تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الحادية والستون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة القاعدة العامة في تنفيذ الالتزام، وهي أن الأصل تنفيذ المدين التزامه عند استحقاقه باختياره دون إجبار أو إعذار، وهذا الالتزام هو الالتزام النظامي (المدني) أيًّا كان مصدر الالتزام؛ سواء كان مصدره العقد، أو التصرف بإرادة منفردة، أو الفعل الضار، أو الإثراء بلا سبب، أو النظام.

ثم رتبت المادة على وجوب تنفيذ الالتزام أنه في حال امتناع المدين عن تنفيذه، فمن حق الدائن أن يطلب إجبار المدين على التنفيذ. والتنفيذ الجبري يختلف باختلاف طبيعة الالتزام، ويشترط أن يستوفي التنفيذ شروطه النظامية، وهذه الشروط نوعان:

النوع الأول: شروط موضوعية تتعلق بمحل التنفيذ، وهو الالتزام الذي يتعين أن يكون التزامًا نظاميًّا (مدنيًّا) أيًّا كان مصدره، وأن يستوفي هذا الالتزام الشروط النظامية التي لا ينشأ الالتزام دون تحققها. فإذا كان مصدر الالتزام هو العقد، وجب أن يستوفي العقد أركانه وشروطه التي لا يصح إلا بها، ولا يترتب الالتزام دون تحققها. وإذا كان مصدر الالتزام هو الفعل الضار، فيتعين أن تتوافر فيه أركان المسؤولية التقصيرية، وكذلك في بقية مصادر الالتزام. فإذا لم يتحقق في مصدر الالتزام -سواء كان عقدًا، أو تصرفًا بإرادة منفردة، أو فعلاً ضارًّا، أو إثراءً بلا سبب، أو نظامًا- الشروط النظامية؛ لم يصح إجبار المدين على تنفيذ التزامه.

النوع الثاني: شروط إجرائية تتعلق بوسيلة المطالبة قضاءً بالتنفيذ الجبري، وهذه الشروط محلها نظام المرافعات الشرعية، ونظام التنفيذ، ومن ضمنها الشروط الخاصة برفع الدعوى أو طريقة تقديم طلب التنفيذ الجبري ونحو ذلك.

المادة الثانية والستون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه إذا نشأ الالتزام في ذمة المدين، لكن لم يستوف شروطه اللازمة للتنفيذ؛ فلا يمكن إجبار المدين على التنفيذ، لكن لا يعني ذلك أن ذمته أصبحت بريئة وخالية من الدين، بل يظل مطالبًا بتنفيذ الالتزام ديانة.

ومن أمثلة الالتزام القائم ديانة: الالتزام الذي سقط الحق في المطالبة به بتقادم مدة سماع الدعوى، والتزام مرتكب الفعل الضار بتعويض المتضرر الذي لم يستطع إثبات ركن الخطأ.

ويترتب على بقاء هذا الالتزام في ذمة المدين ديانة أن الوفاء الاختياري بهذا الالتزام صحيح، ولكن يشترط ألا يشوبه عيب من عيوب الرضى؛ مثل: الغلط، والتغرير، والإكراه. فإذا وفى المدين بالالتزام القائم ديانة وهو عالم أنه كذلك، كان وفاؤه صحيحًا، وإلا جاز للمدين استرداد ما دفعه بدعوى استرداد غير المستحق، ولا يقبل من الدائن في هذه الحالة ادعاؤه أن له التزامًا لم يتمكن من إثباته، أو تقادمت مدة سماع الدعوى به.

وبينت المادة أنه يترتب على الوفاء بالالتزام القائم ديانة ما يأتي:

أولاً: أن الوفاء به لا يعدُّ تبرعًا، ولا هو من التصرفات الضارة ضررًا محضًا؛

ويترتب على ذلك عدة نتائج، منها:

١.لا يشترط فيه الشكل اللازم للهبة.

٢.لا تشترط فيه أهلية التبرع.

٣.إذا وفى به المريض مرض الموت، لم يأخذ هذا الوفاء حكم الوصية التي تتوقف على إجازة الورثة فيما زاد على ثلث التركة.

ثانيًا: أن الوفاء به لا يعدُّ دفعًا لغير المستحق؛ وعلى هذا لا يجوز العدول عنه واسترداده.

وإذا وفى المدين بجزء منه ونكل عن وفاء الباقي، فلا يجوز إجباره على الوفاء بالباقي.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا تقع المقاصة النظامية بين التزام قائم ديانة والتزام نظامي (مدني)؛ لأن المقاصة نوع من أنواع التنفيذ الجبري.

كما لا تجوز كفالة الالتزام القائم ديانة؛ لأنه يترتب على كفالة هذا الالتزام جواز إجبار الكفيل على تنفيذه، في حين أنه لا يجوز إجبار المدين الأصلي على التنفيذ.

المادة الثالثة والستون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن الالتزام القائم ديانة يمكن أن يكون أساسًا صالحًا لالتزام نظامي (مدني) يلتزم به المدين؛ فإذا تعهد المدين أن يدفع للدائن مقدار الالتزام القائم ديانة كان هذا التعهد ملزمًا للمدين.

ويلحق بهذا في الحكم إقرار المدين بالتزام قائم ديانة في ذمته مع قصده الوفاء بما أقر به؛ فلو أقر المدين للدائن بالالتزام القائم ديانة قاصدًا وفاءه، كان هذا الإقرار ملزمًا للمدين، ويصح إجباره على الوفاء؛ لأن هذا الإقرار ارتقى بالالتزام القائم ديانة إلى مرتبة الالتزام النظامي (المدني).

المادة الرابعة والستون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

جاءت المادة لتبين أن الأصل أن يكون التنفيذ عينيًّا، أما التنفيذ بطريق التعويض فهو استثناء من هذا الأصل.

واشترطت المادة لإجبار المدين على التنفيذ العيني أربعة شروط:

الشرط الأول: أن يكون التنفيذ العيني ممكناً؛ أي غير مستحيل في ذاته بسبب طبيعة الالتزام، ولا مستحيل بسبب تعذر الوسائل المادية التي يمكن بها تنفيذ الالتزام، فإذا كانت طبيعة الالتزام تسمح بتنفيذه، وتوافرت الوسيلة إلى ذلك، كان التنفيذ العيني ممكناً، وإذا وُجِدت وسيلة للتنفيذ العيني ليست من فعل المدين، تعينت هذه الوسيلة إذا لم يقم المدين بالتنفيذ بنفسه، مثال ذلك: الالتزام الذي يقوم حكم المحكمة فيه مقام التنفيذ وفقًا للمادة (١٦٧) من هذا النظام.

ويعدُّ التنفيذ العيني غير ممكن، إذا اقتضت طبيعته تدخل المدين الشخصي وامتنع المدين عن القيام به؛ كالعقود التي تبرم مع مهندس لعمل تصميم، أو مع طبيب، أو محام، فإذا امتنع المدين عن تنفيذ الالتزام صار مستحيلاً.

وإذا كانت استحالة التنفيذ بسبب لا يد للمدين فيه، انقضى الالتزام دون تعويض وفقًا للمادة (٢٩٤) من هذا النظام، مثال ذلك: هلاك الشيء محل الالتزام، أو صيرورة العمل الذي التزم به المدين مستحيلاً؛ كما لو أصيبت يد الطبيب في حادث إصابة تمنعه من القدرة على إجراء عملية جراحية.

وقد يكون التنفيذ العيني غير ممكن حكمًا، وذلك فيما إذا كانت الاستحالة ترجع إلى موعد التنفيذ؛ مثل أن يكون التنفيذ بعد موعد معين غير ذي جدوى وفق ما ورد في المادة (١٧٠) من هذا النظام؛ كتأخير المدين توريد ماشية التزم بها إلى ما بعد موسم عيد الأضحى.

الشرط الثاني: إعذار المدين، فلا يسوغ أن يلجأ إلى إجبار المدين على تنفيذ التزامه إلا بعد إعذاره، أما إذا قام به المدين مختارًا، فلا حاجة إلى الإعذار.

ويكون الإعذار بأي وسيلة متفق عليها، أو بأي وسيلة مقررة نظامًا للتبليغ، ويعد من الإعذار المطالبة القضائية ذاتها، أو أي إجراء قضائي آخر يقوم به الدائن ضد المدين وفق ما بينته المادة (١٧٧) من هذا النظام.

الشرط الثالث: أن يطلب الدائن التنفيذ العيني، أو يعرضه المدين؛ أما إذا لم يطلب الدائن التنفيذ العيني حتى مع إمكانه واقتصر على طلب التنفيذ بطريق التعويض، ولم يعرض المدين التنفيذ العيني، فيُعدُّ ذلك اتفاقًا ضمنيًّا منهما على التنفيذ بطريق التعويض. وعلى هذا، فإذا طلب الدائن التنفيذ العيني -وكان ممكناً- أجبر المدين عليه، وإذا عرض المدين التنفيذ العيني -وكان ممكناً- فليس للدائن أن يرفضه ويطلب التنفيذ بطريق التعويض، مع مراعاة ما تضمنته المادة (١٧٠) من هذا النظام.

