شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · الإصدار ١ · الجزء ٢ · ص ٢٤–٢٦ · الأصل، صفحة PDF ٢٦
تناولت المادة أحكام التنفيذ العيني إذا كان محل الالتزام عملاً؛ وذلك على النحو الآتي:
الحكم الأول: قررت الفقرة (أ) حق الدائن في رفض التنفيذ العيني للالتزام بعمل إذا كان التنفيذ من غير المدين، ولكن هذا الحق لا يكون له إلا في حالتين:
الحالة الأولى: وجود اتفاق صريح أو ضمني بينه وبين المدين على أن يقتصر تنفيذ الالتزام على المدين؛ فيتعين على المحكمة إعماله دون أن تكون لها سلطة تقديرية في هذا الشأن، ما دام الاتفاق قد استوفى شروط صحته.
الحالة الثانية: أن تقتضي طبيعة العمل محل الالتزام أن ينفذ المدين الالتزام بنفسه؛ وهذه الحالة ترد عندما تكون شخصية المدين محل اعتبار عند إبرام العقد الذي أنشأ الالتزام. مثال ذلك: من يتعاقد مع طبيب معين لإجراء عملية جراحية، ففي هذه الحالة راعى المتعاقد شخصية المدين، وكانت كفاءته ومؤهلاته هي الدافع للتعاقد معه، ولذلك يحق للدائن أن يرفض تنفيذ الالتزام من غير الطبيب الذي تعاقد معه.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحق تشترط له مطالبة الدائن، ولا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها؛ لأن سكوت الدائن عن التمسك بالتنفيذ العيني من المدين بشخصه يعد تنازلاً عن حقه فيه، سواء كان هذا الحق مصدره الاتفاق، أو طبيعة العمل محل الالتزام.
الحكم الثاني: قررت الفقرة (ب) القاعدة العامة في التنفيذ العيني للالتزام بعمل عند امتناع المدين عن التنفيذ مختارًا؛ وفي هذا الشأن يجب التفريق بين حالتين:
الحالة الأولى: ألا يكون الدائن في حال تستدعي الاستعجال في تنفيذ الالتزام؛ فيمكن له أن يطلب تنفيذ الالتزام على نفقة المدين من المحكمة إذا كان هذا التنفيذ ممكناً. مثال ذلك: أن يتفق صاحب العمل مع مقاول على صنع شيء معين، أو إقامة مبنى، فيمتنع المقاول عن إتمام العمل؛ فيحق لصاحب العمل أن يطلب من المحكمة أن يقوم بإتمام عمل ذلك الشيء، أو إقامة المبنى لدى مقاول آخر على نفقة الأول، ويراعى في ذلك تحقق شروط الإلزام بالتنفيذ العيني المبينة في المادة (١٦٤) من هذا النظام.
الحالة الثانية: أن يكون الدائن في حال تستدعي الاستعجال في تنفيذ الالتزام؛ فله أن يقوم مباشرة بالاتفاق مع آخر للقيام بالعمل محل الالتزام دون الحاجة لإذن المحكمة، ثم يرجع بعد ذلك على المدين بما أنفقه في تنفيذ الالتزام. مثال ذلك: الإصلاحات العاجلة للمأجور التي تتعين على المؤجر ويمتنع عن القيام بها؛ ففي هذه الحالة يجوز للمستأجر الاتفاق مع مقاول للقيام بهذه الإصلاحات دون حاجة لإذن المحكمة، ثم يرجع بعد ذلك على المؤجر بما أنفقه.
وتنظر المحكمة في وجود مبررات الاستعجال في تصرف الدائن إذا طالب المدينَ بما أنفقه، وتراعي في ذلك ما إذا كان التنفيذ لا يحتمل التأخير إلى أن يصدر الإذن من المحكمة، وكان ذلك بعد إعذار المدين؛ كما تنظر في تناسب النفقة المطلوبة مع نفقة المثل وحالة الاستعجال.
وتجدر الإشارة إلى أن التنفيذ على النحو السابق لا يخل بحق الدائن في الحصول على التعويض عما لحقه من أضرار بسبب عدم تنفيذ المدين التزامه؛ وذلك وفقًا للقواعد العامة في التنفيذ بطريق التعويض.
وللدائن كذلك -إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه- أن ينفذ على نفقة المدين دون إذن المحكمة ولو في غير حال الاستعجال؛ إذا كان بينهما اتفاق يقضي بذلك.
ومتى تم التنفيذ على نفقة المدين دون إذن المحكمة، سواء في حال الاستعجال أو لوجود اتفاق سابق على ذلك؛ فليس للدائن أن يجاوز حدود النفقات المعتادة.
الحكم الثالث: قررت الفقرة (ج) أن هناك نوعًا من الالتزام بإنجاز عمل معين تقتضي طبيعته أن يقوم حكم المحكمة مقام تنفيذه العيني. ومن أمثلة ذلك: التزام البائع بإتمام إجراءات نقل الملكية، فإذا امتنع البائع عن إتمام إجراءات نقل الملكية، فيجوز للمشتري أن يرفع دعوى بطلب إلزام البائع بالتنفيذ العيني متى استوفى شروطه، ويحل حكم المحكمة محل الإجراء الذي كان يتعين على البائع القيام به، ويتم الإجراء بمقتضى هذا الحكم.