تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة السادسة والتسعون بعد المائتين

عن هذا المصدر

تناولت المادة نوعين من الحقوق لا تسمع فيهما الدعوى على المنكر بانقضاء خمس سنوات؛ فهي استثناء من الأصل في التقادم الذي قررته المادة (٢٩٥) من هذا النظام، وهذان النوعان هما:

مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة السادسة والتسعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة نوعين من الحقوق لا تسمع فيهما الدعوى على المنكر بانقضاء خمس سنوات؛ فهي استثناء من الأصل في التقادم الذي قررته المادة (٢٩٥) من هذا النظام، وهذان النوعان هما:

§

النوع الأول: حقوق أصحاب المهن الحرة، وهو ما بينته الفقرة (أ).

§

ويشترط لتطبيق هذا الاستثناء شرطان:

§

الشرط الأول: شخصي يتعلق بصاحب الحق، وهو أن يكون من أصحاب المهن الحرة.

§

ويقصد بالمهنة الحرة -وفقًا للمادة (١) من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات- المهنة التي يقدم من خلالها شخص خدمات إلى الغير، وذلك على سبيل الاحتراف واستنادًا إلى خبرة أو تأهيل أو ملكة أو مهارة، وبعد الحصول على الترخيص من الجهة المختصة.

§

وذكرت الفقرة بعض أصحاب المهن الحرة على سبيل التمثيل، وهم الأطباء، والمحامون، والمهندسون.

§

الشرط الثاني: موضوعي يتعلق بطبيعة الحق الذي يطالب به صاحب المهنة الحرة، وهو أن يكون ما يطالب به أحد أمرين أو كليهما:

§

الأمر الأول: مقابل ما أداه من عمل متصل بأعمال مهنته، فإن كان ما يطالب به مقابل عمل أداه للغير لا يدخل في نطاق مهنته، فلا يطبق عليه هذا الاستثناء.

§

الأمر الثاني: مقابل ما أنفقه من مبالغ مالية للقيام بمهنته؛ مثل: ما يدفعه المحامي من مصاريف وتكاليف قضائية.

§

النوع الثاني: الحقوق الدورية المتجددة، وهو ما بينته الفقرة (ب).

§

ويشترط لاعتبار الحق دوريًّا متجددًا شرطان:

§

الشرط الأول: أن يكون مستحقًا في مواعيد متكررة بانتظام كل فترة زمنية معينة سلفًا، سواء كان مصدر هذا التعيين الاتفاق بين الطرفين أو النظام، ويستوي في هذه المواعيد أن تكون فترة زمنية قصيرة؛ كالأسبوع والشهر، أو طويلة؛ كالسنة وما يزيد عليها. وهذا هو المقصود بكون الحق دوريًّا.

§

الشرط الثاني: أن يدفع بصورة مستمرة ودون انقطاع، وهذا هو المقصود بكون الحق متجددًا، والعبرة في التجدد ليست في أن يستمر الحق إلى ما لا نهاية، ولكن العبرة في أن الحق المتجدد تتحدد مرات تجدده وفقًا لمدة الالتزام المبرم بين الطرفين؛ مثل: عقد الإيجار الذي تكون مدته خمس سنوات ويتفق على أن الأجرة تستحق بصورة شهرية أو ربع سنوية طوال مدة العقد.

§

وذكرت الفقرة بعض الحقوق الدورية المتجددة على سبيل التمثيل، وهي أجرة العقارات، والأجور، والإيرادات المرتبة. ومثلها: أجرة السيارات، واشتراكات المياه والكهرباء.

§

ولا يشترط في الحق الدوري المتجدد الثبات في مقدار هذا الحق طوال مدة استحقاقه، فقد يتغير مقداره من فترة لأخرى؛ كما في ريع الأرض.

§

وتجدر الإشارة إلى أن الدين المقسط لا يعدُّ حقًّا دوريًّا متجددًا؛ لكونه وإن توفر فيه شرط الدورية إلا أنه ينتفي عنه شرط التجدد بتجدد الزمن، فهو ينقضي بانتهاء آخر قسط منه.

§

واستثنت الفقرة من الحقوق الدورية المتجددة حالتين لا تسمع الدعوى فيهما بانقضاء عشر سنوات، وهما:

§

الحالة الأولى: أن يكون الحق ريعًا في ذمة حائزٍ سيء النية، ويكون الحائز سيء النية متى علم بعيوب سند حيازته أو أعلم بها في صحيفة الدعوى وفقًا للمادة (٦٧٥) من هذا النظام.

§

الحالة الثانية: أن يكون الحق ريعًا واجبًا على ناظر الوقف أداؤه للمستحق.

§

وحكم المادة لا يمنع تطبيق أي نص نظامي خاص؛ مثل: نص المادة (١٥٤) من النظام البحري التجاري على عدم سماع الدعوى الناشئة عن عقد إيجار السفينة غير المجهزة بعد مضي سنتين من تاريخ ردها إلى المؤجر، أو من تاريخ شطبها من سجل السفن في حالة هلاكها.

§

وتجدر الإشارة إلى أن المدين لا يجوز له التمسك بالتقادم الخمسي إلا ضد الدائن الأصلي وهو إما صاحب المهنة الحرة، أو مستحق الحق الدوري المتجدد، أما من يقوم بوفاء أي من هذه الديون عن المدين فلا يمكن للمدين أن يتمسك في مواجهته بالمدة الواردة في المادة، ومن ذلك: لو وفى أحد المدينين المتضامنين بأي من الحقوق الواردة في المادة، ورجع بالدعوى الشخصية على أي من المدينين المتضامنين الباقين بما وفى عنه، أو وفى الكفيل بأي من هذه الحقوق ورجع بالدعوى الشخصية على المدين بما وفى عنه، ومثل ذلك أي شخص له مصلحة في أداء الدين نيابة عن المدين ثم رجع على المدين يطالبه بما سدده من دين نيابة عنه، فليس للمدين أن يتمسك ضده بالتقادم الخمسي؛ لأن من وفى الدين عن المدين إنما يرجع عليه بدعوى خاصة قوامها حق شخصي له في مواجهة المدين، وهذا الحق منبت الصلة عن طبيعة ما وفاه من ديون نيابة عن المدين، وقد يكون مصدر هذا الحق هو النظام كما في الفضولي، أو الاتفاق كما في التضامن. وإذا كان الدين الذي قام أحد هؤلاء بأدائه نيابة عن المدين قد سقط الحق في المطالبة به بالتقادم الخمسي، فلا يستطيع أي منهم الرجوع على المدين؛ لأنه أدى التزامًا قائمًا ديانةً لا يلزم المدين وفاؤه إلا باختياره.

§