شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · الإصدار ١ · الجزء ١ · ص ٤٧٥–٤٧٧ · الأصل، صفحة PDF ٤٧٧
تناولت المادة مصدرًا من مصادر الالتزام، وهو النظام، فبينت أن الالتزام الذي ينشأ مباشرةً عن النظام وحده تسري عليه النصوص النظامية الخاصة المنشئة لذلك الالتزام.
وكل التزام أيًّا كان مصدره يرجع إلى النظام، إلا أن من الالتزامات ما يكون مصدره المباشر أحد مصادر الالتزام المقررة في النظام؛ مثل العقد أو التصرف بإرادة منفردة أو الفعل الضار أو الإثراء بلا سبب، ويرجع في مصدره غير المباشر إلى النظام، ومنها ما يكون مصدره المباشر هو النظام وهو المقصود هنا، فقد يقرر النظام التزامًا معيناً في حالات خاصة، فالنظام ذاته هو المصدر المباشر لهذا الالتزام، فهو الذي أنشأه بنص خاص وحدد نطاقه ورتب آثاره.
وعلى هذا فأي التزامات يرتبها النظام على وقائع أخرى غير العقد والتصرف بإرادة منفردة والفعل الضار والإثراء بلا سبب، تسري في شأنها النصوص الخاصة بها.
ويستند هذا الالتزام الذي يكون مصدره النظام إلى واقعة مادية؛ كالتزامات الأسرة والتزامات الجوار، والتزامات المهنة، والالتزامات الناشئة عن الحائط المشترك وفقًا للمادة (٦١٤) والمادة (٦١٥) من هذا النظام.
ويقصد بالنظام هنا أي حكم نظامي أو قاعدة نظامية تقررت وفق المسار التشريعي المقرر نظامًا، الذي يتضمن الأدوات التشريعية التي تكون مصدرًا للحكم أو القاعدة النظامية، ومن أمثلة ذلك: ما تضمنته الأنظمة أو اللوائح أو النصوص النظامية الخاصة.
ومتى كان النظام هو المصدر المباشر لهذه الالتزامات فإنه يترتب على ذلك الآتي:
أولاً: أن النص النظامي هو الذي يتكفل بتعيين أركان الالتزام النظامي وبيان أحكامه، أما محل هذا الالتزام فقد يكون التزامًا بإعطاء؛ مثل الالتزام بالنفقة، أو التزامًا بعمل؛ مثل التزام الولي بالعناية بأموال القاصر، أو التزامًا بالامتناع عن عمل؛ مثل التزام الجار بألا يهدم الحائط الذي يستتر به جاره إلا إذا كان هناك سبب مُعتبر للهدم وفقًا للمادة (٦١٦) من هذا النظام.
ثانيًا: أن الالتزامات التي يكون منشؤها النظام رابطة ما بين دائن ومدين، وتقوم هذه الرابطة على محل مستوف لشروطه، والنظام هو الذي يعين هذا المحل سواء كان التزامًا بإعطاء أو بعمل أو بالامتناع عن عمل، أما الأهلية فلا يجب توفرها في الالتزام النظامي المبني على واقعة مادية إلا إذا نص النظام على ذلك؛ ومن أمثلته: التزام ورثة الفضولي بأن يبادروا بإعلام المنتفع بموت مورثهم، وأن يتخذوا من التدابير ما تقتضيه الحال لمصلحته وفق ما نصت عليه المادة (١٥٨) من هذا النظام.
ثالثًا: أن النص النظامي هو الذي يبين أحكام الالتزام النظامي، فيرجع في كل التزام إلى النص الذي أنشأه لمعرفة تلك الأحكام؛ مثل وسائل تنفيذه وحقوق الدائن والمدين ونحو ذلك، وقد تبين طبيعة الالتزام النظامي شيئًا من أحكامه؛ فطبيعة الالتزام في النفقة تجعله خاصًّا بالشخص الذي ترتب في ذمته هذا الالتزام.
رابعًا: فيما يتصل بمدد التقادم، فالأصل أن يبين ذلك النص النظامي الخاص بالالتزام، وإلا فإنه تسري بشأنها الأحكام العامة للتقادم المنصوص عليها في هذا النظام على اعتبار أنها عامة فتشمل أي التزام نشأ عن مصدر من المصادر التي نص عليها.