شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · الإصدار ١ · الجزء ١ · ص ٥٩–٦٣ · الأصل، صفحة PDF ٦١
قررت الفقرة (١) أن للشخص ذي الصفة الاعتبارية جميع الحقوق التي تكون للشخص ذي الصفة الطبيعية سواء ما كان منها متعلقًا بأهلية الوجوب، أو أهلية الأداء، ويستثنى من ذلك الحقوق التي تكون ملازمة لخصائص الشخص ذي الصفة الطبيعية، ولا يتصور توفرها في الشخص ذي الصفة الاعتبارية؛ ومنها: الحقوق المتعلقة بالأسرة والقرابة. مع الإشارة إلى أن تمتع الشخص ذي الصفة الاعتبارية بجميع الحقوق مقيدٌ في الحدود المقررة بموجب النصوص النظامية، سواء كانت متعلقة بذات الشخص، أو بالغرض الذي أنشئ من أجله.
ثم بينت الفقرة (٢) بالتفصيل ما يكون للشخص ذي الصفة الاعتبارية مما يعد خصيصةً له أو حقًّا يتمتع به، وذلك على النحو الآتي:
أولاً: الذمة المالية المستقلة، فالشخص ذو الصفة الاعتبارية -سواء كانت عامة أو خاصة- في هذه الخصيصة كالشخص ذي الصفة الطبيعية، وهذه الذمة مستقلة عن ذمة الأشخاص المكونين له.
وتتكون هذه الذمة من مجموع ما للشخص وما عليه من حقوق والتزامات مالية، وتبدأ الذمة من ابتداء الشخص، وتنقضي بانقضائه، ومتى انقضى الشخص ذو الصفة الاعتبارية لأي سبب من الأسباب وفقًا للأنظمة الخاصة به؛ فإن مآل ما يتخلف عنه وبالتحديد أمواله يخضع لما تقرره تلك الأنظمة، فمنها ما يؤول إلى الدولة؛ كما في حال الهيئات والمؤسسات العامة والمصالح، ومنها ما يخضع للتصفية؛ كما في أموال الشركات، ومنها ما يسلم لمن ينص نظام تأسيس الشخص على تسليمه له؛ كما في بعض أنواع الجمعيات.
وترتيبًا على أن للشخص ذي الصفة الاعتبارية ذمةً مستقلةً عن ذمة الأشخاص المكونين له؛ فلا يجوز -في الأصل- لدائني الشخص ذي الصفة الاعتبارية الرجوع على الأشخاص المكونين له، ولا لدائني هؤلاء الأشخاص الرجوع على الشخص ذي الصفة الاعتبارية، مع مراعاة ما تقرره النصوص النظامية.
ثانيًا: الأهلية، وتشمل نوعي الأهلية:
١.أهلية الوجوب، فللشخص ذي الصفة الاعتبارية أهلية وجوب، إلا أنها أضيق نطاقًا منها لدى الشخص ذي الصفة الطبيعية، فلا يكتسب الحقوق الملازمة لخصائص الشخص ذي الصفة الطبيعية؛ مثل الحق في أن يكون له زوج وحق النفقة وحق الإرث، كما أن أهلية الوجوب بالنسبة له مقيدة بالقدر اللازم من الحقوق لتحقيق الغرض الذي خُصِّص الشخص من أجله.
٢.أهلية الأداء، فللشخص ذي الصفة الاعتبارية أهلية أداء كاملة في الأصل، وله أن يباشر بوساطة نائبه -المشار إليه في الفقرة (٣)- كافة الأعمال أو التصرفات التي ينشأ عنها اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات.
ومع ذلك فأهلية الشخص ذي الصفة الاعتبارية -بنوعيها- مقيدة في الحدود المنصوص عليها، سواء بتعيينها في سند إنشائه، أو بتقريرها في النصوص النظامية؛ ومثال ذلك: النصوص النظامية التي تُخضع مديري الجمعيات أو المؤسسات في أعمالهم أو تصرفاتهم لإشراف الجهة الإدارية المختصة.
ثالثًا: حق التقاضي، وهو من الحقوق المكفولة بالتساوي وفقًا للمادة (٤٧) من النظام الأساسي للحكم، فللشخص ذي الصفة الاعتبارية -سواء كانت عامة أو خاصة- أن يقاضي غيره، كما تجوز مقاضاته، ويكون ذلك من خلال من يمثله؛ وفق ما تقرره الأنظمة ذات الصلة.
رابعًا: الموطن المستقل، فللشخص ذي الصفة الاعتبارية نوعان من الموطن:
النوع الأول: الموطن العام، وهو: المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته الرئيس، فإذا لم يكن له إلا مركز رئيس فهو موطنه.
النوع الثاني: الموطن الخاص بنشاط فرع معين، فيجوز اعتبار المكان الذي يوجد فيه أحد فروع الشخص ذي الصفة الاعتبارية موطنًا له، وذلك فيما يتعلق بنشاط هذا الفرع؛ فإذا تعامل شخص مع شركة لها فرع في مدينة جدة -مثلاً- بتعاملٍ يتعلق بنشاط هذا الفرع، فيجوز اعتبار موطن الشركة فيما يخص الوفاء بهذا التعامل هو مدينة جدة، ولو كان مركز إدارتها الرئيس في مدينة الرياض. وكذلك فإن فرع الشركة الأجنبية داخل المملكة يعدُّ موطناً لها فيما يتعلق بنشاطها داخل المملكة؛ وفقًا للمادة (٢٣٩) من نظام الشركات.
وتجدر الإشارة إلى أن موطن الشخص ذي الصفة الاعتبارية -سواء كانت عامة أو خاصة- فيما يتعلق برفع الدعوى ونظرها تحدده الأنظمة الخاصة بذلك، وعلى الأخص ما نصت عليه المادتان (٣٧، ٣٨) من نظام المرافعات الشرعية، والمادة (٢) من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، والمادة (١٧) من نظام المحاكم التجارية.
خامسًا: الجنسية، أما ما يتعلق بالشخص ذي الصفة الاعتبارية العامة فجنسيته تتبع جنسية الدولة التي ينتمي إليها، وأما بخصوص الشخص ذي الصفة الاعتبارية الخاصة فإن الأنظمة ذات الصلة تبين أحكام جنسيته، ومن ذلك ما نصت عليه المادة (٣) من نظام الشركات.
ومن خصائص الشخص ذي الصفة الاعتبارية: الاسم، وهو بهذا كالشخص ذي الصفة الطبيعية، فلا بد أن يكون للشخص ذي الصفة الاعتبارية اسم يذكر في سند إنشائه، يميزه عن غيره وعن الأشخاص المكونين له؛ ومن الأنظمة المتصلة بذلك: نظام الأسماء التجارية، الذي ينظم إجراءات قيد الأسماء التجارية، وتعزيز قيمتها، وضمان حمايتها والحقوق المتصلة بها، وفقًا لما نصت عليه المادة (٢) منه.
وبينت الفقرة (٣) أنه يجب أن يكون للشخص ذي الصفة الاعتبارية من يمثله، والممثل في هذه الحالة ناطق باسم الشخص ومعبر عن إرادته، وقد يكون واحدًا أو أكثر، بحيث تنصرف الآثار النظامية للأعمال أو التصرفات التي يقوم بها إلى الشخص ذي الصفة الاعتبارية مباشرة، ما دامت قد صدرت في حدود اختصاصاته بمقتضى تمثيله له، مع مراعاة ما تقرره النصوص النظامية.