شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الحادية والثلاثون
عن هذا المصدر
قررت المادة أن العقد ينشأ بين أطرافه بالتعبير عن إرادتهم بالإيجاب والقبول، على وجه يتحقق به الارتباط بينهما؛ لغرض إحداث أثر نظامي. وبيان ذلك على النحو الآتي:
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الحادية والثلاثون
قررت المادة أن العقد ينشأ بين أطرافه بالتعبير عن إرادتهم بالإيجاب والقبول، على وجه يتحقق به الارتباط بينهما؛ لغرض إحداث أثر نظامي. وبيان ذلك على النحو الآتي:
أولاً: الإيجاب، وهو: تعبيرٌ عن الإرادة موجهٌ إلى شخصٍ أو أشخاصٍ آخرين، للدخول في رابطة عقدية؛ وفقًا للشروط المحددة فيه. ويعد التعبير الصادر أولاً هو الإيجاب.
ثانيًا: القبول، وهو: تعبير الشخص أو الأشخاص الموجه إليهم الإيجاب عن إرادةٍ مطابقةٍ للإرادة المعبَّر عنها فيه، مضمونها قبول الدخول في الرابطة العقدية. ويعد التعبير اللاحق للإيجاب هو القبول.
والإيجاب والقبول يكونان «بكل ما يدل على الإرادة»، أي إرادة إنشاء العقد، وفقًا للمادة (٣٣) من هذا النظام.
ثالثًا: قصد إحداث الأثر النظامي، وهو اتجاه الإرادة إلى إنشاء الرابطة النظامية بين الأطراف، فلا يعتد بالإرادة إذا لم تتجه إلى ذلك؛ كما في الخدمات المجانية، كذلك لا يعتد بإرادة الهازل، أو بما يصدر من شخص عديم الإرادة؛ كالمجنون.
ومع أن الأصل في العقود أنها عقود رضائية يكفي لانعقادها ارتباط الإيجاب بالقبول على النحو المبين، إلا أن المادة بينت أن النصوص النظامية قد تقرر أوضاعًا معينة لبعض العقود لا بد من مراعاتها، وهذه هي العقود الشكلية والعينية؛ فالعقود من حيث التكوين أقسامٌ ثلاثة:
القسم الأول: العقود الرضائية، وهي التي يكفي لانعقادها تراضي المتعاقدين، أي ارتباط الإيجاب بالقبول، وفقًا لما نصت عليه المادة.
ولا يُخرج العقدَ عن كونه رضائيًّا ما يأتي:
أولاً: اشتراطُ إثبات العقد في شكل مخصوص؛ إذ الشرط في هذه الحالة يكون شرطاً للإثبات وليس شرطاً للانعقاد. مثل نص المادة (٦٦) من نظام الإثبات على أنه: «يجب أن يثبت بالكتابة كل تصرف تزيد قيمته على (مائة ألف ريال أو ما يعادلها) أو كان غير محدد القيمة».
ثانيًا: ما يشترط لنفاذ العقد في حق الغير، وليس شرطاً لانعقاد العقد. مثل نص المادة (٢٤٠) من هذا النظام على أنه: «لا تكون حوالة الحق نافذة تجاه المدين أو تجاه الغير إلا إذا قبلها المدين أو أُعلِم بها بأي وسيلة مقررة نظامًا».
القسم الثاني: العقود الشكلية، وهي التي لا يكفي لانعقادها تراضي المتعاقدين، بل يجب -إضافة إلى ذلك- اتباع شكل معين يقرره النظام؛ مثل اشتراط كتابة عقد تأسيس الشركة؛ وفقًا للمادة (٨) من نظام الشركات. وأكثر ما يكون الشكل كتابة رسمية أو عرفية.
القسم الثالث: العقود العينية، وهي التي لا يكفي لانعقادها تراضي المتعاقدين، بل يجب -إضافة إلى ذلك- تسليم العين محل التعاقد؛ مثل اشتراط القبض في هبة المنقول من دون توثيق، وفقًا للمادة (٣٦٨) من هذا النظام.
وقد يكون العقد رضائيًّا في أصله ولكن يتفق المتعاقدان على أن يكون شكليًّا أو عينيًّا؛ فيجوز لهما ذلك، وتصبح الشكلية أو العينية شرطاً لصحة العقد بالاتفاق وليس بحكم النظام.