شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الثانية والسبعون
عن هذا المصدر
حددت الفقرة (١) الشروط التي يجب توفرها في محل الالتزام، وهذه الشروط يجب توفرها في جميع أنواع محل الالتزام؛ سواء كان نقل حق عيني أو عملاً أو امتناعًا عن عمل. وهذه الشروط هي:
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثانية والسبعون
حددت الفقرة (١) الشروط التي يجب توفرها في محل الالتزام، وهذه الشروط يجب توفرها في جميع أنواع محل الالتزام؛ سواء كان نقل حق عيني أو عملاً أو امتناعًا عن عمل. وهذه الشروط هي:
الشرط الأول: أن يكون محل الالتزام ممكناً في ذاته؛ فإذا كان محل الالتزام مستحيلاً في ذاته، وقع العقد باطلاً.
والمراد باستحالة الشيء في ذاته هنا: الاستحالة المطلقة، وليست الاستحالة النسبية؛ فالاستحالة نوعان:
النوع الأول: الاستحالة المطلقة، وهي الاستحالة التي تقوم بالنسبة إلى جميع الأشخاص؛ وقد تكون طبيعية أو نظامية، على النحو الآتي:
أولاً: الاستحالة الطبيعية، وهي التي ترجع إلى طبيعة الالتزام؛ كالتزام الجراح بإجراء عملية جراحية لعلاج مريض مات قبل العقد. ثانيًا: الاستحالة النظامية، وهي التي ترجع إلى حكم النظام؛ كأن يلتزم محامٍ برفع طلب استئناف في قضية بعد انقضاء المدة النظامية.
فالاستحالة المطلقة تمنع قيام الالتزام إذا كانت سابقة عليه عند تكوينه، وإذا كانت لاحقة له فلا تمنع من قيامه ولكنه ينقضي بها، وينفسخ العقد من تلقاء نفسه إذا كانت بسبب لا يد للمدين فيه، وفقًا للمادة (١١٠) من هذا النظام.
النوع الثاني: الاستحالة النسبية، وهي الاستحالة التي تقوم بالنسبة إلى المدين فحسب؛ فقد يلتزم شخص بأن يرسم لوحة فنية وهو يجهل الرسم، فيكون مستحيلاً بالنسبة إليه، ولكنه لا يكون مستحيلاً على غيره، فهنا يكون الالتزام صحيحًا، سواء كانت الاستحالة بالنسبة إليه سابقة على الالتزام أو لاحقة له.
الشرط الثاني: ألا يكون محل الالتزام مخالفًا للنظام العام، والنظام العام هو: كل ما يرتبط بمصلحة عامة تمس النظام الأعلى للمجتمع، سواء كانت هذه المصلحة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، ويشمل ذلك القواعد الكلية في الشريعة الإسلامية المستندة إلى نصوص الكتاب والسنة؛ وفق ما نص عليه الأمر الملكي الكريم رقم (٤٤٩٨٢) بتاريخ ١٤٣٣/١٠/٤هـ.
فمتى كان محل الالتزام مخالفًا للنظام العام وقع العقد باطلاً؛ سواء كان محل الالتزام:
١.نقل حق عيني؛ مثل بيع المخدرات، وبيع النصيب من تركة شخص على قيد الحياة وفق المادة (٧١) من هذا النظام.
٢.أو عملاً؛ مثل القتل.
٣.أو امتناعاً عن عمل؛ مثل أن يلتزم شخص بعدم ارتكاب جريمة مقابل مبلغ مالي.
الشرط الثالث: أن يكون محل الالتزام معيناً بالذات، أو بالنوع والمقدار، أو قابلاً للتعيين.
ووفقًا لهذا الشرط، فإذا كان المحل نقل حق عيني وجب ألا يخلو من إحدى حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون معيناً بالذات؛ مثل بيع هذه الدار المعينة بموقعها، أو تلك السيارة المعينة برقم هيكلها.
الحالة الثانية: أن يكون معيناً بالنوع والمقدار؛ مثل بيع نوع معين من القمح بكمية محددة، أو قابلاً للتعيين بحسب العرف وظروف العقد؛ مثل تعهد مورد بتوريد الغذاء الكافي لمدرسة أو مستشفى، فإن المقدار يكون قابلاً للتعيين على أساس عدد تلاميذ المدرسة، أو عدد أسرة المستشفى.
وإذا كان المحل عملاً أو امتناعًا عن عمل، وجب ألا يخلو من إحدى حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون معيناً؛ مثل تعيين نوع المبنى الذي يراد إنشاؤه وأوصافه المؤثرة في عقد المقاولة.
الحالة الثانية: أن يكون قابلاً للتعيين بحسب العرف وظروف العقد؛ مثل التعاقد على إقامة مدرسة تتسع لعدد معين من الطلاب.
وبينت الفقرة (٢) الجزاء المترتب على تخلف أي شرط من الشروط الثلاثة الواردة في الفقرة (١)، وهو بطلان العقد بطلانًا مطلقًا، فيجوز لكل ذي مصلحة من المتعاقدين أو غيرهما أن يتمسك بالبطلان، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ولا يزول البطلان بالإجازة؛ وفقًا للمادة (٨١) من هذا النظام.