه الفقرة هي لمنع استخدام الإنكار بغرض تأخير الفصل في الدعوى.
وراعت الفقرة أن تأخير الفصل في الدعوى قد يُلحق بذوي الشأن أضراراً؛ فأعطتهم الحق بطلب التعويض عن هذه الأضرار وفق ما ورد في نظام المعاملات المدنية.
وجاءت الفقرة (٢) لتحدد أن الغرامة لا تتعدد متى كان الإنكار من الخلف أو النائب وكانوا متعددين، كإنكار الورثة توقيع مورثهم، وإنما تُوقع عليهم جميعاً غرامة واحدة.
وتتعدد الغرامة في حالتين هما:
الحالة الأولى: إذا نسب محرر واحد لعدد من الأشخاص، وأنكروا جميعاً صحة هذا المحرر، فإن الغرامة تتعدد بتعددهم؛ لكون كل منهم يتمتع بمركز خاص بالمحرر محل الإنكار، كأن يكون المحرر موقعاً من شركاء أو مدينين متضامنين، وأنكروا جميعاً.
الحالة الثانية: إذا اشتملت الدعوى على عدة محررات، وكانت جميعها محلاً للإنكار، فيحكم على المنكر بغرامات تتعدد بتعدد المحررات التي حكم بصحتها.
ويعفى من الغرامة في حالتين هما:
الحالة الأولى: إذا اقتصر إنكار الخلف أو النائب على نفي العلم بكون التوقيع يخص سلفه أو من ينوب عنه من عدمه.
الحالة الثانية: إذا تنازل المنكر عن إنكاره قبل انتهاء إجراءات التحقيق في صحة المحرر، فلا يحكم عليه بالغرامة؛ ما لم يثبت للمحكمة أنه قصد بإنكاره الكيد لخصمه، أو تأخير الفصل في الدعوى، فيحكم عليه بالغرامة، وتبين المحكمة أسباب حكمها الصادر في هذا الشأن، وهذا ما بينته المادة (٥٤) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الرابعة والأربعون
تناولت هذه المادة بيان إجراءات الادعاء بالتزوير والتحقيق فيه.
جاءت الفقرة (١) لتبين النطاق الزمني للادعاء بالتزوير، وهو أي حالة كانت عليها الدعوى؛ ما لم يناقش المدعي بالتزوير موضوع المحرر العادي، وفقاً للمادة (٣٩) من الأدلة الإجرائية، وكذلك يصح الادعاء بالتزوير أمام محكمة الاستئناف لأول مرة، إذا قدم المحرر العادي أمامها، ولم يسبق تقديمه أمام محكمة الدرجة الأولى، وأما إن كان سبق تقديم المحرر أمام محكمة الدرجة الأولى، ولم ينكره المدعي بالتزوير صراحة أو ناقش موضوعه فلا يجوز الطعن فيه بالتزوير أمام محكمة الاستئناف.
أما المحرر الرسمي فيجوز الادعاء بتزويره في أي حالة كانت عليها الدعوى.
كما بينت الفقرة أن الادعاء بالتزوير لا بد أن يبيَّن فيه ما يأتي:
١.مواضع التزوير في المحرر، بأن يبيِّن هل يدعي تزوير المحرر كله، أو جزء منه مع بيان هذا الجزء.
٢.شواهد التزوير، بأن يبيِّن كافة الظروف والأدلة والقرائن التي يستند إليها في ادعائه بالتزوير.
٣.إجراءات التحقيق التي يطلبها لإثبات التزوير، سواء أكانت مضاهاة أم شهادة شهود أم كليهما.
ويجب أن يتوافر في الطلب -إضافة إلى البيانات التي وضحتها الفقرة- الشرطان الشكليان الآتيان:
الشرط الأول: بيانات المحرر المدعى تزويره.
الشرط الثاني: أثر التزوير في الدعوى.
وإذا لم يتوافر أي من هذه البيانات أو الشروط فتقرر المحكمة -من تلقاء نفسها- عدم قبول الطلب، وتبين في المحضر أسباب ذلك ببيان ما لم يُستوفَ من الشروط، وذلك وفقاً للمادة (٥٥) من الأدلة الإجرائية.
ويكون الادعاء بالتزوير بإحدى وسيلتين بينتهما الفقرة، هما:
الوسيلة الأولى: أن يقدم مذكرة إلى المحكمة تتضمن الادعاء بالتزوير.
الوسيلة الثانية: أن يدعي التزوير شفاهاً في الجلسة، ويثبت ذلك في المحضر.
وجاءت الفقرة (٢) لتبين الشروط الموضوعية لقبول المحكمة للادعاء بالتزوير، وهي:
الشرط الأول: أن يكون الادعاء بالتزوير منتجاً في النزاع، وذلك عندما يكون مؤثراً على الحق المدعى به، سواء أكان ذلك بإثبات الحق، أم بنفيه كلياً أو جزئياً، بطريق مباشر أو غير مباشر.
الشرط الثاني: أن تكون وقائع الدعوى ومستنداتها غير كافية للفصل في صحة المحرر أو تزويره، فإن كانت كافية، فللمحكمة رفض الادعاء بالتزوير، على أن تبين أسباب ذلك في الحكم.
الشرط الثالث: أن يكون إجراء التحقيق في الادعاء بالتزوير منتجاً، وذلك استناداً للشواهد التي ذكرها مدعي التزوير في ادعائه، والتي من شأنها لو صحت أن تؤدي إلى الحكم بتزوير المحرر.
الشرط الرابع: أن يكون الأمر بالتحقيق في الادعاء بالتزوير جائزاً، فلا يجوز أن يرد التحقيق في الادعاء بالتزوير لنفي قرينة نظامية قاطعة، كالادعاء بتزوير محرر سبق الحكم بصحته.
وإذا توافرت الشروط الشكلية والموضوعية المذكورة، فتأمر المحكمة بالتحقيق، وتبين في أمرها نوع التحقيق سواء أكان بالمضاهاة أم سماع الشهود أم بهما جميعاً، وفق أحكام النظام والأدلة الإجرائية؛ وفقاً للمادة (٥٥) من الأدلة الإجرائية.
وعلى المحكمة أن تستمر في نظر الدعوى إذا أمرت بالتحقيق في الادعاء بالتزوير، ولا تتوقف إلا إذا توافر شرطان هما:
الشرط الأول: أن تكون جميع الطلبات المقدمة في الدعوى متعلقة بالمحرر محل الادعاء بالتزوير.
الشرط الثاني: ألا يكون لأي من الخصوم دليل آخر سوى المحرر محل الادعاء بالتزوير.
ويجب على المحكمة أن تثبت في المحضر إجراءات التحقيق التي تتخذها بشأن الادعاء بالتزوير وما تقرره في كل حالة وفق أحكام النظام، وللخصوم الاعتراض على إجراءات التحقيق المتعلقة بالادعاء بالتزوير، كما يجب على المحكمة الفصل في الاعتراض بقرار مسبب في المحضر، وفقاً للمادة (٤٩) من الأدلة الإجرائية.
وجاءت الفقرة (٣) لتبين كيفية ممارسة المحكمة سلطة التحقيق في الادعاء بالتزوير، سواء أكان التحقيق بالمضاهاة أم بشهادة الشهود أم بهما معاً، فأحالت في هذا الشأن للقواعد الواردة في باب الكتابة من هذا النظام، والمقصود في هذا المقام القواعد الواردة في المادة (٤٠) من هذا النظام، التي تتضمن أن التحقيق بالمضاهاة يكون وفق القواعد المقررة في باب الكتابة وباب الخبرة من هذا النظام، وأما الشهادة فتكون وفق القواعد المقررة في باب الشهادة من هذا النظام.
شرح المادة الخامسة والأربعون
تناولت المادة بيان إجراءات إيداع المحرر محل الادعاء بالتزوير، وآثار الامتناع عن تسليمه.
فبينت الفقرة (١) أن على مدعي التزوير أن يسلم أصل المحرر محل الادعاء إن كان تحت يده، أو يسلم صورته المبلغة له إن لم يكن الأصل تحت يده، فإن امتنع حكمت المحكمة بسقوط حقه في الادعاء بالتزوير، ولا يقبل منه الادعاء بالتزوير مرة أخرى، وذلك لمنع اتخاذ الادعاء بالتزوير وسيلة لتأخير الفصل في الدعوى.
وقررت الفقرة (٢) أن للمحكمة إلزام الخصم المدعى عليه بالتزوير بتقديم المحرر المدعى تزويره، وذلك إذا كان المحرر تحت يده. وللمحكمة -أيضاً- الأمر بضبط المحرر المدعى تزويره في مكان وجوده وإيداعه ملف الدعوى. وفي حال امتناع الخصم عن تقديم المحرر أو تعذر ضبطه، عدت المحكمة المحرر غير موجود، فلا يجوز حينئذ الاستناد إليه في الدعوى أو الاحتجاج به على خصمه لإثبات حقه أو نفيه. وقررت الفقرة أنه إن أمكن ضبط المحرر بعد أن تعذر ذلك؛ فإن للمحكمة أن تأمر بضبط المحرر وإيداعه ملف الدعوى.
شرح المادة السادسة والأربعون
تناولت المادة حق مدعي التزوير والمدعى عليه به في إنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير.
فجاءت الفقرة (١) لتعطي مدعي التزوير سلطة إنهاء الإجراءات، وذلك بتنازله عن ادعائه، والنطاق الزمني لممارسة هذا الحق أن يكون التنازل قبل انتهاء إجراءات التحقيق في الادعاء، فإذا انتهت الإجراءات فلا محل لممارسة هذا الحق؛ لكونه في هذه الحالة قد فصل في صحة المحرر.
كما قررت الفقرة أنه لا يقبل من مدعي التزوير الادعاء بالتزوير للمحرر ذاته مرة أخرى عقب تنازله عن ادعائه؛ لأنه بتنازله عن الادعاء بالتزوير قد تنازل عن هذا الحق حالاً، ومستقبلاً أثناء نظر الدعوى بمراحلها المختلفة سواء أكان أمام محكمة الدرجة الأولى أم أمام محكمة الاستئناف؛ وذلك منعاً لإساءة استخدام الادعاء بالتزوير لتأخير الفصل في الدعوى.
وجاءت الفقرة (٢) لتعطي المدعى عليه بالتزوير حق إنهاء إجراءات التحقيق بالتزوير بنزوله عن التمسك بالمحرر محل التحقيق، والنطاق الزمني لممارسة هذا الحق هو أي حالة كان عليها التحقيق ما دام الادعاء بالتزوير لم يفصل فيه، سواء بصحة المحرر أو بتزويره، فإذا فُصل فيه فلا محل لممارسة هذا الحق، وتنازله عن التمسك بالمحرر محل التحقيق يعني أنه لا يجوز له الاستناد إليه في إثبات الحق محل الدعوى أو نفيه.
ومنعاً لإساءة استخدام هذا المحرر من المدعى عليه، فقد أعطيت المحكمة السلطة في ضبط المحرر أو حفظه، واستخدام المحكمة سلطتها في هذا الشأن مرتبط بطلب مدعي التزوير، لكون هذا الحكم مقرراً لمصلحته، ولا يكتفى في هذا الشأن بطلبه، بل لا بد أن يتضمن الطلب ماهية المصلحة المشروعة التي يستند إليها في ذلك، وتقدر المحكمة وجود هذه المصلحة من عدمه.
شرح المادة السابعة والأربعون
تناولت هذه المادة بيان أثر صدور الأمر بالتحقيق في الادعاء بالتزوير، وأنه يؤدي إلى إيقاف صلاحية المحرر للتنفيذ باعتباره سنداً تنفيذياً إلى حين الفصل في صحة المحرر، وذلك إذا كان المحرر من المحررات التي نص النظام على أنها سندات تنفيذية؛ لأنّ المحكمة لا تأمر بالتحقيق إلا إذا كان الادعاء بالتزوير منتجاً ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين قناعة المحكمة في شأن صحة المحرر أو تزويره. ولا يخل هذا بحق المتمسك بالمحرر في طلب اتخاذ الإجراءات التحفظية بمقتضاه.
مع مراعاة أن مجرد الادعاء بالتزوير وبيان شواهده لا يكفي لوقف صلاحية المحرر للتنفيذ؛ بل لا بد من صدور أمر المحكمة بالتحقيق.
شرح المادة الثامنة والأربعون
تناولت هذه المادة بيان أن للمحكمة الحكم من تلقاء نفسها برد المحرر المقدم لها في الدعوى وبطلانه؛ لكونه مزوراً، ولو لم يدفع أي من الخصوم بتزويره. ويجوز لها ذلك في أي حالة تكون عليها الدعوى، وفي أي درجة من درجات التقاضي، وكل ما سبق مشروط بما يأتي:
الشرط الأول: أن يظهر للمحكمة بوضوح أن المحرر مزور، وذلك من حالة المحرر، أو من ظروف الدعوى.
الشرط الثاني: أن تسبب المحكمة في حكمها، ببيان الظروف والقرائن الدالة على تزوير المحرر.
ومثال ذلك: أن يقدم حكم منسوب لمحكمة معينة، ويكون صادراً قبل إنشاء المحكمة المنسوب إليها، أو يقدم عقد بيع مؤرخ في تاريخ سابق لتاريخ ولادة أحد الطرفين.
ومما تجدر الإشارة إليه أنه يجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تأمر من تلقاء نفسها بالتحقيق في التزوير، وفق القواعد المنصوص عليها في هذا الباب.
شرح المادة التاسعة والأربعون
تناولت هذه المادة أثر الحكم برفض الادعاء بالتزوير أو ثبوته، وحالات الإعفاء من الغرامة المترتبة على الحكم برفض الادعاء بالتزوير، كما تناولت الإجراء اللازم في حالة ثبوت تزوير المحرر.
فجاءت الفقرة (١) لتبين أن على المحكمة تغريم مدعي التزوير في حال الحكم بصحة المحرر، أو الحكم بسقوط حقه في إثبات التزوير الذي يدعيه المنصوص عليه في الفقرة (١) من المادة (٤٥) من هذا النظام، والتغريم لمنع اتخاذ الادعاء بالتزوير وسيلةً لتأخير الفصل في الدعوى.
وتتعدد الغرامة في حالتين، وهما:
الحالة الأولى: أن يكون المحرر منسوباً لعدد من الأشخاص، ويدعي كل منهم تزويره، فإذا ثبتت صحة المحرر فيحكم على كل واحد منهم بالغرامة على استقلال.
الحالة الثانية: إذا اشتملت الدعوى على عدة محررات وكانت جميعها محلاً للادعاء بالتزوير، فيحكم على المدعي بالتزوير بغرامة تتعدد بتعدد المحررات التي حكم برفض الادعاء بتزويرها أو سقوط الحق فيه. ومثال ذلك: لو كانت الدعوى بمبلغ مالي، وقدم المدعي أربعة محررات، وتضمن كل منها جزءاً من المبلغ، فادعى المدعى عليه أن هذه المحررات جميعاً مزورة؛ فيعامل كل محرر على أنه ادعاء مستقل، فإذا ثبتت صحة هذه المحررات جميعاً؛ فيحكم على المدعى عليه بغرامة لكل محرر، وهذا ما بينته المادة (٥٦) من الأدلة الإجرائية.
والحكم بالغرامة لا يمنع ذوي الشأن من المطالبة بالتعويض عما لحقهم من أضرار نتيجة للادعاء بالتزوير وفق الأحكام المقررة في نظام المعاملات المدنية.
وجاءت الفقرة (٢) لتعفي من تنازل عن الادعاء بالتزوير من الغرامة، وأوردت استثناء ليس فيه إعفاء من الغرامة، حتى لو تنازل المدعي، ويتمثل هذا الاستثناء في أن الادعاء بالتزوير كان أساسه الكيد للخصم أو تأخير الفصل في الدعوى، ويقع عبء إثبات ذلك على الخصم الذي يدعيه، كما أن على المحكمة أن تحكم بالغرامة من تلقاء نفسها؛ إذا ثبت لها من ظروف الدعوى وملابساتها أن الغرض من الادعاء هو الكيد للخصم أو لتأخير الفصل في الدعوى.
ومما تجدر الإشارة إليه أن المحكمة لا تحكم بالغرامة إذا لم تقبل الادعاء بالتزوير لعدم توفر الشروط المنصوص عليها في المادة (٤٤) من هذا النظام.
وجاءت الفقرة (٣) لتحدد النطاق الموضوعي لإيقاع الغرامة، فلا محل لإيقاعها إذا ثبت تزوير بعض ما ادعى المدعي تزويره، فلا يلزم ثبوت تزوير كل ما يدعيه، وبمفهوم المخالفة فإن المحكمة لا تحكم بالغرامة إلا إذا ثبت عدم صحة الادعاء بالتزوير كله.
وجاءت الفقرة (٤) لتبين أن على المحكمة أن تحيل المحرر الذي ثبت تزويره للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات النظامية في هذا الشأن؛ باعتبار التزوير جريمة معاقباً عليها نظاماً، ويجب على المحكمة في هذه الحالة أن ترفق بالإحالة أصل المحرر المزور، وتقرير الخبير -إن وجد-، وحكم المحكمة المتعلق بالواقعة، وذلك وفقاً للمادة (٥٧) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الخمسون
تناولت هذه المادة حق من يخشى الاحتجاج عليه بمحرر مزور في إقامة دعوى لإثبات تزوير هذا المحرر، والمدعي في هذه الدعوى مخير بين إقامة هذه الدعوى على من بيده هذا المحرر، أو من يفيد منه، أو هما معاً، وتقام هذه الدعوى وفقاً للإجراءات المنظمة لرفع الدعوى المقررة في (الباب الثالث) من نظام المرافعات الشرعية، وتُنظر وفقاً لما هو منصوص عليه في هذا الباب، وتصدر المحكمة حكمها إما بإثبات تزوير المحرر أو برفض الادعاء بتزويره.
والمحكمة المختصة بنظر هذه الدعوى هي المحكمة التي تختص بنظر موضوع النزاع، وذلك وفقاً للمادة (٥٨) من الأدلة الإجرائية.
وتجدر الإشارة إلى أنه يشترط لقبول دعوى التزوير الأصلية ألا يكون المحرر المدعى تزويره قد رفع بشأنه دعوى موضوعية، أو قدمه الخصم المتمسك به دليلاً لصالحه ضد خصمه في دعوى بينهما، إذ يتعين في هذه الحالة الادعاء بالتزوير في الدعوى الموضوعية ذاتها، لا أن يتقدم بدعوى تزوير أصلية.
أما إذا رفعت دعوى التزوير الأصلية أولاً، ثم رفعت دعوى موضوعية وقُدم المحرر كدليل لصالح أحد الخصوم، ودفع خصمه بتزوير المحرر ووجود دعوى تزوير أصلية سابقة للدعوى الموضوعية، ولم يكن في الدعوى الموضوعية دليل سوى هذا الدليل المدعى تزويره؛ فيتعين على المحكمة التي تنظر الدعوى الموضوعية أن توقف النظر في هذا الدفع حتى يُفصل في دعوى التزوير الأصلية وفقاً للمادة (٤٩) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الحادية والخمسون
جاءت الفقرة (١) لتبين أن ما يجب إثباته بالكتابة يجوز أن يثبت بأدلة أخرى تحل محلها، وهي:
١.الإقرار القضائي، الوارد تعريفه وأحكامه في باب الإقرار من هذا النظام.
٢.اليمين الحاسمة، الوارد تعريفها وأحكامها في باب اليمين من هذا النظام.
٣.مبدأ الثبوت بالكتابة، بشرط أن يؤيَّد بدليل إثبات آخر من شهادة شهود أو يمين متممة أو قرائن أو نحو ذلك.
ومن أمثلة ذلك: إذا كان التصرف محل المطالبة أمام المحكمة تزيد قيمته على مائة ألف ريال، فإن عدم جواز إثباته بالشهادة وفقاً للمادة (٦٦) من هذا النظام، وعدم وجود دليل كتابي بيد المدعي، لا يحول دون حقه في إقامة الدعوى؛ لأن المدعى عليه قد يقر بالحق، وفي حالة إنكاره فللمدعي توجيه اليمين الحاسمة إليه.
مع مراعاة أن تطبيق هذه الفقرة إنما يكون فيما لم يرد فيه نص في هذا النظام، ومثال ذلك: أنه لا يجوز الإثبات بهذه الأدلة بدلاً عن الدليل الكتابي فيما اشترط النظام لصحته دليلاً كتابياً وفقاً لما ورد في الفقرة (١) من المادة (٦٧) من هذا النظام.
وجاءت الفقرة (٢) لتعرف مبدأ الثبوت بالكتابة وهو: كل كتابة تصدر من الخصم تجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال، فيصلح أن يكون مبدأ ثبوت بالكتابة: الدفاتر التجارية، والأوراق الخاصة، وغير ذلك من أنواع الكتابة التي تجعل المدعى به قريب الاحتمال ولكنها ليست دليلاً كاملاً.
ويتضح من هذا التعريف أنه يشترط لوجود مبدأ الثبوت بالكتابة ثلاثة شروط:
الشرط الأول: وجود كتابة:
فلفظ (الكتابة) يشمل كل كتابة لم تستوف شروط الاحتجاج بها، دون اشتراط أي شكل فيها.
لكن يلاحظ أنه لا بد من وجود كتابة، فمجرد القرائن أو الشهادة لا يكفي لتكوين مبدأ الثبوت بالكتابة، وعلى العكس من ذلك فإنه يجب ألا تكون الكتابة معتبرة دليلاً كاملاً؛ لأنها لو اعتبرت كذلك لم تكن بداية للثبوت، بل يعد الثبوت بها تاماً، فمبدأ الثبوت هو دليل كتابي ناقص وليس تاماً.
مع مراعاة أنه يجوز اعتبار المحرر دليلاً كاملاً على إثبات تصرف معين، وفي الوقت ذاته مبدأ ثبوت بالكتابة بالنسبة لتصرف آخر، ومثال ذلك: الرسالة المتبادلة بين الخصوم التي تكون لها الحجية الكاملة، شأنها في ذلك شأن أي محرر عادي آخر. أما مشتملات الرسالة الموقعة فقد تكون وافية في الدلالة على وجود دين إذا تضمنت مقداره، وأطرافه وتاريخ الوفاء به، ففي هذه الحالة تكون الرسالة دليلاً كاملاً بالنسبة لهذا الدين ويكتفى بها في إثباته، وإذا تضمنت الرسالة ذاتها الإشارة إلى وجود عقد بيع بين طرفيها دون تحديد البيع أو الثمن، ففي هذه الحالة لا تكون هذه الرسالة دليلاً كاملاً على البيع وتقتصر حجيتها بشأنه على أنها مبدأ ثبوت بالكتابة لا يكفي وحده لإثباته، بل لا بد من تكملته بدليل آخر كالشهادة أو اليمين المتممة.
الشرط الثاني: صدور الكتابة من الخصم:
فيجب أن تكون الكتابة صادرة من الخصم، أي من الشخص الذي يراد الاحتجاج عليه بالكتابة، سواء أكانت محررة منه شخصياً، أم من وكيل له في حدود وكالته، أو من نائبه كالولي والوصي عليه في حدود نيابته.
الشرط الثالث: أن تجعل التصرف محل الدعوى قريب الاحتمال:
وهذا الشرط يقصد به أن يكون الادعاء بالحق ليس محتملاً فحسب، بل مرجح الحدوث والاحتمال بناءً على هذه الكتابة، فيجوز تكملة هذه الكتابة وتأكيدها بسماع الشهود أو بالقرائن أو اليمين المتممة، فيصبح الدليل الناقص دليلاً كاملاً.
وهذه الشروط لازمة لاعتبار المحرر المقدم في الدعوى مبدأ ثبوت بالكتابة، ومن أمثلته:
دفاتر التجار حين تتخذها المحكمة حجة، وتوجِّه بناءً عليها اليمين المتممة لمن قوي جانبه وفق ما ورد في الفقرتين (١، ٤) من المادة (٣١) من هذا النظام، وهذا تطبيق لمبدأ الثبوت بالكتابة؛ لكونها في هذه الحالة لا تعد دليلاً كتابياً كاملاً، بل هي دليل ناقص يكمل بطريق آخر من طرق الإثبات، وهي اليمين المتممة.
مع مراعاة أنه متى قدم الخصم محرراً لإثبات حقه في الدعوى على أنه دليل كامل، وتبين للمحكمة من المحرر أنه ليس دليلاً كاملاً، وإنما هو مبدأ ثبوت بالكتابة، فلها أن تأخذ من تلقاء نفسها بالإثبات بطريق آخر من طرق الإثبات، كالقرائن أو اليمين المتممة لتكمل به هذا الدليل الناقص.
ومما تجدر الإشارة إليه أن اعتبار كون المحرر مبدأ ثبوت بالكتابة من عدمه، تقدره المحكمة، وعليها أن تبين أسباب ذلك في حكمها؛ ليكون خاضعاً لرقابة المحكمة الأعلى درجة.
شرح المادة الثانية والخمسون
تناولت هذه المادة بيان الأحكام الخاصة بحدود حجية الإثبات بالمحررات الصادرة خارج المملكة، باعتبارها دليلاً كتابياً، وأن للمحكمة أن تقبلها وفق الشروط الواردة في هذه المادة، وهي:
الشرط الأول: عدم الإخلال بالتزامات المملكة بموجب الاتفاقيات الدولية التي تكون طرفاً فيها.
الشرط الثاني: ألا يتضمن المحرر مخالفة للنظام العام في المملكة العربية السعودية.
الشرط الثالث: تصديقها من الجهات المختصة في البلد الذي صدرت فيه، ومن الجهات المختصة في المملكة.
فإذا اكتملت هذه الشروط جاز للمحكمة أن تقبل المحرر الصادر خارج المملكة.
ويجب على من يَحتج بالمحرَّر الورقي أو الرقمي الصادر خارج المملكة أن يرفق عند تقديمه للاحتجاج به ما يثبت تصديقه من الجهات المختصة في الدولة التي صدر فيها، والجهات المختصة في المملكة، وذلك وفقاً للمادة (٥٩) من الأدلة الإجرائية.
ويجب أن تراعي المحكمة عند الاعتداد بالمحررات الصادرة خارج المملكة، ألا يكون فيها إخلال بالتزامات المملكة في الاتفاقيات الدولية التي تكون طرفاً فيها، وأنه في حالة وجود حكم في اتفاقية دولية، والمملكة طرف فيها، فيلزم الأخذ بما تضمنته هذه الاتفاقيات فيما يتعلق بالمحررات، ولا يكون للمحكمة سلطة تقديرية في هذا الشأن، بل تطبق نص الاتفاقية.
شرح المادة الثالثة والخمسون
بينت هذه المادة عناصر الدليل الرقمي ومقوماته التي إذا توفرت عُد الدليل رقمياً وفق أحكام النظام، وهذا يستوعب جميع الأدلة الرقمية، سواء ما كان منها موجوداً حالياً أوما قد يستجد من أدلة رقمية أخرى، وعناصر الدليل الرقمي ومقوماته هي:
أولاً: أن يكون مستمداً من بيانات تنشأ أو تصدر أو تسلم أو تحفظ أو تبلغ بوسيلة رقمية.
ثانياً: أن تكون تلك البيانات قابلة للاسترجاع أو الحصول عليها بصورة يمكن فهمها.
شرح المادة الرابعة والخمسون
بينت هذه المادة ما يشمله الدليل الرقمي من صور وأنواع، وهذه الأنواع هي السائدة في تعاملات الناس في هذا العصر، وبيانها على النحو الآتي:
١.السجل الرقمي: وهو العنصر الأساس في التعاملات الرقمية كلها، وقد عُرِّف في نظام التعاملات الإلكترونية في المادة (١) بأنه: «البيانات التي تنشأ أو ترسل أو تسلم أو تبث أو تحفظ بوسيلة إلكترونية، وتكون قابلة للاسترجاع أو الحصول عليها بشكل يمكن فهمها».
٢.المحرر الرقمي: وهو يقابل المحررات التقليدية الرسمية منها والعادية، ولكنه بصيغة رقمية.
٣.التوقيع الرقمي: وهو ما عرَّفته المادة (١) من نظام التعاملات الإلكترونية بأنه: «بيانات إلكترونية مدرجة في تعامل إلكتروني أو مضافة إليه أو مرتبطة به منطقياً تستخدم لإثبات هوية الموقع وموافقته على التعامل الإلكتروني واكتشاف أي تعديل يطرأ على هذا التعامل بعد التوقيع عليه».
٤.المراسلات الرقمية: وهي تستوعب كل أشكال المراسلات؛ بما فيها البريد الإلكتروني، والرسائل النصية، والمراسلات التي تتم عن طريق وسائل التواصل الأخرى.
٥.وسائل الاتصال: وهي تشمل المحادثات الهاتفية وما في حكمها.
٦.الوسائط الرقمية: وهي تشمل التسجيلات المرئية والصوتية ونحوها مما يحفظ في أوعية رقمية.
٧.أي دليل رقمي آخر: وهذا يشمل جميع أنواع الدليل الرقمي التي لم ينص عليها في هذه المادة، وما يستجد مما تنطبق عليه عناصر الدليل الرقمي ومقوماته الواردة في المادة (٥٣) من هذا النظام.
وتجدر الإشارة إلى أنه يرُجع في مفهوم أنواع الدليل الرقمي المذكورة في هذه المادة إلى الأنظمة ذات الصلة، ومنها نظام التعاملات الإلكترونية، وفقاً لما بينته المادة (٦٠) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الخامسة والخمسون
تناولت هذه المادة حجية الدليل الرقمي وقوته في الإثبات، وقررت المادة أصلاً عاماً وهو أن للإثبات بالدليل الرقمي حكم الإثبات بالكتابة الوارد في هذا النظام، ويهدف هذا الحكم إلى منح الدليل الرقمي ذات الدرجة والقوة من الحجية في الإثبات الممنوحة لدليل الكتابة.
