شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · الإصدار ١ · الجزء ١ · ص ٤٥١–٤٥٣ · الأصل، صفحة PDF ٤٥٣
تضمنت المادة مفهوم الفضالة التي تعد تطبيقًا للقاعدة العامة في الإثراء بلا سبب، ومنه تتبين الشروط التي لا تقوم الفضالة إلا بها، وهي:
الشرط الأول: قيام الفضولي بشأن عاجل لحساب غيره، وهذا الشأن قد يكون:
١.تصرفًا نظاميًّا؛ مثل قبول هبة صدرت من الواهب إلى المنتفع.
٢.عملاً ماديًّا؛ مثل أن يجني محصولاً للمنتفع يخشى عليه إذا لم يجن من التلف.
ويجب أن يكون المنتفع أهلاً للتصرف الذي تولاه الفضولي عنه، أي يمكن أن يقوم بهذا التصرف بنفسه، أما الفضولي فلا يشترط أن يكون ذا أهلية كاملة لمباشرة التصرف الذي تولاه باسم المنتفع، ويكفي أن يكون مميزًا.
وقررت المادة أن هذا الشأن الذي يتصدى له الفضولي لا بد أن يكون شأنًا عاجلاً، فلا يكفي أن يكون ما يتولاه الفضولي شأنًا نافعًا فقط؛ فلو تقدم الفضولي لشراء أرض لحساب المنتفع لمجرد أنها صفقة رابحة، أو قام بإنشاء بناء على أرض فضاء مملوكة للمنتفع لمجرد أن إقامة البناء فيها استغلال للأرض وفائدة للمنتفع، ففي هاتين الصورتين عمل الفضولي عمل نافع، ولكنه ليس من الشؤون العاجلة للمنتفع، فلا يجوز للفضولي أن يتدخل في ذلك، بل قد يكون تدخله في بعض الصور خطأً يستوجب مسؤوليته التقصيرية.
وضابط الشأن العاجل: أن يكون العمل الذي قام به الفضولي من الشؤون التي ما كان المنتفع ليتوانى في القيام بها؛ مثل بيع محصولات يسرع إليها التلف، أو التعاقد مع مقاول لإصلاح منزل مهدد بالسقوط، أو التعاقد مع طبيب لإسعاف المنتفع من مرض دهمه، ويدخل في ذلك دخولاً أوليًّا حالة الضرورة، كما يدخل فيه ما إذا كان العرف يقتضي وبحسب الظروف العادية أن الأمر يستوجب قيام الشخص بالعمل.
الشرط الثاني: أن يكون قيام الفضولي بهذا الشأن عن قصد منه لمصلحة المنتفع، فلا تقوم الفضالة إلا بهذه النية، وهي التي تميز ما بين الفضالة والإثراء بلا سبب، فلا يكون فضوليًّا مَنْ يعمل لمصلحة نفسه بل مَنْ يعمل لمصلحة غيره، وتطبيقًا لذلك فثم ثلاثة فروض:
الفرض الأول: أن تنصرف نية مَنْ قام بهذا الشأن إلى العمل لمصلحة نفسه، فلا يكون فضوليًّا ولو تحقق نفع للغير بسبب هذا العمل، ولا يرجع في هذا الفرض بدعوى الفضالة، وإنما يرجع بدعوى الإثراء بلا سبب؛ مثل أن يقوم المستأجر بإصلاحات ضرورية في المأجور حتى يستوفي المنفعة لنفسه، فلا يعدُّ فضوليًّا، ويرجع على المالك بدعوى الإثراء بلا سبب.
الفرض الثاني: أن يظن أنه يعمل لمصلحة نفسه فيتبين أنه يعمل لمصلحة غيره، فلا يكون فضوليًّا؛ مثل ما لو اعتقد حائز المنزل أنه يملكه، فقام فيه بإصلاحات ضرورية لمصلحته هو، ثم تبين بعد ذلك أن المنزل ملك لغيره أو أنه شائع بينه وبين غيره، فلا يعدُّ فضوليًّا، ويرجع على الغير بالنفقات التي أنفقها وفقًا للمادة (٦٧٧) من هذا النظام.
الفرض الثالث: أن تنصرف نيته إلى العمل لمصلحة شخص، فيكون فضوليًّا، ولو تبين أنه يعمل لغير الشخص الذي عينه، فالمعتبر أن تنصرف نية الفضولي إلى العمل لمصلحة الغير.
الشرط الثالث: ألا يكون الفضولي ملزمًا بأداء ذلك الشأن، فإذا كان ملزمًا بأدائه فلا يعدُّ فضوليًّا؛ مثل تولي شأن الغير بمقتضى عقد كالوكيل، أو بمقتضى أمر من المحكمة كالحارس، أو بمقتضى نص في النظام كالولي.
أما بالنسبة للمنتفع، فالفضالة لا تقوم إلا إذا كان المنتفع لا يعلم بتدخل الفضولي أو كان يعلم بهذا التدخل ولكنه يقف منه موقفًا سلبيًّا بحيث لا يأمر به ولا ينهى عنه.