الشرط الرابع: ألا يكون في التنفيذ العيني إرهاق للمدين. ولا محل لهذا الشرط إذا ترتب على العدول عن التنفيذ العيني إلى التعويض ضرر جسيم على الدائن.

فإذا لم يكن في التنفيذ العيني إرهاق للمدين، أو كان فيه إرهاق له إلا أن العدول عنه إلى التعويض يلحق بالدائن ضررًا جسيمًا، فيجبر المدين على التنفيذ العيني. وأما إذا كان فيه إرهاق للمدين ولا ضرر على الدائن في العدول عنه إلى التعويض، أو عليه ضرر يسير؛ فللمحكمة بناءً على طلب المدين أن تقصر حق الدائن على اقتضاء التعويض وفقًا لما نصت عليه الفقرة (٢).

والمراد بالإرهاق: كل أمر من شأنه أن يضر بالمدين ضررًا جسيمًا يفوق المصلحة من التنفيذ العيني، ولا يكفي مجرد وجود المشقة في التنفيذ العيني. وتتحقق المحكمة مما إذا كان التنفيذ العيني مرهقًا للمدين، أو أن العدول عنه إلى التعويض يلحق ضررًا جسيمًا بالدائن. ويتعين عليها عند النظر في طلب التنفيذ العيني أن توازن بين ما يصيب المدين من إرهاق لو أجابت هذا الطلب، وما يلحق بالدائن من ضرر لو لم تُجِب طلبه. ونظرها في ذلك يتطلب دفعًا من صاحب المصلحة، ويقع عليه عبء إثبات ما يدفع به، ولا تتصدى المحكمة لذلك من تلقاء نفسها.

ومن أمثلة الإرهاق الذي يصيب المدين ولا يتناسب مع الضرر الذي يلحق الدائن من قصر حقه على اقتضاء التعويض: أن يلتزم المدين بعدم البناء في مساحة معينة تجاور ملك الدائن، ثم يخل بالتزامه فيقيم بناءً شاهقًا يؤدي إلى حرمان الدائن من منظر جميل، فالتنفيذ العيني في هذه الحالة بهدم البناء الشاهق يصيب المدين بضرر جسيم لا يتناسب مع ضرر الدائن بحرمانه من المنظر الجميل، وعليه فإن حق الدائن يقتصر على اقتضاء التعويض بناءً على طلب المدين.

المادة الخامسة والستون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن حق الدائن إذا تعلق بشيء معين بالنوع لا بالذات، فإنه لا يختص بشيء منه بذاته إلا بعد إفرازه؛ فلو كان الحق حق ملكية لم تنتقل ملكية الشيء محل الحق المعين بنوعه للدائن إلا بعد إفراز ذلك الشيء.

ومن أمثلة ذلك: أن يبيع لآخر كمية معينة من تمر معين بنوعه لا بذاته، فالمشتري نشأ له حق شخصي في ذمة البائع، أما حق ملكية المبيع -وهو حق عيني- فلا ينتقل إلى المشتري إلا بإفراز الكمية المبيعة. والمقصود بالإفراز تعيين الكمية محل العقد التي يستحقها المشتري بتمييزها عن غيرها، فإذا وُجِد الإفراز أصبح التمر معيناً بالذات، وانتقلت ملكيته إلى المشتري ولو لم يتم التسليم؛ فإذا مكَّن البائع المشتري من تسلمه وأعلمه بذلك، انتقلت تبعة هلاكه إلى المشتري.

ولا يدخل في حكم المادة النقود؛ لأنها لا تصلح بطبيعتها أن تكون محلاً للفرز، فلا تنتقل ملكيتها إلا بالقبض.

وجاءت الفقرة (٢) لتبين وسائل التنفيذ العيني لنقل الحق المتعلق بشيء معين بالنوع عند امتناع المدين عن تنفيذ التزامه، ففرقت بين حالتين:

الحالة الأولى: ألا تكون هناك حال استعجال تتطلب حصول الدائن على شيء من نوع ما تعلق به الحق؛ ففي هذه الحالة للدائن أن يتقدم إلى المحكمة بطلب الإذن للحصول على شيء من النوع الذي تعلق به الحق سواء كان بالشراء أو بأي طريق آخر، ويتحمل المدين النفقات التي تحملها الدائن في سبيل ذلك.

الحالة الثانية: أن تكون هناك حال استعجال تتطلب حصول الدائن على شيء من نوع ما تعلق به الحق، بحيث يلحقه ضرر جسيم بالتأخر؛ ففي هذه الحالة للدائن الحصول على شيء من النوع الذي تعلق به الحق سواء كان بالشراء أو بأي طريق آخر، دون إذن المحكمة. وتقدير الدائن لحال الاستعجال، وتصرفه -بناء على هذا التقدير- يخضع لرقابة المحكمة؛ فإذا وجدت مبررًا للاستعجال حكمت للدائن بما أنفقه، وذلك متى كانت الظروف لا تحتمل التأخير، وانتظار الدائن إذن المحكمة يلحق به ضررًا جسيمًا، وكان ذلك بعد إعذاره المدين ليثبت عليه امتناعه، أما إذا وجدت أن الظروف لم تكن تستدعي الاستعجال فلا تحكم للدائن بجميع ما أنفقه، وتراعي في ذلك تناسب النفقة المطلوبة مع النفقة في الظروف العادية، وما عاد على المدين من خسارة بسبب هذا الاستعجال.

وبينت الفقرة أن التنفيذ على النحو السابق لا يخل بحق الدائن في الحصول على التعويض عما لحقه من أضرار بسبب عدم تنفيذ المدين التزامه، وذلك وفقًا للقواعد العامة في التنفيذ بطريق التعويض.

وتجدر الإشارة إلى أن للدائن إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه أن ينفذ على نفقة المدين دون إذن المحكمة، ولو في غير حال الاستعجال إذا كان بينهما اتفاق يقضي بذلك.

ومتى تم التنفيذ على نفقة المدين دون إذن المحكمة، سواء في حال الاستعجال أو لوجود اتفاق سابق على ذلك؛ فليس للدائن أن يجاوز حدود النفقات المعتادة.

ويُشار إلى أن نطاق المادة هو تنفيذ الالتزام إذا كان محله نقل حق معين بالنوع؛ أما المعين بالذات، فالأصل أن يتعلق الحق بعينه منذ نشوء الالتزام، فحق الملكية يتعلق بالمعين بالذات منذ نشوء الالتزام، وعلى هذا؛ إذا كان الشيء المعين بالذات مملوكًا للمدين، انتقل الحق العيني إلى الدائن بمجرد العقد، وفق ما دلت عليه المادة (٦٥٦) من هذا النظام، التي جاء فيها: «إذا كان محل العقد معيَّناً بالذات، انتقلت ملكيته بالعقد». وإذا اشترط النظام إجراءات معينة لانتقال الحق، فلا ينتقل إلا باستكمال تلك الإجراءات وفق ما دلت عليه المادة (٦٥٧) من هذا النظام، وقبل استكمال تلك الإجراءات يبقى الالتزام في ذمة المدين متراخيًا تنفيذه إلى حين استكمالها.

المادة السادسة والستون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أثر عدم تسليم الشيء في تحمل تبعة هلاكه أو تلفه، والمراد بذلك: هلاك الشيء أو تلفه بغير فعل الدائن أو المدين؛ كالقوة القاهرة، وأما إذا كان الهلاك أو التلف بفعل أحدهما، فإنه يتحمل مسؤوليته وفقًا للقواعد العامة.

ويقصد بهلاك الشيء زواله كليًّا أو جزئيًّا، وأما التلف فهو كل ما ينقص من قيمة الشيء أو منفعته دون أن يصل للهلاك؛ إذ تبقى معه العين قائمة.

وأيًّا كان نوع الالتزام بالتسليم، فإن تنفيذه يكون بتسليم المدين الشيء إلى الدائن؛ فإذا لم ينفذ المدين التزامه باختياره، أجبر على التنفيذ عينيًّا أو بطريق التعويض.

وفرقت المادة بين نوعين من الالتزامات:

النوع الأول: الالتزام بنقل حق عيني، فبينت الفقرة (١) أن هذا الالتزام يتضمن التزامًا تبعيًّا، وهو الالتزام بتسليم الشيء والمحافظة عليه حتى تسليمه؛ والالتزام بالتسليم التزام بتحقيق غاية، فلا يكون المدين قد وفى بالتزامه إلا بتحقيق الغاية، وهي تسليم الشيء محل الالتزام، ويتضمن كذلك التزامًا ببذل عنايته بالمحافظة على الشيء حتى يتم التسليم.