والنظام حين منح الإثبات بالكتابة مزية على الأدلة الأخرى، فأوجبها في بعض التصرفات، لا يهدف إلى اقتصار الحكم على الكتابة اليدوية، ولهذا نص في هذا الباب على أن للإثبات بالدليل الرقمي حكم الإثبات بالكتابة، ويترتب على هذا الحكم عدة آثار، أهمها ما يأتي:
أولاً: أن الدليل الرقمي إذا تضمن إثبات تصرف تزيد قيمته على مائة ألف ريال، فيتحقق بذلك مقتضى ما نصت عليه المادة (٦٦) من هذا النظام، بشأن وجوب إثبات هذا التصرف بالكتابة.
ثانياً: أن ما اشترط النظام لصحته أو إثباته أن يكون مكتوباً، فإن إثباته بدليل رقمي يكون محققاً لهذا الشرط.
ثالثاً: أنه لا يجوز إثبات ما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل رقمي بالشهادة، ولو كانت قيمة التصرف تقل عن مائة ألف ريال.
رابعاً: أن الدليل الرقمي إذا لم يَستوف شروطه فيجوز اعتباره مبدأ الثبوت بالكتابة، مع إعمال مقتضى المادة (٥١) والمادة (٦٨) من هذا النظام بحق ذلك الدليل.
شرح المادة السادسة والخمسون
يستتبع منح الدليل الرقمي حكم الإثبات بالكتابة التمييز بين ما يكون رسمياً منه وما يكون غير ذلك؛ باعتبار أن أحكام الإثبات بالكتابة تجري وفق هذا التقسيم، وإذا كانت المادة (٢٥) والمادة (٢٦) من هذا النظام قد بيَّنتا ضابط المحرر الرسمي ودرجته في الحجية، فإن إعمال مبدأ المساواة بين دليل الكتابة والدليل الرقمي يقتضي منح الدليل الرقمي الرسمي الحجية ذاتها، وإسباغ الأحكام نفسها عليه.
على أن للدليل الرقمي الرسمي طبيعة خاصة يجب مراعاتها عند إخضاعه لشروط المحرر الرسمي وضوابطه، وبالأخص شرط صدوره من موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، فإذا كان شخص الموظف العام يتجلى بوضوح عند إصدار المحرر الرسمي، فإنه لا يتوافر في الدليل الرقمي الرسمي بالقدر ذاته، بل إن بعض صور الدليل الرقمي الرسمي ما يكون صدوره دون تدخل مباشر من موظف عام، كما في الوثائق التي تصدر آلياً.
ومن جهة أخرى فإن شمول حكم المحرر الرسمي لكافة صور الدليل الرقمي قد يكون محل اجتهاد أو تفاوت في التطبيق، كما هو الحال بالنسبة للتسجيلات الصوتية والمرئية، ولحداثة مصطلح الدليل الرقمي واستقلال أحكامه وتوحيداً للاجتهاد بشأنه جاء النظام ببيان هذا الحكم، بما يزيل أي لبس بشأنه، مع التصريح بأن تلك الحجية لا تقتصر على الكتابة الإلكترونية، بل تشمل كل دليل رقمي رسمي، بما في ذلك ما يصدر بشكل آلي من الأنظمة الحكومية أو ما في حكمها؛ وذلك مراعاة للتطور التقني، وبالأخص ما يتعلق بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما تفيده عبارة «بما في ذلك ما يصدر آلياً من الأنظمة الرقمية للجهات الحكومية أو الجهات المكلفة بخدمة عامة».
ويلاحظ هنا أن هذا النوع من التعامل قد أسبغ نظام التعاملات الإلكترونية عليه صفة النظامية ومنحه الصحة، بما نصت عليه المادة (١١) من النظام؛ إذ نصت على أنه «يجوز أن يتم التعاقد من خلال منظومات بيانات إلكترونية آلية أو مباشرة بين منظومتي بيانات إلكترونية أو أكثر تكون معدة ومبرمجة مسبقاً للقيام بمثل هذه المهمات وبوصفها ممثلة عن طرفي العقد...»، إلا أن هذا الحكم لا يمتد أثره إلى منح ذلك النوع من التعاملات درجة الحجية في الإثبات المقررة لنظائرها التقليدية، ومن ثم فهو لا يغني عن الحكم الذي تضمنته المادة محل الشرح.
وقد جاء في الفقرتين (٢، ٣) من المادة (٣) من ضوابط استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في الجهات الحكومية، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (٥٥٥) وتاريخ ١٤٤٠/٩/٢٣هـ ما يفيد رسمية المراسلات التي تصدر عن البريد الرسمي الخاص بالموظف.
ويترتب على منح الدليل الرقمي الرسمي الحجية المقررة للمحرر الرسمي عدة آثار، من أهمها:
أولاً: أن تكون حجيته في الحدود المقررة للمحرر الرسمي، المبينة في المادة (٢٥) من هذا النظام.
ثانياً: أن يكون حجة على الكافة ما لم يثبت تزويره، وفقاً للفقرة (١) من المادة (٢٦) من هذا النظام.
ثالثاً: أن يكون مضمون ما ذكره أي من ذوي الشأن فيه حجة عليه؛ ما لم يثبت غير ذلك، وفقاً للفقرة (٢) من المادة (٢٦) من هذا النظام.
رابعاً: أن يقتصر الطعن فيه على ادعاء التزوير فقط، كما هو نص الفقرة (١) من المادة (٣٩) من هذا النظام.
خامساً: أن عبء إثبات التزوير على الخصم الذي يدعي التزوير، كما هو نص الفقرة (٢) من المادة (٣٩) من هذا النظام.
شرح المادة السابعة والخمسون
تضمنت هذه المادة حكماً استحدثه النظام، منح فيه الدليل الرقمي العادي درجة من الحجية تفوق حجية المحرر العادي المبينة في باب الكتابة، وهو حكم تميز به الدليل الرقمي عن دليل الكتابة، وكان مقتضى الإحالة في حجية الدليل الرقمي إلى حجية الإثبات بالكتابة أن يكون للدليل الرقمي العادي الحجية المقررة للمحرر العادي، وفقاً لحكم المادة (٢٩) من هذا النظام، بحيث يكون حجة على من وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه، فإن أنكر ذلك كان عبء إثبات صحة المحرر على خصمه، وهو حكم لا يتناسب مع ما يتوفر في بعض صور الدليل الرقمي من موثوقية أسبغتها الأنظمة عليها وما يصاحب صدورها من توثق وتحقق؛ ولذا عد النظام هذا الدليل حجة ما لم يثبت العكس، بحيث إذا أنكر الخصم صحة الدليل الرقمي المتصف بالصفات الواردة في هذه المادة كان عليه عبء إثبات ادعائه، كما صرحت بذلك المادة (٥٨) من هذا النظام.
وقد جاء هذا الحكم مؤكداً لما نصت عليه الفقرة (٣) من المادة (٩) من نظام التعاملات الإلكترونية من أنه «يعد كل من التعامل الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني والسجل الإلكتروني حجة يعتد بها في التعاملات وأن كلاً منها على أصله (لم يتغير منذ إنشائه)، ما لم يظهر خلاف ذلك»، وما نصت عليه الفقرتان (٣، ٤) من المادة (١٤) من النظام ذاته أنه «٣-إذا قُدم توقيع إلكتروني في أي إجراء شرعي أو نظامي؛ فإن الأصل -ما لم يثبت العكس أو تتفق الأطراف المعنية على خلاف ذلك- صحة الأمور التالية:
أ-أن التوقيع الإلكتروني هو توقيع الشخص المحدد في شهادة التصديق
الرقمي.
ب-أن التوقيع الإلكتروني قد وضعه الشخص المحدد في شهادة التصديق
الرقمي، وبحسب الغرض المحدد فيها.
ج-أن التعامل الإلكتروني لم يطرأ عليه تغيير منذ وضع التوقيع الإلكتروني
عليه.
٤.إذا لم يستوف التوقيع الإلكتروني الضوابط والشروط المحددة في هذا النظام واللائحة، فإن أصل الصحة المقرر بموجب الفقرة (٣) لا يقوم للتوقيع ولا للتعامل الإلكتروني المرتبط به».
ومفاد هذه النصوص أن المنظم أضفى على هذا النوع من التعامل قرينة نظامية ذات أثر بين في الإثبات، وهي (افتراض الصحة)، فأصبح لتلك التعاملات درجة الموثوقية النظامية التي تحققها تقنياتها، بحيث يمكن التعويل عليها على نحو مأمون وموثوق به، واتساقاً مع هذه القرينة كان لما تنتجه تلك التعاملات من أدلة رقمية درجة في الحجية ومزية في الإثبات تفوق نظيرتها من الأدلة الرقمية العادية، على النحو السالف بيانه، على أن تلك القرينة تتسم بأنها قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس.
وتطبيقاً لهذا الحكم، فإنه لا يجب على من يتمسك بهذا النوع من الدليل أن يثبت صحته -وهو عكس الأمر بالنسبة للمحرر العادي الورقي-، فإذا نازع الخصم في صحة الدليل الرقمي، فلا يكلف من يتمسك به إثبات صحته ومصداقيته، وإنما يقع عبء ذلك على الخصم الآخر، ومن ثم فإن مقتضى قرينة الصحة التي أسبغها النظام على هذا النوع من الدليل أنه لا يجوز إنكاره ممن يعد حجة عليه، وإنما يمكنه إثبات العكس، كأن يقيم الدليل على الخطأ في الإرسال أو يطعن فيه بالتزوير.
وقد شمل حكم المادة بالإضافة للدليل الصادر وفقاً لنظامي التعاملات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية نوعين من الأدلة:
النوع الأول: الدليل المستفاد من وسيلة رقمية منصوص عليها في العقد محل النزاع.
النوع الثاني: الدليل المستفاد من وسيلة رقمية موثقة، أو مشاعة للعموم.
وقد عرفت الفقرة (٢) من المادة (٦١) من الأدلة الإجرائية الوسيلة الرقمية المشاعة للعموم بأنها: «كل وسيلة أتيح استخدامها بشكل عام، أو للمتعاملين بنوع خاص من التعامل»، ومن الأمثلة على ذلك: مواقع البيع الإلكترونية.
كما عرفت الفقرة (٣) من المادة (٦١) من الأدلة الإجرائية الوسيلة الرقمية الموثقة بأنها: «كل وسيلة مرخصة من الجهة المختصة أتيح استخدامها للمتعاملين»، ومن الأمثلة على ذلك: المنصات (التطبيقات الإلكترونية) المرخصة من إحدى الجهات المختصة.
فالنوع الأول لحقته قرينة الصحة بموجب اتفاق الطرفين، وبمقتضى القواعد العامة في ذلك، وما تضمنته الفقرة (٣) من المادة (١٤) من نظام التعاملات الإلكترونية المشار إليها آنفاً بشأن حالة الاتفاق. أما الموثق فاكتسب قرينة الصحة من وصف التوثيق المصاحب له، ولتحقق علة الحكم ذاتها فيه. وأما المشاع للعموم فاكتسب قرينة الصحة من كونه متاحاً للجميع من جهة وموافقة الطرف الآخر على التعامل به من جهة أخرى.
مع مراعاة ما بينته المادة (٦١) من الأدلة الإجرائية من أنه يجب على من يحتج بهذا الدليل الرقمي، أن يقدم ما يثبت أن الوسيلة الرقمية منصوص عليها في العقد محل النزاع، أو أن الوسيلة الرقمية موثقة أو مشاعة للعموم.
شرح المادة الثامنة والخمسون
عطفاً على ما ورد في شرح المادتين السابقتين بشأن ما تختص به بعض أنواع الدليل الرقمي من حجية، فإن هذه المادة تتناول تنظيم عبء الإثبات عند المنازعة في صحة الدليل الرقمي، وتتضمن حكماً يتميز به الدليل الرقمي عن الكتابة، إذ تقرر أن عبء الإثبات ملقى على عاتق من يدعي عدم صحة الدليل الرقمي في حالات، هي:
الحالة الأولى: الدليل الرقمي الرسمي المبين في المادة (٥٦) من هذا النظام، إذ لا يقبل الطعن عليه إلا بالتزوير، ويقع عبء إثبات ذلك على من يدعيه، وهذا الحكم يتفق فيه الدليل الرقمي مع دليل الكتابة، كما في الفقرة (٢) من المادة (٣٩) من هذا النظام.
الحالة الثانية: حالات الدليل الرقمي غير الرسمي المبينة في المادة (٥٧) من هذا النظام، وهي حالات اختص بها الدليل الرقمي عن دليل الكتابة، إذ مقتضى تطبيق الأحكام الواردة في باب الكتابة أن يكون عبء الإثبات في هذه الحالات على من يتمسك بالدليل، لكن طبيعة هذا النوع من الدليل الرقمي تقتضي أن يكون عبء إثبات عدم صحة الدليل الرقمي في هذه الحالات على من يدعي عدم الصحة؛ استصحاباً لقرينة الصحة التي أسبغها النظام على هذا الدليل.
وهذا الحكم يعد تطبيقاً لما قررته المادة (٥٧) من هذا النظام، من اعتبار الدليل الرقمي في هذه الحالات حجة ما لم يثبت العكس، ويترتب على ذلك أن قرينة الصحة في تلك الحالات تبقى قائمة إلى أن يُثبت الخصم ما يدعيه من تزوير الدليل أو عدم صحته، فإن تخلف عن ذلك أو امتنع عن تقديم ما يلزم لإثبات ادعائه أصبح الدليل حجة عليه، بحسب ما نصت عليه المادة (٦١) من هذا النظام.
وقد بينت الأدلة الإجرائية في المادة (٦٢) أنه يقصد بادعاء عدم صحة الدليل الرقمي الوارد في هذه المادة، أن على الخصم الذي يدعي عدم صحة الدليل الرقمي، أن يثبت تزوير الدليل الرقمي، أو يثبت خلاف ما تضمنه هذا الدليل، ويطبق في هذا الشأن أحكام المادة (٢٦) من هذا النظام.
شرح المادة التاسعة والخمسون
تناولت هذه المادة حجية الدليل الرقمي في الإثبات في غير الحالات المبينة في المواد السابقة، فإذا لم يكن الدليل الرقمي رسمياً -وفقاً للضوابط المنصوص عليها في المادة (٥٦) من هذا النظام- ولم تتوافر فيه أي من الحالات المبينة في المادة (٥٧) من هذا النظام، فإنه تكون له حجية المحرر العادي وفقاً لأحكام هذا النظام.
وقد جاءت الأحكام المتعلقة بحجية المحرر العادي مبينة في الفصل الثاني من الباب الرابع من هذا النظام على النحو الآتي:
أولاً: بينت المادة (٢٩) من هذا النظام أن المحرر العادي يعد صادراً ممن وقعه وحجة عليه؛ ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه.
ثانياً: بينت المادة (٣٠) من هذا النظام حجية المراسلات الموقع عليها أو الثابتة نسبتها لمرسلها.
ثالثاً: رسمت المادة (٣١) من هذا النظام حدود حجية دفاتر التجار للتاجر أو ضده، مع مراعاة أن اكتساب الدفاتر المدونة بياناتها بالحاسب الآلي وصف الدفاتر التجارية مستفاد مما نصت عليه المادة (٢) من نظام الدفاتر التجارية من أنه «يجوز أن تدون البيانات الخاصة بالدفاتر التجارية عن طريق الحاسب الآلي»، مع الأخذ في الاعتبار ما تكتسبه المراسلات والدفاتر من حجية إذا توافرت فيها إحدى الحالات المبينة في المادة (٥٧) من هذا النظام.
ويترتب على اكتساب الدليل الرقمي في هذه الحالة حجية المحرر العادي عدة آثار، منها:
الأول: أنه يرد عليه ادعاء التزوير وإنكار صحته، ونفي الخلف علمه بصدور الدليل الرقمي ممن تلقى عنه الحق، أسوة بالمحرر العادي.
الثاني: أن عبء إثبات صحة الدليل في هذه الحالة، يقع على عاتق من يتمسك به، وليس على الخصم الذي ينكر صحته.
الثالث: أن من احتج عليه بالدليل الرقمي الوارد في هذه المادة وناقش موضوعه أمام المحكمة، أو سكت ولم ينكره صراحة أو يدعِ تزويره؛ فلا يقبل منه بعد ذلك إنكار صحته أو التمسك بعدم علمه بأنه صدر ممن تلقى عنه الحق، أو ادعاء تزويره.
شرح المادة الستون
عالجت هذه المادة الأحكام الإجرائية لتقديم الدليل الرقمي للمحكمة، وقررت المادة أصلاً عاماً، وهو أن يكون تقديم الدليل الرقمي بهيئته الأصلية أو بأي وسيلة رقمية أخرى، وذلك لضمان المحافظة على الدليل بصورته الأصلية كاملة، ومنعاً لتجزئة الدليل أو الانتقاص منه بما يغير الحقيقة.
ويجب على من يقدم الدليل الرقمي أن يرفق به مذكرة تتضمن تحديد نوعه، ومضمونه، وصلته بالدعوى، وأثره فيها ونسخة منه، إذا كانت طبيعته تسمح بذلك، وفقاً للمادة (١٦) والمادة (٦٣) من الأدلة الإجرائية.
وبينت المادة أن للمحكمة طلب تقديم محتوى الدليل الرقمي مكتوباً، إذا كانت طبيعته تسمح بذلك؛ لأن الدليل الرقمي قد يكون مشتملاً على بيانات أو معلومات يتطلب الاطلاع عليها وقتاً أو جهداً خاصاً في قراءتها أو تحليلها، فاقتضى الأمر تقرير سلطة المحكمة في أن تطلب من الخصم الذي يتمسك بالدليل الرقمي ويحتج به أن يقدم ذلك مكتوباً؛ مراعاة لطبيعة الدليل الرقمي من حيث كون تقديمه إلى المحكمة لا يجري بصورة مماثلة لتقديم المحرر الكتابي. وفي حال منازعة الخصم في هذا المحتوى المكتوب، فيتعين تقديمه بهيئته الأصلية؛ متى أتيح للمحكمة الاطلاع عليه مباشرة، وإلا فيقدم بأي وسيلة رقمية أخرى، مع وجوب احتفاظ مقدم الدليل الرقمي به بهيئته الأصلية، وهذا ما بينته المادة (٦٤) من الأدلة الإجرائية.
والوسائل الرقمية الأخرى التي يجوز تقديم الدليل الرقمي بها لا يشترط فيها شكل معين، وإنما تشمل كافة الوسائل الرقمية، أياً كان نوعها ومسماها متى أتاحت تقديم الدليل، والتحقق منه عند الاقتضاء، وهذا ما بينته المادة (١٤) من ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً.
مع مراعاة أنه إذا قدم الدليل الرقمي إلكترونياً إلى المحكمة، واقتضت أحكام النظام والأدلة الإجرائية التحقق من صحته؛ فعلى المحكمة أن تتحقق من صحته إلكترونياً، وهذا ما بينته المادة (١٥) من ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً.
شرح المادة الحادية والستون
بينت هذه المادة أثر الامتناع عن تقديم ما طلبته المحكمة للتحقق من صحة الدليل الرقمي بغير عذر مقبول، وهو أحد الأحكام التي يختص بها الدليل الرقمي ويتميز به عن دليل الكتابة، إذ لا يرد الامتناع في الكتابة إلا عن تقديم المحرر محل الطعن أو عن الاستكتاب، بينما قد يتطلب التحقق من صحة الدليل الرقمي تقديم الجهاز الآلي، سواء أكان حاسوباً أم هاتفاً محمولاً أم نحو ذلك.
ويرد الامتناع من الخصوم عن تقديم ما تطلبه المحكمة على حالتين هما:
الحالة الأولى: أن يكون الممتنع هو الخصم الذي يتمسك بالدليل ويحتج به، ويترتب على امتناعه سقوط حقه في التمسك به.
الحالة الثانية: أن يكون الممتنع هو الخصم الآخر المحتج عليه بالدليل، ويترتب على امتناعه أن يعد الدليل صحيحاً وحجة عليه.
شرح المادة الثانية والستون
جاءت هذه المادة لمعالجة حالة تعذر التحقق من صحة الدليل الرقمي بسبب لا يعود للخصوم، وهي تتناول الحالة الثالثة لتعذر التحقق من صحة الدليل، إذ تناولت المادة (٦١) من هذا النظام، حالتي تسبب أحد الخصوم في تعذر التحقق من الصحة، بالامتناع عن تقديم ما طلبته المحكمة لذلك، وجاءت هذه المادة لبيان حكم الحالة الثالثة، الذي يتضمن منح المحكمة سلطة في تقدير حجية الدليل، بما يظهر لها من ظروف الدعوى، فقد تقدر إهدار حجيته تماماً إذا لم تجد ما يشهد له، وقد تأخذ به باعتباره مجرد قرينة لا ترقى إلى درجة الدليل الكامل بل تفتقر إلى ما يعززها، وقد تقدر المحكمة أن الدليل بهذه الصفة يعد مبدأ ثبوت بالكتابة، وتُجري الأحكام المقررة في هذا النظام بشأن هذا المبدأ، بما في ذلك جواز الإثبات بالشهادة والقرائن في الأحوال التي لا يجوز فيها ذلك. وفي جميع الأحوال يجب على المحكمة أن تبين أسباب ذلك في حكمها.
وللمحكمة الاستعانة بخبير للتحقق من الدليل الرقمي وفقاً لأحكام الباب العاشر من هذا النظام، وهذا ما بينته المادة (٦٨) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الثالثة والستون
تناولت هذه المادة حكماً يختص به الدليل الرقمي ويتأثر بطبيعته الرقمية، إذ تقتضي طبيعة هذا الدليل منح المستخرج منه الحجية ذاتها المقررة للدليل الأصل، بما في ذلك وسائل الدفع الرقمي؛ على أن تكون المستخرجات مطابقة لسجلها الرقمي.
ويهدف هذا الحكم إلى المحافظة على القوة النظامية الممنوحة للسجل الرقمي باعتباره أصلاً بذاته، بحسب ما نصت عليه المادة (٨) من نظام التعاملات الإلكترونية من أنه «يعد السجل الإلكتروني أصلاً بذاته عندما تستخدم وسائل وشروط فنية تؤكد سلامة المعلومات الواردة فيه من الوقت الذي أنشئ فيه بشكله النهائي على أنه سجل إلكتروني، وتسمح بعرض المعلومات المطلوب تقديمها متى طلب ذلك».
ومفاد هذا النص أنه يكفي للخصم الذي يحتج بدليل رقمي من هذا النوع، أن يقدم مستخرجاً منه، من غير أن يُعدَّ ما قدمه من قبيل صورة المحرر الكتابي، وهذا الحكم يواكب حركة التحول الرقمي الجارية في المملكة على نحو واسع ومتسارع، فأصبحت كثير من الوثائق الرسمية تصدر بشكل رقمي، ولا يكون لها أصل ورقي، وتتحقق بمنح مستخرجات تلك الوثائق حجية أصولها فاعلية هذا التحول والمحافظة على ما يستهدفه المنظم بشأن ذلك.
ويكون للمحكمة مطابقة المستخرج لسجله الرقمي من تلقاء نفسها، أو بناءً على طلب الخصم ومنازعته، وذلك وفقاً للمادة (٦٦) من الأدلة الإجرائية، وتكون المطابقة إما بالاطلاع على السجل الرقمي ومطابقة المستخرج له سواء من المحكمة أو من خبير تندبه لذلك، وإما أن تطلب إفادة بالمطابقة من الجهة التي تحتفظ بالسجل الرقمي.
وتضمنت الفقرة (٢) التأكيد على شمول الحكم للمستخرج من وسائل الدفع الرقمية، مراعاة لطبيعتها وكثرة التعامل بها.
شرح المادة الرابعة والستون
قررت هذه المادة سريان الأحكام المنصوص عليها في دليل الكتابة على الدليل الرقمي، فيما لم يرد فيه نص خاص في هذا الباب.
ويهدف هذا الحكم إلى تلافي وجود فراغ نظامي في أحكام الباب؛ نتيجة لاستقلال الدليل الرقمي في باب خاص، وباعتبار أن الباب قد عالج -في المواد السابقة- الأحكام التي يختص بها هذا الدليل ويتميز بها عن دليل الكتابة، والتي تتأثر بطبيعة الدليل الرقمي وخصائصه، أما ما سوى ذلك من أحكام فإنها تنطبق على دليل الكتابة والدليل الرقمي على حد سواء، ومن ذلك ما يأتي:
أولاً: ما تضمنه الفصل الثالث من باب الكتابة من هذا النظام، بشأن طلب إلزام الخصم بتقديم المحررات الموجودة تحت يده، كما في المادة (٣٤) والمادة (٣٥) والمادة (٣٦) من هذا النظام، والمادة (٤٢) والمادة (٤٣) والمادة (٤٤) من الأدلة الإجرائية، وهذا ما بينته المادة (٦٥) من الأدلة الإجرائية.
ثانياً: ما تضمنه الفصل الرابع من باب الكتابة من هذا النظام بشأن إثبات صحة المحررات، وبالأخص ما يتعلق بإجراءات المضاهاة وسماع الشهود.
ثالثاً: ما تضمنه الفصل الخامس من باب الكتابة من هذا النظام من جواز أن يحل محل الكتابة فيما يجب إثباته بها كل من الإقرار القضائي واليمين الحاسمة ومبدأ الثبوت بالكتابة المعزز بطريق إثبات آخر.
وغير ذلك من الأحكام.
وقد نصت المادة على أن الحكم الوارد فيها يتم تطبيقه على الدليل الرقمي بمراعاة أمرين، وهما:
الأمر الأول: أن ما ورد بشأنه نص خاص في هذا الباب مما اختص به الدليل الرقمي عن الكتابة، فإنه يخرج عن نطاق هذه الإحالة، كما هو الحال بالنسبة لحجية الدليل الرقمي غير الرسمي الوارد في المادة (٥٧) من هذا النظام.
الأمر الثاني: أن يكون تطبيق تلك الأحكام بما لا يتعارض مع طبيعة الدليل الرقمي، كما في إجراءات المضاهاة، إذ تُجرى في الدليل الرقمي بما يتناسب مع طبيعته، وقد يتعين في بعض الأحوال ندب خبير متخصص للتحقق من صحة الدليل الرقمي، ويكون ندب الخبير وأداؤه لمهامه وفق الأحكام الواردة في الباب العاشر من هذا النظام الخاص بالخبرة، وهذا ما بينته المادة (٦٨) من الأدلة الإجرائية.
مع مراعاة أنه إذا رأت المحكمة عدم سريان أحكام الكتابة على الدليل الرقمي لتعارضها مع طبيعته الرقمية؛ فيجب على المحكمة أن تبين في حكمها وجه التعارض بين الكتابة وطبيعة الدليل الرقمية، وهذا ما بينته المادة (٦٧) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الخامسة والستون
بينت المادة أن الإثبات بالشهادة جائز بحسب الأصل، وذلك ما لم يرد في هذا النظام أو الأنظمة الأخرى نص يقضي بخلاف ذلك.
والإثبات بالشهادة جائز في جميع الوقائع المادية، وهذا ما بينته الفقرة (٣) من المادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية، وقد عرفت الفقرة (٥) من المادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية الوقائع المادية بأنها: الواقعة التي يرتب عليها النظام أثراً، سواء أكان حدوثها إرادياً أو غير إرادي. ومن هذه الوقائع التي يمكن إثباتها بالشهادة: الفعل الضار بصفته مصدراً من مصادر الالتزام، والعيوب الخفية في المبيع، والغلط والتغرير والإكراه باعتبارها عيوباً للرضى يجوز معها المطالبة بإبطال العقد، والإخلال بالتزام عقدي.
أما التصرفات فإن النظام قد أجاز الإثبات بالشهادة فيها بحسب الأصل، وذلك فيما لا تزيد قيمته على مائة ألف ريال كما سيأتي في المادة (٦٦) من هذا النظام، وفيما لم يرد فيه نص في هذا النظام أو الأنظمة الأخرى يقضي بخلاف ذلك.
شرح المادة السادسة والستون
جاءت الفقرتان (١) و (٢) لبيان أن الكتابة هي طريق إثبات نوعين من التصرفات، فلا يقبل إثباتهما بالشهادة وجوداً أو انقضاءً، وهذان النوعان هما:
النوع الأول: التصرفات محددة القيمة، وهي التي تزيد على (مائة ألف ريال أو ما يعادلها).
النوع الثاني: التصرفات غير محددة القيمة.
ومن أمثلتها: الالتزام بالامتناع عن عمل، كالالتزام بعدم المنافسة وعدم إفشاء الأسرار الوارد في المادة (٨٣) من نظام العمل.
وقيدت الشهادة بما ذكر في هذه المادة وقدمت الكتابة عليها؛ نظراً لما تتميز به الكتابة من قوة في الإثبات، واتفاقاً مع الأصول المعتبرة في توثيق الالتزامات، ولأن أطراف التصرف وهم في حال السعة بمقدورهم إثباته بالكتابة.
والمحكمة لا تقبل الإثبات بشهادة الشهود في وجود أو انقضاء التصرفات الواردة في هذه المادة، وتتصدى لذلك من تلقاء نفسها، دون الحاجة للدفع به من الخصوم، وهذا ما بينته المادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية.
وهذا الحكم الوارد في المادة يسري على التصرفات المدنية والتجارية، وهو على إطلاقه، ما لم يوجد اتفاق بين طرفي التصرف أو نص نظامي يجيز الإثبات بالشهادة في تلك الحال أو يمنعها، فالمقيد مقدم على المطلق، فالاتفاق بين الأطراف على الإثبات بالشهادة فيما زاد على مائة ألف ريال، أو عدم الإثبات بها فيما كان أقل من هذا المبلغ يعمل به، ولا بد أن يكون هذا الاتفاق مكتوباً، وذلك بناءً على المادة (٦) من هذا النظام.
