شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · الإصدار ١ · الجزء ١ · ص ٣٠٥–٣٠٧ · الأصل، صفحة PDF ٣٠٧
بينت الفقرة (١) أن حق المنتفع الذي يكسبه بموجب عقد الاشتراط لمصلحة الغير قابل للنقض من قبل المشترط وحده، فله أن ينقض الاشتراط، أو أن يحل منتفعًا آخر محل الأول، أو أن يحول المنفعة لنفسه.
وحق النقض حق شخصي ليس للدائنين استعماله باسم المدين، ولا ينتقل إلى الورثة؛ فلو مات المشترط دون أن ينقض الحق فليس للورثة نقضه ولو لم يصدر القبول من المنتفع.
ويسقط حق النقض في حالتين:
الحالة الأولى: أن يُعلم المنتفعُ المتعهدَ أو المشترطَ قبوله لما اشتُرط له، فيكفي لثبوت الحق له أن يعلم أيًّا منهما ولا يلزم أن يعلمهما جميعًا، وهذا القبول ليس قبولاً لإيجاب معروض عليه، ولا ينشأ به عقد، بل هو تثبيت لحقه بموجب عقد الاشتراط.
ويعد القبول تصرفًا نظاميًّا بإرادة منفردة، فلا يتوقف على موافقة الطرف الآخر، ويشترط له أهلية المنتفع للتعاقد عند القبول، ويصح أن يكون صريحًا أو ضمنيًّا، ولا يشترط له شكل أو وضع معين؛ فلو كانت العلاقة بين المشترط والمنتفع تبرعًا فيصح القبول من دون استيفاء الشكل المعين لانعقاد الهبة وفقًا للمادة (٣٦٨) من هذا النظام؛ لأنها هبة غير مباشرة فلا يشترط لها استيفاء الشكل كما هو الشأن في عقد الهبة.
وإذا رفض المنتفع الاشتراط صراحةً أو ضمناً، فإن المنفعة تتحول للمشترط أو ورثته، وللمشترط أن يحل منتفعًا آخر محل الأول.
الحالة الثانية: أن يكون النقض مضرًّا بمصلحة المتعهد.
وحيث إن مصدر الحق الذي كسبه المنتفع هو عقد الاشتراط، فللمشترط والمتعهد أن يكيِّفا هذا الحق وفق ما يتفقان عليه ولو كان على خلاف ما قررته الفقرة التي تعد من القواعد المكملة وليست من النظام العام؛ فيجوز لهما الاتفاق عند العقد على:
١.نزول المشترط بالكلية عن حقه في نقض اشتراطه؛ ومن ثم فلا يكون له الحق لا في نقضه ولا أن يحل نفسه أو منتفعًا آخر محل الأول.
٢.أن يكون حق النقض للمتعهد وحده، على أن يحل محل المنتفع المشترط أو منتفعًا آخر؛ لئلا يتحلل المتعهد من التزامه متى ما أراد.
٣.أن يكون النقض بموافقة الطرفين؛ المشترط والمتعهد.
٤.أن يحتفظ المشترط بحقه في النقض أو إحلال منتفع آخر حتى بعد قبول المنتفع لما اشترط له أو تعارض ذلك مع مصلحة المتعهد؛
فقبول المنتفع لا يمنع من النقض إذا كان مشروطاً ولو كان العقد بين المشترط والمنتفع تبرعًا، وقبول المتعهد أن يكون للمشترط وحده حق النقض ولو تعارض مع مصلحة المتعهد لا يمنع أيضًا من صحة هذا الشرط؛ لأن ذلك يعد نزولاً من المتعهد عن حقه.
وبينت الفقرة (٢) أن نقض الاشتراط لا يترتب عليه براءة ذمة المتعهد تجاه المشترط، ما لم يبرئ المشترطُ المتعهد من اشتراطه صراحة أو ضمناً، سواء كان هذا الإبراء عند نقض الاشتراط، أو باتفاقهما عند العقد على أنه متى نقض الاشتراط برأت ذمة المتعهد.
وعلى هذا إذا نقض المشترط حق المنتفع ولم يُحل منتفعًا آخر ولم يبرئ المتعهد أو يتفقا عند العقد على أن النقض يبرئه فإن الحق ينصرف إلى المشترط نفسه، ويعدُّ الحق ثابتًا له من حين العقد لا من حين النقض، ويكون العقد كأي عقد عادي لا ينصرف أثره إلا إلى طرفيه؛ ولا يعدُّ الحق قد انتقل إليه من المنتفع الذي حلَّ محله بل هو متقرر له بعقد الاشتراط، ويجوز للمشترط كذلك بعد أن ينقض الاشتراط ويصرفه إلى نفسه أن يحل محله منتفعًا آخر، وكل ذلك ما لم يوجد اتفاق بين المشترط والمتعهد على خلافه.