وفي هذا النوع تكون تبعة هلاك الشيء أو تلفه قبل التسليم على المدين، إذا لم يقم بتسليمه حتى هلك أو تلف، ولو كان الشيء قبل تسليمه في ملك الدائن؛ لأن التسليم مكمل للالتزام الأصلي (وهو نقل الملكية)، فلا تخلص الملكية للدائن إلا بعد التسليم؛ ففي عقد البيع تنتقل ملكية المبيع المعين بالذات إلى المشتري بالعقد، وتنتقل ملكية المبيع المعين بالنوع بالإفراز. ومع ذلك، لو هلك المبيع أو تلف قبل تسليمه فعليًّا أو حكميًّا، فتكون تبعة ذلك على البائع، ولو كان الهلاك أو التلف بعد انتقال الملكية إلى المشتري.

وتطبيقًا لهذه القاعدة، قررت المادة (٣٢٩) من هذا النظام أنه: «إذا هلك المبيع قبل التسليم بسببٍ لا يد لأحد المتبايعين أو الغير فيه انفسخ البيع واسترد المشتري الثمن».

والحكم الذي قررته الفقرة مبني على الأصل، وهو ألا يكون عدم التسليم بسبب الدائن، ويخرج عن هذا الأصل فرضان:

الفرض الأول: إذا لم يتمكن المدين من التسليم فعليًّا أو حكميًّا بسبب الدائن؛ فإن تبعة الهلاك أو التلف تنتقل إلى الدائن بالإعذار وفق ما نصت عليه المادة (٢٦٦)، والمادة (٢٦٧) من هذا النظام.

الفرض الثاني: إذا وقع الهلاك أو التلف قبل التسليم بفعل الدائن، فيعد متسلمًا للشيء حكمًا، وتكون عليه تبعته؛ ومن ذلك ما نصت عليه المادة (٣٢٧) من هذا النظام.

النوع الثاني: الالتزام بعمل يتضمن تسليم شيء؛ فبينت الفقرة (٢) هذا النوع، وهو الذي يعد الالتزام بالتسليم فيه التزامًا أصليًّا؛ مثل التزام المستأجر برد المأجور، أو التزام المودع لديه برد الوديعة، أو التزام المستعير برد الشيء المعار.

وقررت الفقرة أن المدين بالتسليم في هذا النوع من الالتزام لا يتحمل تبعة الهلاك أو التلف إذا لم يقم بالتسليم إلا بشرطين:

الشرط الأول: أن يعذره الدائن بالتسليم.

الشرط الثاني: ألاَّ يثبت المدين أن الهلاك أو التلف سيحدث ولو سلم الشيء للدائن.

فعلى سبيل المثال: التزام المستأجر برد المأجور بعد انتهاء عقد الإيجار هو التزام أصلي؛ فإذا تأخر المستأجر في رد المأجور بعد انتهاء مدة الإيجار، وهلك المأجور أو تلف، فمتى أعذره المالك بالتسليم كانت تبعة الهلاك أو التلف على المستأجر من حين الإعذار، إلا إذا أثبت أن المأجور كان يهلك أو يتلف كذلك عند المالك ولو سلمه إليه.

والحكم الذي قررته الفقرة مبني على كون الهلاك أو التلف بسبب لا يد للمدين فيه؛ أما لو كان بفعله، أو كان لعدم بذله العناية الواجبة في المحافظة على الشيء، فإنه يتحمل التبعة دون حاجة إلى إعذار؛ إذ لا جدوى من الإعذار، فالتنفيذ العيني بتدارك ما وقع من إخلال غير ممكن، وفق ما بينته المادة (١٧٦) من هذا النظام.

المادة السابعة والستون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أحكام التنفيذ العيني إذا كان محل الالتزام عملاً؛ وذلك على النحو الآتي:

الحكم الأول: قررت الفقرة (أ) حق الدائن في رفض التنفيذ العيني للالتزام بعمل إذا كان التنفيذ من غير المدين، ولكن هذا الحق لا يكون له إلا في حالتين:

الحالة الأولى: وجود اتفاق صريح أو ضمني بينه وبين المدين على أن يقتصر تنفيذ الالتزام على المدين؛ فيتعين على المحكمة إعماله دون أن تكون لها سلطة تقديرية في هذا الشأن، ما دام الاتفاق قد استوفى شروط صحته.

الحالة الثانية: أن تقتضي طبيعة العمل محل الالتزام أن ينفذ المدين الالتزام بنفسه؛ وهذه الحالة ترد عندما تكون شخصية المدين محل اعتبار عند إبرام العقد الذي أنشأ الالتزام. مثال ذلك: من يتعاقد مع طبيب معين لإجراء عملية جراحية، ففي هذه الحالة راعى المتعاقد شخصية المدين، وكانت كفاءته ومؤهلاته هي الدافع للتعاقد معه، ولذلك يحق للدائن أن يرفض تنفيذ الالتزام من غير الطبيب الذي تعاقد معه.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحق تشترط له مطالبة الدائن، ولا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها؛ لأن سكوت الدائن عن التمسك بالتنفيذ العيني من المدين بشخصه يعد تنازلاً عن حقه فيه، سواء كان هذا الحق مصدره الاتفاق، أو طبيعة العمل محل الالتزام.

الحكم الثاني: قررت الفقرة (ب) القاعدة العامة في التنفيذ العيني للالتزام بعمل عند امتناع المدين عن التنفيذ مختارًا؛ وفي هذا الشأن يجب التفريق بين حالتين:

الحالة الأولى: ألا يكون الدائن في حال تستدعي الاستعجال في تنفيذ الالتزام؛ فيمكن له أن يطلب تنفيذ الالتزام على نفقة المدين من المحكمة إذا كان هذا التنفيذ ممكناً. مثال ذلك: أن يتفق صاحب العمل مع مقاول على صنع شيء معين، أو إقامة مبنى، فيمتنع المقاول عن إتمام العمل؛ فيحق لصاحب العمل أن يطلب من المحكمة أن يقوم بإتمام عمل ذلك الشيء، أو إقامة المبنى لدى مقاول آخر على نفقة الأول، ويراعى في ذلك تحقق شروط الإلزام بالتنفيذ العيني المبينة في المادة (١٦٤) من هذا النظام.

الحالة الثانية: أن يكون الدائن في حال تستدعي الاستعجال في تنفيذ الالتزام؛ فله أن يقوم مباشرة بالاتفاق مع آخر للقيام بالعمل محل الالتزام دون الحاجة لإذن المحكمة، ثم يرجع بعد ذلك على المدين بما أنفقه في تنفيذ الالتزام. مثال ذلك: الإصلاحات العاجلة للمأجور التي تتعين على المؤجر ويمتنع عن القيام بها؛ ففي هذه الحالة يجوز للمستأجر الاتفاق مع مقاول للقيام بهذه الإصلاحات دون حاجة لإذن المحكمة، ثم يرجع بعد ذلك على المؤجر بما أنفقه.

وتنظر المحكمة في وجود مبررات الاستعجال في تصرف الدائن إذا طالب المدينَ بما أنفقه، وتراعي في ذلك ما إذا كان التنفيذ لا يحتمل التأخير إلى أن يصدر الإذن من المحكمة، وكان ذلك بعد إعذار المدين؛ كما تنظر في تناسب النفقة المطلوبة مع نفقة المثل وحالة الاستعجال.

وتجدر الإشارة إلى أن التنفيذ على النحو السابق لا يخل بحق الدائن في الحصول على التعويض عما لحقه من أضرار بسبب عدم تنفيذ المدين التزامه؛ وذلك وفقًا للقواعد العامة في التنفيذ بطريق التعويض.

وللدائن كذلك -إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه- أن ينفذ على نفقة المدين دون إذن المحكمة ولو في غير حال الاستعجال؛ إذا كان بينهما اتفاق يقضي بذلك.

ومتى تم التنفيذ على نفقة المدين دون إذن المحكمة، سواء في حال الاستعجال أو لوجود اتفاق سابق على ذلك؛ فليس للدائن أن يجاوز حدود النفقات المعتادة.

الحكم الثالث: قررت الفقرة (ج) أن هناك نوعًا من الالتزام بإنجاز عمل معين تقتضي طبيعته أن يقوم حكم المحكمة مقام تنفيذه العيني. ومن أمثلة ذلك: التزام البائع بإتمام إجراءات نقل الملكية، فإذا امتنع البائع عن إتمام إجراءات نقل الملكية، فيجوز للمشتري أن يرفع دعوى بطلب إلزام البائع بالتنفيذ العيني متى استوفى شروطه، ويحل حكم المحكمة محل الإجراء الذي كان يتعين على البائع القيام به، ويتم الإجراء بمقتضى هذا الحكم.