والحكم الوارد في هذه المادة خاص بالتصرفات، وقد عرفت الفقرة (٤) من المادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية التصرفات بأنها: «اتجاه الإرادة نحو إحداث أثر نظامي معين، ويرتب النظام عليها هذا الأثر، ويشمل العقد والإرادة المنفردة». وتشمل كذلك الاتفاقات والعقود التي تنشئ التزامات أو تنقل حقوقاً عينية أو شخصية، سواء أكانت هذه العقود أو الاتفاقات ملزمة لجانب واحد كالوعد بالجائزة، أم ملزمة لجانبين كالبيع والقرض والإيجار والمقاولة، وتدخل فيها الاتفاقات التي ينقضي بها الالتزام كالوفاء والإبراء والمقاصة، أو تعدله كإضافة أجل أو شرط، أو تنقله كحوالة الحق وحوالة الدين.
وأما الوقائع المادية -ومنها الفعل الضار- فلا تدخل في هذا الحكم، ويجوز إثباتها بالشهادة دون النظر إلى قيمتها؛ لكونها تخرج عن نطاق التصرفات، كما سبق بيانه في شرح المادة (٦٥) من هذا النظام، وهو ما بينته الفقرة (٣) من المادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية.
ووجه التفريق بين التصرفات والوقائع المادية في الإثبات أن التصرفات يمكن إعداد دليل إثباتها وقت إنشائها، بخلاف الوقائع المادية التي يتعذر إعداد دليل إثباتها وقت نشأتها.
وهذا الحكم الوارد في المادة -وهو وجوب الإثبات بالكتابة- يتحقق بالكتابة التقليدية، أو ما يقوم مقامها، كالدليل الرقمي، كما تفيده المادة (٥٥) الواردة في الدليل الرقمي من هذا النظام.
ومما تجدر الإشارة إليه ما يأتي:
أولاً: أنه إذا كان محل الالتزام شيئاً غير النقود كالمقايضة، فتقدر المحكمة قيمته وقت صدور التصرف لا وقت المطالبة، ودون أن تتقيد في ذلك بتقدير المدعي، وللمحكمة عند الحاجة أن تستعين بخبير للتقدير.
ثانياً: أن العبرة بقيمة الالتزام وقت صدور التصرف، سواء أطاَلَب المدعي بتنفيذ الالتزام كله أم بتنفيذ جزء منه بأقل من مائة ألف ريال، ومثال ذلك: إذا باع شخص سلعة بمائتي ألف ريال مؤجلة على أربعة أقساط في كل قسط خمسون ألف ريال، ورفع البائع دعواه بالمطالبة بالقسط الأول، فأنكر المدعى عليه العقد، فليس للمدعي أن يثبت العقد بشهادة الشهود في هذه الحالة؛ لكون قيمة الالتزام الأصلي تجاوزت مائة ألف ريال.
ثالثاً: أنه إذا اشتمل محل الإثبات على واقعة مختلطة من تصرف وواقعة مادية، فيُثبت التصرف وفق أحكام هذه المادة، فلا تقبل فيه الشهادة إذا كانت قيمته تتجاوز مائة ألف ريال. وأما الواقعة المادية فتُثبت بكافة طرق الإثبات، ومنها الشهادة. ومثال ذلك: إذا عُقد بيع بين طرفين، وكانت القيمة أكثر من مائة ألف ريال، وقام النزاع بين الطرفين في تسلم المشتري للمبيع، ففي هذه الحالة يكون إثبات العقد بالكتابة باعتباره تصرفاً، ويكون إثبات تسليم المبيع بكافة طرق الإثبات باعتباره واقعة مادية؛ وذلك ما لم ينص صراحة في العقد على أن المشتري تسلم المبيع، ففي هذه الحالة لا يثبت عكس ذلك إلا بالكتابة، وفقاً للفقرة (٣) من المادة (٦٧) من هذا النظام. وكما لو تعاقد طرفان على عقد إيجار عين، وكانت الأجرة أكثر من مائة ألف ريال، وتنازعا في تسليم العين المؤجرة للمستأجر، ففي هذه الحالة يكون إثبات العقد بالكتابة باعتباره تصرفاً، ويكون إثبات تسليم العين للمستأجر بكافة طرق الإثبات؛ باعتباره واقعة مادية، وذلك ما لم ينص صراحة في العقد على أن المستأجر تسلم العين المؤجرة، ففي هذه الحالة لا يثبت عكس ذلك إلا بالكتابة، وفقاً للفقرة (٣) من المادة (٦٧) من هذا النظام.
رابعاً: أن حكم هذه المادة يقتصر على طرفي التصرف، أما الغير فإن التصرف بالنسبة له يعد واقعة مادية، يقبل الإثبات فيها بكافة طرق الإثبات، ومنها الشهادة.
وتناولت الفقرة (٣) تحديد التاريخ المعتبر في تحديد قيمة الالتزام، وأنه تاريخ صدور التصرف، وليس تاريخ المطالبة بتنفيذ التصرف.
ولا يدخل في تحديد قيمة التصرف الملحقات، ومنها ما ينتج عن التصرف الأصلي من أرباح، ومثال ذلك: أن يتفق شخصان على شراء مجموعة من الأسهم في شركة من الشركات المدرجة في السوق المالية، قيمتها أقل من مائة ألف ريال، واقتسام أرباحها، ثم يتقدم أحد الأطراف بدعواه لفسخ العقد، والمطالبة بإعادة حصته من رأس المال والأرباح، فالعبرة في إثبات هذا الاتفاق هو بقيمته الأصلية وقت الاتفاق، دون الأخذ في الاعتبار ما طرأ على قيمة الأسهم من زيادة بسبب ارتفاع قيمتها في السوق، أو ما ضم لها من أرباح.
وتناولت الفقرة (٤) بيان القاعدة المعتبرة في حالة تعدد التصرفات بين الأطراف، فإذا كانت الالتزامات ناشئة من مصادر متعددة ومستقلة، فتُقدر قيمة كل التزام على انفراد؛ فإن كانت قيمة كل منها أقل من مائة ألف ريال، فيقبل إثباته بشهادة الشهود؛ حتى لو زاد مجموع هذه التصرفات على مائة ألف ريال، أو كانت هذه التصرفات تمت بين الأطراف ذاتهم، ومثال ذلك: أن تقام الدعوى للمطالبة بقيمة قرض أقل من مائة ألف ريال، ووديعة أقل من مائة ألف ريال، ففي هذه الحالة ينظر لقيمة كل تصرف على انفراد.
كما أن هذه القاعدة تطبق ولو كانت التصرفات ذات طبيعة واحدة، مثل: أن تكون التصرفات جميعها متعلقة ببيع سلع متعددة، تم كل منها بعقد بيع مستقل عن الآخر، فالعبرة بقيمة كل تصرف على انفراد، وبمفهوم المخالفة فإن الالتزامات إذا نشأت من مصدر واحد؛ فالعبرة في تحديد قيمة الالتزام بمجموعها، كأن يبيع شخص لآخر عدة أشياء ضمن صفقة واحدة؛ فالعبرة هنا بقيمتها كلها ولا تُجزأ.
وتناولت الفقرة (٥) بيان المعتبر في تحديد قيمة الوفاء ولو كان جزئياً، فجعلت العبرة في إثبات الوفاء بقيمة الالتزام الأصلي، فإن كانت قيمته تزيد على مائة ألف ريال فلا يجوز إثبات الوفاء بالشهادة. وهي قاعدة مطلقة تنطبق ولو كان الوفاء جزئياً بقيمة أقل من مائة ألف ريال؛ وذلك منعاً من التحايل على أحكام المادة بتجزئة الوفاء، ومثاله: إذا أجر عقاراً بمائة وخمسين ألف ريال، ودفع المستأجر ستين ألف ريال من الأجرة، وتقدم المؤجر بالمطالبة ببقية الأجرة وقدرها تسعون ألف ريال، فدفع المستأجر بالوفاء، فليس للمستأجر أن يثبت الوفاء بشهادة الشهود في هذه الحالة؛ لكون قيمة الالتزام الأصلي تجاوزت مائة ألف ريال.
شرح المادة السابعة والستون
قررت المادة عدداً من الاستثناءات على الأصل المقرر في المادة (٦٦) من هذا النظام، فمنعت الإثبات بالشهادة فيها ولو لم تزد قيمة التصرف على مائة ألف ريال أو ما يعادلها، ولا تقبل المحكمة الإثبات فيها بالشهادة من تلقاء نفسها، دون الحاجة إلى دفع أي من الخصوم بذلك، وذلك وفقاً للمادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية، وهذه الاستثناءات هي:
الاستثناء الأول: ما اشترطت الأنظمة في المملكة لصحة التصرف أو لإثباته أن يكون مكتوباً؛ لئلا يكون عموم الجواز مهدراً للقيود النظامية، ومثال ما اشترط النظام لصحته أن يكون مكتوباً: ما نص عليه نظام المعاملات المدنية، في الفقرة (١) من المادة (٣٦٨) من أنه: «إذا كان الموهوب عقاراً فلا تنعقد هبته إلا بتوثيقها وفق النصوص النظامية».
ومثال ما اشترط النظام لإثباته أن يكون مكتوباً: ما نُص عليه في نظام العمل في المادة (٣٧) والمادة (٥١) من وجوب أن يكون عقد العمل مكتوباً، واشتراط إثباته بالكتابة على صاحب العمل.
الاستثناء الثاني: إذا كان المطلوب هو الباقي أو جزء من حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة؛ لأن العبرة في وجوب الإثبات بالكتابة هو بقيمة كامل الالتزام وقت صدور التصرف، ولو كانت المطالبة بأقل من مائة ألف ريال؛ وذلك منعاً للتحايل على أحكام النظام، وهذا يؤكد ما ورد في الفقرة (٥) من المادة (٦٦) من هذا النظام.
ومثال ذلك: إذا باع سلعة بمائتي ألف ريال مؤجلة على أربعة أقساط في كل قسط خمسون ألف ريال، ورفع البائع دعواه بالمطالبة بالقسط الأول، فأنكر المدعى عليه العقد، فليس للمدعي أن يثبت العقد بشهادة الشهود في هذه الحالة؛ لكون قيمة الالتزام الأصلي تجاوزت مائة ألف ريال.
الاستثناء الثالث: ما يجاوز أو يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي، ويقصد بما يجاوز أو يخالف الدليل الكتابي: أي ادعاء يتعارض مع ما جاء فيه، فيُخالف ظاهره حقيقة أو حكماً، سواء أكان هذا الادعاء بوجود تعديلات على الدليل الكتابي، أم كان الادعاء يخالف ما هو مكتوب فيه صراحة أو ضمناً، أم يخالف ما ليس مكتوباً فيه وإنما يقتضيه النظام حكماً أو فرضاً، ومثال ذلك: إذا لم يذكر في العقد المكتوب أن الثمن مؤجل، فالأصل أن يكون حالاً، ولا يجوز إثبات الأجل إلا بدليل كتابي. وكذلك إذا لم يذكر في العقد المكتوب أي شرط، فالأصل عدم الشروط في العقد، فلا يجوز إثبات أي شرط إلا بدليل كتابي.
وبينت المادة أن ما ثبت بدليل كتابي لا يجوز إثبات خلافه أو ما يجاوزه بالشهادة ولو كان التصرف الثابت به أقل من مائة ألف ريال؛ لئلا تُعارض الكتابة بالشهادة لكون الكتابة أقوى. ويشترط لذلك الشروط الآتية:
الشرط الأول: أن يكون الدليل الكتابي معداً للإثبات على النحو الوارد في باب الكتابة من هذا النظام، ويشمل المحرر الرسمي والمحرر العادي والمراسلات الموقعة من مرسلها والدليل الرقمي، ولا يشمل مبدأ الثبوت بالكتابة والدفاتر التجارية والأوراق الخاصة، إذ يجوز إثبات ما جاوزه أو خالفه بكافة طرق الإثبات، ومنها الشهادة.
الشرط الثاني: أن المنع الوارد في هذه الفقرة خاص بأطراف التصرف وخلَفهم العام، فليس لأي منهم إثبات ما جاوز أو خالف الدليل الكتابي إلا بدليل كتابي، وفقاً للأحكام الواردة في باب الكتابة من هذا النظام، أما الغير، ومنه الخلف الخاص ودائنو أطراف التصرف، فيجوز له إثبات ما جاوز أو خالف الدليل الكتابي الوارد في محرر عادي بكافة طرق الإثبات ومنها الشهادة، وذلك لكون الغير ليس طرفاً في التصرف، ويعد في حقه واقعة مادية، وأما المحرر الرسمي فيراعى فيه ما ورد في المادة (٢٦) من هذا النظام.
الشرط الثالث: ألا يكون الدليل الكتابي أُعد للتحايل على الأنظمة مما يعد مخالفة للنظام العام، كما لو خفض المتعاقدان الثمن في عقد البيع للتهرب من دفع الضريبة، فيجوز في هذه الحالة لأي من الأطراف إثبات هذا التحايل بكافة طرق الإثبات، ومنها الشهادة، وهذا إعمال لأحكام إثبات صورية التصرفات التي قصد منها التهرب من قاعدة نظامية آمرة.
شرح المادة الثامنة والستون
عالجت المادة الحالات التي يوجد فيها دليل كتابي ناقص، أو يتعذر فيها الحصول على الدليل الكتابي؛ فنصت على ثلاث حالات على سبيل الحصر، أجازت فيها الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة؛ بغض النظر عن قيمة التصرف، وهي على النحو الآتي:
الحالة الأولى: وجود مبدأ الثبوت بالكتابة، وهو «كل كتابة تصدر من الخصم، ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى به مرجح الحدوث وقريب الاحتمال». وسبق بيان شروطه وأمثلته في شرح المادة (٥١) من هذا النظام.
الحالة الثانية: وجود مانع مادي أو أدبي حال دون الحصول على الدليل الكتابي وقت إنشاء التصرف، والمانع المادي هو: ما ينشأ عن ظروف خارجية تمنع من الحصول على دليل كتابي وقت إنشاء التصرف، ومن أمثلته التي نصت عليها المادة: تعذر وجود من يستطيع الكتابة، كما في بعض الحالات النادرة التي يضطر فيها شخص أُمي لا يعرف الكتابة إلى إبرام تصرف يجب لإثباته الكتابة، ويتعذر فيها بشكل تام وجود من يستطيع الكتابة ورقية كانت أم رقمية، بحيث لا يكون قريباً منه، ولا يستطيع الوصول إليه، ويشترط لتحقق هذه الحالة أن يثبت طالب الإثبات بالشهادة تعذر وجود من يستطيع الكتابة، وتعذر الكتابة بكافة صورها.
والمانع الأدبي هو: ما ينشأ عن ظروف نفسية تمنع من الحصول على دليل كتابي وقت إنشاء التصرف، ومن أمثلته التي بينتها المادة: رابطة الزوجية، ويشترط لتحقق هذه الحالة أن يثبت طالب الإثبات بالشهادة رابطة الزوجية. ويرجع في بيان درجات القرابة والمصاهرة إلى المادة (٦) والمادة (٧) من نظام المعاملات المدنية.
ويقع عبء إثبات وجود المانع المادي أو الأدبي على عاتق من يدعيه، وله إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات؛ لأن قيام المانع في حد ذاته يعد واقعة مادية وليس تصرفاً نظامياً.
الحالة الثالثة: فَقْد الدليل الكتابي لسبب لا يد للمدعي فيه.
إذا فُقد الدليل الكتابي فيجوز إثبات التصرف بكافة طرق الإثبات، بما فيها شهادة الشهود، ويشترط لذلك الشروط الآتية:
الشرط الأول: أن يكون المدعَى فَقْدُه دليلاً كتابياً كاملاً مستوفياً لجميع شروطه، لا مجرد مبدأ ثبوت بالكتابة.
الشرط الثاني: أن يثبت فَقْد الدليل الكتابي، ويقع عبء إثبات فقدانه على من يتمسك به، والفقد واقعة مادية، يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات، بما في ذلك الشهادة.
الشرط الثالث: أن يكون فَقْد الدليل الكتابي بسبب لا يد فيه لمن يتمسك به، كأن يكون فُقد بسبب أجنبي ومن ذلك القوة القاهرة أو فعل الغير، ومثال ذلك: فقد الدليل في حريق أو سرقة.
أما إذا كان فَقْد الدليل الكتابي بسبب يتصل بفعل من يتمسك بالدليل، فلا يجوز له أن يثبت التصرف بأي طريق آخر من طرق الإثبات.
ويجب على المحكمة قبل تطبيق أحكام هذه المادة، أن تتحقق من توافر إحدى الحالات الواردة فيها، وأن تثبت ذلك في المحضر، وهذا ما بينته الفقرة (١) من المادة (٧٠) من الأدلة الإجرائية.
ولا تسري الاستثناءات الواردة في هذه المادة في الحالتين الآتيتين:
الحالة الأولى: ما اشترط النظام لصحته أن يكون مكتوباً، ومثاله: ما نص عليه نظام المعاملات المدنية، في الفقرة (١) من المادة (٣٦٨) من أنه: «إذا كان الموهوب عقاراً فلا تنعقد هبته إلا بتوثيقها وفق النصوص النظامية»، وما نص عليه نظام الشركات في الفقرة (١) من المادة (٨) من أنه: «يجب أن يكون عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس، وأي تعديل يطرأ عليه، مكتوباً، وإلا كان العقد أو النظام الأساس أو التعديل باطلاً، ويكون تأسيس الشركة أو تعديل عقد تأسيسها أو نظامها الأساس بعد استيفاء ما يلزم من متطلبات، وفق ما ينص عليه النظام واللوائح». وما نص عليه نظام التحكيم في الفقرة (٣) من المادة (٩) من أنه: «يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً، وإلا كان باطلاً».
الحالة الثانية: ما يجاوز أو يخالف دليلاً كتابياً وفق ما سبق بيانه في شرح المادة (٦٧) من هذا النظام، وهذا ما بينته المادة (٧٠) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة التاسعة والستون
جاءت المادة لبيان وسائل تحمّل الشهادة، وحصرها في المشاهدة والمعاينة والسماع، ومنعت قبول الشهادة بالاستفاضة، ولم تستثن من ذلك إلا ما يتعذر العلم به غالباً دون الاستفاضة، وعددت لذلك أظهر الأمثلة، وهي: الوفاة، والنكاح، والنسب، والملك المطلق، والوقف والوصية ومصرفهما.
شرح المادة السبعون
حددت الفقرة (١) أحكام أهلية أداء الشاهد للشهادة أمام المحكمة، وأنها لا تحصل إلا بشرطين، وهما:
الشرط الأول: من حيث السن، وذلك بتمام سن (الخامسة عشرة)، والعبرة بسن الشاهد هو وقت الإدلاء بالشهادة لا وقت حصول الواقعة التي يشهد عليها.
الشرط الثاني: من حيث العقل والحواس، بأن يكون الشاهد سليم الإدراك، فلا تقبل شهادة من لم يكن سليم الإدراك كالمجنون، ولا تقبل شهادة من لم يكن سليم الحاسة فيما لا يمكن تحصيله بدونها، كشهادة مستندة إلى السماع ممن لا يسمع، أو شهادة مستندة إلى الإبصار ممن لا يبصر.
ويجب على المحكمة قبل أداء الشهادة أن تتحقق من تلقاء نفسها من أن الشاهد أتم السن الذي تقبل فيه شهادته، وهو (خمسة عشر) عاماً، وأنه سليم الإدراك، وهذا ما بينته المادة (٧١) من الأدلة الإجرائية.
وجاءت الفقرة (٢) لتقرر جواز سماع أقوال من لم يتم سن (الخامسة عشرة) مع سلامة الإدراك، وأنها لا تعد شهادة، وإنما تسمع على سبيل الاستئناس، وهي أدنى درجات الحجية، بمعنى أنها ليست دليلاً كاملاً يصلح الاستناد إليه في الحكم لأي من الأطراف، بل يتعين على من يتمسك بها أن يكمل الحجية بطريق إثبات آخر.
شرح المادة الحادية والسبعون
قررت الفقرة (١) مبدأ حياد الشاهد، فأوجبت عليه ابتداء وقبل أداء الشهادة أن يفصح عن أي علاقة له بأطراف الدعوى، أو أي مصلحة له فيها.
كما يجب على المحكمة أن تطلب من الشاهد أن يبين قبل أداء الشهادة بياناته الشخصية، وهي اسمه الكامل، وتاريخ ميلاده، ومهنته، ومكان إقامته، ووجه اتصاله بالخصوم من قرابة أو عمل أو غيرهما، فإذا امتنع الشاهد عن الإدلاء بهذه البيانات أو ثبت خلاف ما ورد فيها، فلا تقبل المحكمة شهادته، وهذا ما بينته المادة (٧٤) من الأدلة الإجرائية.
وقررت الفقرة (٢) المنع من قبول شهادة الشاهد الذي سيستفيد من شهادته، سواء بالحصول على منفعة لنفسه أو منع ضرر عنها كأصل عام، وأضافت على هذا الأصل منع شهادة الفروع للأصول، والأصول للفروع، والزوجين بعضهم لبعض ولو بعد افتراقهما، وكذلك شهادة الولي والوصي لمن هو تحت ولايته أو وصايته.
وجاءت الفقرة (٣) مؤكدة وجوب المحافظة على أسرار الوظيفة العامة الوارد في الفقرة (هـ) من المادة (١٢) من نظام الخدمة المدنية، فحظرت على الموظفين والمكلفين بخدمة عامة -ولو بعد تركهم العمل- الشهادة بما علموه من هذه الأسرار دون إذن من الجهة المختصة لهم بذلك، وأجازت للموظفين والمكلفين بخدمة عامة الشهادة بها حال ارتفاع صفة السرية عنها، أو إذن الجهة المختصة بها بناءً على طلب المحكمة أو أحد الخصوم.
وإذا لم تكن المعلومات ذات أهمية، ولا سرية، ولا خصوصية؛ فإنه يجوز للموظفين والمكلفين بخدمة عامة الشهادة بها أمام المحكمة، دون إذن من الجهة المختصة، وذلك وفقاً للأحكام الواردة في هذا الباب، وما ورد في الفقرة (ز) من المادة (٢٠٨) من اللائحة التنفيذية للموارد البشرية في الخدمة المدنية.
شرح المادة الثانية والسبعون
بينت الفقرة (١) أن على من يطلب الإثبات بشهادة الشهود أن يبين الوقائع محل الشهادة، وصلتها بالدعوى، وعدد الشهود وأسماءهم، ومكان إقامتهم؛ لكي تستطيع المحكمة التحقق من كون الشهادة متعلقة بالدعوى، ومنتجة فيها، وجائزاً قبولها، والتحقق أيضاً من صلة الشهود بالواقعة محل الدعوى وعددهم؛ منعاً لاستخدام الشهود وسيلة لإطالة أمد الدعوى وتأخير الفصل فيها، وهذا ما بينته المادة (٧٢) من الأدلة الإجرائية.
وجاءت الفقرة (٢) لتقر حق الخصم في إثبات عكس الشهادة المشهود بها عليه بشهادة تنفيها، وقُيّد هذا الجواز بأن يكون النفي محصوراً بواقعة محددة، وليس نفياً على العموم.
وأعطت الفقرة (٣) المحكمة الحق باستدعاء من ترى ضرورةً لسماع شهادته؛ سواء أكان ذلك بطلب من أحد الخصوم أم من تلقاء نفسها، وذلك تحقيقاً للعدالة وإظهاراً للحقيقة.
شرح المادة الثالثة والسبعون
حددت المادة إطاراً زمنياً لحضور الشهود؛ منعاً لاستخدام الشهادة وسيلة للمماطلة وتأخير الفصل في الدعوى، فجعلت للمحكمة حق الإمهال مرة واحدة فقط للخصم الذي يطلب الإثبات بشهادة الشهود، وعلى المحكمة في هذه الحالة إثبات سبب الإمهال في المحضر، فإن لم يُحضر الشاهد بغير عذر تقبله المحكمة، أو أحضر من لم تكن شهادته كافية في الإثبات، سقط الحق في سماع شهادة الشهود، وتفصل المحكمة في الدعوى دون إمهال مرة أخرى، وهذا ما بينته المادة (٧٣) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الرابعة والسبعون
بينت المادة أحكام أداء الشهادة، إذ بينت الفقرة (١) أن الأصل العام في أدائها أن يكون شفاهاً، وأنه يجوز أداؤها كتابة بإذن المحكمة لاعتبارات تقدرها تتعلق بظروف الدعوى، ومن ذلك شهادة الأخرس ومن في حكمه، وفقاً للمادة (١٢) من هذا النظام.
ويجب على الشاهد إذا قدم الشهادة مكتوبة أن يحررها بنفسه ويوقعها، وأن يضمنها البيانات المذكورة في المادة (٧١) من هذا النظام، والمادة (٧٤) من الأدلة الإجرائية، وهذا ما بينته الفقرة (١) من المادة (٨٠) من الأدلة الإجرائية.
كما يجب عند تقديم الشهادة مكتوبة إلكترونياً مراعاة أحكام هذه المادة، والمادة (٨٠) من الأدلة الإجرائية، وأن يكون تقديم هذه الشهادة وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة (١٢) من ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً، بأن تُقدم الشهادة مكتوبة بصورة واضحة ومرتبة، وأن يكون وفق الإجراء الإلكتروني المعتمد، وهذا ما بينته المادة (١٧) من ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً.
وتجدر الإشارة إلى أن أداء الشهادة كتابة لا يخل بسلطة المحكمة -من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم- في طلب حضور الشاهد لمناقشته في شهادته المكتوبة، وفقاً لأحكام النظام والأدلة، وهذا ما بينته المادة (٨٠) من الأدلة الإجرائية.
وجاءت الفقرة (٢) لبيان أن للمحكمة تحليف الشاهد عند الاقتضاء، ويجب عليها إذا قررت تحليف الشاهد بيان سبب ذلك في المحضر، وتحديد صيغة اليمين التي يؤديها الشاهد، وهذا ما بينته المادة (٧٥) من الأدلة الإجرائية.
وإذا امتنع الشاهد عن الحلف عند طلبه منه، تثبت المحكمة ذلك في المحضر، وللمحكمة أن تقدر أثر امتناعه عن الحلف بناءً على ظروف الدعوى.
شرح المادة الخامسة والسبعون
قررت الفقرة (١) أن الأصل العام هو حق الخصوم في حضور أداء الشهادة؛ عملاً بمبدأ المجابهة بالدليل، ولتحقيق الطمأنينة لدى الخصوم، ولسماع ما لديهم حيالها، كما قررت أن سماع كل شاهد يكون على انفراد دون حضور باقي الشهود الذين لم تسمع شهادتهم؛ حتى لا تؤثر شهادته في شهادة غيره، ويجوز للمحكمة أن تسمع شهادة الشهود مجتمعين عند قيام مقتضى معتبر لذلك، على أن تبين سبب ذلك في المحضر، وهذا ما بينته المادة (٧٦) من الأدلة الإجرائية.
ويتعين عند سماع الشهادة إلكترونياً مراعاة استيفاء أي إجراء منصوص عليه في هذا النظام أو الأدلة الإجرائية، بما في ذلك ما ورد في هذه الفقرة، وأن يمكّن الخصوم من سماع الشهادة مباشرة، وتوجيه الأسئلة للشهود إلكترونياً، وهذا ما بينته المادة (١٦) من ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً.
كما يجب أن تُسمع الشهادة في الجلسة شفاهاً ومباشراً، وأن يكون نظر مؤدي الشهادة باتجاه عدسة الكاميرا، وألا يتحدث مع أحد خارج الجلسة حتى انتهائها، وإذا كان مؤدي الشهادة أخرس أو في حكمه؛ فيطبق ما نصت عليه المادة (١٢) من هذا النظام، وهذا ما بينته المادة (١١) من ضوابط إجراء الإثبات إلكترونياً.
وقررت الفقرة (٢) جواز سماع الشهادة حال تخلف الخصم المشهود عليه عن الحضور، مع إعطائه الحق في الاطلاع على محضر سماع الشهود، وذلك تطبيقاً للأحكام العامة الواردة في المادة (٨) من هذا النظام، التي قررت أن مباشرة المحكمة إجراءات الإثبات لا يتوقف على حضور الخصوم متى أُبلغوا بها، وذلك لئلا يؤدي تخلف الخصوم عن حضور الشهادة إلى عدم سماع الشهادة، وتأخير الفصل في الدعوى.
شرح المادة السادسة والسبعون
تناولت هذه المادة بيان سلطة المحكمة في حالة اختلاف الشهود في شهادتهم، وأن لها أن تأخذ بالقدر الذي تقتنع بصحته من شهادتهم، وعلى المحكمة أن تبين سبب ذلك في حكمها. فإن أدى الاختلاف إلى التناقض في الشهادة لم تأخذ المحكمة بها، ويجب عليها أن تبين وجه التناقض في أسباب الحكم، وهذا ما بينته المادة (٨١) من الأدلة الإجرائية.
ومثال الاختلاف غير المؤدي إلى التناقض: أن يشهد أحد الشاهدين أن زيداً أقر يوم الخميس بأنه باع عمراً سيارةً بخمسين ألف ريال، ويشهد الشاهد الآخر أن زيداً أقر يوم الجمعة بأنه باع عمراً سيارةً بخمسين ألف ريال، فهذه الشهادة لا تناقض الشهادة الأولى؛ لاحتمال أن زيداً أقر عند الشاهد الأول يوم الخميس، وأقر عند الشاهد الثاني يوم الجمعة.
