تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة التاسعة عشرة بعد الأربعمائة

عن هذا المصدر

بينت الفقرة (١) التزام المؤجر بالإصلاحات الضرورية اللازمة لبقاء المأجور صالحًا للانتفاع، ويدخل في ذلك إصلاح ما يلحق المأجور من خلل يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة؛ كإصلاح المصاعد وشبكة المياه والتمديدات الكهربائية، وأما الإصلاحات غير الضرورية؛ كطلاء المأجور وتحسين واجهته، فلا يلزم المؤجر القيام بها

مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة التاسعة عشرة بعد الأربعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) التزام المؤجر بالإصلاحات الضرورية اللازمة لبقاء المأجور صالحًا للانتفاع، ويدخل في ذلك إصلاح ما يلحق المأجور من خلل يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة؛ كإصلاح المصاعد وشبكة المياه والتمديدات الكهربائية، وأما الإصلاحات غير الضرورية؛ كطلاء المأجور وتحسين واجهته، فلا يلزم المؤجر القيام بها.

§

وتجدر الإشارة إلى التمييز بين ثلاثة أنواع من الإصلاحات:

§

النوع الأول: الإصلاحات الضرورية لحفظ المأجور، وهي الإصلاحات اللازمة لحفظ المأجور من خطر يتهدده، وتقتضي الاستعجال عادة، ويترتب على عدم القيام بها تعرض المأجور للهلاك أو التلف؛ كإصلاح حائط مائل، أو تقوية أساس واهٍ، أو وقف تسريب في المياه يهدد سلامة المبنى، فهذه الإصلاحات تلزم المؤجر، ويشملها حكم الفقرة؛ لأنها ما دامت ضرورية لحفظ المأجور فهي ضرورية للانتفاع به، وهي في الوقت ذاته حق للمؤجر؛ فليس للمستأجر أن يمنعه من القيام بها وفق ما بينته المادة (٤٣٤) من هذا النظام.

§

النوع الثاني: الإصلاحات الضرورية للانتفاع بالمأجور، وليست لازمة لحفظ المأجور من الهلاك أو التلف، فهذه الإصلاحات تلزم المؤجر وفق ما بينته الفقرة، ولكنها ليست حقًا له؛ فللمستأجر أن يمنعه من القيام بها أثناء مدة الإيجار.

§

النوع الثالث: الصيانة المعتادة، وهي الأعمال اللازمة للانتفاع بالمأجور، ولكنها يسيرة جرى العرف على أن يتحملها المستأجر؛ كإصلاح الأقفال والمفاتيح والإصلاحات اليسيرة لأجهزة التكييف، فهذه الأعمال لا يشملها حكم الفقرة، وإنما تلزم المستأجر وفق ما بينته المادة (٤٣٣) من هذا النظام.

§

وإذا وقع الشك في كون العمل من الإصلاحات الضرورية التي تلزم المؤجر أو من الصيانة المعتادة التي تلزم المستأجر؛ فيفسر الشك لمصلحة المستأجر؛ لأن الأصل أن يقوم المؤجر بكل ما من شأنه بقاء المأجور صالحًا للانتفاع فيما عدا الصيانة المعتادة؛ فهي استثناء، والاستثناء لا يتوسع فيه.

§

وبينت الفقرة (٢) أنه إذا تأخر المؤجر عن القيام بالإصلاحات الضرورية الواردة في الفقرة (١)، وذلك بعد إعذاره وفق ما هو مبين في المادة (١٧٧) من هذا النظام؛ فللمستأجر أن يختار أحد الخيارات الآتية:

§

الخيار الأول: طلب التنفيذ العيني؛ بأن يتقدم إلى المحكمة للحصول على الإذن بالقيام بالإصلاحات الضرورية، فإذا أذنت له المحكمة وقام بها كان له الرجوع على المؤجر بنفقات هذه الإصلاحات، على أن يكون ذلك وفقًا لما هو متعارف عليه من النفقات، فإن تجاوز ما هو متعارف عليه فليس له الرجوع إلا بالقدر المتعارف عليه.

