شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · الإصدار ١ · الجزء ٣ · ص ٢٦٣–٢٦٥ · الأصل، صفحة PDF ٢٦٥
بينت المادة أن الأصل سريان أحكام تسليم المبيع على تسليم المأجور وملحقاته، ويستثنى من ذلك ما إذا وجد اتفاق صريح أو ضمني بين المؤجر والمستأجر يغاير الأحكام التي قررها النظام في تسليم المبيع؛ فالمقدم حينئذ اتفاق المتعاقدين.
وعلى هذا فتسليم المأجور يكون بالتسليم الفعلي والتسليم الحكمي؛ فتسليم المأجور تسليمًا فعليًا يكون بوضعه تحت تصرف المستأجر بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق، ولو لم يستول عليه استيلاء ماديًا، ما دام أن المؤجر قد أعلمه بذلك، وذلك على الوجه الذي يتفق مع طبيعة المأجور؛ فإذا كان المأجور منزلاً، كان تسليمه بإعطاء المفاتيح للمستأجر، أو بتمكينه من حيازته بأي طريق آخر، وذلك بعد إخلاء المنزل وإخراج ما للمؤجر أو للمستأجر السابق من أمتعة ونحو ذلك.
وإذا كان المأجور أرضًا زراعية، كان تسليمه بوضعه تحت تصرف المستأجر، بعد إخلائه من المستأجر السابق، وما قد يوجد فيه من آلات أو معدات.
وإذا كان المأجور حق مرور، كان تسليمه بتسليم سند الحق إن كان له سند، أو بالترخيص للمستأجر في استعمال هذا الحق مع تمكينه من ذلك بإزالة ما قد يحول بينه وبين المرور.
والتسليم الحكمي للمأجور يقوم مقام التسليم الفعلي، ويتم بمجرد تراضي المتعاقدين على أن المأجور قد تم تسليمه من المؤجر إلى المستأجر. ويختلف التسليم الحكمي عن التسليم الفعلي بأنه تصرف نظامي أو بحكم النظام، وليس عملاً ماديًا.
والتسليم الحكمي للمأجور له عدة صور، منها:
الصورة الأولى: أن يكون المأجور في حيازة المستأجر قبل عقد الإيجار؛ كما لو كان المأجور في يد المستأجر بإعارة أو إيداع ثم اتفق الطرفان على الإيجار، أو كان المأجور في حيازة المستأجر بعقد إيجار سابق ثم تم تجديد العقد.
ففي هذه الصورة يعد المستأجر حائزًا فعلاً للمأجور وقت العقد، ولا يحتاج إلى استيلاء مادي جديد ليحصل التسليم، وإنما يحتاج إلى اتفاق مع المؤجر على أن يبقى المأجور في حيازته، ولكن ليس بصفته مستعيرًا أو مودعًا لديه أو مستأجرًا سابقًا، بل بصفته مستأجرًا بإيجار جديد أو مجدد.
الصورة الثانية: أن يبقى المأجور في حيازة المؤجر بعد عقد الإيجار لا بصفته مؤجرًا، بل بصفته مستأجرًا من الباطن أو مستعيرًا أو مودعًا لديه.
ففي هذه الصورة يتفق الطرفان على الاستغناء عن تسلم المستأجر للمأجور بموجب عقد الإيجار ثم إعادة تسليمه للمؤجر مرة أخرى بموجب عقد من الباطن أو إعارة أو إيداع.
الصورة الثالثة: أن يقوم المستأجر بإعارة المأجور أو إيداعه أو غير ذلك من التصرفات التي تستلزم القبض وذلك قبل قبض المأجور، فيقوم الطرف الثالث بتسلم المأجور من المؤجر مباشرة، فهذا التسليم للمستعير أو المودع لديه يقوم مقام التسليم للمستأجر.
ففي هذه الصورة ينتقل المأجور انتقالاً ماديًا للطرف الثالث، ويعد تسلمه تسلمًا فعليًا بالنسبة إلى العقد الذي أبرمه مع المستأجر، وتسلمًا حكميًا بالنسبة إلى عقد الإيجار، ويقوم التسلم الأول مقام التسلم الثاني.