ومثال الاختلاف المؤدي إلى التناقض: أن يشهد أحد الشاهدين أن زيداً باع سيارةً معينة بخمسين ألف ريال في الساعة الواحدة ظهراً من يوم الخميس في مكة المكرمة وكان كلا المتعاقدين حاضراً، ويشهد الشاهد الآخر أن زيداً باع السيارة ذاتها في اليوم والتاريخ والتوقيت ذاته في الرياض، وكان كلا المتعاقدين حاضراً، فهذه الشهادة تناقض الشهادة الأولى؛ لأنه لا يمكن أن يتواجد المتعاقدان -معاً- في مكانين مختلفين في وقت واحد.
شرح المادة السابعة والسبعون
وضحت المادة إجراءات توجيه الأسئلة للشاهد.
فبينت الفقرة (١) أن لكل خصم الحق في سؤال الشاهد مباشرة، على أن يكون ذلك في الجلسة التي تؤدى الشهادة فيها، وتثبت هذه الأسئلة في المحضر، وهذا ما بينته الفقرة (١) من المادة (٧٩) من الأدلة الإجرائية. فإذا انتهى من توجيه أسئلته، فلا يجوز له توجيه أسئلة جديدة إلا بإذن المحكمة؛ لئلا يتخذ الخصوم من ذلك وسيلة لتأخير الفصل في الدعوى، أو مضارة الخصم، أو الشاهد.
وقررت الفقرة (٢) أن للمحكمة الحق في أن توجه للشاهد ما تراه من الأسئلة مفيداً في كشف الحقيقة.
وتناولت الفقرة (٣) منع الخصوم من مقاطعة الشاهد أثناء أداء الشهادة أو الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه؛ منعاً من التأثير على شهادته بما يؤدي إلى الخلل فيها، وفي حال المقاطعة فللمحكمة اتخاذ الإجراءات النظامية المتعلقة بحفظ نظام الجلسات الواردة في الأنظمة ذات الصلة، كالمادة (٧٣) من نظام المرافعات الشرعية والمادة (١٣) من نظام المحاكم التجارية.
وقررت الفقرة (٤) أن للخصوم الحق في الاعتراض على ما يوجه للشاهد من أسئلة، ويجب أن يكون هذا الاعتراض عقب السؤال مباشرة، فإن لم يبد الاعتراض في هذا التوقيت يسقط الحق في إبدائه، وفقاً للفقرة (٢) من المادة (٧٩) من الأدلة الإجرائية. وتقرر المحكمة ما تراه بخصوص هذا الاعتراض من قبول أو رفض، وأوجبت الفقرة أن يُثبت الاعتراض وما تقرره المحكمة بشأنه في المحضر.
وقررت الفقرة (٥) أن للشاهد الحق في الامتناع عن الإجابة على الأسئلة التي يراها غير مناسبة؛ حماية للشاهد من توجيه أسئلة لا صلة لها بالشهادة، ويتعين على الشاهد أن يبين سبب امتناعه عن الإجابة؛ حتى لا يصير الامتناع سبباً لإخفاء الحقيقة، وتقرر المحكمة ما تراه بخصوص هذا الامتناع من قبول أو رفض، مع وجوب إثبات امتناع الشاهد وسببه وما قررته المحكمة بشأن ذلك في المحضر.
كما أنه يجب على المحكمة منع توجيه أي سؤال للشاهد يتضمن تلقينه معلومات خاصة بالشهادة، أو تأثيراً على إرادته، سواء أكان التأثير بالتخويف والترهيب أم بالترغيب، وهذا ما بينته المادة (٧٩) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الثامنة والسبعون
بينت المادة أن على المحكمة تدوين الشهادة في محضر، وبينت أهم ما يثبت فيه، وهي:
أولاً: بيانات الشاهد، وتشمل اسم الشاهد كاملاً وتاريخ ميلاده ومهنته ومكان إقامته.
ثانياً: جهة اتصاله بالخصوم، من قرابة أو عمل أو غيرهما، وكذلك أي مصلحة له في الدعوى، وفقاً للفقرة (١) من المادة (٧٤) من الأدلة الإجرائية.
ثالثاً: نص شهادته، وما ترتب عليها من أسئلة وإجابات.
ويجب على المحكمة أن تدون الشهادة في المحضر بالصيغة التي أداها بها الشاهد، وللشاهد أن يعدّل شهادته بما يراه من تعديل، وهذا التعديل يذكر في المحضر عقب نص الشهادة. وللمحكمة أن تقتصر في تدوين الشهادة على ما يتعلق بموضوع النزاع، وذلك إذا تضمنت الشهادة ما لا يتعلق به.
وإذا وجدت المحكمة في الشهادة إجمالاً أو إبهاماً يتطلب الإيضاح، فلها أن تطلب ذلك من الشاهد، وهذا ما بينته المادة (٧٧) من الأدلة الإجرائية.
ومما تجدر الإشارة إليه أن النظام والأدلة قد نصّا على أبرز ما يتعلق بالمحضر فيما يخص الشهادة، وأما بقية التفاصيل المتعلقة بالمحضر فيرجع فيها إلى الأنظمة واللوائح ذات الصلة، ومن ذلك: نظام المرافعات الشرعية، ونظام المحاكم التجارية، ولائحة الوثائق القضائية.
شرح المادة التاسعة والسبعون
تناولت الفقرة (١) أحكام الطعن في الشهود، وحق الخصم المشهود عليه في ذلك، ويجب على المشهود عليه في حال الطعن في الشاهد أو الشهادة أن يبدي ذلك في الجلسة التي تؤدى فيها الشهادة، وفي حال عدم قيامه بذلك يسقط حقه في هذا الدفع، وفقاً للمادة (١٨) من الأدلة الإجرائية، وللمحكمة أن تمهل المشهود عليه في تقديم طعنه عند وجود المقتضي لذلك. وتقدير هذا الطعن من قبول أو رفض خاضع لتقدير المحكمة، ويجب عليها أن تثبت في المحضر أو الحكم -بحسب الأحوال- الطعن المقدم من المشهود عليه في الشهادة أو الشاهد، كما يجب على المحكمة أن تثبت ما تقرره بشأن هذا الطعن وتبين أسباب ذلك، وهذا ما بينته المادة (٧٨) من الأدلة الإجرائية.
وبينت الفقرة (٢) أن للمحكمة تقدير عدالة الشاهد دون الحاجة للتزكية، ويكون تقدير عدالة الشاهد بناءً على ظروف الدعوى وسلوكه وتصرفه. وتوظيفاً للوسائل الحديثة قررت الفقرة حق المحكمة بالاستعانة في الوصول لعدالة الشاهد بما تراه من وسائل، كالاطلاع على صحيفة الحالة الجنائية.
شرح المادة الثمانون
جاءت هذه المادة لتبين الإجراءات التي تتخذها المحكمة تجاه ما يثبت أمامها من شهادة الزور، سواء أثناء نظر الدعوى أو عند الحكم في موضوعها، فأوجبت على المحكمة أن تحرر محضراً بإثبات تلك الحالة، وأن ترسله للنيابة العامة لتتولى الإجراءات اللازمة، وليس للمحكمة سلطة إيقاع العقوبة مباشرة على شاهد الزور.
شرح المادة الحادية والثمانون
جاءت الفقرة (١) لتبين أن للخصوم الحق في إقامة دعوى مستعجلة لسماع الشهادة، وتخضع لأحكام القضاء المستعجل الواردة في (الباب الثاني عشر) من نظام المرافعات الشرعية.
ويجب على من يقيم الدعوى المستعجلة لسماع الشهادة أن يضمن دعواه بيان الواقعة محل الشهادة، وبيان وجه الضرورة، أو الاستعجال، وبيانات المشهود عليه -إن أمكن-، وبيانات الشاهد، وهذا ما بينته المادة (٨٢) من الأدلة الإجرائية.
ويشترط لقبول هذه الدعوى توافر حالة الضرورة المتمثلة فيما يأتي:
أولاً: أن يكون موضوع الشهادة لم يعرض على القضاء، ويحتمل عرضه عليه.
ثانياً: أن يتوافر ظرف متعلق بالشاهد يرى معه أنه لن يتمكن من أداء شهادته عند عرض الموضوع على القضاء كالمرض، أو السفر خارج البلاد لمدة طويلة وتعذر سماع الشهادة إلكترونياً.
وتقدر المحكمة تحقق حالة الضرورة من عدمه المشار إليها في هذه الفقرة، وفقاً لما يتقدم به الخصم من أدلة عليها.
فإن توافرت حالة الضرورة، وكانت الواقعة مما يجوز إثباتها بشهادة الشهود، قبلت المحكمة الدعوى، وسمعت الشهادة؛ وفقاً للفقرة (٢) من المادة (٨٢) من الأدلة الإجرائية.
وبينت الفقرة (٢) جواز سماع شهادة النفي بناءً على طلب الخصم الآخر، وذلك بالقدر الذي تقتضيه ظروف الاستعجال، مع مراعاة ما ورد في المادة (٧٢) من هذا النظام من اشتراط أن يكون النفي محصوراً.
وقررت الفقرة (٣) منع تسليم محضر الشهادة، كما منعت تقديمه للقضاء، إلا إذا رأت ذلك محكمة الموضوع عند نظرها للدعوى المتعلقة بالواقعة محل الشهادة، وكانت مما يجوز إثباته بشهادة الشهود؛ وذلك لضمان عدم استغلال الشهادة المستعجلة في إثبات واقعة أخرى. وفي هذه الحالة يجب على محكمة الموضوع أن تطلب محضر الشهادة من المحكمة التي أُديت أمامها، ويكون للخصم الحق في الاعتراض أمام محكمة الموضوع على قبول هذا الدليل، وله كذلك الحق في طلب سماع شهود النفي لمصلحته.
كما بينت هذه الفقرة أنه في بقية الإجراءات -سوى ما ذكر في هذه المادة- تتبع في سماع هذه الشهادة القواعد والإجراءات المذكورة في هذا النظام.
ويتعين على المحكمة في جميع الأحوال أن تسبب للحكم الصادر في هذه الدعوى، وفقاً للمادة (٧) من هذا النظام.
شرح المادة الثانية والثمانون
حمى النظام الشاهد؛ وذلك بمنع الإضرار به بشتى الصور، وجعل من واجب المحكمة منع كل محاولة تهدف إلى تخويف الشاهد أو التأثير عليه عند أدائه الشهادة، وذلك تحقيقاً للعدالة؛ حتى لا يمتنع الشاهد عن أداء الشهادة أو تغييرها بسبب تخويفه أو التأثير عليه، وعلى المحكمة إثبات محاولة تخويف الشاهد أو التأثير عليه في المحضر، واتخاذ الإجراءات النظامية المتعلقة بحفظ نظام الجلسة الواردة في الأنظمة ذات الصلة، كالمادة (٧٣) من نظام المرافعات الشرعية والمادة (١٣) من نظام المحاكم التجارية، وإذا تضمنت هذه المحاولة جريمة وجب على المحكمة إحالة مرتكبها للنيابة العامة، وهذا ما بينته المادة (٨٣) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الثالثة والثمانون
بينت المادة أن من حق الشاهد الحصول على مقابل ما يتحمله من مصروفات لانتقاله ومقابل تعطيله عند حضوره لأداء الشهادة، وتقدر المحكمة ذلك بناءً على طلب الشاهد؛ حتى لا يكون سبب امتناع الشاهد من أداء الشهادة هو خشيته مما يتكبده من نفقات في سبيل أدائها.
ويشترط لتقدير مصروفات الشاهد شرطان، وهما:
الشرط الأول: أن يقدم الشاهد طلباً بذلك في الجلسة ذاتها التي أدى فيها الشهادة.
الشرط الثاني: أن يبين في طلبه مقدار ما يطلبه من مصروفات انتقاله ومقابل تعطيله، وأن يرفق به المستندات المؤيدة له، وهذا ما بينته المادة (٨٤) من الأدلة الإجرائية.
وفي حال سماع الشهادة إلكترونياً فلا تقبل المحكمة طلب الشاهد تقدير مصروفات انتقاله وتعطيله، وهذا ما بينته المادة (١٨) من ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً.
وبينت المادة أن الخصم الذي يتحمل هذه المصروفات هو الخصم الذي خسر الدعوى خسارة كاملة، وإذا كانت الخسارة على الطرفين فيتحمل كل منهما هذه المصروفات بنسبة خسارته.
ثم أوجبت المادة على المحكمة أن تبين مصروفات انتقال الشاهد ومقابل تعطيله والخصم الذي يتحملها في الحكم الصادر في موضوع الدعوى، وذلك حال طلب الشاهد.
شرح المادة الرابعة والثمانون
بينت هذه المادة أن للقرينة التي نص عليها الشرع أو النظام حجية في الإثبات، بحيث تغني من تقررت لمصلحته عن إثبات الواقعة التي تفيد القرينة إثباتها بأي طريق آخر من طرق الإثبات، ومن شأن هذه القرائن أن تنقل عبء الإثبات من طرف لآخر، أو تغني عنه.
ويجب على المحكمة عندما تستند في حكمها لقرينة منصوص عليها شرعاً أن تذكر النص الشرعي الذي يدل على هذه القرينة، وكذلك إذا كانت القرينة منصوصاً عليها نظاماً فيجب عليها أن تذكر النص النظامي الذي يدل على هذه القرينة، وهذا ما بينته المادة (٨٥) من الأدلة الإجرائية.
ومن أمثلة القرائن المنصوص عليها: ما نص عليه نظام المعاملات المدنية في المادة (٦٧٤) من أنه: «تُعدُّ حيازة المنقول قرينة على الملكية عند النزاع فيها».
كما تقرر المادة قاعدة أخرى، وهي جواز نقض دلالة تلك القرائن بأي طريق آخر، ما لم يوجد نص يمنع من ذلك؛ ولذا فإن للخصم الآخر أن يثبت نقيض ما تفيده تلك القرينة التي يتمسك بها خصمه، والمقصود بذلك أن يثبت عدم مطابقة القرينة للواقع في القضية التي تمسك فيها الخصم بتلك القرينة، لكن لا يجوز بحال مناقشة صحة القرينة بوجه عام؛ أي محاولة إثبات خطأ استنباط الشارع أو المنظم لها.
والأصل أن يكون إثبات نقيض القرينة بأي طريق آخر من طرق الإثبات ما لم يكن ثمة نص يقيد ذلك، بحيث تكون الواقعة محل الإثبات مما يقتصر في إثباتها على طرق محددة، على أن هذه القاعدة الأخيرة -وهي قابلية القرينة لإثبات عكسها- إنما ترد في القرائن البسيطة فقط، أما القرائن المطلقة أو القاطعة التي من بينها قرينة حجية الأمر المقضي التي تناولتها المادة (٨٦) من هذا النظام، فإن هذا النوع من القرائن لا يقبل إثبات العكس، وهو ما يستفاد من عبارة «ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك».
شرح المادة الخامسة والثمانون
تناولت الفقرة (١) النوع الآخر من القرائن، وهي القرائن القضائية، وتقضي المادة بأن للمحكمة أن تستنبط من موضوع الدعوى وظروفها قرائن أخرى لم ينص عليها النظام، بحيث يُستخلص منها ثبوت الواقعة المراد إثباتها؛ فالقرائن القضائية يُستدل بها من واقعة ثابتة على واقعة أخرى غير ثابتة.
ولهذه القرينة عنصران، هما:
الأول: عنصر مادي، وهو عبارة عن واقعة ثابتة تختارها المحكمة من بين وقائع الدعوى، سواء أكان ذلك من مناقشات الخصوم، أم من شهود أحدهم، أم من تقرير الخبير، أم من أي مستند مقدم في الدعوى.
الثاني: عنصر معنوي، وهو استنباط الواقعة المراد إثباتها من الواقعة الثابتة، بحيث تتخذ المحكمة من الواقعة المعلومة قرينة على الواقعة المجهولة؛ لتكون مستنداً لحكمها، أو لتكمل بها دليلاً ناقصاً ثبت لديها.
ومن المقرر في هذا الشأن أن للمحكمة سلطة واسعة في استنباط القرائن القضائية -بشرط أن يكون استخلاصها على وجه سائغ- سواء في اختيارها لواقعة ثابتة من بين الوقائع التي تراها أمامها لاستنباط القرينة منها، أو تقدير ما تحمله هذه الواقعة من دلالة، كما أنها لا تتقيد بعدد القرائن ولا بتطابقها؛ فقد تقدم قرينة قوية على قرينتين ضعيفتين.
ويجب على المحكمة عند استنباطها لقرينة قضائية أن تكون مستندة لما طرح أمامها في الدعوى من وقائع ومستندات، وألا تستنبط قرينة من أي واقعة لم تطرح أمامها في الدعوى؛ لكون ذلك من قبيل القضاء بالعلم الشخصي للقاضي، الذي منعته المادة (٢) من هذا النظام، كما يجب عليها أن تبين وجه دلالة هذه القرينة في الإثبات، وهذا ما بينته المادة (٨٦) من الأدلة الإجرائية.
وقد قيدت هذه الفقرة سلطة المحكمة في الإثبات بالقرينة بالحدود التي يجوز فيها الإثبات بشهادة الشهود الوارد في باب الشهادة من هذا النظام، ومن ذلك ما يتعلق بنصاب الإثبات بالشهادة الوارد في المادة (٦٦) من هذا النظام، وأنه يجوز الإثبات بالقرينة في الأحوال المنصوص عليها في المادة (٦٨) من هذا النظام، وبمفهوم المخالفة لا يجوز الإثبات بالقرينة فيما لا يجوز الإثبات فيه بالشهادة، ومن ذلك ما اشترط النظام لصحته أو لإثباته أن يكون مكتوباً، وكذلك ما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه الدليل الكتابي، وفقاً للمادة (٦٧) من هذا النظام.
وقد أوجبت هذه الفقرة على المحكمة أن تبين وجه دلالة تلك القرينة، وذلك بالتسبيب في الحكم؛ لكون استنباط القرينة عملاً ذهنياً قد لا تكشف عنه نتيجة الحكم، فتعين أن تصرح المحكمة بذلك؛ لتمكين الخصوم من حقهم في الاعتراض على السبب المستند إليه في الحكم، وليكون خاضعاً لرقابة المحكمة الأعلى درجة.
وتضمنت الفقرة (٢) أن «للمحكمة الاستعانة بالوسائل العلمية في استنباط القرائن»، وهو حكم يقرر سلطة المحكمة في الاستفادة من الوسائل الحديثة في استنباط القرائن، فليس المقصود من هذه المادة أن تمثل تلك الوسائل قرائن بذاتها، وإنما تهدف لمنح المحكمة سلطة في استنباط القرائن بأي وسيلة، بما في ذلك الوسائل العلمية الحديثة، فتصبح تلك الوسائل معينة على استنباط القرائن، ويجب على المحكمة في هذه الحال أن تبين في حكمها نوع الوسيلة العلمية التي استعانت بها ووجه دلالتها على القرينة، وهذا ما بينته المادة (٨٧) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة السادسة والثمانون
تناولت هذه المادة مبدأ حجية الأمر المقضي، الذي يعد مبدأ قضائياً عاماً، وقاعدة عامة يتوجب إعمالها في القضاء؛ تحقيقاً لاستقرار الحقوق لأصحابها، ومنعاً لتضارب الأحكام، وهو وإن كان يمثل قاعدة من قواعد القضاء المستقرة، إلا أنه ينطوي على معنى الدليل، ومن ثم فقد ناسب المقام أن تأتي هذه المادة ضمن باب القرائن، فهي تقوم على ما هو مفترض من صحة مطلقة في الحكم القضائي؛ رعاية لحسن سير العدالة، وضماناً لاستقرار الأوضاع والحقوق، ولتلافي تجدد المنازعات، فحكم القضاء يجب أن يضع حداً لكل نزاع، ويجب كذلك أن يكون بمأمن من التعارض مع حكم لاحق.
ويظهر أثر هذه القرينة في تخويل الخصوم حق الدفع بسبق الفصل، وفي تخويل المحاكم حق إثارته من تلقاء نفسها؛ لكونها من النظام العام، فيمتنع على الخصوم الترافع إلى القضاء لإعادة طرح نزاع سبق الفصل في موضوعه، مع اتحاد الخصوم والسبب. كما صرحت خاتمة المادة بالدور الإيجابي للمحكمة في إثارة هذا الدفع وتقرير تلك الحجية من تلقاء نفسها، وهذا أمر مقرر في نظام المرافعات الشرعية في المادة (٧٦).
وتجدر الإشارة إلى ما هو مقرر في الفقه القضائي من التمييز بين قوة الأمر المقضي وحجية الأمر المقضي، فقوة الأمر المقضي هي مرتبة يصل إليها الحكم إذا أصبح نهائياً غير قابل للاعتراض عليه، أما حجية الأمر المقضي فهي تثبت لكل حكم بمجرد صدوره ولو كان قابلاً للاعتراض عليه بأي طريق من طرق الاعتراض. وهذه الحجية تمنع من إقامة دعوى جديدة بين الخصوم ذاتهم، وعليه فإن كل حكم يحوز قوة الأمر المقضي يكون حتماً حائزاً لحجية الأمر المقضي دون العكس.
وتثبت هذه الحجية للحكم متى توافرت فيه الشروط الآتية:
الشرط الأول: أن يكون الحكم قضائياً، ويشمل ذلك الأحكام الصادرة من المحاكم بجميع درجاتها، والأحكام الصادرة من جهات ذات اختصاص قضائي بموجب اختصاصها ومن ذلك الأحكام الصادرة من المحكمين وفقاً لنظام التحكيم، وما يصدر من اللجان ذات الاختصاص القضائي.
الشرط الثاني: أن يكون الحكم قطعياً، وليس المقصود بالحكم القطعي في هذا الموضع الحكم النهائي، وإنما يقصد به أن يكون قد فصل في موضوع النزاع أو في جزء منه، فيكون حجة فيما فصل فيه.
الشرط الثالث: أن يكون الحكم صادراً من محكمة مختصة، وفي حدود اختصاصها الولائي.
الشرط الرابع: اتحاد الخصوم والمحل (الموضوع) والسبب، ومتى كان بين الدعويين اختلاف في أي عنصر من العناصر المذكورة، فلا محل للتمسك بهذه الحجية.
ويقصد باتحاد الخصوم: أن الحكم يعدّ حجة على الخصوم وخلفائهم، مع مراعاة أن تكون الدعوى الجديدة مقامة على الخصوم ذاتهم في الدعوى السابقة، دون أن تتغير صفاتهم.
ويقصد باتحاد المحل (الموضوع): أن تقوم الدعوى الجديدة على الموضوع ذاته الذي سبق الفصل فيه، مع مراعاة أن الحكم في الشيء هو حكم فيما يتفرع عنه، ومثال ذلك: إذا صدر حكم برد الدعوى بملكية عقار؛ فلا يجوز بعد ذلك رفع دعوى جديدة للمطالبة بأجرة هذا العقار بصفته مالكاً له.
أما اتحاد السبب: فتعني ألا يختلف الأساس الشرعي أو النظامي الذي تقوم عليه الدعوى، وذلك بأن يتحد مصدر الحق المدعى به، وهو إما أن يكون تصرفاً؛ كالعقد، أو واقعةً ماديةً؛ كالفعل الضار، فمثلاً: سبب دعوى المطالبة بثمن المبيع هو عقد البيع، وسبب المطالبة بالتعويض هو الفعل الضار.
وإذا اختلف سبب الحق المدعى به؛ فلا يكون للحكم الصادر في الدعوى الأولى حجية الأمر المقضي في الدعوى الثانية، ومثال ذلك: إذا أقام شخص الدعوى على آخر بملكية عقار بسبب الشراء وردت دعواه، فهذا لا يمنعه من إقامة دعوى ثانية بهذا العقار على خصمه في تلك الدعوى بسبب آخر، كالإرث أو الهبة أو الوصية.
وإذا توافرت هذه الشروط فإن المحكمة تقضي بعدم جواز نظر الدعوى -من تلقاء نفسها- لسبق الفصل فيها؛ استناداً إلى أن حجية الأمر المقضي تمنع من إعادة رفع الدعوى وفق الشروط سالفة الذكر، كما تمنع أيضاً من الدفع بذات الحق الذي صدر به الحكم الذي حاز حجية الأمر المقضي في دعوى أخرى، ويجب على المحكمة عندما تستند في حكمها إلى حجية الأمر المقضي أن تبين بيانات الحكم الحائز حجية الأمر المقضي، وهي رقم الحكم وتاريخه وجهة صدوره ومنطوقه، وما يثبت توافر شروط حجية الأمر المقضي السابق ذكرها، وهذا ما بينته المادة (٨٨) من الأدلة الإجرائية.
ولا تقتصر حجية الأمر المقضي على منطوق الحكم، بل تشمل بالإضافة إلى ذلك الأسباب التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمنطوق الحكم فتحدد معناه أو تكمله، وهذا ما بينته المادة (٨٩) من الأدلة الإجرائية.
ومن الأمثلة على ذلك: إذا رفعت الدعوى بالمطالبة بتسليم مبيع ودفع البائع بأن المشتري لم يدفع الثمن وأثبت المشتري دفع الثمن وحكمت المحكمة بإلزام البائع بتسليم المبيع للمشتري وسببت لذلك بصحة عقد البيع وثبوت الوفاء بالثمن، فإن حجية الأمر المقضي تثبت لمنطوق الحكم (إلزام البائع بتسليم المبيع للمشتري)، وتثبت أيضاً للأسباب المرتبطة به ارتباطاً وثيقاً وهي إثبات صحة البيع وثبوت الوفاء بالثمن، فهذا الحكم يمنع البائع من إقامة الدعوى بطلب إبطال البيع أو المطالبة بالثمن.
شرح المادة السابعة والثمانون
تتصل هذه المادة بما قررته المادة (٨٦) من هذا النظام، إذ تعد استثناءً وارداً عليها؛ وذلك لأن هذه المادة تناولت حجية الحكم الجزائي أمام المحكمة غير الجزائية، التي تنظر دعوى الحق الخاص الناشئ عن الجريمة كالتعويض عن الضرر المترتب على الجريمة، وكان مقتضى المادة (٨٦) من هذا النظام ألا يكون للحكم الجزائي حجية في دعوى الحق الخاص؛ لتخلف شرط اتحاد الخصوم والموضوع، فموضوع الدعوى الجزائية توقيع العقاب، والخصم فيها المجتمع الذي تمثله النيابة العامة، في حين أن موضوع الدعوى الأخرى التعويض، والخصم فيها المتضرر من الجريمة، إلا أنه تفادياً لتعارض الحكم في الدعويين، اقتضى الأمر أن يكون للأحكام الجزائية حجية أمام المحاكم غير الجزائية؛ لأنها تتعلق بحريات الأفراد وسلامتهم، وهو أمر يمس مصلحة المجتمع، ومن ثم يتعين أن تتقيد المحكمة غير الجزائية بما فصل فيه الحكم الجزائي فصلاً قاطعاً لازماً للفصل في دعوى الحق الخاص، وذلك في المسائل الآتية:
المسألة الأولى: ثبوت الفعل الذي يكون الأساس المشترك لكلتا الدعويين.
المسألة الثانية: إسباغ الوصف الشرعي أو النظامي لهذا الفعل.
المسألة الثالثة: إدانة المتهم بارتكاب الفعل، أو عدم إدانته.
فإذا فصل الحكم الجزائي في هذه المسائل، تعين على المحكمة الأخرى أن تتقيد بذلك وترتبط به، وذلك في حدود ما فصل فيه الحكم الجزائي من الوقائع؛ إذا كان الفصل فيها ضرورياً لقيام الحكم الجزائي.
ويخرج عن حدود هذه الحجية إذا لم يكن ما فصل فيه الحكم الجزائي ضرورياً، كما لو انتهى الحكم الجزائي إلى الإدانة وتطرق -عرضاً- إلى نفي تضرر المجني عليه، رغم كون الضرر ليس ركناً في الجريمة، فإن هذا لا يقيد القاضي المدني، بل له أن يثبت تضرر المجني عليه.
أما إذا قضى الحكم الجزائي بعدم الإدانة، فإنه يجب هنا التفريق بين الصور الآتية:
الصورة الأولى: أن يكون الحكم مؤسساً على نفي نسبة الواقعة للمتهم، أو انتفاء الضرر -في الحالات التي يكون الضرر فيها ركناً في الجريمة-، أو نفي علاقة السببية، فإن هذا يقيد القاضي المدني، فلا يجوز له بحث ثبوت نسبة الواقعة للمتهم، أو ثبوت الضرر، أو علاقة السببية.
الصورة الثانية: أن يكون الحكم الجزائي مؤسساً على عدم كفاية الأدلة، فهو لا يقيد القاضي المدني.
الصورة الثالثة: أن يكون الحكم مؤسساً على كون الفعل غير معاقب عليه نظاماً، فهو أيضاً لا يقيد القاضي المدني.
شرح المادة الثامنة والثمانون
أجازت المادة الإثبات بالعرف والعادة بين الخصوم، وحددت الوقائع التي يجوز فيها الإثبات بهما، وهي التي لم يرد فيها نص خاص في أي من الأنظمة السارية في المملكة، أو اتفاق بين الأطراف على خلاف ما يقتضيه العرف والعادة بين الخصوم، أو الوقائع التي لا تخالف النظام العام؛ تأسيساً على أن النظام العام مقدم على غيره، ولا تجوز مخالفته.
وهذه المادة عامة في الأعراف والعادات، فيدخل فيها كل ما تعارف الناس عليه واعتادوه في معاملاتهم، سواء أكان عرفاً عاماً للجميع، أم عرفاً خاصاً ببلد معين، أو بفئة محددة كعرف التجار أو عرف المزارعين أو عرف المهندسين، وذلك نظراً لعموم النظام وتطبيقه في المعاملات المدنية والتجارية، أو كان من قبيل ما هو أقل من ذلك نطاقاً، وهو العادة التي يقتصر اعتبارها على المتعاقدين دون سواهما.