§

وإذا كانت تلك الإصلاحات من الأمور المستعجلة التي لا تحتمل التأخير أو كانت يسيرة عرفًا، فيجوز للمستأجر أن يقوم بها دون إذن المحكمة ويقتطع نفقات هذه الإصلاحات من أجرة المأجور، على أن يكون ذلك بالقدر المتعارف عليه، وإذا طالب بهذه النفقات فتتأكد المحكمة من تحقق شروط قيامه بتلك الإصلاحات دون إذنها، وعلى المستأجر في جميع الأحوال أن يلتزم للمؤجر بتقديم حساب عما تم إصلاحه. وهذا الحكم يعد تطبيقًا للقاعدة العامة المقررة في المادة (١٦٧) من هذا النظام.

§

وإذا كانت الإصلاحات الضرورية باهظة لا تتناسب مع الأجرة، فللمحكمة أن تعفي المؤجر من التنفيذ العيني بناء على طلبه وتقصر حق المستأجر على طلب إنقاص الأجرة أو الفسخ إذا كان ذلك لا يلحق به ضررًا جسيمًا؛ تطبيقًا للمادة (١٦٤) من هذا النظام.

§

الخيار الثاني: طلب إنقاص الأجرة؛ ومتى حكم للمستأجر بإنقاص الأجرة أنقصت لا من وقت المطالبة فحسب، بل من وقت حصول النقص في الانتفاع بسبب عدم القيام بالإصلاحات الضرورية؛ لأن الأجرة تقابل الانتفاع، وهذا هو التنفيذ بطريق التعويض، ومتى قام المؤجر بالإصلاحات عادت الأجرة إلى حالها.

§

الخيار الثالث: طلب فسخ العقد؛ وتجري على ذلك القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١٠٧) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان ما أخل به المؤجر قليل الأهمية، وتقصر حق المستأجر على التعويض.

§

وفي جميع الخيارات يحق للمستأجر -وفقًا للقواعد العامة- طلب التعويض عما لحقه من ضرر بسبب تأخر المؤجر عن القيام بتلك الإصلاحات، ويشترط لاستحقاق المستأجر التعويض الإعذار تطبيقًا للمادة (١٧٥) من هذا النظام، ما لم تتوفر إحدى الحالات المبينة في المادة (١٧٦) من هذا النظام.

§

وبينت الفقرة (٣) جواز اتفاق المتعاقدين على خلاف ما تضمنته الفقرة (١) والفقرة (٢) من أحكام، فهي ليست من النظام العام؛ وعلى هذا يجوز للمتعاقدين الاتفاق على إعفاء المؤجر من هذا الالتزام، فلا يكون مطالبًا بالقيام بهذه الإصلاحات، أو الاتفاق على إنقاص هذا الالتزام؛ كأن يتفق على إعفاء المؤجر من أنواع معينة من الإصلاحات لا كلها، أو يُتفق على قصر حق المستأجر على إنقاص الأجرة دون حقه في الفسخ، كما يجوز الاتفاق على زيادة هذا الالتزام؛ كأن يُتفق على أن للمستأجر القيام بالإصلاحات على حساب المؤجر ولو لم تكن من الأمور المستعجلة وليست يسيرة عرفًا دون إذن المحكمة.

§

وحكم الفقرة يعد تطبيقًا لما هو مقرر في المادة (١٧٣) والمادة (١٧٤) من هذا النظام بجواز إعفاء المدين -وهو المؤجر هنا- من المسؤولية العقدية في غير حالات الغش أو الخطأ الجسيم، وجواز زيادة هذه المسؤولية.

§

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا شرط المؤجر إعفاءه من الإصلاحات الضرورية، وقام بها المستأجر على نفقته؛ فلا يحول ذلك دون حق المستأجر في الرجوع بما أنفقه على المؤجر بعد انتهاء عقد الإيجار وفقًا لقواعد الإثراء بلا سبب، ما لم يتفق على خلاف ذلك.

§

وإذا وقع الشك في تفسير شرط الإعفاء أو الإنقاص أو الزيادة في الالتزام؛ فيفسر الشك لمصلحة من يتحمل عبء هذا الشرط تطبيقًا للمادة (١٠٤) من هذا النظام؛ ففي حال الإعفاء أو الإنقاص يفسر الشك لمصلحة المستأجر، وفي حال الزيادة يفسر لمصلحة المؤجر.

§