شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · الإصدار ١ · الجزء ١ · ص ١٤٦–١٤٨ · الأصل، صفحة PDF ١٤٨
تناولت المادة بيان الحالة التي يبرم فيها عقد مع دفع العربون؛ والعربون هو: مبلغ من المال يكون عادةً من النقد يدفع عند إبرام العقد، يفيد أن لدافعه الحق في العدول عن العقد خلال مدة معينة، مقابل خسارته مبلغ العربون. وأكثر ما يكون العربون في عقد البيع أو الإيجار؛ فيدفع المشتري جزءًا من الثمن أو يدفع المستأجر جزءًا من الأجرة. والغرض من هذا النوع من التعاقد أنه يتيح لدافعه حق العدول عن العقد لأي دواعٍ تطرأ لديه، إلا أنه يجعل لهذا العدول مقابلاً.
ومقتضى دفع العربون وفقًا لما تضمنته الفقرة (١) أن يكون لدافعه وحده الحق في العدول عن العقد خلال مدة معينة، وإذا عدل فإنه يخسر مبلغ العربون، وليس له أن يسترده، وأما إذا لم يعدل واختار المضي في العقد فيصبح العقد باتًّا، ويعتبر العربون حينئذٍ تنفيذًا جزئيًّا يجب استكماله، أما الطرف الآخر الذي أخذ العربون فلا حق له في العدول عن العقد؛ بل العقد من جهته بات.
وبينت الفقرة أن حكمها يطبق في حال عدم وجود اتفاق على خلافه، سواء كان اتفاقًا صريحًا أو ضمنيًّا؛ فلو اتفق المتعاقدان على أن دفع العربون لتأكيد العقد وأنه بات وليس مقابل حق العدول وجبت مراعاة ذلك، فلا يجوز العدول عن العقد، ولكل من المتعاقدين مطالبة الآخر بتنفيذه، ويعد العربون تنفيذًا جزئيًّا له.
وبينت الفقرة (٢) حكم ما إذا اتفق المتعاقدان على العربون ولم يعينا مدة العدول عن العقد؛ فلا يترتب على ذلك بطلان العقد، فإذا اختلفا في تعيينها تولت المحكمة تعيين المدة بحسب العرف وظروف العقد.
وعدول دافع العربون عن العقد قد يكون صريحًا؛ كأن يبلغ المتعاقد الآخر صراحة به، وقد يكون ضمنيًّا؛ كما بينته الفقرة (٣) في الصورتين اللتين تُعدَّان عدولاً من دافع العربون عن العقد، وهما:
الصورة الأولى: سكوت دافع العربون حتى مضي مدة العدول عن العقد، دون أن يصرح باختياره إمضاء العقد أو العدول عنه، فيحمل ذلك على أنه اختار العدول.
الصورة الثانية: تضمُّن العقد التزامًا على دافع العربون خلال مدة العدول عن العقد، وعدم تنفيذه ما التزم به خلالها، فيعدُّ ذلك عدولاً من دافع العربون عن العقد ولو كان قد اختار إمضاء العقد، ولا يلزم آخذ العربون الإعذار، ولا تسري على المعاملة أحكام الإخلال بالالتزام.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا اتفق المتعاقدان على خلاف ما تضمنته هاتان الصورتان فتجب مراعاة ذلك الاتفاق؛ إذ إن الأحكام التي قررتها المادة ليست من النظام العام وفق ما بينته الفقرة (١) منها.
التفريق بين العربون والشرط الجزائي:
تظهر أهم الفروق بين العربون والشرط الجزائي فيما يأتي:
الفرق الأول: أن العربون هو مقابل الحق في العدول عن العقد وليس تعويضًا، أما الشرط الجزائي فهو تعويض يحدده المتعاقدان مقدمًا، وفقًا للمادة (١٧٨) من هذا النظام.
الفرق الثاني: أن العربون يخسره دافعه إذا عدل عن العقد ولو لم يترتب على العدول أي ضرر، أما الشرط الجزائي فلا يكون التعويض فيه مستحَقًّا إذا لم يلحق الدائن أي ضرر، وفقًا للمادة (١٧٩) من هذا النظام.
الفرق الثالث: أن للمحكمة إنقاص التعويض أو زيادته في الشرط الجزائي وفقًا للمادة (١٧٩) من هذا النظام، بخلاف العربون.