والعرف والعادة المقصودان بالمادة، ما توافرت فيهما شروط الاعتبار والإعمال، وهي شروط مقررة في الفقه والنظام، وقد أشارت المادة إلى بعض هذه الشروط، وهي:
الشرط الأول: أن يكون كل من العرف والعادة مطرداً أو غالباً، وهذا الشرط راجع إلى حقيقة العرف والعادة، فلا يتحقق وصف شيء ما بكونه عرفاً أو عادة، إلا إذا اتصف بالاطراد والغلبة.
الشرط الثاني: ألا يخالف العرف والعادة النظام العام؛ بما في ذلك النص الشرعي والآداب العامة ونحو ذلك.
الشرط الثالث: ألا يكون العرف والعادة مخالفين للنص النظامي.
الشرط الرابع: ألا يتفق الأطراف على خلاف العرف والعادة.
ويجب على المحكمة عند الاستناد للعرف أو العادة في حكمها أن تبين في أسباب الحكم العرف أو العادة التي استندت إليهما، وصلتهما بالدعوى وأثرهما في الحق المدعى به، وهذا ما بينته المادة (٩٢) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة التاسعة والثمانون
تنظم الفقرة (١) عبء الإثبات في الاستناد إلى العرف والعادة بين الخصوم، فجعلته على من يتمسك بهما؛ لأنه يسند حقه إليهما، فلا يستقيم احتجاجه بهما إلا إذا أثبت وجودهما وقت الواقعة محل الإثبات، وأن يثبت كذلك صلتهما بالدعوى وأثرهما في الحق المدعى به، وهذا ما بينته المادة (٩٠) من الأدلة الإجرائية.
وهذه الفقرة تعبر عن شرط من شروط اعتبار العرف، وهو أن يكون العرف قائماً وقت الواقعة المراد تحكيمه فيها، وذلك لأن من طبيعة الأعراف والعادات التبدل والتغير تبعاً لتغير أنماط الحياة المختلفة، فطلب من المحتج بهما إثبات وجودهما وقت الواقعة المراد تحكيمهما فيها.
ولما كان العرف والعادة من أدلة الإثبات المبنية على تحقق الشروط وانتفاء الموانع، منحت الفقرة (٢) للخصم المحتج عليه بالعرف والعادة الحق في الطعن في ثبوتهما، وذلك من جهة عدم تحقق الشروط اللازمة لاعتبارهما في الواقعة المدعى بها، ويقع عليه في هذه الحالة عبء إثبات وجه طعنه، وهذا ما بينته المادة (٩١) من الأدلة الإجرائية.
كما قررت الفقرة أن للخصم المحتج عليه بالعرف والعادة أن يعارضهما بما هو أقوى منهما من أدلة الإثبات، وهذه العبارة على عمومها، فتشمل كل ما كان أقوى من العرف والعادة، فقد يكون عرفاً، وقد يكون عادة، وقد يكون غيرهما من أدلة الإثبات، وعليه عبء إثبات ذلك.
والحكم في حال تعارض أدلة الإثبات محكوم بما نصت عليه المادة (٤) من هذا النظام، وفي حال تعارض العادة بين الخصوم والعرف الخاص مع العرف العام، يطبق ما ورد في المادة (٩٠) من هذا النظام.
شرح المادة التسعون
بينت هذه المادة أحكام التعارض الذي قد يحصل بين الأعراف والعادات، فنصت على تقديم العادة والعرف الخاص على العرف العام؛ لخصوصهما، والخاص مقدم على العام، ولصلتهما المباشرة بطرفي النزاع، فكانا أولى بالتقديم من العرف الذي يشترك فيه جميع الناس أو غالبهم.
شرح المادة الحادية والتسعون
بينت هذه المادة أن للمحكمة ندب خبير للتحقق من ثبوت العرف أو العادة، وذلك عند قيام النزاع بين الخصوم في ثبوت العرف أو العادة بينهما؛ نتيجة لطبيعة العرف والعادة من حيث التغير بحسب المكان والزمان والأحوال الاقتصادية والاجتماعية ونحو ذلك.
وعبارة «عند الاقتضاء» الواردة في هذه المادة تبين أن ندب الخبير للتحقق من ثبوت العرف أو العادة بين الخصوم ليس أمراً لازماً في كل الأحوال، وإنما للمحكمة أن تقضي بالعرف المستقر المعلوم للكافة دون حاجة لندب خبير للتحقق من ثبوته؛ ما لم يطعن فيه الخصم. وأما ما عدا ذلك، كالعرف غير المستقر، والعادة بين الخصوم؛ فقد قررت المادة أن على المحكمة ندب خبير للتحقق من ثبوته.
ونصت المادة على أن ندب الخبير للتحقق من ثبوت العرف أو العادة بين الخصوم خاضع للأحكام والضوابط المقررة في الباب العاشر من هذا النظام، وهو باب الخبرة.
شرح المادة الثانية والتسعون
تناولت هذه المادة تعريف كل من اليمين الحاسمة واليمين المتممة.
حيث عرفت الفقرة (١) اليمين الحاسمة بأنها: اليمين التي يؤديها المدعى عليه لدفع الدعوى، وبينت أنه يجوز أن يردها المدعى عليه إلى المدعي، ووضحت الفقرة أنه يرجع في حالات توجيه اليمين الحاسمة وإجراءات أدائها وصيغتها ونحو ذلك إلى الأحكام والضوابط المقررة في هذا الباب.
وعرفت الفقرة (٢) اليمين المتممة بأنها: اليمين التي يؤديها المدعي لإتمام البيّنة، وذلك حينما يستدل بدليل ناقص لا ينهض وحده لإثبات الدعوى، فيتمم دليله الناقص بيمينه؛ من باب المحافظة على الأدلة وعدم إهدارها، وبينت الفقرة أن اليمين المتممة لا يجوز ردها على المدعى عليه، ووضحت أنه يرجع في حالات توجيه اليمين المتممة وإجراءات أدائها وصيغتها ونحو ذلك إلى الأحكام والضوابط المقررة في هذا الباب.
وتجدر الإشارة إلى الآتي:
أولاً: أن المقصود بالمدعي والمدعى عليه في هذه المادة، هو المدعي والمدعى عليه حال توجيه اليمين أو ردها بحسب ظروف الدعوى، بغض النظر عمن تقدم بالدعوى منهما؛ لأن الخصوم قد تتغير مراكزهم في الدعوى.
ثانياً: أن لفظ البيّنة الوارد في هذه المادة يشمل جميع وسائل الإثبات، ولا يختص بالشهادة فقط.
شرح المادة الثالثة والتسعون
قررت هذه المادة الحكم العام في اليمين، وهو أنها تكون في جانب أقوى المتداعيين، وذلك عندما يستند أحد المتداعيين إلى ما يقويه على خصمه فإن اليمين تشرع في جانبه؛ ليتخلص من الدعوى أو ليثبت حقه بحسب الأحوال.
واليمين في هذه المادة قد تكون اليمين الحاسمة، وذلك حينما يتمسك أحد المتداعيين بأصل البراءة مما يقويه على خصمه؛ فتكون اليمين في جانبه ليدفع الدعوى.
وقد تكون اليمين المتممة، وذلك حينما يستدل أحد المتداعيين بدليل لا ينهض وحده لإثبات الدعوى لكنه يقويه على خصمه، كأن يقيم شاهداً واحداً على دعواه؛ فتكون اليمين في جانبه تتميماً لبينته.
وقد نص النظام في عدد من المواضع على توجيه اليمين للأقوى من المتداعيين، ومن ذلك ما يأتي:
أولاً: ما ورد في الفقرة (١) من المادة (٩٧) من هذا النظام، التي نصت على حق المدعي في طلب توجيه اليمين الحاسمة للمدعى عليه عند عجزه عن إقامة البيّنة؛ لكون جانب المدعى عليه أقوى في هذه الحالة؛ لتمسكه بأصل البراءة.
ثانياً: توجيه اليمين المردودة للمدعي عند نكول المدعى عليه ورده لليمين؛ لتقوي جانب المدعي بنكول المدعى عليه ورده لليمين، وفقاً لما قررته الفقرة (١) من المادة (٩٧) من هذا النظام.
ثالثاً: ما نصت عليه المادة (٣١) من هذا النظام في فقرتيها (١، ٤)، المتعلقة باليمين المتممة، بأنها توجه للأقوى من الطرفين المتمسكين بما ورد في دفاتر التجار.
والمحكمة -بصفة عامة- تقدر الأقوى من المتداعيين؛ بناءً على موقف كل من الخصمين في الدعوى، والظروف والأحوال المؤثرة فيها.
شرح المادة الرابعة والتسعون
قررت الفقرة (١) الشرط الأساس في من يؤدي اليمين، وهو أهلية التصرف في المحلوف عليه، فلا بد أن يكون أهلاً للتصرف فيه؛ وذلك لما يترتب على اليمين من ثبوت حق للحالف حال حلفه، أو ثبوت حق عليه أو عدم اعتداد بدليله الناقص حال نكوله -بحسب الأحوال-. والمقصود بالحالف في هذه الفقرة: من وجهت إليه اليمين ابتداءً، ومن ردت عليه كذلك.
ويجب على المحكمة قبل أداء اليمين أن تتحقق من تلقاء نفسها من توافر الأهلية اللازمة في الحالف، وهي أهلية التصرف فيما يحلف عليه، والمرجع في تحديد أهلية التصرف هو (الفرع الأول) من (الفصل الأول) من (الباب الأول) من نظام المعاملات المدنية.
ويجوز توجيه اليمين للصغير المميز المأذون له فيما أذن له فيه، ويرجع في تحديد ما يؤذن للمميز فيه إلى الأنظمة ذات الصلة، مثل ما تضمنه (الفرع الأول) من (الفصل الأول) من (الباب الأول) من نظام المعاملات المدنية، وفقاً للمادة (٩٥) من الأدلة الإجرائية.
وقررت الفقرة (٢) البعد الشخصي في أداء اليمين، وأن لها تعلقاً بضمير الحالف وديانته، مما يقتضي عدم قبول النيابة في أدائها، فلا يحلف أحد عن أحد، وإنما يؤديها من وجهت إليه بعينه.
وأما طلب اليمين وقبولها والنكول عنها وردها، فقد أجاز النظام قبول النيابة فيها؛ لانتفاء البعد الشخصي، إلا أنه اشترط أن يكون فيها توكيل خاص؛ محافظةً على الحقوق واحتياطاً لها؛ نظراً لما يترتب على توجيه اليمين وقبولها والنكول عنها وردها من آثار مهمة على سير الدعوى، وهذا ما بينته الفقرة (٢) من المادة (٢٠) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الخامسة والتسعون
تناولت هذه المادة أحكام اليمين من حيث صيغتها وصورها وأثر المحل عليها.
حيث بينت الفقرة (١) أن اليمين تختلف في صيغتها وألفاظها باختلاف متعلق الواقعة محل اليمين، فاليمين قد تتعلق بالحالف نفسه، وقد تتعلق بإثبات فعل غيره من جهة، وقد تتعلق بنفي فعل غيره من جهة أخرى. والمقصود بغير الحالف الطرف الآخر في الدعوى أو من له علاقة بها من غير أطرافها، كالوكيل والمورث ونحوهما.
فإذا تعلقت الواقعة محل اليمين بالحالف نفسه أو بإثبات فعل غيره؛ فالحلف فيها يكون على البت والقطع والجزم؛ لأن الحالف في هذه الحالة يحلف على فعل نفسه أو على إثبات فعل غيره مما يتطلب الإحاطة التامة بما يحلف عليه. ومثال تعلق الواقعة محل اليمين بالحالف نفسه: إذا ادعى مدعٍ على آخر بأنه عقد معه عقد بيع أو إيجار، وأنكر المدعى عليه، فإذا وُجهت إليه اليمين فإنه يحلف على البت؛ لتعلق الواقعة محل اليمين بالحالف نفسه في هذا المثال.
ومثال تعلق الواقعة محل اليمين بإثبات فعل غير الحالف: إذا ادعى وارث بأن المدعى عليه باع منقولاً على مورثه، وأنكر المدعى عليه، فإذا وجهت اليمين إلى المدعى عليه ونكل عنها، وردها على المدعي، فإن المدعي يحلف على البت لتعلق الواقعة محل اليمين بإثبات فعل غيره.
أما إذا تعلقت الواقعة محل اليمين بنفي فعل غيره؛ فلا يشترط أن تكون على البت والقطع، ويكفي فيها أن تكون على نفي العلم؛ لأن البت غير ممكن في نفي فعل الغير، فلم يتبق إلا نفي العلم، كما لو ادعى مدعٍ بدين على المورث، وأنكر الورثة علمهم بهذا الدين؛ فيحلف الورثة على عدم علمهم بمديونية مورثهم بهذا الدين.
واستثنت الفقرة من هذا الحكم حالة واحدة، وهي حالة إمكان إحاطة علم الحالف بالمحلوف عليه، فالحلف في هذه الحالة يكون على البت والقطع؛ لأنه الأصل في اليمين، والحالف قادر على ذلك، كما لو ادعى شخص على آخر في ثمن مبيع يطلب تسليمه إياه، ودفع المدعى عليه بأنه دفع الثمن لوكيل المدعي في يوم كذا وكذا، وأنكر المدعي ذلك، فإذا وُجهت إليه اليمين فإنه يحلف على البت بأن وكيله لم يتسلم الثمن؛ لعلمه بأن الوكيل غير موجود في الزمن الذي حدده المدعى عليه مثلاً، والحالف هنا يحلف على البت وإن كان على نفي فعل الغير؛ لإمكان إحاطته بالمحلوف عليه.
وبينت الفقرة (٢) سلطة المحكمة في تحديد صيغة اليمين، والتي تراعي فيها الجوانب المؤثرة في صيغة اليمين ولفظها وموضوعها، كأن تكون بلفظ أحلف بالله، ونحو ذلك من ألفاظ الحلف بالله تعالى، وكونها على البت أو نفي العلم كما تقرره الفقرة (١)، وما يتصل بصيغة اليمين باعتبار ديانة الحالف وما إلى ذلك، كما تراعي المحكمة ما يتعلق بتغليظ اليمين -عند الاقتضاء- بحسب الزمان والمكان واللفظ ونحو ذلك.
والأصل في اليمين أن يتلفظ بها وفقاً للصيغة التي تقرها المحكمة، وإذا تعذر التلفظ بها كما في حلف الأخرس ومن في حكمه، فقد قررت المادة (١٢) من هذا النظام أن أداء الأخرس ومن في حكمه لليمين وتوجيهها والنكول عنها وردها يكون بالكتابة، فإن لم يكن يعرف الكتابة فبإشارته المعهودة.
مع مراعاة ما سيرد في المادة (١٠١) من هذا النظام، وما بينته المادة (٩٧) من الأدلة الإجرائية، من أنه يجب على من يوجه اليمين إلى خصمه أن يبين بدقة الوقائع التي يريد استحلافه عليها، ويذكر الصيغة بعبارة واضحة، وللمحكمة أن تعدلها؛ لتوجَّه اليمين بوضوح ودقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها.
شرح المادة السادسة والتسعون
بينت هذه المادة أحكام توجيه اليمين الحاسمة، والحقوق التي يجوز توجيه اليمين فيها، ومتى يصح توجيهها ومتى لا يصح، وذلك في فقراتها الثلاث.
فقررت الفقرة (١) جواز توجيه الخصم اليمين الحاسمة إلى خصمه في الحقوق المالية دون غيرها من الحقوق؛ لاختلاف الحقوق في توجيه اليمين فيها من حيث النظر إلى طبيعتها وآثارها، ودلت الفقرة بمفهوم المخالفة على أن اليمين لا توجه في غير الحقوق المالية، كالحقوق الزوجية، مثل: إثبات الزواج، وإثبات الطلاق، وهو ما بينته المادة (٩٣) من الأدلة الإجرائية، وذلك فيما لم يرد فيه نص خاص. وأما الحقوق المالية الناشئة عن الزواج، كالنفقة فتوجه فيها اليمين.
ومنحت الفقرة للخصوم الوقت الكافي لتوجيه اليمين، وجعلته متاحاً في جميع مراحل الدعوى حتى بعد إقفال باب المرافعة؛ وسواء أكان أمام محكمة الدرجة الأولى أم محكمة الاستئناف؛ ليتمكن المدعي من استعمال حقه فيها كلها، وذلك وفقاً للأحكام والضوابط المقررة في هذا الباب.
وقررت الفقرة (٢) عدم جواز توجيه اليمين في واقعة مخالفة للنظام العام؛ لكون النظام العام مقدماً على غيره ولا يجوز الاتفاق على خلافه، ويشمل ذلك ما يخالف القواعد الكلية في الشريعة الإسلامية المستندة إلى نصوص الكتاب والسنة وفق ما نص عليه الأمر الملكي الكريم رقم (٤٤٩٨٢) في ١٤٣٣/١٠/٤هـ، فلا يجوز توجيه اليمين فيها.
وأوجبت الفقرة (٣) على المحكمة منع توجيه اليمين في ثلاث حالات، تأسيساً على الشرط العام للوقائع المراد إثباتها الذي نصت عليه الفقرة (٢) من المادة (٢) من هذا النظام، ونصها: «يجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى، ومنتجة فيها، وجائزاً قبولها».
والحالات الثلاث التي يجب على المحكمة منع توجيه اليمين فيها هي:
الحالة الأولى: إذا كانت اليمين غير متعلقة بالدعوى.
الحالة الثانية: إذا كانت اليمين غير منتجة في محل النزاع.
الحالة الثالثة: إذا كانت اليمين غير جائز قبولها؛ لأن غير الجائز لا يمكن قبوله ولا تترتب عليه آثار.
كما بينت المادة أن للمحكمة منع توجيه اليمين إذا رأت أن الخصم متعسفٌ في توجيهها وأنه لا وجه لطلبها؛ وذلك منعاً لإساءة استخدام هذا الحق، ويرجع في تحديد معنى التعسف في استعمال الحق إلى المادة (٢٩) من نظام المعاملات المدنية.
ويجب على المحكمة إذا منعت توجيه اليمين بناءً على ما سبق أن تسبب لذلك، بأن تبين توافر إحدى الحالات السابقة، وما يدل على تحققها.
وبالإضافة للحالات السابقة هناك حالتان لا توجه فيهما اليمين بنوعيها، وهما:
الحالة الأولى: إذا كان محل اليمين تصرفاً اشترط النظام لصحته أن يكون مكتوباً، وهذا ما بينته الفقرة (١) من المادة (٩٤) من الأدلة الإجرائية.
ومثاله: ما نص عليه نظام المعاملات المدنية، في الفقرة (١) من المادة (٣٦٨)، من أنه: «إذا كان الموهوب عقاراً فلا تنعقد هبته إلا بتوثيقها وفق النصوص النظامية»، فلا يجوز توجيه اليمين فيها.
الحالة الثانية: إذا كان من توجه إليه اليمين شخصية ذات صفة اعتبارية، كالشركة والجهة الحكومية ونحو ذلك، وهذا ما بينته الفقرة (٢) من المادة (٩٤) من الأدلة الإجرائية.
وللمحكمة منع توجيه اليمين الحاسمة إذا قدم من طلُبت منه اليمين أدلة كافية تثبت ما دفع به، ويجب عليها أن تسبب لذلك في المحضر، بأن تبين سبب المنع ببيان ما قدمه من وجهت إليه اليمين من أدلة تثبت دفعه، وهذا ما بينته الفقرتان (٣، ٤) من المادة (٩٤) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة السابعة والتسعون
هذه المادة مكملة للمادة (٩٦) من هذا النظام، حيث بينت أحكام أداء اليمين بعد طلبها من الخصم وتوجيهها من المحكمة، وما يترتب على ذلك من الحلف أو النكول والرد وما إلى ذلك مما هو مفصل في المادة بفقراتها الأربع.
فبينت الفقرة (١) أن الأصل أن المدعي مطالب بإقامة البيّنة على دعواه، فإن أقامها نظرت المحكمة فيها وفي موقف المدعى عليه، وإن عجز المدعي عن إقامة البيّنة، كان له أن يوجه اليمين الحاسمة لخصمه، مع مراعاة إذن المحكمة في أداء المدعى عليه لليمين.
فإن نكل المدعى عليه عن اليمين، كان له أن يطلب من المحكمة أن تردها على المدعي، فإن حلف المدعي حُكم له، وإن نكل عن اليمين المردودة رُدّت دعواه.
والمقصود بالنكول عن اليمين: امتناع من وجهت إليه اليمين عن الحلف.
ومما يجدر التنبيه عليه أن المدعي إذا لم يكن عاجزاً عن إقامة البيّنة، ولكنه قرر إسقاطها أمام المحكمة، فإن له أن يوجه اليمين للمدعى عليه، كما قررت ذلك المادة (٩٩) من هذا النظام.
وقررت الفقرة (٢) أن اليمين لا تُرَدُّ فيما ينفرد المدعى عليه بعلمه، ففي هذه الحالة إما أن يحلف المدعى عليه ويقضى له بيمينه، أو ينكل ويقضى عليه بنكوله، ولا محل لرد اليمين في هذه الحالة؛ لأن اليمين المردودة يمين إثبات، وهي متعلقة بفعل الغير، فلا بد أن تكون على البت والقطع، والمدعي لا علم له بالمحلوف عليه.
ومثال اليمين التي لا تقبل الرد لانفراد المدعى عليه بعلم الواقعة المحلوف عليها: إذا وجه الشفيع اليمين للمشتري بخصوص مقدار ثمن المبيع، فإن اليمين لا ترد على المدعي؛ لانفراد المدعى عليه بعلم الواقعة المحلوف عليها، ولا علم للمدعي به؛ لأنه أجنبي عن الاتفاق الخاص بالثمن، فلا يمكنه التأكد من مقداره.
وعموم الفقرة (١) ومفهوم المخالفة من الفقرة (٢)، يبينان أن اليمين إنما ترد فيما يشترك بعلمه المدعي والمدعى عليه.
ومثال اليمين التي تقبل الرد لاشتراك المدعي والمدعى عليه بالعلم: إذا ادعى رجل على آخر أنه أقرضه مالاً أو عقد معه عقد بيع أو إيجار، ووجه اليمين للمدعى عليه، فللمدعى عليه أن يرد اليمين على المدعي؛ لاشتراكهما في العلم بالواقعة المحلوف عليها.
وكفلت الفقرة (٣) للخصوم الوقت الكافي لتوجيه اليمين، وجعلته متاحاً في جميع مراحل الدعوى ولو كان بعد إقفال باب المرافعة، سواء أكان أمام محكمة الدرجة الأولى أم أمام محكمة الاستئناف؛ ليتمكن المدعي من استعمال حقه فيها كلها، إلا أنه في مقابل ذلك جعل لهذا الحق غاية ينتهي إليها، وهو صدور الحكم النهائي في الدعوى؛ محافظةً على مقاصد القضاء واستقرار الأحكام.
وبينت الفقرة (٤) أنه لا يجوز لمن وجه اليمين أو ردها أن يرجع في ذلك متى وافق الخصم على أن يحلف؛ لأنه استعمل حقه حينئذ وقبله الطرف الآخر، فليس له الرجوع في ذلك؛ محافظةً على مراكز أطراف الدعوى. وتدل الفقرة بمفهومها المخالف على أنه يجوز الرجوع في توجيه اليمين وردها قبل قبول الخصم.
شرح المادة الثامنة والتسعون
قررت هذه المادة الأثر المترتب على توجيه اليمين الحاسمة، ونصت على أن من وجهت له اليمين ابتداءً إما أن يحلف وإما أن ينكل، فإن حلف حُكم لصالحه؛ لأن هذا هو المقصود من مشروعية اليمين، وإن نكل عن اليمين دون أن يردها على خصمه حُكم عليه؛ لأن نكوله دون رده لليمين إقرارٌ ضمنيٌّ بصحة الحق المدعى به، ولا يُحكم عليه بالنكول إلا بعد إنذاره؛ لأن نكوله حينئذ سيكون سبباً للحكم عليه؛ فوجب إنذاره.
والأمر كذلك في من ردت عليه اليمين فنكل عنها، فالنكول لا يختص بمن وجهت إليه اليمين ابتداءً فحسب، بل يشمل -كذلك- من وجه اليمين ثم ردت عليه، فإذا نكل عن اليمين المردودة -بعد إنذاره-حُكم عليه، وليس له أن يردها.
وتدل المادة بمفهوم المخالفة أن من وجهت إليه اليمين إذا نكل عنها وردها على خصمه، فإنه لا يحكم عليه بمجرد نكوله ورده لليمين، وإنما ينظر في موقف الخصم الذي ردت إليه اليمين، فإن حلف حكم له، وإن نكل حكم عليه.
وتجدر الإشارة إلى وجوب مراعاة ما نصت عليه الفقرة (٢) من المادة (٩٧) من هذا النظام، من أن اليمين لا ترد فيما ينفرد المدعى عليه بعلمه، بل يقضى عليه بنكوله في هذه الحالة.
مع مراعاة أن من وجهت إليه اليمين ونكل عنها ولم يردها، وكذلك من ردت عليه اليمين ونكل عنها، وحكمت المحكمة في الدعوى بناءً على هذا النكول، فليس له أن يطلب من المحكمة أداءها بعد ذلك في أي مرحلة كانت عليها الدعوى، سواء أكانت أمام محكمة الدرجة الأولى أم الاستئناف، وهذا ما بينته المادة (٩٨) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة التاسعة والتسعون
بينت المادة أثر توجيه اليمين على البيّنة، وفصلت الحكم في ذلك في فقراتها الثلاث:
فقررت الفقرة (١) أن إقامة البيّنة حق من حقوق المدعي، وإذا كان الأمر كذلك فإن له إسقاطه وتوجيه اليمين للمدعى عليه مباشرة، ويترتب على هذا الإسقاط عدم قبول إقامته للبيّنة فيما بعد؛ لأنه أسقط حقه، ومن القواعد الكلية الواردة في نظام المعاملات المدنية أن الساقط لا يعود.
وبينت الفقرة (٢) أن المدعي إذا كانت لديه بينة معلومة ووجه اليمين للمدعى عليه قبل إحضارها، فإن ذلك يعد إسقاطاً منه لبيّنته، ويترتب على هذا الإسقاط عدم قبول إقامته للبيّنة فيما بعد.
وقُيدت البيّنة في هذه الفقرة بكونها معلومة لإخراج البيّنة التي لا يعلمها المدعي وقت الدعوى، فإن علمها فيما بعد وأثبت جهله بها سابقاً قبلت منه، وفقاً لما هو مقرر في طرق الاعتراض في (الباب الحادي عشر) من نظام المرافعات الشرعية.
ويكون إسقاط البيّنة الوارد في الفقرتين السابقتين بإحدى طريقين: إما شفاهاً في الجلسة ويثبت في المحضر، أو بمذكرة مكتوبة يقدمها للمحكمة. ويجب على المحكمة في كلتا الحالتين -قبل أداء المدعى عليه اليمين- إعلام المدعي بأثر إسقاط بينته، وأنه لن تقبل منه البيّنة بعد أداء اليمين، وتدون المحكمة كل ما سبق في المحضر، وهذا ما بينته المادة (٩٦) من الأدلة الإجرائية.
وجاءت الفقرة (٣) لتبين أن اليمين الحاسمة قاطعة للخصومة منهية للنزاع، فإذا حلف من وجهت إليه اليمين، أو ردت عليه، كان مضمون الحلف حجة ملزمة، ولا يجوز للخصم بعد ذلك أن يطالب بإبطال الحكم المبني على اليمين بحجة أن خصمه حلف يميناً كاذبة، كما لا يجوز له أن يرفع دعوى جديدة بالحق ذاته يستند فيها إلى أدلة أخرى غير اليمين؛ نظراً لوجوب الفصل في الخصومات وضرورة استقرار الأحكام.
وإذا ثبت كذب اليمين بحكم جزائي، فإن ذلك لا يؤثر على حجية الحكم المبني عليها، على أن للخصم الذي أصابه الضرر بسبب اليمين الكاذبة الحق في المطالبة بالتعويض، ولا يخل ذلك بما قد يكون له من حق في الاعتراض على الحكم الذي صدر ضده بسبب اليمين الكاذبة.
شرح المادة المائة
تناولت هذه المادة حقوق الأولياء والأوصياء والنظار ومن في حكمهم في توجيه اليمين والنكول عنها وردها، فجعلت للولي والوصي وناظر الوقف ومن في حكمهم الحق في توجيه اليمين والنكول عنها وردها فيما يجوز لهم التصرف فيه. ويرجع في بيان المراد بالوصي والولي وحدود تصرفاتهم إلى الأنظمة ذات العلاقة بالولاية والوصاية، ومنها نظام الأحوال الشخصية ونظام المعاملات المدنية.
ولما كان الولي والوصي وناظر الوقف ومن في حكمهم يباشرون أعمالاً لمصلحة من تحت ولايتهم بموجب الأنظمة الخاصة بهم، فقد قررت المادة توجيه اليمين للولي والوصي وناظر الوقف ومن في حكمهم، وذلك فيما باشروه بأنفسهم؛ لتمام مسؤوليتهم عنه، فهم في هذه الحالة يحلفون على فعل أنفسهم لا عمن تحت ولايتهم، وتكون يمينهم على البت، وفقاً لما قررته المادة (٩٥) من هذا النظام.
ولم تنص المادة على عدم جواز حلف الولي والوصي وناظر الوقف ومن في حكمهم نيابة عمن تحت ولايتهم، اكتفاء بالفقرة (٢) من المادة (٩٤) من هذا النظام، التي قررت عدم جواز النيابة في أداء اليمين؛ نظراً للبعد الشخصي في اليمين، كما سبق تقريره في موضعه.