المادة الثامنة والستون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تضمنت المادة التفريق بين نوعين من الالتزامات؛ هما:

النوع الأول: الالتزام ببذل عناية، وهو التزام بعمل لا تضمن نتيجته، إنما الواجب فيه أن يبذل المدين قدرًا من العناية، فإذا بذلها يكون قد وفى بالتزامه، ولا مسؤولية عليه ولو لم تتحقق الغاية من الالتزام.

والالتزام ببذل عناية قد يكون محله التزامًا متعلقًا بشيء؛ فيكون المطلوب من المدين إما:

١.المحافظة على الشيء؛ كالتزام المستأجر أو المستعير أو المودع لديه بالمحافظة على المأجور، أو الشيء المعار أو الوديعة.

٢.القيام بإدارة الشيء؛ كالتزام الوكيل ببذل العناية في أعمال الإدارة التي تقتضيها الوكالة.

وقد يكون محل الالتزام ببذل عناية عملاً معيناً يلتزم به المدين، فيكون المطلوب منه توخي الحيطة في تنفيذ التزامه؛ كالطبيب، والمحامي، فالمطلوب منهما توخي الحيطة عند القيام بعملهما وفقًا لأصول المهنة.

ومعيار العناية المطلوبة في الالتزام ببذل عناية هو عناية الشخص المعتاد، والمقصود به الأوسط حيطةً وحرصًا، سواء كان هذا الشخص ذا صفة طبيعية أو اعتبارية؛ فلا هو شخص شديد الحيطة والحرص يتجاوز حدود ما اعتاده أوساط الناس ممن هو في مثل حاله، ولا هو شخص خامل قليل التركيز بعيد عن الحيطة والحرص.

فإذا بذل المدين عناية الشخص المعتاد فإنه يكون قد وفى بالتزامه ولو لم يتحقق الغرض المقصود؛ كما لو لم تتحقق الغاية من العمل، أو هلك الشيء، أو انتهت إدارته بخسارة؛ لكن إذا لم يبذل هذه العناية لا يعد قد وفى بالتزامه، وتقوم مسؤوليته.

ومعيار الشخص المعتاد هو الأصل في الالتزام ببذل عناية، لكن قد تزيد هذه العناية أو تنقص بحسب ما ينص عليه النظام، أو بحسب الاتفاق.

فمن أمثلة الزيادة على عناية الشخص المعتاد في هذا النظام ما يأتي:

١.نصت المادة (٤٥٥) على أن المستعير يلتزم بأن يبذل في حفظ الشيء المعار العناية التي يبذلها في المحافظة على ماله دون أن ينزل عن عناية الشخص المعتاد؛ فهو مطالب بعنايته في حفظ ماله ولو زادت على عناية الشخص المعتاد.

٢.نصت المادة (٥٣٩) على أن يلتزم من يدير الشركة أو يتصرف في أموالها نيابة عن الشركاء ببذل العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة؛ فإن كان يتقاضى عن عمله أجرًا أو حصة من الربح، فليس له أن ينزل في ذلك عن عناية الشخص المعتاد؛ فلو كانت عنايته في أعماله الخاصة تزيد على عناية الشخص المعتاد، وجب عليه الالتزام بها.

ومن أمثلة الإنقاص عن عناية الشخص المعتاد في هذا النظام ما يأتي:

١.نصت المادة (٤٨٧) على أنه إذا كانت الوكالة بلا أجر، التزم الوكيل بأن يبذل في تنفيذها العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة، دون أن يكلف في ذلك أزيد من عناية الشخص المعتاد؛ فإن كانت عنايته في أعماله الخاصة أقل من عناية الشخص المعتاد، كانت هي القدر الواجب عليه، وإن كانت عنايته أكثر، فلا يطالب بأزيد من عناية الشخص المعتاد.

٢.نصت المادة (٥٠٩) على أنه إذا كان الإيداع بلا أجر، التزم المودع لديه بأن يبذل في حفظ الوديعة العناية التي يبذلها في حفظ ماله الخاص، دون أن يكلف في ذلك أزيد من عناية الشخص المعتاد. فإن كانت عنايته في حفظ ماله الخاص أقل من عناية الشخص المعتاد كانت هي القدر الواجب عليه، وإن كانت عنايته أكثر، فلا يطالب بأزيد من عناية الشخص المعتاد.

النوع الثاني: الالتزام بتحقيق غاية؛ وهو الذي يكون المطلوب فيه تحقيق غاية (أي: نتيجة)، فيجب على المدين في تنفيذه الالتزام تحقيق هذه الغاية التي التزم بها، فإن لم تتحقق، لم يكن المدين قد نفذ التزامه.

ومن أمثلة ذلك: التزام المقاول بصنع شيء معين، أو إقامة مبنى، والتزام المورد بتوريد القدر المتفق عليه من البضائع والسلع.

ولا تتحقق مسؤولية الشخص لإخلاله بالالتزام، سواء كان التزامًا ببذل عناية أو تحقيق غاية؛ إلا بأمرين:

الأمر الأول: أن يثبت الدائن مصدر الالتزام، وهو في الغالب العقد، فيجب عليه أن يثبت أن هناك عقدًا رتب على المدين التزامًا ببذل عناية، أو تحقيق غاية.

الأمر الثاني: أن يثبت الدائن حصول الخطأ من المدين، فيثبت أن المدين لم يبذل العناية المطلوبة منه، أو أنه لم يحقق الغاية المتفَق عليها.

ففي الالتزام ببذل عناية -كالتزام الطبيب بعلاج المريض- يجب على المريض أن يثبت أولاً وجود عقد بينهما، ثم يثبت ثانيًا أن الطبيب لم ينفذ التزامه، ولم يبذل العناية المطلوبة؛ فيثبت إهمالاً من الطبيب أو انحرافًا عن أصول المهنة، فإذا أثبت ذلك، قامت مسؤولية الطبيب واستحق المريض التعويض.

وفي الالتزام بتحقيق غاية -كالتزام البائع بتسليم العين المبيعة- يجب على المشتري أن يثبت عقد البيع الناقل للملكية، ويجب عليه كذلك أن يثبت أن البائع أخل بهذا الالتزام، ولا يصح للمدين أن يدفع المسؤولية عن نفسه بإثبات أنه بذل وسعه ولم يكن منه تقصير؛ لأن المطلوب منه هو تحقيق غاية معينة.

وتجدر الإشارة إلى الفرق بين طلب الدائن التنفيذ العيني، وطلبه التعويض عن الضرر بسبب الإخلال بالالتزام؛ ففي طلب الدائن التنفيذ العيني يكفي أن يثبت وجود مصدر الالتزام، ويقع على المدين عبء إثبات أنه قام بالتنفيذ. أما إذا كان الدائن يطلب التعويض عن الضرر للإخلال بالالتزام، فهذا الذي يجب فيه إثبات مصدر الالتزام، وإثبات الخطأ، وهو الإخلال بالالتزام، بالإضافة إلى إثبات الضرر وعلاقة السببية بينهما.

ومهما يكن، فإن المدين يتمكن من دفع المسؤولية عن نفسه بإثبات أن عدم تنفيذ الالتزام كان لسبب أجنبي لا يد له فيه؛ مثل القوة القاهرة، أو فعل الغير، أو فعل الدائن شخصيًّا. ولذلك نصت المادة (٢٩٤) من هذا النظام على أنه ينقضي التزام المدين إذا أثبت استحالة التنفيذ عليه بسبب لا يد له فيه، وينقضي كذلك الالتزام المقابل له إن وجد.

المادة التاسعة والستون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أثر إخلال المدين بالتزامه إذا كان التزامًا بالامتناع عن عمل، وهذا الالتزام هو التزام بتحقيق غاية، وهي ألا يقدم المدين على العمل الذي التزم بالامتناع عنه.

وضابط هذا النوع من الالتزام: أن يلتزم الشخص بالامتناع عن عمل كان يمكن له القيام به لولا وجود هذا الالتزام.

ومن أمثلة ذلك: إذا باع التاجر متجره في أحد المواقع، والتزم بعدم المنافسة بفتح متجر آخر في هذا الموقع؛ فهذا التزام مصدره العقد، وقد يكون مصدره النظام؛ كما في التزامات الجوار، والالتزام بعدم إفشاء سر المهنة بالنسبة للمحامي وفقًا للمادة (٢٣) من نظام المحاماة.

ويتحقق التنفيذ العيني لهذا الالتزام طالما ظل المدين على امتناعه، أما إن قام بالعمل محل الالتزام، فإنه يكون قد أخل بالتزامه، ويصبح التنفيذ العيني مستحيلاً بعد ذلك متى كان الالتزام ينصب على عملٍ واحدٍ؛ كما لو كان الالتزام بعدم إفشاء أسرار العمل وحصل الإفشاء. أما إن كان ينصب على أعمال متعاقبة فإن العمل الذي وقعت بشأنه المخالفة يستحيل تنفيذه عينيًّا، أما الأعمال التالية فيمكن تنفيذها عينيًّا.

