شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الخامسة والستون بعد المائة
عن هذا المصدر
بينت الفقرة (١) أن حق الدائن إذا تعلق بشيء معين بالنوع لا بالذات، فإنه لا يختص بشيء منه بذاته إلا بعد إفرازه؛ فلو كان الحق حق ملكية لم تنتقل ملكية الشيء محل الحق المعين بنوعه للدائن إلا بعد إفراز ذلك الشيء.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الخامسة والستون بعد المائة
بينت الفقرة (١) أن حق الدائن إذا تعلق بشيء معين بالنوع لا بالذات، فإنه لا يختص بشيء منه بذاته إلا بعد إفرازه؛ فلو كان الحق حق ملكية لم تنتقل ملكية الشيء محل الحق المعين بنوعه للدائن إلا بعد إفراز ذلك الشيء.
ومن أمثلة ذلك: أن يبيع لآخر كمية معينة من تمر معين بنوعه لا بذاته، فالمشتري نشأ له حق شخصي في ذمة البائع، أما حق ملكية المبيع -وهو حق عيني- فلا ينتقل إلى المشتري إلا بإفراز الكمية المبيعة. والمقصود بالإفراز تعيين الكمية محل العقد التي يستحقها المشتري بتمييزها عن غيرها، فإذا وُجِد الإفراز أصبح التمر معيناً بالذات، وانتقلت ملكيته إلى المشتري ولو لم يتم التسليم؛ فإذا مكَّن البائع المشتري من تسلمه وأعلمه بذلك، انتقلت تبعة هلاكه إلى المشتري.
ولا يدخل في حكم المادة النقود؛ لأنها لا تصلح بطبيعتها أن تكون محلاً للفرز، فلا تنتقل ملكيتها إلا بالقبض.
وجاءت الفقرة (٢) لتبين وسائل التنفيذ العيني لنقل الحق المتعلق بشيء معين بالنوع عند امتناع المدين عن تنفيذ التزامه، ففرقت بين حالتين:
الحالة الأولى: ألا تكون هناك حال استعجال تتطلب حصول الدائن على شيء من نوع ما تعلق به الحق؛ ففي هذه الحالة للدائن أن يتقدم إلى المحكمة بطلب الإذن للحصول على شيء من النوع الذي تعلق به الحق سواء كان بالشراء أو بأي طريق آخر، ويتحمل المدين النفقات التي تحملها الدائن في سبيل ذلك.
الحالة الثانية: أن تكون هناك حال استعجال تتطلب حصول الدائن على شيء من نوع ما تعلق به الحق، بحيث يلحقه ضرر جسيم بالتأخر؛ ففي هذه الحالة للدائن الحصول على شيء من النوع الذي تعلق به الحق سواء كان بالشراء أو بأي طريق آخر، دون إذن المحكمة. وتقدير الدائن لحال الاستعجال، وتصرفه -بناء على هذا التقدير- يخضع لرقابة المحكمة؛ فإذا وجدت مبررًا للاستعجال حكمت للدائن بما أنفقه، وذلك متى كانت الظروف لا تحتمل التأخير، وانتظار الدائن إذن المحكمة يلحق به ضررًا جسيمًا، وكان ذلك بعد إعذاره المدين ليثبت عليه امتناعه، أما إذا وجدت أن الظروف لم تكن تستدعي الاستعجال فلا تحكم للدائن بجميع ما أنفقه، وتراعي في ذلك تناسب النفقة المطلوبة مع النفقة في الظروف العادية، وما عاد على المدين من خسارة بسبب هذا الاستعجال.
وبينت الفقرة أن التنفيذ على النحو السابق لا يخل بحق الدائن في الحصول على التعويض عما لحقه من أضرار بسبب عدم تنفيذ المدين التزامه، وذلك وفقًا للقواعد العامة في التنفيذ بطريق التعويض.
وتجدر الإشارة إلى أن للدائن إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه أن ينفذ على نفقة المدين دون إذن المحكمة، ولو في غير حال الاستعجال إذا كان بينهما اتفاق يقضي بذلك.
ومتى تم التنفيذ على نفقة المدين دون إذن المحكمة، سواء في حال الاستعجال أو لوجود اتفاق سابق على ذلك؛ فليس للدائن أن يجاوز حدود النفقات المعتادة.
ويُشار إلى أن نطاق المادة هو تنفيذ الالتزام إذا كان محله نقل حق معين بالنوع؛ أما المعين بالذات، فالأصل أن يتعلق الحق بعينه منذ نشوء الالتزام، فحق الملكية يتعلق بالمعين بالذات منذ نشوء الالتزام، وعلى هذا؛ إذا كان الشيء المعين بالذات مملوكًا للمدين، انتقل الحق العيني إلى الدائن بمجرد العقد، وفق ما دلت عليه المادة (٦٥٦) من هذا النظام، التي جاء فيها: «إذا كان محل العقد معيَّناً بالذات، انتقلت ملكيته بالعقد». وإذا اشترط النظام إجراءات معينة لانتقال الحق، فلا ينتقل إلا باستكمال تلك الإجراءات وفق ما دلت عليه المادة (٦٥٧) من هذا النظام، وقبل استكمال تلك الإجراءات يبقى الالتزام في ذمة المدين متراخيًا تنفيذه إلى حين استكمالها.