شرح المادة الأولى بعد المائة
أوجبت هذه المادة على من يطلب توجيه اليمين إلى خصمه أن يقدم طلبه إما شفاهاً في الجلسة، أو بمذكرة، وتدونه المحكمة في محضر الجلسة، ولا بد أن يتضمن الطلب في كلتا الحالتين بياناً بالوقائع التي يريد استحلاف خصمه عليها، ويذكر الصيغة التي يريدها بعبارة واضحة تدل على مبتغاه وتحقق مقصوده من توجيه اليمين؛ وذلك لأن الغرض من توجيه اليمين حسم النزاع، والفصل في الخصومة، إضافة إلى أن توجيه اليمين يقتضي إما عدم وجود دليل إثبات سواها، أو تنازل موجهها عما سواها من طرق الإثبات، وهذا يقتضي أن يصاغ المحلوف عليه بصيغة واضحة لا لبس فيها ولا إيهام، وهذا ما بينته المادة (٩٧) من الأدلة الإجرائية.
ومع ذلك فإن المحكمة لا تكون ملزمة بالصيغة التي أعدها طالب اليمين، بل لها الحق في تعديلها لتكون موجهة بوضوح ودقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها، وذلك بأن تستبعد من الوقائع التي حددها الخصم ما لا صلة له بالدعوى، وما لا أثر له فيها، مع الاستعانة بما قدمه الخصمان من الدعوى والإجابة والدفوع المؤثرة في الحكم، ومن ثم تعد المحكمة صيغة اليمين وفق المادة (٩٥) من هذا النظام، ثم تعرضها على الخصم، فإن كان له اعتراض وجيه أو طلب تعديل مقبول أخذت به وسببت لذلك مع تدوينه في المحضر، وكذلك إن لم تقبل اعتراضه. ويحلف من وجهت إليه اليمين وفقاً للصيغة التي أقرتها المحكمة، وهذا ما بينته المادة (٩٧) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الثانية بعد المائة
قررت هذه المادة مبدأ المواجهة في أداء اليمين، وهو شرط من شروط أدائها، فيجب أن يكون أداء اليمين في مواجهة طالبها أي في حضوره، إلا إذا قرر طالب اليمين تنازله عن حضور أدائها؛ لأن مواجهته حق من حقوقه، وقد أسقطه بتنازله، ويكون تنازل طالب اليمين عن حضور الجلسة المقررة لأدائها بمذكرة أو شفاهاً، وتثبت المحكمة ذلك في المحضر، ويعد تخلفه عن الحضور مع علمه بموعد الجلسة دون عذر مقبول يبديه قبل الجلسة تنازلاً منه عن الحضور، فيحلف خصمه دون حضوره، وهذا ما بينته المادة (٩٩) من الأدلة الإجرائية.
وإذا حلف الخصم عند تخلف مستحقها عن الحضور مع علمه بموعد الجلسة، فلا محل لإعادة أداء اليمين؛ لئلا يتخذ التخلف ذريعة لإطالة أمد التقاضي وتأخير الحقوق، وهذا تطبيق لما ورد في المادة (٨) من هذا النظام، ونصها: «للمحكمة مباشرة إجراءات الإثبات ولو لم يحضر الخصوم أو أحدهم؛ متى بلغوا بالموعد المحدد»، ولو كان هذا التخلف بعذر مقبول لدى المحكمة، وهذا ما بينته الفقرة (٢) من المادة (١٩) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الثالثة بعد المائة
بينت هذه المادة أحكام الحضور لأداء اليمين، وأثر التخلف عن الحضور، والمنازعة في أدائها، وذلك في فقراتها الثلاث:
فبينت الفقرة (١) أنه يجب على من دعي لأداء اليمين الحضور إلى المحكمة، ويتحقق هذا بالحضور الحقيقي وبالحضور الافتراضي عبر الوسائل الإلكترونية، كما بينته المادة (١١) من هذا النظام، بالإضافة إلى ما أوضحته المادة (١٠) من هذا النظام من أن أي إجراء من إجراءات الإثبات اتخذ إلكترونياً تكون له الأحكام المقررة في هذا النظام.
وبينت الفقرة (٢) أن من وجهت إليه اليمين وحضر بنفسه ولم ينازع في جوازها أو في تعلقها بالدعوى، فإنه يجب عليه أن يؤدي اليمين فوراً أو يردها على خصمه، وإلا فإنه يُعد في هذه الحالة ناكلاً، وتطبق عليه أحكام النكول المنصوص عليها في هذا الباب. والأمر كذلك إذا تخلف عن الحضور بغير عذر تقبله المحكمة؛ فيعد تخلفه حينئذ نكولاً عن أداء اليمين؛ لئلا يتخذ التخلف عن الحضور ذريعة لإطالة أمد التقاضي وتأخير الحقوق.
ومفهوم المخالفة للفقرة أنه إذا ثبت للمحكمة أن تخلف من وجهت إليه اليمين عن الحضور كان بعذر مقبول فإنه لا يعد ناكلاً، وعلى المحكمة أن تحدد له موعداً آخر لأداء اليمين.
وقررت الفقرة (٣) أحكام منازعة من وجهت إليه اليمين، وهو إما أن ينازع في جوازها، كأن يدفع بأنها لا تجب عليه، أو أنها مخالفة للنظام العام، أو ينازع في تعلقها بالدعوى، كأن يدفع بأن اليمين لا علاقة لها بالدعوى، فيلزمه أن يبين وجه ذلك للمحكمة، فإن بيّنه واقتنعت المحكمة به اتخذت ما يلزم بشأنه، وإن لم تقتنع المحكمة بمنازعته وجب عليه أداء اليمين، فإن حلف وإلا عُد ناكلاً، وفقاً لأحكام النكول المقررة في هذا الباب. وفي جميع الأحوال يجب على المحكمة أن تدون المنازعة وما اتخذته بشأنها وتسبب لذلك.
شرح المادة الرابعة بعد المائة
بينت هذه المادة أحكام تعدد اليمين الحاسمة، وذلك إذا تعدد المدعون، أو المدعى عليهم، أو الطلبات المدعى بها، وفقاً لما يأتي:
قررت الفقرة (١) أن اليمين تتعدد إذا تعدد المستحقون لها، فيحلف من وجهت إليه اليمين يميناً مستقلة لكل واحد منهم؛ إلا إذا كانوا شركاء في الحق المدعى به، كأن يكونوا شركاء في عقار أو في دين فيكفي المدعى عليه يمين واحدة إذا أقاموا الدعوى معاً، والأمر كذلك في من استحقوا أيماناً متعددة ورضوا من المدعى عليه بيمين واحدة فيكتفى بها؛ لأن اليمين حق لطالبها ولا تستوفى إلا بطلبه، فإذا رضي بيمين واحدة فقد أسقط حقه بتنازله.
ونصت الفقرة (٢) على أن اليمين تتعدد بتعدد من وجهت إليه، وذلك إذا تعدد المدعى عليهم؛ فيحلف كل منهم يميناً مستقلة؛ وذلك نظراً لطبيعة اليمين وكونها قاصرة على من يؤديها، فكل من وجهت إليه اليمين فإنه يحلف عن نفسه ولا تتعدى لغيره، كما لو كانت اليمين موجهة إلى الشركاء أو الورثة، فيحلف كل منهم يميناً مستقلاً.
وقررت الفقرة (٣) الحكم إذا تعددت الطلبات المدعى بها في الدعوى الواحدة، كأن يدعي رجل على آخر بدعوى واحدة تشمل حقوقاً متعددة، فأجازت الفقرة للمحكمة الاكتفاء بيمين واحدة، يقرر فيها الحالف الحقوق المدعى بها، بحيث تجمع هذه الطلبات في صيغة اليمين التي تقرها المحكمة.
شرح المادة الخامسة بعد المائة
بينت هذه المادة أحكام توجيه اليمين المتممة، والحقوق التي تُوجه فيها، والصيغة التي تؤدى بها، والآثار المترتبة على أدائها، والنكول عنها، وحكم ردها على الخصم، وذلك في فقراتها الثلاث.
فأكدت الفقرة (١) على التكامل بين أدلة الإثبات، والإفادة مما قدمه الخصوم من أدلة الإثبات الناقصة في الدلالة على إثبات الحق، فأعطت المحكمة سلطة توجيه اليمين المتممة إذا ما قدم الخصوم دليلاً ناقصاً، ويقصد به كل دليل يقوي جانب الخصم ولا يكفي بمجرده للحكم به، وقد يكون الدليل الناقص مبدأ الثبوت بالكتابة أو شهادة أو قرينة أو غيرها، وقررت الفقرة مشروعية توجيه المحكمة لليمين المتممة لإكمال الدليل الناقص، وذلك للمحافظة على الأدلة وعدم إهدارها وأنها وإن كانت ناقصة فيمكن إكمالها وإتمامها؛ لأن هذا الدليل الناقص جعل جانب من قدمه أقوى، وما يدعيه قريب الاحتمال، وهذا ما بينته المادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية.
كما نصت الفقرة على أن المحكمة توجه اليمين المتممة في الحقوق المالية فقط، أسوة بما قرره النظام في توجيه اليمين الحاسمة، إذ راعى النظام في الموضعين اختلاف الحقوق في توجيه اليمين فيها، وذلك بالنظر إلى طبيعتها وآثارها، فقرر توجيه اليمين بنوعيها في الحقوق المالية دون غيرها من الحقوق، ودلت الفقرة على أن اليمين لا توجه في غير الحقوق المالية، كالحقوق الزوجية، مثل: إثبات الزواج، وإثبات الطلاق؛ فلا توجيه لليمين فيها وهو ما نصت عليه المادة (٩٣) من الأدلة الإجرائية، وأما الحقوق المالية الناشئة عن الزواج كالنفقة فتوجه فيها اليمين.
ثم بينت الفقرة الآثار المترتبة على توجيه اليمين المتممة للمدعي في هذه الحالة، وذلك بالحكم له حال حلفه؛ لاكتمال دليله الناقص باليمين المتممة، أو عدم الاعتداد بالدليل الناقص حال نكوله واعتبار دليله الناقص كالمعدوم.
وبينت الفقرة (٢) أن اليمين المتممة إنما تكون على البت والقطع؛ لأنها دليل من أدلة إثبات الحقوق فلا بد أن تكون على البت، وهذا مما تختلف فيه اليمين المتممة عن الحاسمة، التي يجوز فيها أن تكون على البت وعلى نفي العلم، كما قررته المادة (٩٥) من هذا النظام.
وقررت الفقرة (٣) أن اليمين المتممة لا يجوز ردها على الخصم الآخر؛ لأنها إنما وجهت للمدعي لأنه يملك دليلاً ناقصاً، والخصم الآخر ليس كذلك، وهذا الأمر مما تختلف فيه اليمين المتممة عن اليمين الحاسمة، التي يجوز فيها رد اليمين على الخصم الآخر، كما قررته المادة (٩٧) من هذا النظام.
ومن الفروق بين اليمين المتممة واليمين الحاسمة إضافة إلى ما سبق:
أولاً: أن اليمين الحاسمة توجهها المحكمة بعد طلب المدعي لها، أما اليمين المتممة فتوجهها المحكمة من تلقاء نفسها.
ثانياً: أن المحكمة لا توجه اليمين المتممة إذا كانت الدعوى خالية من أي دليل، بخلاف اليمين الحاسمة، فالأصل فيها أنها لا توجه إلا إذا خلت الدعوى من الدليل.
ثالثاً: أن اليمين الحاسمة دليل كامل يغني عن أي دليل آخر، أما اليمين المتممة فلا تكون دليلاً كاملاً إلا بالانضمام للدليل الناقص الذي قدمه المدعي.
شرح المادة السادسة بعد المائة
تناولت هذه المادة حقوق الأولياء والأوصياء والنظار ومن في حكمهم في أداء اليمين المتممة، إذ أجازت للولي والوصي وناظر الوقف ومن في حكمهم أداء اليمين المتممة فيما باشروا التصرف فيه؛ وذلك من باب المحافظة على الحقوق وعدم إهدار الأدلة الناقصة التي يمكن إكمالها وإتمامها بغيرها.
واشترطت المادة أن يكون أداء الولي والوصي وناظر الوقف ومن في حكمهم لليمين المتممة فيما باشروا التصرف فيه؛ لتمام مسؤوليتهم عنه، أما ما لم يكن كذلك فليس لهم أداء اليمين المتممة عمن تحت ولايتهم؛ عملاً بما قرره هذا النظام في المادة (٩٤) من عدم قبول النيابة في أداء اليمين؛ نظراً للبعد الشخصي في اليمين وتعلقها بضمير الحالف.
ويرجع في بيان المراد بالوصي والولي وناظر الوقف وحدود تصرفاتهم إلى الأنظمة ذات العلاقة بالولاية والوصاية، ومنها نظام الأحوال الشخصية، ونظام المعاملات المدنية.
شرح المادة السابعة بعد المائة
بينت هذه المادة أحكام تعدد اليمين المتممة فيما إذا تعدد المدعون وقدموا دليلاً ناقصاً، فإن المحكمة توجه اليمين المتممة لهم جميعاً، فمن حلف حكم له، ومن نكل لم يعتد بدليله؛ نظراً لطبيعة اليمين وكونها قاصرة على من يؤديها ولا تتعدى إلى غيره، ولا يمكن الاكتفاء بيمين بعضهم عن بعض؛ لأن الحق كاملاً لا يثبت لهم جميعاً إلا بأيمانهم جميعاً. ومن لم يحلف لا يستحق شيئاً؛ لأنه لم يجب له شيء قبل الحلف، ولا يستحق بيمين غيره، ولا ينوب أحد عن أحد في اليمين، كما قررته المادة (٩٤) من هذا النظام.
شرح المادة الثامنة بعد المائة
بينت الفقرة (١) أن للمحكمة إجراء المعاينة من تلقاء نفسها أو بطلب من أحد الخصوم، وذلك بجلب المتنازع فيه إلى المحكمة، أو معاينته إلكترونياً، أو الانتقال إلى موقع المتنازع فيه، كما قررت ذلك المادة (١٠) والمادة (١١) من هذا النظام، وذلك إذا كان المتنازع فيه مما يحتاج إلى رؤية ومعاينة لبيان الحقيقة فيه وإدراك الواقع الملموس منه.
وإذا طلب الخصم إجراء المعاينة، فيجب عليه أن يقدم طلبه بمذكرة تتضمن البيانات الآتية: محل المعاينة، ومكانها ومبررات طلب المعاينة، وأثرها في الدعوى، وصلتها بها، وأي وثائق ذات صلة ببيان محل المعاينة، وهذا ما بينته المادة (١٠١) من الأدلة الإجرائية.
وانتقال المحكمة للمعاينة أمر متروك لتقديرها وسلطتها في ذلك، فليست ملزمة بالانتقال ولو طلبه أحد الخصوم؛ ما لم تكن المعاينة وسيلة المدعي الوحيدة لإثبات دعواه، فيجب على المحكمة حينئذ إجابته.
وإذا قررت المحكمة الانتقال؛ جاز لها أن تنتقل بكامل تشكيلها أو تندب أحد قضاتها لذلك، كما يجوز لها إذا كان المتنازع فيه بعيداً عن مقر المحكمة وتعذرت معاينته إلكترونياً أن تستخلف لإجراء المعاينة المحكمة التي يقع في نطاقها المتنازع فيه، وفقاً للمادة (١١) من هذا النظام، والمادة (٢٥) والمادة (٢٦) من الأدلة الإجرائية.
وحددت هذه الفقرة الضمانات اللازم توافرها في قرار المعاينة حتى يكون منتجاً، ومراعياً لأمد المرافعة أن تستطيل بلا مقتض لذلك؛ فأوجبت أن يحدد فيه تاريخ المعاينة، ومكانها، ومحل المعاينة، واسم الخبير الذي استعانت به في المعاينة -إن وجد-، ويبلغ به من كان غائباً من الخصوم قبل موعد المعاينة ب(أربع وعشرين) ساعة على الأقل، ويكون التبليغ وفقاً للأنظمة ذات الصلة، ومنها ما تضمنه (الباب الأول) من نظام المرافعات الشرعية، وهذا ما بينته المادة (١٠٢) من الأدلة الإجرائية.
وتجدر الإشارة إلى أنه يسقط حق طالب المعاينة في إجرائها إذا تخلف عن الحضور في الموعد المحدد وحال غيابه دون إجراء المعاينة، أما إذا لم تتمكن المحكمة من إجراء المعاينة بسبب غير عائد للخصوم، فإنه يجب على المحكمة أن تثبت ذلك في المحضر، وللمحكمة أن تقرر ما تراه بشأن المعاينة، وهذا ما بينته المادة (١٠٥) من الأدلة الإجرائية.
كما يجب على المحكمة إعداد محضر تبين فيه الأعمال المتعلقة بالمعاينة، وذلك لتكون إجراءات المعاينة ونتائجها ثابتة يمكن الاستناد إليها في الإثبات والرجوع لها في الحكم، ويجب أن يتضمن المحضر البيانات الآتية: وقت المعاينة، ومكانها، وتاريخها، ومن حضرها، والإجراءات التي اتخذتها المحكمة في المعاينة، ونتيجتها، وأقوال من سمعته من الشهود، وتقرير الخبير المستعان به في المعاينة -إن وجد-، وعلى المحكمة أن ترفق بالمحضر جميع المستندات ذات الصلة بالمعاينة، وهذا ما بينته المادة (١٠٣) من الأدلة الإجرائية.
وبينت الفقرة (٢) أنه في المسائل التي تتطلب معرفة فنية وخبرة متخصصة، فللمحكمة الاستعانة بأحد الخبراء الفنيين أثناء المعاينة لفحص الشيء المتنازع فيه وإبداء الرأي فيه، ولها كذلك سماع من ترى سماعه من الشهود. وندبُ الخبير أو سماعُ الشهود هي سلطات تمنح لمن تندبه المحكمة من قضاتها، حتى يستتم إثبات الواقعة بما يغني عن العودة إلى الإجراء لاحقاً، مع ملاحظة أن ندب الخبير الوارد في هذه الفقرة يخضع للأحكام والإجراءات المبينة في الباب العاشر من هذا النظام.
ويجوز للمحكمة الاستعانة بالوسائل الحديثة في إجراء المعاينة، ومنها وسائل المعاينة المباشرة، وهذا ما بينته المادة (١٠٤) من الأدلة الإجرائية، كما يجوز لها إجراء المعاينة بالوسائل الإلكترونية، وفقاً للمادة (١٩) من ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً.
شرح المادة التاسعة بعد المائة
تناولت الفقرة (١) إحدى الدعاوى الأصلية المتعلقة بالإثبات، وهي دعوى المعاينة وإثبات الحالة، وهي دعوى مستعجلة بطبيعتها، وتخضع لأحكام القضاء المستعجل الواردة في (الباب الثاني عشر) من نظام المرافعات الشرعية، وإجراءات رفعها تكون وفقاً للإجراءات الواردة في نظام المرافعات الشرعية، بالإضافة إلى البيانات المنصوص عليها في هذا النظام، فيجب أن تتضمن صحيفة الدعوى المستعجلة بالمعاينة وإثبات الحالة البيانات الآتية: دواعي النظر المستعجل، وأن محل المعاينة يخشى ضياع معالمه، واحتمال أن يصبح محل نزاع أمام القضاء، ومحل المعاينة، ومكانها، وهذا ما بينته المادة (١٠٧) من الأدلة الإجرائية.
ويجب على المحكمة أن تعد محضراً بالمعاينة في هذه الدعوى، يحرر وفقاً للمادة (١٠٣) من الأدلة الإجرائية.
والمحكمة المختصة مكانياً بنظر الدعوى المستعجلة بالمعاينة وإثبات الحالة هي المحكمة التي يوجد فيها محل المعاينة، وهذا ما بينته المادة (١٠٦) من الأدلة الإجرائية.
ومحل هذه الدعوى هو إجراء وقتي لإثبات دليل يُخشى زواله، وذلك بالانتقال إلى موضع النزاع، ومعاينته وإثبات حالته، سواء أكانت خشية زوال الدليل راجعة إلى عوامل طبيعية، أم إلى فعل الخصم، أم غير ذلك.
وقد استدعت المادة الإجراءات المقررة في المادة (١٠٨) من هذا النظام، فأوجبت أن تراعى تلك الإجراءات عند إجراء المعاينة، كإصدار قرار بالمعاينة وتحرير محضر يبين فيه الأعمال المتعلقة بالمعاينة، وكل ذلك حماية نظامية لحفظ أدلة الإثبات من الزوال أو طمس المعالم.
وتُصدر المحكمة الحكم في هذه الدعوى وفق أحكام القضاء المستعجل الواردة في (الباب الثاني عشر) من نظام المرافعات الشرعية، وهذا ما بينته المادة (١٠٧) من الأدلة الإجرائية.
وجاءت الفقرة (٢) لتقرر أن للمحكمة أن تندب خبيراً لإجراء المعاينة، مهمته الانتقال والمعاينة وسماع أقوال من يرى لزوم سماع أقواله، ثم تبسط المحكمة رقابتها على ذلك الإجراء بتحديد جلسة لسماع ملحوظات الخصوم حول تقرير الخبير وأعماله؛ ضمانةً لهم من آثار خطأ الخبير وتقصيره. ويكون تعيين الخبير وأداؤه لمهمته وغير ذلك مما يتصل بعمله وفقاً لما ورد في الباب العاشر من هذا النظام.
شرح المادة العاشرة بعد المائة
تناولت هذه المادة عدة أحكام تتعلق بالخبرة باعتبارها طريقاً من طرق الإثبات.
فجاءت الفقرة (١) مبينة للمسائل الآتية:
أولاً: حكم اللجوء للخبرة: صُدرت الفقرة بما يفيد كون ندب الخبير من سلطة المحكمة وفقاً لظروف الدعوى وملابساتها، التي تتمثل في وجود مسألة فنية تستدعي ذلك، فللمحكمة ندب خبير من تلقاء نفسها دون طلب من الخصوم، كما أن لها ذلك بناءً على طلب الخصوم، لكنها لا تكون ملزمة بندب الخبير ولو طلبه الخصوم، وعلى المحكمة التسبيب للقرار الذي تتخذه بهذا الشأن؛ ما لم يكن ندب الخبير هو الوسيلة الوحيدة لتمكين الخصم من إثبات دفاع جوهري له، بشرط أن يكون هذا الإجراء منتجاً في الدعوى، وليس في أوراق القضية ما يكفي للفصل فيها؛ فيجب على المحكمة حينئذ ندب الخبير.
وقرار المحكمة بتعيين الخبير نهائي، ولا يجوز لأي من الخصوم الاعتراض عليه، وهذا ما بينته المادة (١١١) من الأدلة الإجرائية.
وعلى الخبير أن يؤدي المهمة المكلف بها بنفسه، وليس له إنابة غيره في أدائها، إلا أنه يجوز له الاستعانة بمن يعمل معه في أدائها، على أن يكون تحت إشرافه ومسؤوليته، وهذا ما بينته المادة (١٢٠) من الأدلة الإجرائية.
وللخبير طلب الاستعانة برأي خبير آخر في مسألة فرعية تستلزم تخصصاً فنياً آخر، بحيث إذا كان موضوع الخبرة يتطلب تخصصاً آخر إلى جانب التخصص الأصيل، كأن تكون الخبرة المطلوبة أساساً في مسائل هندسية لكنها تستلزم فحص مستندات مالية وأعمال محاسبية، فللخبير الهندسي حينئذ أن يستعين -بإذن المحكمة- بمحاسب قانوني، وقد تكون الخبرتان في تخصص واحد عام، كما لو احتاج الطبيب الجراح -بصفته خبيراً- إلى الاستعانة بطبيب عيون في المهمة ذاتها. وتبدو أهمية إضافة تلك الخبرات في أنها تحقق الصورة الأمثل للتقرير، وتعالج الحالات المختلفة، وتعين المحكمة على التصور الصحيح لما انتهى إليه التقرير.
ويجب على الخبير في هذه الحالة أن يخطر الإدارة المختصة، وأن يتضمن إخطاره المسألة الفنية الفرعية وصلتها بالمهمة واسم الخبير الذي سيتولاها، وهذا ما بينته المادة (١٢١) من الأدلة الإجرائية.
وتجدر الإشارة إلى أن الشخص ذا الصفة الاعتبارية عند تعيينه خبيراً، يجب عليه تحديد الخبير ذي الصفة الطبيعية ممن يعمل لديه، الذي سينفذ المهمة ويكون تحت مسؤوليته وإشرافه، وهذا ما بينته المادة (١٢٠) من الأدلة الإجرائية.
ثانياً: عدد الخبراء: تضمنت الفقرة أن المحكمة مخيرة بين ندب خبير أو أكثر، وهو ما يفيد عدم تحديد عدد معين، بل يجوز ندب خبير واحد أو أكثر، بحسب ظروف المنازعة وطبيعة المسائل محل الخبرة، فالأمر في عدد الخبراء متروك للمحكمة. لكن إذا قررت المحكمة ندب أكثر من خبير فيجب عليها بيان الأسباب الموجبة لذلك، وهذا ما بينته المادة (١١١) من الأدلة الإجرائية. ويقدم التقرير منهم جميعاً، ولا تملك المحكمة التنازل عن العدد الذي قررته، ولا أن تقبل صدور التقرير من أحدهم، كما قررته المادة (١١٧) من هذا النظام.
ثالثاً: نطاق الخبرة: بينت الفقرة أن نطاق الخبرة ينحصر في «المسائل الفنية التي يستلزمها الفصل في الدعوى»، ومنها تقييم العقار، وتحديد العيب الخفي في المبيع، وبيان سبب وفاة شخص، والكشف عن سبب انهيار مبنى، وتحديد نسبة العجز المؤقت أو الدائم عن العمل، وتحديد أو تقدير العيوب بتنفيذ المقاولة، وتطبيق صكوك الملكية على عقار متنازع عليه، ونحو ذلك من المسائل الفنية.
ويمتنع أن تلجأ المحكمة إلى الخبرة في شيء مما هو من عملها وتخصصها، فيخرج عن نطاق الخبرة: المسائل القضائية والنظامية، مثل: الفصل في تنازع الملكية، أو تكييف عقد أو تعامل، وكذلك: مسائل الإثبات، كسماع الشهود، والتحقق من صحة واقعة بأحد طرق الإثبات، أو تحديد قيمة مستندات وأثرها في الدعوى؛ لأن ندب الخبير هنا يعدّ بمنزلة تفويض من المحكمة للخبير بما هو من أعمالها، ومن المقرر أنه لا يجوز للمحكمة التنازل عن اختصاصها، ومما يخرج عن اختصاص الخبير كذلك تولي الصلح بين الطرفين أو محاولة التوفيق بينهم.
ولا يجوز للخبير إبداء الرأي في مسألة نظامية، بل يقتصر نطاق إبداء رأيه على المسائل الفنية، وإن اعترض عمله مسألة نظامية، فيلزمه إخطار الإدارة المختصة بذلك.
وإذا كانت المسألة الفنية يختلف فيها الرأي نتيجة لتعلقها بمسألة نظامية قد يختلف رأي المحكمة فيها؛ فعلى الخبير أن يبين المسألة الفنية والرأي الفني وفقاً لكافة الاحتمالات الممكنة. ومثاله: لو كان الخبير محاسباً وقدمت له عدد من المستندات المحاسبية، ورأى أن بعض هذه المستندات قد تأخذ بها المحكمة وقد لا تأخذ بها بحسب ثبوتها لديها، فعليه أن يبين هذه المستندات في تقريره، وأن يبين أنه في حال أخذت المحكمة بها ثم يذكر الرأي الفني المبني على ذلك، وفي حال لم تأخذ بها ثم يذكر الرأي الفني المبني على ذلك، وهذا ما بينته المادة (١١٣) من الأدلة الإجرائية.
وتناولت الفقرة (٢) أحد ضوابط اختيار الخبير، وهو وجوب مراعاة تناسب معارف الخبير الفنية مع موضوع النزاع.
والمقصود بذلك ليس مجرد مراعاة التخصصات العلمية والمؤهلات العامة، فهذا مما لا يخفى، وإنما المقصود مراعاة التخصص الفرعي أو الدقيق، والخبرة المتخصصة في المسائل محل الخبرة، وذلك دون الإخلال بالقواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم، وهذا ما بينته المادة (١٠٩) من الأدلة الإجرائية.
وبينت الفقرة (٣) أنه إذا اتفق الخصوم على خبير معين فيلزم المحكمة أو الإدارة المختصة -بحسب الأحوال- إثبات هذا الاتفاق، وتكليف الخبير المتفق عليه، إذا كان مرخصاً وفقاً للقواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم، ويتعين أن يتمسك الخصوم بهذا الاتفاق قبل تعيين الخبير، وهذا ما بينته المادة (١١٠) من الأدلة الإجرائية.
وهذا الاتفاق يعد تطبيقاً لما قررته القاعدة العامة الواردة في المادة (٦) من هذا النظام، وهو أحد مظاهر منح الخصوم حرية في الإثبات مع تقييد سلطة المحكمة تجاه ذلك، إلا أنه تجدر الإشارة إلى ما اشترطه النظام لإعمال هذا الاتفاق، وهو أن يكون مكتوباً.
ويصح أن يكون اتفاق الخصوم على الخبير سابقاً على نشوء النزاع بينهم، كما لو نُصَّ في العقد على تسمية الخبير الذي يُلجأ إليه عند الحاجة لرأي خبير، وهذه الحالة أحرى بإقرار الاتفاق فيها مما لو كان الاتفاق أمام المحكمة؛ على أن إقرار الاتفاق في الجملة يحقق عدة فوائد، منها: عدم جواز طلب الخصوم رد الخبير، إلا إذا حدث ما يوجب الرد بعد الاختيار كما قررته المادة (١١٤) من هذا النظام، كما أن الاتفاق قد يحد من مناقشات الخصوم للتقرير، إضافة إلى أنه أدعى إلى قبولهم بالنتيجة.