وإذا أصبح التنفيذ العيني مستحيلاً بسبب قيام المدين بالعمل الذي التزم بالامتناع عنه، جاز للدائن المطالبة إما بالتنفيذ بطريق التعويض النقدي أو بالتنفيذ بطريق التعويض العيني بإزالة العمل المخالف، أو بالتنفيذ بالتعويض النقدي وبالتعويض العيني معًا، إذا كان التعويض العيني وحده لا يكفي لجبر ما لحق به من ضرر؛ فيطالب أيضًا بالتعويض النقدي بالقدر الذي يكفي لجبر هذا الضرر.

فبينت المادة أنه في الحالات التي تكون فيها المخالفة قابلة للإزالة، يجوز للدائن أن يطلب إزالة المخالفة، فتقضي المحكمة بالإزالة وينفذ حكمها جبرًا على المدين، فيعيد ذلك للالتزام بالامتناع عن العمل قابليته للتنفيذ العيني في المستقبل وهذا هو التعويض العيني؛ ولكنه قد لا يكفي لجبر الضرر الذي تكون المخالفة قد سببته من وقت ارتكابها إلى وقت إزالتها، فيجوز للدائن أن يطلب مع الإزالة تعويضًا نقديًّا عن هذا الضرر، وذلك إذا كان له مقتضٍ.

والفرق بين التنفيذ العيني والتعويض العيني، أن الأول يكون قبل وقوع الإخلال بالالتزام، والثاني يكون بعد وقوع الإخلال بالالتزام فإزالة المخالفة تكون هي التعويض العيني.

وإذا كان التعويض العيني مرهقًا للمدين، ولا يترتب على الحكم بالتعويض النقدي ضرر جسيم يلحق الدائن، بحيث لا تتناسب المنفعة التي ستعود على الدائن من الإزالة مع الضرر الذي سيصيب المدين نتيجة لها؛ فإن للمحكمة بدلاً من الحكم بالإزالة أن تقضي للدائن بتعويض نقدي وفق ما دلت عليه المادة (١٦٤) من هذا النظام، وفي هذا يتفق التنفيذ العيني مع التعويض العيني.

وبينت المادة أن للدائن إزالة ما وقع مخالفًا للالتزام بنفسه، وذلك بطريق دعوى يرفعها لتأذن له المحكمة في القيام بهذه الإزالة على نفقة المدين.

المادة السبعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة تنفيذ الالتزام بطريق التعويض لعدم الوفاء به عيناً؛ سواء كان عدم الوفاء لكل الالتزام، أو تم الوفاء في جزء منه دون باقيه، ومنه أن يكون التنفيذ معيبًا؛ فالجزء المعيب يصدق عليه أنه لم يتم الوفاء به.

والأصل أن يكون الوفاء بالالتزام بتنفيذه عيناً؛ فلا يجبر المدين على التنفيذ بالتعويض، كما لا يجبر الدائن على قبول غير ما تم الالتزام به عيناً؛ ولذا جاءت الفقرة (١) لتقرر الأصل في هذا الشأن؛ وهو أنه يصار إلى التنفيذ بالتعويض في الحالة التي يصبح فيها التنفيذ العيني مستحيلاً بخطأ المدين.

والاستحالة قد ترجع إلى طبيعة الالتزام الذي أخل به المدين، وتختلف بحسب نوع الالتزام، ولها صور كثيرة، منها:

أ-في الالتزام بنقل حق عيني، قد يستحيل التنفيذ مثلاً بهلاك الشيء المعيَّن بالذات، الذي التزم المدين بنقل حق عيني عليه.

ب-في الالتزام بعمل، قد يستحيل التنفيذ إذا كان العمل يتطلب تدخلاً شخصيًّا من المدين وامتنع عنه، أو كان الالتزام ببذل عناية وأخل به؛ لأن ما وقع فيه الإخلال لا يمكن تنفيذه عيناً، أو كان التزامًا في عقد زمني أو دوري؛ لأن ما تأخر فيه المدين لا يمكن تداركه لفوات الزمن؛ كتأخر المؤجر في الإصلاحات الضرورية للمأجور.

ج-في الالتزام بالامتناع عن عمل يستحيل التنفيذ العيني بإخلال المدين؛ لأن ما قام به من عملٍ مخالفٍ لهذا الالتزام يمتنع فيه التنفيذ العيني، ولكن قد يمكن التعويض العيني كما في المادة (١٦٩) من هذا النظام.

وقد ترجع الاستحالة لا إلى طبيعة الشيء، وإنما لاستحالته نظامًا؛ كأن يلتزم محامٍ بالاستئناف ويتأخر حتى تنتهي مدة الاستئناف.

وبينت الفقرة أن تنفيذ الالتزام يكون مستحيلاً حكمًا مع كونه ممكناً في ذاته، في الحالة التي يتأخر فيها المدين في التنفيذ حتى يصبح غير مجد للدائن؛ وذلك فيما إذا كانت الغاية من التنفيذ لا تتحقق إلا بتنفيذه في موعد معين فينقضي الموعد دون تنفيذ؛ مثل أن يلتزم مقاول ببناء مكان في مناسبة معينة، ثم تنتهي المناسبة قبل أن ينفذ التزامه، أو يلتزم تاجر ماشية بتوريدها في موسم عيد الأضحى ويتأخر عن الموسم، أو يلتزم مطعم بتوريد وجبات عشاء في مناسبة معينة ويتأخر في التنفيذ.

وأوضحت الفقرة (٢) أن للدائن إذا تأخر المدين في تنفيذ الالتزام أن يمهل المدين مدة معقولة للتنفيذ العيني تتناسب مع الالتزام، والغرض من هذا الإمهال أن يُعلم المدين أنه لن يقبل التنفيذ العيني بعد تلك المهلة لعدم جدواه بعدها؛ فإذا تأخر المدين في التنفيذ عن المهلة التي عينها الدائن -ويجب أن تكون هذه المهلة معقولة- جاز للدائن أن يرفض الوفاء العيني ولو كان ممكناً في ذاته، وأن يطلب التنفيذ بالتعويض.

وتقييد حق الدائن في الفقرة بطلب يرفعه للمحكمة يخولها سلطة النظر فيه وفق القواعد المقررة، ومن ذلك ما قررته المادة (٢٧٥) من هذا النظام بأن للمحكمة أن تُنظرِ المدين في حالاتٍ استثنائيَّةٍ إلى أجل معقولٍ يُنفذ فيه التزامه إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضررٌ جسيمٌ.

كما أن للمحكمة أن ترفض هذا الطلب إذا ثبت لها تعسف الدائن في استعمال هذا الحق متى أبدى المدين استعداده للتنفيذ العيني، وأثبت أن هذا التنفيذ لا يزال مجديًا للدائن وأن منفعة الدائن من اقتضاء التعويض بدلاً من التنفيذ العيني لا تتناسب مطلقًا مع ما يلحق المدين من ضرر جراء ذلك، وفق ما قررته المادة (٢٩) من هذا النظام.

وفي جميع الأحوال يبقى حق الدائن في التعويض عن التأخر في التنفيذ، على أن سلطة المحكمة هذه إنما هي فيما إذا كان تعيين موعد التنفيذ العيني وعدم قبوله بعده لم يكن باتفاق الطرفين، وأما إذا كان باتفاقهما فتنحصر سلطتها في التحقق من توافر شروط هذا الاتفاق، وتحقق موجب إعماله.

وتجدر الإشارة إلى أن تعيين الدائن المدة وفق ما بينته الفقرة يعد إعذارًا للمدين بعدم قبول التنفيذ العيني بعدها ولا يعد إمهالاً للمدين بالوفاء إلا إذا دلت القرائن على ذلك، ويترتب على ذلك أن يبقى حق الدائن في التعويض عن تأخر التنفيذ ولو تم الوفاء في المدة التي عينها.

وقررت الفقرة (٣) أنه لا يحكم بالتعويض؛ سواء لاستحالة التنفيذ عيناً في ذاته، أو استحالته حكمًا، أو لإمهال الدائن للمدين مدة معقولة للتنفيذ العيني إذا أثبت المدين أن عدم الوفاء بسبب لا يد له فيه؛ كقوة قاهرة أو خطأ الغير أو خطأ الدائن نفسه.

فإذا أثبت الدائن إخلال المدين في تنفيذ التزامه سواء كان التزامًا ببذل عناية أو بتحقيق غاية، وقع على المدين عبء إثبات أن عدم الوفاء بسبب لا يد له فيه، فإذا أثبت أن عدم الوفاء بسبب لا يد له فيه انقضى الالتزام والالتزام الذي يقابله تطبيقًا للمادة (٢٩٤) من هذا النظام.

ويتبين مما سبق الآتي:

أولاً: أن سلطة المحكمة في الحكم بالتنفيذ بطريق التعويض بدلاً من التنفيذ العيني من تلقاء نفسها لا تخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون التنفيذ العيني مستحيلاً في ذاته، ففي هذه الحالة تحكم المحكمة بالتنفيذ بطريق التعويض من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى طلب الحكم بذلك من الدائن أو من المدين.

