شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · الإصدار ١ · الجزء ١ · ص ٣٣٤–٣٣٦ · الأصل، صفحة PDF ٣٣٦
تناولت المادة حكم انفساخ العقد بقوة النظام وذلك في العقود الملزمة للجانبين، وأن له حالتين:
الحالة الأولى: الاستحالة الكلية للتنفيذ بسبب لا يد للمدين فيه؛ فبينت الفقرة (١) أنه في هذه الحالة ينقضي الالتزام والالتزام المقابل له، وينفسخ العقد من تلقاء نفسه بقوة النظام دون حاجة إلى فسخ قضائي أو اتفاقي، وإذا كان الالتزام المقابل قد أدي كله أو جزء منه فيرد إلى صاحبه؛ ومن تطبيقات ذلك: أن يقع البيع على شيء معين بالذات فيهلك قبل التسليم لقوة قاهرة وفق ما بينته المادة (٣٢٩) من هذا النظام، أو يهلك المأجور المعين بالذات أثناء مدة الإيجار هلاكًا كليًّا وفقًا لحكم المادة (٤٢٠) من هذا النظام، أو تكون حصة الشريك في الشركة حق ملكية فتهلك قبل التسليم كما هو مبين في المادة (٥٣٣) من هذا النظام.
ويسري هذا الحكم ولو كان العقد معلقًا على شرط واقف وأصبح تنفيذ الالتزام قبل تحقق الشرط مستحيلاً لسبب لا يد للمدين فيه، فلا يكون للشرط أثر رجعي في هذه الحالة وفقًا للمادة (٢٠٣) من هذا النظام.
الحالة الثانية: الاستحالة الجزئية للتنفيذ بسبب لا يد للمدين فيه؛ فبينت الفقرة (٢) أنه في هذه الحالة ينقضي الالتزام في الجزء المستحيل وما يقابله فقط، سواء كانت الاستحالة في العقود الفورية، أو كانت الاستحالة وقتية في العقود الزمنية.
ثم بينت الفقرة أنه في حال الاستحالة الجزئية سواء في العقود الفورية أو العقود الزمنية يجوز للدائن طلب فسخ العقد، أي في الجزء غير المستحيل. والنص على أن الفسخ لا يكون بإرادة الدائن المنفردة وإنما بطلب الفسخ قضاء يخول المحكمة رفض طلب الفسخ إذا كان الجزء الذي استحال تنفيذه قليل الأهمية بالنسبة إلى مجموع الالتزام، بحيث لا يؤثر في رضى المتعاقد بالعقد؛ وهذا الحكم يتوافق مع ما قررته المادة (١٠٧) من هذا النظام في الفسخ القضائي، ويسري هذا الحكم باعتباره قاعدة عامة على تطبيقات الاستحالة الجزئية الواردة في العقود المسماة في هذا النظام؛ ومن ذلك الهلاك الجزئي للمبيع قبل التسليم أو للمأجور أثناء مدة الإيجار وفقًا لما تضمنته المادة (٣٢٩) والمادة (٤٢١) من هذا النظام.
وأهمية الجزء المستحيل بالنسبة إلى مجموع ما وقع عليه العقد قد تتبين مما ذكر في العقد أو من طبيعة محل العقد أو الغرض الذي أعد له؛ مثل أن يكون الغرض من المبيع أو المأجور لا يتحقق إلا بذلك الجزء الذي استحال.
وليس للدائن في حال الاستحالة الجزئية المطالبة بالتعويض سواء تمسك بالعقد فيما بقي منه أو طلب الفسخ؛ لأن الفرض في هذه المسألة هو أن الاستحالة بسبب لا يد للمدين فيه؛ فلا يلزمه التعويض.
ويترتب على الانفساخ ما يترتب على الفسخ من عود المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وفقًا للمادة (١١١) من هذا النظام.
والمدين هو من يتحمل تبعة الاستحالة أو الانفساخ بقوة النظام، فهو لا يد له في تلك الاستحالة ويعفى من الالتزام الذي عليه، ومع ذلك لا يستطيع مطالبة الدائن بتنفيذ الالتزام المقابل، فالخسارة في نهاية الأمر تكون على المدين، وهو من يتحمل تبعتها، وهذا هو مبدأ تحمل التبعة في العقود الملزمة للجانبين؛ تأسيسًا على الارتباط بين الالتزامات المتقابلة.
وأما إذا كان العقد ملزمًا لجانب واحد؛ كالإيداع بلا أجر، واستحال التنفيذ بسبب لا يد للمدين فيه؛ كأن تهلك الوديعة عند المودع لديه بقوة قاهرة؛ فقد نصت المادة (٢٩٤) من هذا النظام على أنه: «ينقضي التزام المدين إذا أثبت استحالة التنفيذ عليه بسبب لا يد له فيه، وينقضي كذلك الالتزام المقابل له إن وجد»؛ وعلى هذا فإن الذي يتحمل التبعة هو الدائن، أي المودع، لا المدين وهو المودع لديه؛ لأن الدائن ليس في ذمته التزام يتحلل منه في مقابل تحلل المدين من التزامه.
التفريق بين انفساخ العقد وفسخه:
الفرق بين الانفساخ بقوة النظام والفسخ القضائي أو الاتفاقي أن الانفساخ يكون في حال استحالة التنفيذ بسبب لا يد للمدين فيه، فلا محل هنا للإعذار، بينما الفسخ يكون عند تخلف تنفيذ الالتزام بسبب تقصير المدين وبعد إعذاره، سواء ظل التنفيذ العيني ممكناً ولكن امتنع عنه المدين، أو أصبح مستحيلاً بسبب تقصيره.