وإذا لم يتفق الخصوم على اختيار الخبير، فتتولى الإدارة المختصة ترشيحه، ويجوز للإدارة -عند الاقتضاء- أن تطلب عروضاً من عدة خبراء للاختيار من بينهم، وهذا ما بينته المادة (١١١) من الأدلة الإجرائية.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا أجريت الخبرة قبل القيد بناءً على اتفاق الخصوم، ففي هذه الحالة يلزم إيداع تقرير الخبير عند قيد الدعوى، وتطبق على هذا التقرير الأحكام الخاصة بإيداع التقرير النهائي الواردة في النظام والأدلة الإجرائية، وهذا ما بينته المادة (١١٠) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الحادية عشرة بعد المائة
تناولت هذه المادة البيانات التي يجب أن يتضمنها منطوق قرار ندب الخبير، وهي بيانات لازمة بصفة دائمة، وهذه البيانات هي:
أولاً: تحديد مهمة الخبير وبيانها بشكل دقيق.
ويجب أن تكون مهام الخبير محددة بصفة واضحة ودقيقة؛ سواء أَتم ذلك من خلال تضمين قرار الندب الأسئلة التي تطلب المحكمة إجابة الخبير عنها، أم تحديد الأعمال التي تتطلبها المهمة بدقة، والتي من شأن القيام بها تحقيق ما تطلبه المحكمة في الخبرة، كما أنه يجب تحديد نطاق المهمة وحدودها الزمانية والمكانية.
ثانياً: بيان صلاحيات الخبير، ومن ذلك ما ورد في المادة (١١٥) من هذا النظام، والمادة (١١٨) من الأدلة الإجرائية.
ثالثاً: بيان التدابير العاجلة التي يؤذن للخبير في اتخاذها أثناء أدائه للمهمة.
والغرض من بيان صلاحيات الخبير والتدابير العاجلة التي يؤذن له في اتخاذها، هو أن يلتزم الخبير بالوقوف عند المهام المكلف بها دون أن يتجاوزها، ولكيلا يتخذ إجراءً أو يباشر عملاً إلا ما صرح له به في القرار، كما أنه لا يلزم الخبير طلب إذن المحكمة لما هو مشمول في تلك الصلاحيات والتدابير، بل يكون اتخاذ الخبير لها مأذوناً به من المحكمة بحسب الأصل.
كما يجب أن يتضمن القرار الخصم المكلف بإيداع المبلغ المقرر للخبرة، وتثبت المحكمة قرار الندب في المحضر، وفقاً للمادة (١٠٨) من الأدلة الإجرائية.
وتتولى الإدارة المختصة بيان التفاصيل اللازمة لتنفيذ القرار، وإدارة إجراءات الخبرة، وتهيئتها، بما في ذلك الآتي:
أ-تحديد نوع الخبرة المتخصصة، وتفاصيل مهمة الخبير، وصلاحياته،
وأي مهام خاصة تتعلق بطبيعة الخبرة، بما في ذلك تحديد الخبرات
الفنية الفرعية ذات الصلة بالمهمة.
ب-إجراءات ترشيح الخبير واختياره، وتعيينه.
ج-إطلاع المرشح للخبرة على القضية؛ تمهيداً لتقديم عرضه.
د-ما يتعلق بالمبلغ المقرر للخبرة، بما في ذلك تحديد مقداره، وأجل
إيداعه، وكيفية تسليمه للخبير.
ه-أجل إيداع كلٍّ من التقرير الأولي، والتقرير النهائي.
و-إنذار الخبير في حال عدم مباشرته المهمة، أو تأخره عن إيداع التقرير
في الموعد المحدد.
ز-تلقي جميع الوثائق الناشئة عن إجراءات الخبرة.
ح-تبليغ الأطراف بأي شأن يتعلق بالخبرة.
ط-متابعة عمل الخبير، والإشراف على عمله أثناء أدائه المهمة.
ي-مراجعة تقرير الخبرة، والتحقق من استيفائه المتطلبات.
ك-تهيئة أي طلب يقدم للمحكمة بشأن الخبرة.
ويجب على الإدارة المختصة أن تعد تقريراً بجميع ما أجرته من أعمال وترفعه للمحكمة مع تقرير الخبير النهائي، وهذا ما بينته المادة (١٠٨) من الأدلة الإجرائية.
ويجوز إتمام إجراءات الخبرة إلكترونياً بما في ذلك إجراءات تعيين الخبير، واختياره، وإبلاغ الخبير بقرار الندب، وطلب رد الخبير، وإيداع تقرير الخبرة، ومناقشة الخبير في تقريره، وهذا ما بينته المادة (٢٠) من ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً.
شرح المادة الثانية عشرة بعد المائة
تنظم هذه المادة في فقراتها الثلاث الأحكام المتعلقة بالمبلغ المقرر للخبرة على النحو الآتي:
جاءت الفقرة (١) ببيان سلطة المحكمة في تحديد المبلغ المقرر للخبرة، وما يستتبع ذلك من وجوب بيان الخصم المكلف بإيداعها، والأجل الذي يتم فيه الإيداع.
ويكون تحديد مبلغ الخبرة على النحو الآتي:
أولاً: إذا اتفق الخصوم مع الخبير على مبلغ محدد، فتُعمل المحكمة اتفاقهم.
ثانياً: إذا لم يتفق الخصوم مع الخبير على مبلغ محدد، يكون المبلغ المحدد من الخبير المختار هو المبلغ المعتمد من المحكمة، وهذا ما بينته المادة (١١٤) من الأدلة الإجرائية.
وبينت الفقرة (٢) أثر عدم إيداع المبلغ المقرر إيداعه لحساب مصروفات الخبير وأتعابه، وقد راعت في ذلك معالجة كل الفروض، مع منح الخصم الآخر فرصة إيداع المبلغ؛ حرصاً من النظام على استكمال إجراءات الخبرة وتحقيق الغاية المرجوة منها. وحُددت مواعيد إيداع هذا المبلغ على النحو الآتي:
أولاً: من الخصم المكلف به، خلال يومين من تاريخ إبلاغه بالإيداع.
ثانياً: من الخصم الآخر، خلال ثلاثة أيام من تاريخ إبلاغه بعدم إيداع الخصم المكلف المبلغ، وهذا ما بينته المادة (١١٥) من الأدلة الإجرائية، مع حفظ حق ذلك الخصم في الرجوع على خصمه، وفقاً لما قررته المادة (١٢٢) من هذا النظام.
وبينت الفقرة (٣) أنه إذا لم يودَع المبلغ المقرر من أي من الخصمين، فعلى الإدارة المختصة إبلاغ المحكمة بذلك، وللمحكمة في هذه الحال وبالنظر إلى ظروف الدعوى خياران، وهما:
الخيار الأول: إيقاف النظر في الدعوى إلى حين الإيداع، وهذا مقيد بما إذا كان الفصل فيها متوقفاً على قرار الخبرة.
الخيار الثاني: تقرير سقوط حق الخصم في التمسك بقرار الندب، إذا كانت الأعذار التي أبداها في عدم إيداع المبلغ غير مقبولة.
ويمكِّن هذان الخياران المحكمة من مراعاة الأحوال المختلفة، بدلاً من قصر سلطاتها على خيار واحد؛ لأن تقرير الأثر هنا لا يستهدف بيان الجزاء المترتب على الإخلال بعدم إيداع المبلغ المقرر للخبرة فحسب، بل يستهدف -إلى جانب ذلك- منح المحكمة سلطة في مواجهة هذه الحالة، وللحيلولة دون أن يترتب على ذلك تأخير الفصل في الدعوى.
وتجدر الإشارة إلى أنه يجوز للمحكمة في حالة واحدة الاستمرار في الخبرة دون إيداع المبلغ، وهي حالة قبول الخبير بتأجيل المبلغ حتى صدور الحكم في موضوع الدعوى، وهذا ما بينته المادة (١١٥) من الأدلة الإجرائية.
وفي جميع الأحوال لا يجوز للخبير الامتناع عن إتمام أعمال الخبرة لأي سبب كان، بما في ذلك عدم كفاية المبلغ المقرر للخبرة، وهذا ما بينته الفقرة (٣) من المادة (١١٤) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الثالثة عشرة بعد المائة
تناولت هذه المادة أحد أهم الالتزامات الواجبة على الخبير قبل مباشرته المهمة، وتهدف لضمان حياده في مهمته ونزاهته في عمله، وذلك بأن يفصح الخبير عن أي علاقة له بأطراف الدعوى أو أي مصلحة له فيها، ومن أمثلة ذلك ما ورد في المادة (١١٤) من هذا النظام، وعلى الخبير أن يقدم هذا الإفصاح كتابة للمحكمة قبل تعيينه، ويجب على الإدارة المختصة تسليم الخصوم نسخة من الإفصاح، وإذا ظهر من الإفصاح ما يمنع تعيين الخبير، فيجب استبعاده من التعيين، وهذا ما بينته المادة (١١٢) من الأدلة الإجرائية.
ويختلف الأثر المترتب على الإخلال بهذا الالتزام بحسب الحال على النحو الآتي:
أولاً: إذا امتنع الخبير عن الإفصاح ابتداء؛ فيستبعد من التعيين، وهذا ما بينته المادة (١١٢) من الأدلة الإجرائية.
ثانياً: إذا أغفل الخبير في إفصاحه ذكر علاقة أو مصلحة يجب ذكرها؛ فإنه يتقرر بحقه الجزاء الذي بينته المادة، وهو الحكم بعزله والأمر برد ما تسلمه من مبالغ، مع التنويه إلى أن ذلك الحكم غير قابل للاعتراض عليه.
ولا يمنع هذا الجزاء من توقيع الجزاءات التأديبية على الخبير، وفقاً للقواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم، كما لا يخل ذلك بحق ذوي الشأن في الرجوع على الخبير بالتعويضات عما لحقهم من أضرار جراء الإخلال بالالتزام بالإفصاح.
وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة المختصة نوعاً بنظر دعوى التعويض هي المحكمة التي ندبت الخبرة، ويجب على ذوي الشأن رفع دعوى التعويض قبل مضي (تسعين) يوماً من اكتساب الحكم الصفة النهائية، ولا تقبل الدعوى إذا رفعت بعد هذا الموعد؛ لسقوط الحق في رفعها بمضي المدة، وهذا ما بينته المادة (١٣٣) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الرابعة عشرة بعد المائة
تناولت هذه المادة الأحكام المتعلقة برد الخبير، وقد جاءت المادة في ثلاث فقرات، اختصت كل فقرة منها بحكم.
حيث بينت الفقرة (١) حق الخصوم في طلب رد الخبير، فجعلت للرد قاعدة عامة، وهي ما يُرجَّح معه عدم استطاعة الخبير أداء مهمته بغير تحيز، ثم ذكرت أهم الحالات التي يجوز فيها رد الخبير، وهي:
الحالة الأولى: إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة، ويُرجع في تحديد درجات القرابة والمصاهرة إلى المادة (٦) والمادة (٧) من نظام المعاملات المدنية.
الحالة الثانية: إذا كان وكيلاً لأحدهم في أعماله الخاصة.
الحالة الثالثة: إذا كان وصياً لأحد الخصوم، أو ولياً عليه، أو ناظر وقف، أو من في حكمهم.
الحالة الرابعة: إذا كان يعمل عند أحد الخصوم.
الحالة الخامسة: إذا كانت له خصومة مع أحدهم؛ ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد تعيين الخبير بقصد رده.
وهذه الأحوال ليست على سبيل الحصر، بل يجوز رد الخبير لسبب غير وارد في المادة، إذا كان هذا السبب من القوة بحيث يستنتج منه أن الخبير لا يمكنه أداء رأيه بغير ميل، كما لو كان قد أبدى رأياً استشارياً في الدعوى لمصلحة أحد الخصوم.
وقد راعى النظام في الأحوال المذكورة في المادة الأحوال التي تجيز رد القاضي الواردة في نظام المرافعات الشرعية، دون التزام المماثلة؛ وذلك لأن مركز الخبير ودوره وإن اختلف عن مركز القاضي إلا أن ثمة حالات مشتركة إذا عرضت لأي منهما فإنها تستوجب منعه من القيام بعمله.
ويجب أن يُقدم طلب الرد للإدارة المختصة متضمناً بيان سبب الرد، وما يثبته -إن وجد-.
وبينت الفقرة (٢) الحالتين اللتين لا يقبل فيهما طلب الرد، وهما:
الحالة الأولى: إذا كان طلب الرد مقدماً من الخصم الذي نُدب الخبير بناءً على اختياره؛ ما لم يكن سبب الرد حدث بعد ندبه.
ويعد الخصم مختاراً للخبير في الأحوال الآتية:
١.إذا عرض الخبراء عليه واختار أحدهم.
٢.إذا كان من مرشحيه.
٣.إذا لم يبد معارضة على اختيار الخبير.
٤.إذا ثبت علم الخصم بسبب الرد عند تعيين الخبير ولم يقدم طلب الرد، وذلك وفقاً للمادة (١١٦) من الأدلة الإجرائية.
الحالة الثانية: إذا قدم طلب الرد بعد قفل باب المرافعة.
وتناولت الفقرة (٣) ما يتعلق بإجراءات الفصل في طلب رد الخبير، وطبيعة الحكم الصادر بشأن الطلب، كما فصلت المادة (١١٦) من الأدلة الإجرائية ذلك.
حيث بينتا أن طلب الرد يعرض على الخبير ليجيب عليه خلال يومين من تاريخ تبليغه، ويقدِّم ردَّه للإدارة المختصة، التي تتولى إحالته للمحكمة، متضمناً تقريراً عن طلب الرد والإجابة عنه، ويجب على الخبير أن يتوقف عن العمل فوراً حتى الحكم في طلب الرد، وأي عمل يمارسه بعد طلب الرد يعد باطلاً ولا يعتد به.
وعلى المحكمة أن تفصل في الطلب خلال (ثلاثة) أيام من تاريخ تقديم إجابة الخبير، أو من تاريخ انتهاء المهلة المقررة لتقديم الإجابة، وتحكم المحكمة في الطلب في المحضر دون حضور الأطراف.
ويكون حكم المحكمة الصادر في الفصل في هذا الطلب حكماً نهائياً وغير قابل للاعتراض، ويبلغ به الخصوم والخبير.
ويجب على المحكمة إذا أنهت عمل الخبير، أو قبلت طلب رده، أو عزلته، أن تعين خبيراً آخر لإكمال المهمة، وذلك وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في النظام والأدلة الإجرائية، ويجوز لهذا الخبير الاستفادة من عمل الخبير السابق في أدائه المهمة، وذلك وفقاً للمادة (١١٧) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الخامسة عشرة بعد المائة
تناولت هذه المادة تقرير ثلاث صلاحيات أساسية للخبير، هي على النحو الآتي:
أولاً: سماع الأقوال والملحوظات، وهو من مقتضيات عمل الخبرة، إذ يكون من صلاحيات الخبير أن يجتمع بالخصوم ويسمع أقوالهم وملاحظاتهم، مع عدم الإخلال بحقهم في المواجهة والدفاع، كما أن للخبير أن يسمع أقوال غير الخصوم، ممن يرى سماع أقواله، بشرط أن يكون قرار الندب قد تضمن الإذن له بذلك.
ثانياً: طلب تسليمه أو إطلاعه على الدفاتر أو السجلات أو المستندات أو الأوراق أو الأشياء التي يراها ضرورية لتنفيذ مهمته، سواء أَوجه هذا الطلب إلى الخصوم أم إلى غيرهم ممن يحوز مستندات أو أشياء متعلقة بموضوع الخبرة وتقتضي أعمال الخبرة تسلمها أو الاطلاع عليها.
ثالثاً: معاينة المنشآت والأماكن والأشياء التي يلزم معاينتها لتنفيذ المهمة.
ولتقرير هذه الصلاحية أهمية وأثر بيّن، وهو أن الخبير يباشر هذه الأعمال بموجب قرار الندب، دون أن يحتاج إلى أخذ إذن خاص من المحكمة أو مراجعتها كلما استدعى الأمر الاطلاع على مستند أو معاينة موقع، وهو مقيد بأن تكون مهمته تستلزم ذلك، كما تبدو الحاجة ماسة إلى تقرير سلطة المحكمة في الإشراف على ذلك، واتخاذ ما يلزم حيال امتناع الجهات عن تنفيذ طلبات الخبير، وهو ما ستتناوله المادة (١١٦) من هذا النظام.
ويعد صدور قرار الندب من المحكمة، متضمناً الاطلاع على القضية والصلاحيات السابقة، وذلك دون الحاجة للنص صراحة في القرار عليها، وللمحكمة أن تنص في قرارها على تقييد الصلاحيات الممنوحة للخبير، وهذا ما بينته المادة (١١٨) من الأدلة الإجرائية.
ويجب على الخبير عقب صدور قرار الندب مباشرة مهمته وفق الإجراءات الآتية:
أولاً: أن يحدد موعداً لبدء العمل، بما لا يتجاوز خمسة أيام من تاريخ تبليغه بالتعيين، وعليه أن يبلغ الخصوم والإدارة المختصة بالموعد.
ثانياً: إذا اقتضت المهمة الاجتماع بالخصوم، فعليه أن يبلغ الخصوم بموعد الاجتماع ومكانه، ويباشر عمله ولو لم يحضروا؛ متى تم إبلاغهم على الوجه الصحيح.
ثالثاً: أن يلتزم بالمواعيد المحددة لمباشرة المهمة الواردة في النظام وقرارات المحكمة.
رابعاً: أن يلتزم بالمحافظة على سرية ما يطلع عليه من أوراق ومستندات ومعلومات بسبب مهمته، والتقرير الصادر منه، حتى بعد انتهاء المهمة، إلا في الأحوال المقررة نظاماً، وهذا ما بينته المادة (١١٩) من الأدلة الإجرائية.
وللخبير القيام بإجراءات الخبرة إلكترونياً، بما فيها الاستماع لأقوال الخصوم وغيرهم، والاطلاع على المستندات والأوراق، ويشترط أن يباشر الخبير ما سبق بوساطة الأنظمة الإلكترونية المعتمدة، وهذا ما بينته المادة (٢١) من ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً.
شرح المادة السادسة عشرة بعد المائة
تناولت هذه المادة حكماً يتعلق بصلاحيات الخبير وسلطاته، ويعد هذا الحكم ترتيباً لأثر صلاحيات الخبير في طلب المستندات لدى الجهات العامة أو الخاصة، أو معاينة الأماكن والأشياء الواردة في المادة (١١٥) من هذا النظام.
فبينت الفقرة (١) أنه لا يجوز لأي شخص طبيعياً كان أو ذا صفة اعتبارية منع الخبير من أداء مهمته، أو الامتناع عن تنفيذ ما يطلبه الخبير في سبيل أداء مهمته بغير مسوّغ نظامي.
مع مراعاة أن منع الخصوم أو غيرهم الخبير من أداء مهمته أو الامتناع من تسليمه أو إطلاعه على الدفاتر أو السجلات أو المستندات أو الأوراق أو الأشياء، أو معاينة المنشآت والأماكن المتعلقة بمهمته، لا يخلو من حالتين وهما:
الحالة الأولى: إذا كان الامتناع لا يتوقف عليه أداء المهمة، فعلى الخبير إثبات ذلك في تقريره واستكمال مهمته، مع بيان أثره على رأيه الفني.
الحالة الثانية: إذا كان الامتناع يتوقف عليه أداء المهمة، فعلى الخبير الرفع للإدارة المختصة بذلك متضمناً مرئياته، وتعد الإدارة المختصة تقريراً للمحكمة عن الامتناع وسببه، وما تراه ممكناً لأداء مهام الخبير، ويعرض التقرير على المحكمة لتقرير ما تراه، بما في ذلك إلزام الممتنع بتمكين الخبير من أداء مهمته، ولو أدى ذلك إلى استعمال القوة الجبرية عند الاقتضاء، ويعد ما تصدره في هذا الشأن نهائياً وغير قابل للاعتراض، ويجب على الإدارة المختصة إبلاغ الخبير أو الخصوم بالقرار الصادر من المحكمة فيما يتعلق بهذا الامتناع.
ولا يخل ما سبق بحق ذوي الشأن في مطالبة الممتنع بالتعويض إذا ترتب على هذا الامتناع ضرر، وهذا ما بينته المادة (١٢٢) من الأدلة الإجرائية.
ويهدف هذا الحكم لضمان فاعلية ما أسند للخبير من صلاحيات وسلطات بما يكفل تنفيذ أوامره المتصلة بأعمال الخبرة، ويضمن أداء المهمة دون عوائق.
وجاءت الفقرة (٢) لتقرر التزاماً على الخبير بالرفع عما يعترض عمله من عقبات من شأنها أن تؤثر في إنجاز المهمة على أكمل وجه، وبالأخص ما كان يمثل عائقاً وعقبة قد تحول دون متابعة المهمة، أو ما يتطلب تعديل نطاقها وتوسعته، سواء بزيادة الأعمال أو زيادة الصلاحيات والتدابير، بحيث تتخذ المحكمة بشأن ذلك ما تراه مناسباً، ومن ذلك تمديد مدة المهمة إذا اقتضى الأمر ذلك، وتبين أن توسعة نطاق المهمة يقتضي منح الخبير مزيداً من الوقت لإنهائها.
ويكون رفع الخبير في هذه الحالة للإدارة المختصة بتقرير يتضمن بياناً بما يقترحه في هذا الشأن وأسباب الاقتراح، وعلى الإدارة المختصة أن تعد تقريراً بما رفعه الخبير إليها، يتضمن رأيها فيما يتعلق بتمكين الخبير من أداء مهمته، وذلك خلال يومين من تلقيها تقرير الخبير، ويجب على المحكمة بعد اطلاعها على تقرير الخبير والإدارة المختصة أن تقرر ما تراه بشأن طلب الخبير، وذلك خلال يومين من ورود تقرير الإدارة المختصة، ويكون قرارها في هذا الشأن نهائياً وغير قابل للاعتراض، وهذا ما بينته المادة (١٢٣) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة السابعة عشرة بعد المائة
تناولت هذه المادة أحد أبرز واجبات الخبير في سبيل أداء مهمته وتقديم نتيجة الخبرة للمحكمة.
إذ نصت المادة على وجوب إعداد الخبير تقريراً بأعماله، كما بينت هذه المادة، والمادة (١٢٤) من الأدلة الإجرائية ما يجب أن يتضمنه هذا التقرير من بيانات على النحو الآتي:
١.اسم المحكمة، وبيانات القضية، وتاريخ التكليف، وتاريخ التقرير، والتاريخ المحدد لتقديم التقرير.
٢.ملخص المنازعة.
٣.بيان المهام المكلف بها وفقاً لقرار الندب.
٤.الأطراف ذوي الصلة، وصفاتهم، مع الإشارة إلى من كان حاضراً منهم، أو ممثلاً، ومستند التمثيل.
٥.اسم الخبير، وأي خبراء تمت الاستعانة بهم، مع ذكر مؤهلاتهم وخبراتهم.
٦.الإجراءات والأعمال التي قام بها الخبير حسب تسلسلها الزمني، بما في ذلك ما يأتي:
أ-أقوال الخصوم وملحوظاتهم، وأقوال الأشخاص الذين
سمعهم، موقعة منهم، وفي حال عدم التوقيع يذكر سبب
الامتناع.
ب-ما اطلع عليه أو تسلمه من دفاتر أو سجلات أو مستندات أو
الأوراق أو الأشياء التي كانت ضرورية لأداء مهمته.
ج-ما قام به من معاينة للمنشآت والأماكن والأشياء.
د-الأسئلة وطلب الإفادات التي تم طلبها، وأي تحقيق أو مناقشة
تتصل بمهمته.
٧.بيان آراء الخبراء الذين استعان بهم إن وجدوا؛ مراعاةً للحالات التي تستدعي أن يشترك خبير في تخصص فرعي آخر مع الخبير.
٨.أي قواعد أو أنظمة أو معايير أو مصادر علمية استند إليها.
٩.الملاحظات أو الاعتراضات المقدمة من الأطراف على التقرير الأولي -إن وجدت-، مع بيان رأيه بشأنها، وأثرها على النتيجة.
١٠.قائمة بالوثائق التي استند إليها في التقرير، مع التمييز بين الوثائق المقدمة من الأطراف وتلك التي جمعها الخبير، مع إرفاق نسخة منها.
١١.نتيجة عمله والرأي الفني الذي انتهى إليه الخبير ومستنده، وذلك على النحو الآتي:
أ-يجب أن يشتمل التقرير على بيان رأي الخبير في كل مسألة من
المسائل التي تضمنتها المهام المسندة إليه، ومستند هذا الرأي
على استقلال.
ب-إذا كان هناك عدد من الآراء بخصوص المسألة الفنية، فعلى
الخبير أن يذكر ملخص هذه الآراء، وأسباب ترجيح الخبير
للرأي الذي اختاره.
ج-إذا تعدد الخبراء فيعدون تقريراً واحداً، فإن تعددت آراء الخبراء
فيذكر في التقرير ما أجمعوا عليه أولاً، ثم يذكر كل خبير رأيه
الذي انفرد به وأسبابه، ورده على آراء الخبراء الآخرين واحداً
تلو الآخر في التقرير نفسه، ويوقع الخبراء على جميع أوراق
التقرير.
ويجب على الخبير أن يرفع التقرير للإدارة المختصة في الأجل المحدد، عقب الانتهاء منه واستيفاء المنصوص عليه في هذه المادة والأدلة الإجرائية، وعلى الإدارة المختصة مراجعة التقرير والتحقق من استيفائه للبيانات الشكلية والموضوعية الواردة في هذه المادة، والمادة (١٢٤) من الأدلة الإجرائية، فإن كان مستوفياً قبلت إيداع التقرير وإن لم يكن مستوفياً أعادته إلى الخبير؛ لاستكمال نواقصه.
ويكون تاريخ إيداع التقرير هو تاريخ قبول الإدارة إيداع التقرير، وتترتب الآثار النظامية على هذا الموعد.
وإذا لم يتمكن الخبير من إيداع تقريره في الموعد المحدد، فيجب عليه أن يقدم للإدارة المختصة مذكرة يبين فيها ملخصاً لما انتهى إليه العمل وسبب عدم تمكنه من الإيداع، وعلى الإدارة أن تعد تقريراً متضمناً رأيها فيما ذكره الخبير وترفعه للمحكمة، وعلى المحكمة أن تقرر ما تراه بهذا الشأن، ومن ذلك تمديد موعد إيداع التقرير عند الاقتضاء، وذلك وفقاً للمادة (١٢٥) من الأدلة الإجرائية.
كما يجب على الإدارة المختصة بعد قبولها إيداع التقرير، أن تبلغ الخصوم بهذا الإيداع خلال أربع وعشرين ساعة من قبوله، وللخصوم الاطلاع على التقرير ومرافقاته والحصول على نسخة منه فور قبول الإيداع.
وللخصوم الحق في مناقشة تقرير الخبير بعد إيداعه، وتكون المناقشة بتقديم أسئلة مكتوبة خلال مدة لا تزيد على خمسة أيام من تاريخ قبول الإيداع، وتقدم هذه الأسئلة مرة واحدة.
ويلتزم الخبير بالاطلاع على ما قدمه الخصوم من أسئلة والإجابة عنها وبيان أثرها على النتيجة التي انتهى إليها، ومن ثم إيداع تقريره النهائي، متضمناً تقريره الأولي ومناقشة الخصوم، وذلك خلال مدة لا تزيد على (عشرة) أيام.
ويجب على الإدارة المختصة بعد قبول إيداع التقرير النهائي أن تعد مرئياتها عن التقرير وترفعه للمحكمة، وترفق به كافة الوثائق ذات الصلة بالخبرة، وعلى المحكمة أن ترفق ذلك كله في القضية، وذلك وفقاً للمادة (١٢٦) من الأدلة الإجرائية.
وتنتهي مهمة الخبير متى أودع تقريره النهائي، وفقاً للمادة (١٢٨) من الأدلة الإجرائية، وبذلك يستحق الخبير المقابل المقرر للخبرة، وهذا ما بينته المادة (١١٤) من الأدلة الإجرائية.
ولا يكون الطعن فيما أثبته الخبير بتقريره بشأن ما تم على يديه أو تلقاه من ذوي الشأن في حدود ما يرخص له في إثباته إلا عن طريق الادعاء بالتزوير، ويتعين في هذه الحال الالتزام بالقواعد والإجراءات الواردة في الباب الثالث من هذا النظام، وهذا ما بينته المادة (١٣٤) من الأدلة الإجرائية.
وتجدر الإشارة إلى أن مضمون ما أثبته الخبير مما ذكره ذوو الشأن يجوز إثبات عكسه، وهذا تطبيق لما قررته المادة (٢٦) من هذا النظام.
شرح المادة الثامنة عشرة بعد المائة
تناولت هذه المادة رقابة المحكمة على عمل الخبير، وبينت مظاهر تلك الرقابة، كما عالجت أثر إخلال الخبير بالتزاماته.
وقد جاءت الفقرة (١) لتعدد حالات الإخلال ومظاهر التقصير، ويمكن حصر هذه الحالات فيما يأتي:
الحالة الأولى: الإخلال عند بدء المهمة، ويتمثل في عدم مباشرة المهمة.
الحالة الثانية: الإخلال أثناء أعمال الخبرة وخلال الأجل المقرر، ويتمثل في التقصير في أداء المهمة.
الحالة الثالثة: الإخلال في نهاية الأجل، ويتمثل في عدم إيداع التقرير في الموعد المحدد بدون عذر مقبول لدى المحكمة.