الحالة الثانية: أن يكون التنفيذ العيني ممكناً في ذاته؛ ويكون الانتقال عنه إلى التعويض لكون التنفيذ العيني مرهقًا للمدين وفقًا للمادة (١٦٤) من هذا النظام، أو لكونه غير مجد للدائن لانقضاء موعده أو لانقضاء المهلة المعقولة لقبوله، ففي هذه الحالة يشترط لكي تحكم المحكمة بالتنفيذ بطريق التعويض أن يطلب المدين أو الدائن -بحسب الأحوال- التنفيذ بطريق التعويض؛ فلا يجوز للمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها.

ثانيًا: أن التنفيذ بطريق التعويض ليس التزامًا تخييريًّا أو بدليًّا؛ فليس للالتزام إلا محل واحد، وليس لأي من الطرفين أن يختار التعويض بإرادته المنفردة، ولا يجوز العدول عن التنفيذ العيني إلى التنفيذ بطريق التعويض إلا باتفاق الطرفين أو في الحالات التي قررها النظام.

المادة الحادية والسبعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة التعويض عن التأخر في التنفيذ، والفرق بينه وبين التعويض لعدم الوفاء هو أن التعويض لعدم الوفاء لا يجتمع مع التنفيذ العيني، فهو يحل محله في تنفيذ الالتزام، بينما التعويض عن التأخر في التنفيذ يجتمع مع التنفيذ العيني إذا قام المدين بتنفيذ التزامه متأخرًا عن الوقت المعين للتنفيذ.

وقررت المادة قاعدة عامة في هذا الشأن وهي أن المدين إذا تأخر في تنفيذ التزامه فيستحق الدائن التعويض عما يلحقه من ضرر بسبب هذا التأخير، سواء تم تنفيذ الالتزام عيناً أو تم تنفيذه بطريق التعويض؛ أي إن التعويض عن التأخر في التنفيذ قد يجتمع مع التنفيذ العيني أو مع التنفيذ بطريق التعويض.

وإذا أثبت الدائن تأخر المدين افتُرض خطؤه، ما لم يثبت أن التأخير في الوفاء بسبب لا يد له فيه؛ كقوة قاهرة أو خطأ الغير أو خطأ الدائن نفسه، فلا يكون ملزمًا بالتعويض حينئذ؛ وعليه عبء إثبات السبب الأجنبي.

المادة الثانية والسبعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة الحكم في حال اشتراك الدائن بخطئه في إحداث الضرر الناشئ عن عدم تنفيذ الالتزام أو التأخر فيه، أو أن الدائن ساهم بخطئه في زيادة هذا الضرر، ففي هذه الحال تنشأ مسؤولية على كلٍّ من المدين وعلى الدائن بقدر إحداثه الضرر أو الزيادة فيه؛ حيث يترتب على ذلك أحد أمرين هما:

الأمر الأول: سقوط حق الدائن في التعويض كاملاً، ويكون ذلك في حال ما إذا استغرق خطأ الدائن خطأ المدين.

الأمر الثاني: سقوط بعض حق الدائن في التعويض، ويكون ذلك في حال ما إذا لم يستغرق خطأ الدائن خطأ المدين، فيسقط من التعويض بقدر نسبة اشتراك الدائن في إحداث الضرر أو الزيادة فيه.

وبه يتبين أن المسؤولية العقدية في هذا الحكم كالمسؤولية التقصيرية وفق ما بينته المادة (١٢٨) من هذا النظام.

المادة الثالثة والسبعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت الفقرة (١) صحة الاتفاق على إعفاء المدين من التعويض عن الضرر الناشئ عن عدم تنفيذ التزامه التعاقدي أو تأخره فيه إلا ما كان عن غش أو خطأ جسيم منه، سواء كان هذا الاتفاق عند إبرام العقد المنشئ للالتزام، أو كان في وقت لاحق للتعاقد وقبل وقوع الضرر، وأما إذا تم الاتفاق على ذلك بعد وقوع الضرر أو بعد إقامة دعوى المسؤولية فهذا يعد نزولاً عن الحق في التعويض وليس اتفاقًا على الإعفاء من التعويض.

والاتفاق على الإعفاء من المسؤولية قد يكون في التزام ببذل عناية، وقد يكون في التزام بتحقيق غاية؛ كأن يشترط البائع أو المؤجر إعفاءه من المسؤولية عن العيوب الخفية في المبيع أو في المأجور.

ويصح في شرط الإعفاء من المسؤولية أن يكون بإسقاطها كليًّا في نطاق ما يشمله هذا الشرط أو بالحد منها؛ ومن تطبيقات ذلك ما نصت عليه المادة (٣٣٧) من هذا النظام بأنه: «يصحُّ الاتفاق على إعفاء البائع من ضمان الاستحقاق أو الحد من هذا الضمان أو زيادته، عدا ما يكون منه ناشئًا عن فعل البائع أو كان قد تعمد إخفاءه»؛ فيصح الاتفاق في عقد البيع على إسقاط ضمان الاستحقاق، فيشمل أي استحقاق كلي أو جزئي للمبيع، كما يجوز الاتفاق على الحد من هذا الضمان؛ مثل أن يشترط البائع عدم مسؤوليته عن الاستحقاق الكلي فقط أو الاستحقاق الجزئي فقط أو عن حالة معينة من الاستحقاق، أو يشترط ألا يجاوز مبلغ الضمان حدًّا معيناً ونحو ذلك.

وجواز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية العقدية أو التخفيف منها هو الأصل، إلا إذا ورد نص خاص يمنع هذا الاتفاق؛ على نحو ما جاء في المادة (٢٣٧) من النظام البحري التجاري من عدم جواز الاتفاق مسبقًا على إعفاء الناقل من المسؤولية تجاه الراكب أو ورثته. فتطبيق نصوص هذا النظام لا يخل بالنصوص النظامية الخاصة؛ وفقًا للمادة (١) من هذا النظام.

واستثنت المادة حالتين لا يجوز فيهما هذا الاتفاق وهما:

الحالة الأولى: أن يكون عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي أو تأخره فيه ناشئًا عن غش؛ فالغش خطأ عمد.

ومن أمثلة شرط الإعفاء من المسؤولية المنطوي على غش ما تضمنته المادة (٣٤٣) من هذا النظام في صحة الاتفاق على إعفاء البائع من ضمان العيب أو الحد من هذا الضمان أو زيادته ما لم يكن البائع قد تعمد إخفاءه. فإذا اشترط البائع إعفاءه من عيب في المبيع وهو يعلم وجود هذا العيب وتعمد كتمانه عن المشتري؛ فهذا الشرط يعدُّ باطلاً في ذلك العيب، وأما لو ظهرت عيوب أخرى لم يكن البائع يعلم بها فيصح شرط إعفائه من المسؤولية عنها.

الحالة الثانية: أن يكون عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي أو تأخره فيه ناشئًا عن خطئه الجسيم، ويقصد به الخطأ الذي يكون على درجة من الإهمال البيّن يتجاوز الخطأ اليسير ولا يرقى إلى العمد، فهو مرحلة ما بين الخطأ التقصيري اليسير والخطأ العمد، ويتحقق عندما يتوفر احتمال حدوث الضرر ومع ذلك يقترف الفاعل سلوكه الذي قد يؤدي إلى حدوث الضرر، ولا يشترط أن يتوفر عنصر العمد في هذا الخطأ، فإذا توفر عنصر العمد دخل في نطاق الغش.

وبناء على هذا، فلا يجوز الاتفاق في الالتزام العقدي على إعفاء المدين من التعويض عن الضرر الناشئ عن غشه أو خطئه الجسيم، ويعدُّ هذا الاتفاق مخالفًا للنظام العام، وللمحكمة من تلقاء نفسها أن تلغي أثر هذا الاتفاق دون الحاجة لدفع من الخصوم، وتستمر في نظر دعوى المسؤولية العقدية دون الاعتداد بهذا الاتفاق، وكذلك يحق للدائن ولكل ذي مصلحة طلب إبطال هذا الاتفاق لمخالفته النظام العام في أي مرحلة من مراحل نظر الدعوى؛ لكونه باطلاً بطلانًا مطلقًا.

وتجدر الإشارة إلى أنه في حال الشك في تفسير شرط من الشروط المعفية للمدين من المسؤولية العقدية إسقاطاً أو تخفيفًا؛ فيفسر الشك لمصلحة الدائن؛ لأنه هو من يتحمل عبء هذا الشرط؛ تطبيقًا للمادة (١٠٤) من هذا النظام.

وبينت الفقرة (٢) عدم جواز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية المترتبة على الفعل الضار، سواء بإسقاطها كلية أو بالحد منها؛ فقواعد المسؤولية التقصيرية من النظام العام، والذي تكفل بتقرير قواعدها هو النظام.

