شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الخامسة والتسعون بعد المائتين
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الخامسة والتسعون بعد المائتين
تناولت المادة الأصل في عدم سماع الدعوى بمرور الزمن؛ فبينت أن الحقوق لا تنقضي بمرور الزمن، بمعنى أن مرور الزمن وإن طال لا يبرئ ذمة المدين مما تعلق بها من حقوق، وأن سكوت أصحاب الحقوق عن المطالبة بها لا يعني أن ذمة المدين أصبحت خالية من هذه الحقوق، بل تظل ذمته مشغولة بما عليه من حقوق.
وقررت المادة مدة بانقضائها لا تسمع الدعوى بالحق على المنكر، وهي عشر سنوات، تسمى «مدة التقادم»، ولا تأثير لانقضاء هذه المدة على الحق وجودًا وعدمًا، فتأثيرها ينحصر في وسيلة حماية الحق وهي الدعوى، فهي لا تعدو أن تكون مجرد مانع من سماع الدعوى.
والنطاق الموضوعي لسريان هذه المدة يشمل كافة الحقوق الشخصية عدا ما استثنته المادة؛ وهو على نوعين:
النوع الأول: الحالات التي ورد فيها نص نظامي خاص يتضمن مدة أخرى للتقادم، سواء في هذا النظام أو غيره من الأنظمة، فإن الذي يطبق هو مدة التقادم التي تضمنها ذلك النص الخاص؛ مثل المدد المقررة في هذا النظام لتقادم دعوى إبطال العقد في المادة (٧٩)، ودعوى التعويض عن الفعل الضار في المادة (١٤٣)، والدعوى الناشئة عن الإثراء بلا سبب أو دفع غير المستحق أو الفضالة في المادة (١٥٩).
النوع الثاني: الاستثناءات الواردة في هذا الفرع، وهي أحكام التقادم الخمسي والحولي؛ وفقًا للمادة (٢٩٦) والمادة (٢٩٧).
وفيما يتعلق بالحقوق العينية؛ فإن حق الانتفاع وحق الاستعمال وحق السكنى وحق الارتفاق تتقادم دعوى المطالبة بأي منها إذا انقضت عشر سنوات على عدم استعمال الحق، وفقًا لما تضمنته المادة (٦٩٣) والمادة (٦٩٧) والمادة (٧١٧) من هذا النظام، وأما حق الملكية فإنه لا يقبل التقادم بطبيعته، ولا يسقط الحق فيه بعدم الاستعمال.
وتجدر الإشارة إلى أن ثم حقوقًا لا تسري عليها مدة التقادم أصلاً؛ لطبيعتها التي تمنع ذلك، ومنها:
١.الحقوق اللصيقة بالشخصية؛ كالحق في الاسم المدني، والحقوق المتعلقة بالحالة المدنية؛ كالطلاق، والنسب، إلا أن ما يتفرع عن هذه الحقوق من حقوق مالية تسري عليها مدة التقادم؛ ومن أمثلة ذلك النفقة.
٢.الحقوق التي تحظر الشريعة الإسلامية التعامل عليها.
٣.الحقوق التي تعد من قبيل الرخص؛ مثل الرخص المتعلقة بالحرية الشخصية أو بحق الملكية، ومن ذلك حق الشخص في ممارسة المهنة التي يرغب فيها متى استوفى شروطها، وحق المالك في استعمال ملكه أو في طلب قسمة المال الشائع.
٤.دعوى الصورية الواردة في المادة (١٨٩) من هذا النظام، وكذلك الدفع بها في دعوى قائمة سواء كان ذلك من أحد المتعاقدين أو من الغير؛ لأن المطلوب هو تقرير أن العقد الظاهر لا وجود له، وهي حقيقة قائمة مستمرة لم تنقطع حتى يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليها.
التفريق بين مدة التقادم ومدة السقوط:
تخضع عدد من المدد الواردة في هذا النظام لأحكام التقادم أو أحكام السقوط، وتظهر أهم الفروق بين مدة التقادم ومدة السقوط فيما يأتي:
الفرق الأول: مدة التقادم لا تعدُّ جزءًا من الحق، بل يولد الحق قبلها، بينما مدة السقوط تعد عنصرًا من عناصر الحق ذاته ولازمة لظهوره بشكل نهائي.
الفرق الثاني: التقادم لا تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، بل يتعين أن يتمسك به المدين أو ذو المصلحة، بينما تقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها، ولو لم يتمسك به أحد الخصوم.
الفرق الثالث: مدة التقادم يرد عليها الوقف والانقطاع، بينما لا يردان على مدة السقوط.
الفرق الرابع: مدة التقادم لا يؤدي انتهاؤها إلى انقضاء الحق، بل يظل قائمًا ديانة في ذمة المدين، بينما مدة السقوط يترتب على انتهائها سقوط الحق نهائيًّا.
ومن أمثلة مدد السقوط المادة (٨٠) والمادة (١١٧) والمادة (٥٨٩) من هذا النظام.