وبينت هذه المادة والمادة (١٢٧) من الأدلة الإجرائية مجموعة من القواعد والإجراءات تجاه هذا الإخلال تتمثل فيما يأتي:
أولاً: أن الإدارة المختصة بصفتها تتولى متابعة التزام الخبير بالمهام المكلف بها والمواعيد المقررة لكل مهمة، فعليها أن توجه للخبير إنذاراً في موعد لا يتجاوز (خمسة) أيام من تحقق إخلاله، وتخطر المحكمة به، ويهدف توجيه الإنذار إلى منح الخبير مهلة للتصحيح واستدراك الأمر، ولكون مقصد استكمال إجراءات الخبرة وتحقق الغاية منها أولى بالرعاية من مقصد مجازاة الخبير وردعه.
ثانياً: إذا لم يستجب الخبير لهذا الإنذار خلال (خمسة) أيام من تاريخ تبلغه به، أو قدم عذراً غير مقبول عما ارتكبه من إخلال، فعلى الإدارة المختصة أن ترفع بذلك للمحكمة.
ثالثاً: يجب على المحكمة الحكم بعزل الخبير ورد ما تسلمه من مبالغ، وتعيين خبير آخر، وذلك وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في النظام والأدلة الإجرائية، ويجوز لهذا الخبير الاستفادة من عمل الخبير السابق في أدائه المهمة، وذلك وفقاً للمادة (١١٧) من الأدلة الإجرائية.
وهذا لا يخل بالجزاءات التأديبية المقررة على الخبير، وفقاً للقواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم والأنظمة المهنية أو غيرها، كما لا يخل بحق ذوي الشأن في مطالبته بالتعويضات عما لحقهم من أضرار نتيجة لإخلاله بمهمته، وذلك أمام الجهات المختصة.
وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة المختصة نوعاً بنظر دعوى التعويض هي المحكمة التي ندبت الخبرة، ويجب على ذوي الشأن رفع دعوى التعويض قبل مضي (تسعين) يوماً من اكتساب الحكم الصفة النهائية، وإذا رُفعت الدعوى بعد هذا الموعد تكون غير مقبولة لسقوط الحق في رفعها بمضي المدة، وهذا ما بينته المادة (١٣٣) من الأدلة الإجرائية.
كما بينت الفقرة (٢) أن الحكم الصادر بعزل الخبير وإلزامه برد ما تسلمه يكون نهائياً غير قابل للاعتراض.
وتناولت الفقرة (٣) حالة تأخر الخبير في إيداع التقرير في الموعد المحدد، وكان سبب التأخير عائداً إلى أحد الخصوم، ففي هذه الحالة تتبع الإجراءات الآتية:
أولاً: على الخبير الرفع بذلك للإدارة المختصة، مع بيان الخصم الذي تسبب في التأخير وما يثبت ذلك، وعلى الإدارة المختصة أن تعد تقريراً وترفعه للمحكمة، وهذا ما بينته المادة (١٢٧) من الأدلة الإجرائية.
ثانياً: إذا تبين للمحكمة أن التأخير ناشئ عن خطأ أحد الخصوم، وجب على المحكمة أن تحكم على الخصم المتسبب في التأخير بالغرامة المقررة التي لا تزيد على (عشرة آلاف) ريال، وهذا الحكم قابل للاعتراض مع الاعتراض على الحكم في موضوع الدعوى، كما أن للمحكمة أن تحكم مع الغرامة بسقوط حق الخصم في التمسك بقرار ندب الخبير، وذلك إذا لم يتوقف الفصل في الدعوى على قرار الخبرة.
شرح المادة التاسعة عشرة بعد المائة
تناولت هذه المادة التزاماً على الخبير يترتب على انتهاء مهمته بأي صورة، سواء أكان انتهاؤها بنهاية طبيعية بإيداع التقرير وإنجاز المهمة، أم في الحالات التي تقرر المحكمة عزله وإنهاء مهمته، ففي كل الحالات يتعين على الخبير أن يعيد جميع ما تسلمه من أوراق أو مستندات أو غيرها، وتأتي أهمية تقرير هذا الحكم لكونه يتعلق بمرحلة تالية لانتهاء علاقة الخبير بالمحكمة، بما يؤكد استمرار ولاية المحكمة وسلطتها تجاه الخبير في تلك المرحلة إلى حين وفائه بالتزاماته.
ولم تقيد المادة إعادة تلك الأوراق والمستندات للمحكمة، بل جاءت بما يسمح بشمول ذلك ما يتطلب إعادته للمحكمة، أو للخصوم، أو لجهة أخرى، فراعت المادة تلك الحالات.
كما قررت المادة وضع إطار زمني لتنفيذ الخبير التزامه بالإعادة، بحيث يكون ذلك خلال (عشرة) أيام من انتهاء مهمته، كما قررت جزاءً عند إخلال الخبير بهذا الالتزام دون عذر تقبله المحكمة، وهو الحكم عليه بتسليم جميع ما تسلمه من أوراق أو مستندات أو غيرها، مع تغريمه بالغرامة المقررة، وقد أسبغ النص على هذا الحكم صفة النهائية، بحيث يكون غير قابل للاعتراض، مع مراعاة أن الحكم الصادر بالغرامة لا يخل بالجزاءات التأديبية التي توقع على الخبير، وبحق ذوي الشأن في مطالبته بالتعويضات عما لحقهم من أضرار بسبب هذا الامتناع.
وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة المختصة نوعاً بنظر دعوى التعويض هي المحكمة التي ندبت الخبرة، ويجب على ذوي الشأن رفع دعوى التعويض قبل مضي (تسعين) يوماً من اكتساب الحكم الصفة النهائية، وإذا رُفعت الدعوى بعد هذا الموعد تكون غير مقبولة لسقوط الحق في رفعها بمضي المدة، وهذا ما بينته المادة (١٣٣) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة العشرون بعد المائة
تناولت هذه المادة سلطات المحكمة في الرقابة على تقرير الخبير وأعماله، وقد تضمنت عدة مظاهر لهذه الرقابة، بيانها فيما يأتي:
أولاً: سلطة المحكمة في استدعاء الخبير ومناقشته.
وتهدف هذه المناقشة لاستجلاء ما كان غامضاً في التقرير، أو تقديم توضيح، أو شرح بشأن عناصره، على أنه يجوز أن يكون ذلك بناءً على طلب الخصوم، وتقدر المحكمة جدوى المناقشة وأهميتها وتحقيقها للهدف منها، وهو إزالة الغموض في التقرير.
وتكون المحكمة ملزمة بإجابة الطلب إذا كان الغرض هو مناقشة الخبير في مسألة فنية بحتة لم يوضحها في تقريره، أو أورد في تقريره تناقضاً بشأنها؛ إذ يعد ذلك دفاعاً جوهرياً لا يسع المحكمة تجاهله، ويجب على الخبير الاستجابة وتقديم الإيضاحات المطلوبة؛ لأن عدم استجابته يعد تقصيراً منه وخطأً مهنياً.
ولا يمنع إيداع التقرير النهائي وانتهاء مهمة الخبير المحكمة من مناقشة الخبير وطلب استكمال تقريره وتوجيه أسئلة له في حدود المهمة المسندة إليه، وذلك في أي مرحلة من مراحل الدعوى، سواء أمام محكمة الدرجة الأولى أو محكمة الاستئناف.
ومناقشة الخبير إذا قررت المحكمة ذلك تكون بإحدى صورتين:
الصورة الأولى: باستدعائه ومناقشته في تقريره شفاهاً أو كتابة.
الصورة الثانية: بتوجيه أسئلة مكتوبة له.
ويجوز أن تتولى المحكمة ذلك، ويجوز لها أن تسنده للإدارة المختصة مع اقتصار المناقشة في هذه الحالة على أن تكون مكتوبة. وفي جميع الأحوال يجب على المحكمة أن تثبت ذلك في المحضر، وأن تكون المناقشة بحضور الخصوم، وذلك وفقاً للمادة (١٢٨) من الأدلة الإجرائية؛ ليكون الخصوم على اطلاع بالأسئلة التي وجهت للخبير، وإجابته عليها، وما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: سلطة المحكمة في توجيه ما تراه من الأسئلة مفيداً في الدعوى.
وجاء سياق المادة بما يوحي بأن هذا الإجراء يتخذ ضمن الإجراء السابق، رغم أنه يتميز عنه بأنه لا يتطلب استدعاء الخبير في كل الأحوال، فيمكن للمحكمة أن توجه للخبير تلك الأسئلة ليجيب عنها كتابة، أما الإجراء السابق فيتم أمام المحكمة وفي جلسة تحددها، على أن في توجيه الأسئلة من دون استدعاء الخبير في الجلسة اقتصاداً في الإجراءات، واختصاراً في الوقت، مما يسوّغ جعلها خياراً مستقلاً للمحكمة.
ولا يلزم أن تكون تلك الأسئلة ناتجة عن قصور في تقرير الخبير أو تقصير منه في عمله، فقد يظهر للمحكمة بعد اطلاعها على التقرير ما يستدعي توجيه تلك الأسئلة، رغم أن الخبير استوفى جوانب المهمة المكلف بها.
ثالثاً: أمر الخبير باستكمال أوجه النقص في عمله، وتدارك ما تتبينه من أوجه الخطأ فيه.
وهذا الإجراء يقتضي إعادة المهمة للخبير، إذا ظهر للمحكمة أوجه نقص في التقرير، أو قصور في محتواه، أو تناقض في نتيجته، سواء أظهر ذلك من مناقشات الخصوم، أم من خلال اطلاع المحكمة على التقرير؛ ولا يخلو الأمر من حالتين، هما:
الحالة الأولى: إذا كان تدارك النقص يتطلب إعادة المعاينة والفحص وسماع الأقوال والاطلاع على المستندات، فيجب أن يُبلّغ الخصوم للحضور.
الحالة الثانية: إن كان التدارك لا يتطلب ما سبق، فيجوز للخبير الرد دون إبلاغ الخصوم وحضورهم.
كما أن للمحكمة أن تندب خبيراً أو أكثر لينضم إلى الخبير السابق ندبه؛ ليشاركه استكمال أوجه النقص.
رابعاً: أن تعهد بذلك إلى خبير آخر أو أكثر.
إذا اقتضت الأحوال ندب خبير آخر لاستكمال أوجه النقص في عمل الخبير السابق، فيجب على الإدارة المختصة أن تعد تقريراً وترفعه للمحكمة، وعلى المحكمة أن تقرر ما تراه في هذا الشأن، وذلك وفقاً للمادة (١٢٧) من الأدلة الإجرائية. وإذا قررت المحكمة ندب خبير آخر لاستيفاء ما نقص من الخبرة الأولى؛ فتكون خبرة تكميلية للخبرة الأولى، ويجوز للمحكمة أن تندب خبيراً أو أكثر لإعادة بحث المهمة من جديد، وللخبير الذي ندبته المحكمة أن يستعين بمعلومات الخبير السابق، كما صرح بذلك عجز المادة.
وفي جميع الأحوال يجب على المحكمة أن تتبع الأحكام المقررة في هذا النظام عند ندب الخبير المنصوص عليه في هذه المادة.
شرح المادة الحادية والعشرون بعد المائة
تناولت هذه المادة الأحكام المتعلقة بحجية رأي الخبير وآثار ذلك، وقد حوت ثلاث فقرات، اختصت كل فقرة منها بحكم، وفيما يلي بيان ما تضمنته:
تضمنت الفقرة (١) حكماً يتفق مع الأخذ بالوسائل الودية البديلة لحل النزاعات، فهي تقرر حق الخصوم في الاتفاق على قبول نتيجة تقرير الخبير، سواء أكان هذا الاتفاق متزامناً مع إجراءات الندب، أم كان سابقاً على رفع الدعوى، كما لو نُصَّ في العقد بين الأطراف على قبول نتيجة تقرير الخبير.
ومن شأن هذا الاتفاق أن يقيد سلطة المحكمة تجاه رأي الخبير، ويعد استثناء من القاعدة العامة التي قررتها الفقرة (٢) من هذه المادة، إذ لا تملك المحكمة أي سلطة تجاه هذا الاتفاق وعليها إعمال نتيجته والأخذ برأي الخبير؛ ما لم يتضمن التقرير ما يخالف النظام العام.
ويتحمل عبء إثبات وجود هذا الاتفاق من يحتج بوجوده، ويجب أن يكون هذا الاتفاق مكتوباً، وفقاً للمادة (٦) من هذا النظام.
ويجوز اتفاق الخصوم على قبول نتيجة تقرير الخبير بعد رفع الدعوى، وفي هذه الحالة يتعين أن تقدم مذكرة بذلك موقعة من الخصوم أو يثبت ذلك في المحضر، وهذا ما بينته المادة (١٢٩) من الأدلة الإجرائية.
وهذا الحكم يعد تطبيقاً لما قررته القاعدة العامة المنصوص عليها في الفقرة (١) من المادة (٦) من هذا النظام، وهي أنه: «إذا اتفق الخصوم على قواعد محددة في الإثبات فتُعمل المحكمة اتفاقَهم؛ ما لم يخالف النظام العام»، وهو أحد مظاهر منح الخصوم حرية في الإثبات مع تقييد سلطة المحكمة تجاه ذلك.
وبينت الفقرة (٢) أن رأي الخبير لا يقيد المحكمة في حكمها، وصُدرت الفقرة بما يوجب الاحتراز من الإخلال بحكم الفقرة (١)، فيجوز لها ألا تأخذ به؛ على أنه إذا لم تأخذ المحكمة برأي الخبير كله أو بعضه في مسألة فنية بحتة، فيجب عليها أن تعيد المهمة للخبير أو تكلف خبيراً آخر، وليس لها التصدي لأعمال الخبرة، وفي غير هذه الحالة يجب على المحكمة بيان أسباب عدم الأخذ برأي الخبير كله أو بعضه في حكمها، وذلك ببيان المواضع التي لم يتم الأخذ بها من التقرير، وأسباب عدم الأخذ بها، وفقاً للمادة (١٣٠) من الأدلة الإجرائية.
والتسبيب هنا ضمانة أساسية، تهدف للكشف عن رأي المحكمة بوضوح، وتتيح للخصوم مناقشته عند الاعتراض على الحكم، كما يتيح للمحكمة الأعلى درجة إعمال رقابتها عليه، كما أن إيجاب التسبيب في هذه الحالة تأكيد للقاعدة العامة المقررة في المادة (٩) من هذا النظام.
ومما يشار إليه في هذا الصدد أن عدم تقيد المحكمة برأي الخبير، لا يعني أن إعماله وإغفاله على حد سواء، بل إن الأصل إعماله ما لم يتبين للمحكمة ما يستدعي عدم الأخذ به، ولذلك أوجبت الفقرة على المحكمة أن تسبب في هذه الحالة.
وتناولت الفقرة (٣) معالجة الحالة التي يكون فيها عدم الأخذ بتقرير الخبير ناتجاً عن إهماله أو خطئه، وقررت أن للمحكمة مجازاة الخبير تجاه ذلك الإهمال أو الخطأ، وذلك بأن تأمره برد جميع ما تسلمه في حال عدم أخذ المحكمة بتقرير الخبير كله، أو تأمره برد بعض ما تسلمه إذا لم تأخذ المحكمة ببعض تقرير الخبير، وفقاً للمادة (١١٤) من الأدلة الإجرائية، وعلى المحكمة في هذه الحالة أن تبين في المحضر وجه الإهمال أو الخطأ الذي تسبب في عدم أخذها بالتقرير، وذلك وفقاً للمادة (١٣٠) من الأدلة الإجرائية.
كما بينت الفقرة أن هذا الحكم لا يمنع من إيقاع الجزاءات التأديبية التي تقررها القواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم والأنظمة المهنية على الخبير، وكذلك لا يخل بحق ذوي الشأن في الرجوع عليه بالتعويضات عما لحقهم من أضرار جراء إهماله أو خطئه.
ولا يتعارض هذا الحكم مع كون الأصل أنه لا يترتب على عدم الأخذ بتقرير الخبير مسؤولية على الخبير في ذلك، إذ ليس من لوازم عدم الأخذ بما تضمنه التقرير تقصير الخبير في عمله، أو إخلاله بالتزاماته، فإن الحكم الذي تتضمنه المادة يقرر الجزاء لقاء الإهمال أو الخطأ، لا عن مجرد عدم صلاحية التقرير للأخذ به.
وتبدو أهمية تقرير تلك السلطة للمحكمة في كونها تكفل جدية الخبير في تقريره، ومراعاته الأصول الفنية المعتبرة، وتضمن قيامه بواجبه على أكمل وجه، كما أنها تمثل ضمانة للخصوم عن أي تقصير أو إهمال من الخبير.
وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة المختصة نوعاً بنظر دعوى التعويض هي المحكمة التي ندبت الخبرة، ويجب على ذوي الشأن رفع دعوى التعويض قبل مضي (تسعين) يوماً من اكتساب الحكم الصفة النهائية، وإذا رُفعت الدعوى بعد هذا الموعد تكون غير مقبولة لسقوط الحق في رفعها بمضي المدة، وهذا ما بينته المادة (١٣٣) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الثانية والعشرون بعد المائة
نظمت هذه المادة آلية تحديد الخصم الذي يتحمل -بصفة نهائية- المبلغ المقرر للخبرة، وتتناول حالتين لهذه المسألة، وهما:
الحالة الأولى: خسارة أحد الخصوم المطالبة محل الخبرة، وفي هذه الحالة يتحمل وحده المبلغ المقرر للخبرة.
الحالة الثانية: أن تكون الخسارة نسبية بين الخصوم، وفي هذه الحالة يتحمل كل خصم نصيبه من المبلغ المقرر للخبرة بقدر خسارته.
وعبرت المادة ب (الخصم الذي خسر المطالبة محل الخبرة) بدلاً من التعبير ب (الخصم الذي خسر الدعوى)، لكون المعتبر في ذلك خسارة المطالبة محل الخبرة لا خسارة الدعوى ذاتها، فقد تكون خسارة الدعوى نسبية بين الطرفين، بينما تتعلق الخبرة بطلب يخص أحدهما.
وقررت المادة كذلك أن على المحكمة أن تبين ذلك في حكمها الصادر في موضوع الدعوى، على اعتبار أنه يتحدد بالحكم مركز الخصوم، ويتبين الطرف الخاسر في المطالبة، فكان مقتضى ذلك أن يستتبع الفصل في الدعوى تحديد موقف الخصوم من تحمل المبلغ المقرر للخبرة.
شرح المادة الثالثة والعشرون بعد المائة
تناولت هذه المادة معالجة الحالات التي تستدعي ندب خبرة يسيرة بإجراءات خاصة، استثناءً من الإجراءات المعتادة السابق تفصيلها، وهي تستدعي اختصاراً في الإجراءات بحيث يمكن أن يبدي الخبير رأيه في الجلسة، دونما حاجة إلى صدور قرار مستقل بندب الخبير في هذه الحالة، بل تثبت المحكمة قرارها في المحضر، وتقتصر فيه على بيان المسألة اليسيرة محل الخبرة وأجل تقديم الإفادة اللازمة أو الجلسة المحددة لذلك فقط، كما يتبين أن الخبرة في المسائل اليسيرة قد تتطلب إبداء رأي فني، أو معاينة شيء متنازع فيه.
ومن أمثلة المسائل اليسيرة: أعمال الحصر والتقييم، وفحص أو تقييم جهاز حاسوب شخصي، أو هاتف محمول أو نحو ذلك، وللإدارة المختصة أن تقترح اعتبار بعض الأعمال من الخبرة اليسيرة بما يتوافق مع طبيعتها، على أن تقرير مدى كون المسألة يسيرة من عدمه متروك لتقدير المحكمة.
وقد أتاح النص للمحكمة طلب تقديم الرأي في الخبرة اليسيرة شفاهاً أو كتابة، لتراعي في كل حالة ما يناسبها، على أن تقديم الرأي يكون في مدة لا تتجاوز (خمسة عشر) يوماً، وهذا ما بينته المادة (١٣١) من الأدلة الإجرائية.
ولا يلزم أن يكون الرأي في الخبرة اليسيرة على هيئة التقرير المشار إليه في المواد السالفة الذكر، وإنما يكون رأياً مجرداً يقتصر على النتيجة التي انتهى إليها الخبير وأسبابها دون تفصيل.
وقد اقتصر النص على معالجة ما تتطلبه طبيعة الخبرة اليسيرة من إجراءات خاصة؛ لتتبع المحكمة فيما سوى ذلك الإجراءات المقررة في هذا النظام والأدلة الإجرائية، وذلك بما يناسب طبيعة هذه الخبرة، فيسري على قرار الندب للخبرة اليسيرة أحكام النظام والأدلة الإجرائية المتعلقة باختيار الخبير، وتحديد مبلغ الخبرة والمكلف بإيداعه، وحق الخصوم في مناقشة رأي الخبير، ويكون تسليم الخبير أتعابه بعد انتهاء المهمة، وذلك ما بينته المادة (١٣١) من الأدلة الإجرائية.
ويجوز أن تتم جميع إجراءات الخبرة في المسائل الفنية اليسيرة إلكترونياً، وذلك ما بينته المادة (٢٢) من ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً.
شرح المادة الرابعة والعشرون بعد المائة
قررت المادة منح المحكمة حق الاستناد إلى تقرير خبير مقدم في دعوى أخرى عوضاً عن الاستعانة بخبير في الدعوى؛ مراعاةً للحالات التي قد يتعذر فيها على المحكمة ندب خبرة جديدة، سواء لتغير حالة محل الخبرة أو زواله، أو لعدم وجود خبير تتوافر فيه الشروط، أو عند تعذر إيداع المبلغ المخصص للخبرة، أو مراعاةً لظروف الدعوى وطبيعتها؛ فكان هذا الإجراء وسيلة متاحة أمام المحكمة لمواجهة تلك الحالات، ويشترط في هذا التقرير أن يتعلق بمسألة فنية مثارة في الدعوى، ولا يشترط لذلك وحدة الأطراف أو الموضوع مع الدعوى السابقة.
ولأنه إجراء ورد على خلاف الأصل فقد اقتضى الأمر أن يكون مصحوباً بضمانات وقيود، وهي ألا يؤدي الاستناد إلى ذلك التقرير إلى الإخلال بحق الخصوم في الاطلاع عليه ومناقشة ما ورد فيه، كما أنه يجب على المحكمة أن تبين صلة ذلك التقرير بالدعوى، واتصاله بمحل النزاع، والاستناد إلى ذلك التقرير أمر متروك لتقدير المحكمة، وهذا ما بينته هذه المادة والمادة (١٣٢) من الأدلة الإجرائية.
شرح المادة الخامسة والعشرون بعد المائة
جاءت الفقرة (١) لمعالجة المرجع في الإجراءات التي لم ينص عليها هذا النظام، ولم ترد في الأدلة الإجرائية أو ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً اللتين يصدرهما وزير العدل بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء، وفقاً للمادة (١٢٦) من هذا النظام. وهذا الحكم يمنع وجود فراغ إجرائي، لكون هذا النظام اتبع منهجية التخفف من القواعد الإجرائية التي لا تتعلق مباشرة بالإثبات؛ اكتفاءً بما ورد في نظامي المرافعات الشرعية والمحاكم التجارية -بحسب الأحوال- باعتبارهما الأصل العام في تنظيم إجراءات التقاضي المدني والتجاري.
وتجدر الإشارة إلى أن ما لم يرد فيه نص خاص في ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً، فيطبق عليه الإجراءات الإلكترونية المقررة في إجراء المرافعة، وذلك بما لا يخالف طبيعة الإثبات، وهذا ما بينته المادة (٢٣) من ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً.
وجاءت الفقرة (٢) لبيان المرجع في الأحكام الموضوعية التي لم ينص عليها هذا النظام، وهذا الحكم لتلافي وجود فراغ موضوعي في تنظيم مسائل الإثبات، فجعلت المرجع في هذه الحالة للأحكام المستمدة من الشريعة الإسلامية، وفقاً لما نصت عليه المادة (٧) والمادة (٤٨) من النظام الأساسي للحكم.
ولتجنب الاختلاف في الاجتهاد والتطبيق بين المعنيين بإنفاذ هذا النظام، فإن المادة بينت أن هذه الأحكام الموضوعية يجب أن تكون متوافقة مع ما رجحه النظام من أقوال الفقهاء في المسائل المتعلقة بالإثبات، فلا يجوز الأخذ في حالة لم يرد فيها نص برأي من آراء الفقهاء لا يتلاءم مع ما رجحه النظام أو يخالف مبادئه وأهدافه؛ منعاً لتناقض الأحكام وتضاربها، ولعدم الخروج عن غايات النظام وأهدافه.
ولا تعارض بين فقرتي هذه المادة؛ لاختلاف نطاق تطبيق كل منهما، فالفقرة (١) تتعلق بالإجراءات، بينما الفقرة (٢) تتعلق بالأحكام الموضوعية.
شرح المادة السادسة والعشرون بعد المائة
لم يتعرض النظام للأمور القابلة للتطور بصورة مستمرة، وهو ما يقتضي تنظيمها بقواعد مرنة سهلة التعديل وفقاً لمقتضيات الأحوال، ولذلك أعطى النظام سلطة تنظيمها لوزير العدل بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء؛ لكون التعديل في هذه الحالة أسرع وأسهل في إجراءاته.
وتناولت الفقرة (١/أ) ضوابط إجراءات الإثبات الإلكتروني الذي يتطور بشكل متسارع، ولأن هذا النظام قد قرر أن إجراء الإثبات إلكترونياً له ذات الأحكام المقررة في هذا النظام، وفقاً للمادة (١٠) من هذا النظام؛ فكان من الواجب وضع ضوابط لإجراءات الإثبات الإلكتروني تلتزم بها المحاكم لتوحيد عملها، ولتتحقق الموثوقية من إجراء الإثبات إلكترونياً لما له من أثر على مسار الدعوى.
وتناولت الفقرة (١/ب) القواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم، وذلك لكون الباب العاشر من هذا النظام وهو باب الخبرة قد خلا من القواعد الإجرائية التفصيلية؛ لأنها قابلة للتطوير والتغيير، فكان من الواجب إصدار هذه القواعد؛ منعاً لوجود فراغ تنظيمي، قد يؤدي إلى اختلاف التطبيق بين المحاكم.
وتناولت الفقرة(١/ج) الأدلة الإجرائية والقرارات اللازمة لتنفيذ النظام، وذلك لكون النظام تخفف من المسائل الإجرائية التفصيلية القابلة للتطور والتغير، وترك تنظيمها للأدلة الإجرائية والقرارات التنفيذية؛ لسهولة تعديلها وتطويرها.
وتناولت الفقرة (٢) وجوب نشر الضوابط والقواعد والأدلة الإجرائية المنصوص عليها في الفقرة (١) من هذه المادة في الجريدة الرسمية، وذلك تحقيقاً لعلم الكافة بالأحكام النظامية الواجبة التطبيق، وبينت أن العمل بهذه الضوابط والقواعد والأدلة الإجرائية يكون من تاريخ العمل بالنظام.
وقد صدرت الضوابط والقواعد والأدلة الإجرائية المشار إليها في هذه المادة بقرار وزير العدل رقم (٩٢١) وتاريخ ١٤٤٤/٣/١٦هـ، ونشرت في جريدة أم القرى في العدد رقم (٤٩٥٤) في ١٤٤٤/٤/٣هـ.
شرح المادة السابعة والعشرون بعد المائة
لما كانت بعض إجراءات الإثبات يمكن فيها الاستعانة بالقطاع الخاص، ولا يتعين إجراؤها من المحاكم؛ فقد أجاز النظام الاستعانة بالقطاع الخاص في إجراءات الإثبات، وأسند إلى وزير العدل بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء إصدار قواعد الاستعانة بالقطاع الخاص في إجراءات الإثبات.
شرح المادة الثامنة والعشرون بعد المائة
تناولت هذه المادة ما يلغيه النظام من الأنظمة الأخرى على النحو الآتي:
أولاً: إلغاء المواد المتعلقة بالإثبات، ويتمثل ذلك بإلغاء الباب (التاسع) من نظام المرافعات الشرعية، والباب (السابع) من نظام المحاكم التجارية؛ لكون النظام سيحل محلهما، ومن ثم فلا حاجة لبقاء هذه النصوص في هذين النظامين.
ثانياً: إلغاء أي حكم يتعارض مع أحكام هذا النظام، أي أنه لو وجد في أي نظام من أنظمة المملكة ما يتعارض مع ما قرره هذا النظام من أحكام، فإنه يعدّ ملغى، ويمتنع على المحكمة تطبيقه، وتطبق الأحكام الواردة في هذا النظام، فالإلغاء لا يقتصر على المواد الواردة في نظامي المرافعات الشرعية والمحاكم التجارية المتعلقة بالإثبات، بل يمتد ليشمل الأحكام المتعارضة مع النظام أينما وردت، وهذا لمنع التعارض بين نصوص الأنظمة السارية بالمملكة.
شرح المادة التاسعة والعشرون بعد المائة
قررت هذه المادة أن تاريخ نفاذ هذا النظام والعمل به بعد مضي (مائة وثمانين) يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وهي جريدة أم القرى، وذلك وفقاً للمادة (٧١) من النظام الأساسي للحكم والمادة (٢٣) من نظام مجلس الوزراء والمادة (٣٤) من نظام المطبوعات والنشر.
وروعي منح فترة كافية قبل سريان أحكام النظام؛ للتهيئة لتطبيق أحكامه، ولإصدار الضوابط والقواعد والأدلة الإجرائية والقرارات اللازمة لنفاذ أحكامه المنصوص عليها في المادة (١٢٦) من هذا النظام.
وقد نُشر النظام في جريدة أم القرى بتاريخ ١٤٤٣/٦/٤هـ الموافق ٢٠٢٢/١/٧م في العدد (٤٩١٦) السنة (١٠٠).
انتهى