وبناء على هذا؛ فلا يجوز أن يتفق جار مع جاره على أن يعفيه من الأضرار التي يسببها له ولو كانت ناشئة عن خطئه.

المادة الرابعة والسبعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة نوعًا من الشروط المعدلة للالتزامات، وهي الشروط المشددة فيها؛ فنصت على جواز الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة القوة القاهرة. ويقصد بالقوة القاهرة: أي حدث يستحيل دفعه ولا يمكن توقعه، ولا يكون للشخص يد فيه.

وليس من الشروط المعدلة تحمل المدين تبعة القوة القاهرة إذا كان الالتزام بطبيعته يقتضي ذلك من دون شرط.

وقد يرد الشرط المشدد حتى مع كون التزام المدين التزامًا بتحقيق غاية، ومن تطبيقات ذلك الاتفاق على زيادة التزام البائع في ضمان العيب وفقًا للمادة (٣٤٣) من هذا النظام؛ فالتزام البائع بتسليم المبيع سليمًا من العيب هو التزام بتحقيق غاية، ومع ذلك يصح الاتفاق على زيادة هذا الالتزام.

ويلاحظ فيما سبق أن الشرط المشدد في الالتزام قد يرتقي به من كونه التزامًا ببذل عناية حتى يقرب من أن يكون التزامًا بتحقيق غاية.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يراد بالمادة أن المدين مطالب بتنفيذ الالتزام مطلقًا ولو وجدت قوة قاهرة تجعل التنفيذ مستحيلاً؛ فالتزام المدين ينقضي إذا أثبت استحالة التنفيذ عليه بسبب لا يد له فيه، وينقضي كذلك الالتزام المقابل له إن وجد وفقًا للمادة (٢٩٤) من هذا النظام.

ويراعى في تطبيق حكم المادة ما يأتي:

١.إذا وجد نص خاص يمنع من اشتراط تحمل المدين تبعة القوة القاهرة في حال معينة أو عقد بخصوصه، فلا يجوز ذلك الشرط.

٢.إذا وقع الشك في تفسير شرط تحمل المدين تبعة القوة القاهرة أو أي شرط يشدد في التزاماته، فيفسر الشك لمصلحة المدين؛ لأنه هو من يتحمل عبء هذا الشرط؛ تطبيقًا للمادة (١٠٤) من هذا النظام. ومن ذلك أن تحمل تبعة هلاك الشيء أو تلفه لقوة قاهرة لا يعني ضمان ما ينشأ عن ذلك من ضرر وفق قواعد المسؤولية؛ سواء كان العقد بطبيعته يقتضي تحمل المدين تبعة الهلاك أو كان ذلك بالاتفاق.

٣.أن حكم المادة يمتد ليشمل المسؤولية التقصيرية، فيجوز الاتفاق على التشديد فيها؛ كأن يتفقا على أن تكون المسؤولية دون أن يرتكب خطأ، وليس في ذلك ما يخالف النظام العام.

المادة الخامسة والسبعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أنه يشترط لاستحقاق الدائن التعويض أن يكون قد أَعذَر المدين بالوفاء بالتزامه ولم يوف به، ما لم يوجد اتفاق أو يرد نص نظامي في هذا النظام أو غيره من الأنظمة يعفي الدائن من الإعذار لاستحقاق التعويض، ومن ذلك ما تضمنته المادة (١٧٦) والمادة (١٧٨) من هذا النظام.

والمقصود بالإعذار هو وضع المدين نظامًا في موضع المقصر في تنفيذ التزامه؛ فعدم الإعذار يحتمل أنه تسامح من الدائن في التأخير وأنه لم يصبه ضرر، وقد رضي ضمناً بمد الأجل.

ويكون إعذار المدين وفقًا لما بينته المادة (١٧٧) من هذا النظام.

المادة السادسة والسبعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

حددت المادة الحالات التي لا يشترط فيها إعذار المدين، وهي مستثناة من جميع المواضع التي أوجب فيها النظام الإعذار، وهذه الحالات هي:

الحالة الأولى: إذا اتفق الطرفان على عد المدين معذرًا بمجرد حلول الأجل دون حاجة إلى إعذار، سواء كان هذا الاتفاق عند إنشاء الالتزام أو بعده. وقد يكون هذا الاتفاق صريحًا ولا يشترط له شكل معين، وقد يستخلص ضمناً من ظروف التعاقد؛ كما لو اتفق صاحب العمل مع المقاول على تسليم العمل في تاريخ معين كان هذا اتفاقًا ضمنيًّا على عدم الحاجة إلى الإعذار فيستحق صاحب العمل التعويض بمجرد التأخر في التسليم ، متى دلت ظروف التعاقد على عد المقاول معذرًا بمجرد حلول الأجل.

ويستثنى من جواز كون الاتفاق على الإعفاء من الإعذار ضمنيًّا الإعذار في حال الفسخ الاتفاقي للعقد فيجب أن يكون هذا الاتفاق صريحًا تطبيقًا للمادة (١٠٨) من هذا النظام.

الحالة الثانية: إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين، وصيرورة الالتزام غير ممكن قد ترجع لطبيعته؛ ومن أمثلة ذلك: الإخلال بالتزام بالامتناع عن عمل؛ فإن ما قام به المدين من عمل بالمخالفة لهذا الالتزام لا يمكن تداركه، والإخلال بالتزام في عقد زمني أو دوري؛ لأن ما تأخر فيه المدين لا يمكن تداركه لفوات الزمن؛ كتأخر المؤجر في الإصلاحات الضرورية للمأجور، أو تأخر المورد بتوريد ما التزم به في الموعد المعين من سلع أو خدمات. وقد يصبح الالتزام ممكناً في ذاته ولكنه يستحيل نظامًا؛ كأن يلتزم محام بالاستئناف ويتأخر حتى تنتهي مدة الاستئناف.

ولا حاجة إلى الإعذار أيضًا إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير مجد للدائن ولو كان ممكناً في ذاته؛ مثل أن يلتزم مقاول ببناء مكان في مناسبة معينة ثم تنتهي المناسبة قبل أن ينفذ التزامه.

ويجب في كل ما تقدم أن يكون فعل المدين هو الذي أدى إلى جعل التنفيذ غير ممكن أو غير مجد، أما إن رجع ذلك لسبب لا يد للمدين فيه فإن الالتزام ينقضي وتسقط مسؤوليته.

الحالة الثالثة: إذا كان محل الالتزام تعويضًا ترتب على الفعل الضار.

الحالة الرابعة: إذا كان محل الالتزام رد شيء تسلمه المدين دون حق وهو عالم بذلك؛ كما لو تسلم الشخص ما ليس مستحقًّا له وهو يعلم أنه ليس مستحقًّا، أو حاز مسروقًا وهو يعلم أنه مسروق، فيجب عليه رده إلى مالكه دون حاجة إلى إعذار، فإن لم يفعل لزمه التعويض، ويستوي في ذلك أن يكون عالمًا بأن تسلمه للشيء دون حق وقت تسلمه، أو أنه كان يجهل ذلك وقت تسلمه ثم علم بعد ذلك فيلزمه الرد فور علمه دون حاجة إلى إعذار، فإن لم يفعل لزمه التعويض ولو بلا إعذار.

الحالة الخامسة: إذا صرح المدين كتابة بأنه لن ينفذ التزامه؛ فيشترط في هذه الحالة أن يصرح المدين بذلك كتابة، ولا يكفي التصريح به مشافهة، ولم تشترط المادة في الكتابة شكلاً معيناً لهذا التصريح.

المادة السابعة والسبعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن الإعذار يصح أن يكون بأي مما يأتي:

أولاً: أي وسيلة متفق عليها بين المتعاقدين، وقد يكون هذا الاتفاق صريحًا، وقد يستخلص هذا الاتفاق ضمناً من ظروف التعاقد.

ولا يشترط في هذا الاتفاق شكل معين، فيصح أن يكون مكتوبًا أو مشافهة؛ فإذا وجد اتفاق بين المتعاقدين على أي وسيلة تحقق بها الإعذار.

ثانيًا: أي وسيلة مقررة نظامًا للتبليغ؛ مثل التبليغ عبر أي وسيلة معتمدة في التبليغات القضائية كما في المادة (١١) من نظام المرافعات الشرعية، بما في ذلك رفع الدعوى، ولو كانت أمام محكمة غير مختصة، أو أي إجراء قضائي آخر يتخذه الدائن للمطالبة بحقه.

ويتبين من ذلك أنه لا يشترط في الإعذار أن يكون رسميًّا، ولا أن يكون في شكل معين، ولا يجب أن يكون بصيغة معينة؛ فكل ما يدل على طلب الدائن من المدين تنفيذ التزامه يعدُّ إعذارًا.

وتجدر الإشارة إلى أن استحقاق الدائن التعويض يكون بعد إعذار المدين وفقًا للمادة (١٧٥) من هذا النظام؛ فإذا كان الإعذار قبل رفع الدعوى استحق الدائن التعويض من وقت الإعذار، وإذا لم يتحقق الإعذار إلا برفع الدعوى فإن استحقاق التعويض يكون من وقت رفعها.

المادة الثامنة والسبعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حكم التعويض الاتفاقي، والأصل أن تقدير التعويض عن الضرر يكون من المحكمة فتقدره بقدر ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب وفقًا للأحكام المتعلقة بتقدير التعويض؛ إلا أن المادة نصت على جواز اتفاق الطرفين على تقدير التعويض، وهذا الاتفاق يسمى أيضًا الشرط الجزائي، باعتبار أنه جزاء على الإخلال بالالتزام، وبمقتضاه يستحق الدائن التعويض المقدر في الشرط حال إخلال المدين بتنفيذ التزامه، وقد يكون هذا الاتفاق عند إبرام العقد، وقد يكون في اتفاق لاحق. ومثال ذلك: أن يشترط صاحب العمل على المقاول أنه في حال عدم تسليم العمل في موعده يتحمل المقاول ألف ريال عن كل يوم تأخير.

والتعويض الاتفاقي التزام كغيره من الالتزامات ترد عليه أوصاف الالتزام، فقد يكون مضافًا لأجل مغاير لأجل الالتزام الأصلي؛ كأن يتفق المتعاقدان على استحقاق الدائن التعويض الاتفاقي بعد ثلاثة أشهر من الإخلال بالالتزام الأصلي، وقد يكون معلقًا على شرط؛ كأن يُشترط أن التعويض الاتفاقي لا يستحق في حال الإخلال إذا قام المدين بعمل معين.

ويشترط لاستحقاق التعويض الاتفاقي توفر أركان المسؤولية كالتعويض القضائي، وبيانها على النحو الآتي:

الركن الأول: خطأ المدين، فلا يستحق التعويض الاتفاقي إلا إذا وقع من المدين إخلال بالتزامه سواء بعدم تنفيذه أو تنفيذه تنفيذًا جزئيًّا أو تنفيذًا معيبًا أو تأخره في تنفيذه، ويقع على الدائن عبء إثبات الخطأ بحسب نوع الالتزام، فإن كان التزامًا ببذل عناية كان على الدائن إثبات تقصير المدين فيما يجب عليه من العناية، وإن كان التزامًا بتحقيق غاية فيكفي إثبات عدم تحقق الغاية ليتحقق خطأ المدين.

الركن الثاني: ضرر يلحق الدائن؛ ولذلك قررت المادة (١٧٩) من هذا النظام أنه «لا يكون التعويض الاتفاقيُّ مستحَقًّا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر». وفائدة التعويض الاتفاقي أنه يجعل الضرر واقعًا في تقدير المتعاقدين، ولذلك يكون وقوع الضرر مفترضًا، ولا يكلف الدائن إثباته، إنما يكون على المدين عبء إثبات عدم وقوع الضرر وإلا كان ملزمًا بالتعويض، وهذا الحكم على خلاف القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية والعقدية التي تجعل عبء الإثبات على الدائن، ففائدة التعويض الاتفاقي أنه ينقل عبء الإثبات من الدائن إلى المدين.

الركن الثالث: علاقة السببية بين الخطأ والضرر، فلا يستحق التعويض الاتفاقي إلا إذا قامت هذه العلاقة، أما إذا انتفت بثبوت السبب الأجنبي أو لكون الضرر من فعل الدائن، فلا تتحقق المسؤولية، ولا يستحق التعويض الاتفاقي. وعلاقة السببية كذلك مفترضة ويقع على المدين عبء نفيها.

وبناء على ذلك؛ يكفي أن يثبت الدائن حصول الإخلال بتنفيذ الالتزام وعدم الوفاء حتى يكون التعويض الاتفاقي واجبًا ما لم يثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر، أو أن الضرر الذي لحقه ليس ناشئًا عن عدم الوفاء بل عن سبب أجنبي لا يد له فيه، أو أن الالتزام بالوفاء انقضى لسبب أجنبي جعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً.

ويصح في التعويض الاتفاقي أن يكون تقدير التعويض بالنقد، وهذا هو الغالب، فيلتزم المدين بتعويض الدائن مبلغًا نقديًّا إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه في الموعد المتفق عليه، ويجوز أن يكون من غير النقد؛ كأن يتفق في عقد إيجار أرض زراعية على أن يسلم المستأجر الأرض بمجرد انتهاء العقد خالية من الزراعة، ويشترط في العقد أن الزراعة التي تكون قائمة عند انتهاء الإيجار تصبح ملكًا للمؤجر تعويضًا له عن الإخلال بهذا الاتفاق، ويجوز كذلك أن يكون تقدير التعويض بعمل أو بالامتناع عن عمل، كما يجوز أن يكون بتغيير مكان تنفيذ الالتزام، أو بتغيير أوصافه ومن ذلك اشتراط حلول الأقساط المؤجلة إذا تأخر المدين في دفع بعضها.

والأصل أن التعويض الاتفاقي جائز في جميع الأحوال سواء كان محل الالتزام -أي الالتزام الأصلي لكل من الطرفين والتزام المدين بموجب الشرط الجزائي- نقل حق عيني أو عملاً أو امتناعًا عن عمل، وسواء كان العقد من عقود التمليك؛ كالبيع، أو من عقود المنفعة؛ كالإيجار، أو من عقود العمل؛ كالمقاولة. واستثنت المادة الحالة التي يكون فيها محل الالتزام مبلغًا نقديًّا، وأما إذا لم يكن الالتزام الأصلي تسليم مبلغ نقدي كما في عقد المقاولة، أو لم يكن الالتزام بمقتضى الشرط الجزائي دفع مبلغ نقدي أو لا يرتب زيادة في مقدار الدين النقدي؛ مثل أن يكون الجزاء تغيير مكان الوفاء أو حلول أقساط مؤجلة، فإن التعويض الاتفاقي يكون جائزًا.

ومنع التعويض الاتفاقي في الحالة المبينة لا يمنع الدائن من المطالبة بالتعويض وفقًا للقواعد العامة للمسؤولية جبرًا لما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، إلا أن الضرر لا يعدُّ مفترضًا في هذه الحالة.

وتجدر الإشارة إلى أن منع التعويض الاتفاقي في الحالة المبينة لا يمنع من إبطال التعويض الاتفاقي فيما عداها من الصور إذا تضمن ما يخالف النظام العام؛ إذ تسري على هذا الاتفاق -باعتباره التزامًا- القواعد العامة للالتزام.

وبينت المادة أنه لا يشترط لاستحقاق التعويض الاتفاقي إعذار الدائن للمدين؛ فهذا الاتفاق يعدُّ اتفاقًا ضمنيًّا على عد المدين معذرًا بمجرد إخلاله بالالتزام وفق ما بينته المادة (١٧٦) من هذا النظام.

المادة التاسعة والسبعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) عدم استحقاق التعويض الاتفاقي إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر بسبب عدم تنفيذ المدين التزامه أو تأخره فيه؛ ذلك أن التعويض الاتفاقي كالتعويض القضائي يجب أن تتوفر فيه أركان المسؤولية، إلا أن الضرر فيه مفترض فلا يكلف الدائن إثباته، فيفترض وجود الضرر بمجرد إخلال المدين بالتزامه، ويقع على المدين عبء إثبات عدم وقوع ضرر على الدائن، فإن أثبت ذلك لم يستحق الدائن التعويض الاتفاقي.

وإذا عجز المدين عن إثبات انتفاء الضرر، وتمسك الدائن بالتعويض الاتفاقي حكمت المحكمة بالتعويض المتفق عليه؛ وعلى هذا ففائدة التعويض الاتفاقي أنه ينقل عبء الإثبات من الدائن إلى المدين، على خلاف القواعد العامة للمسؤولية التي تجعل عبء الإثبات على الدائن.

ثم جاءت الفقرة (٢) لتبين حكم تعديل التعويض الاتفاقي بالنقصان، فأجازت للمحكمة إنقاص قيمة التعويض الاتفاقي، واشترطت لذلك شرطين:

الشرط الأول: أن يطلب المدين هذا الإنقاص، فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها.

الشرط الثاني: أن يثبت المدين أحد أمرين:

الأمر الأول: أن التعويض الاتفاقي كان مبالغًا فيه إلى درجة كبيرة، وفي هذه الحالة يكون إنقاص التعويض الاتفاقي مقيدًا بالقدر الذي تمكن المدين من إثباته.

الأمر الثاني: أنه نفذ الالتزام الأصلي تنفيذًا جزئيًّا، ففي هذه الحالة يجوز للمحكمة إنقاص التعويض الاتفاقي بالقدر الذي تراه مناسبًا مراعية ما تم تنفيذه من الالتزام، بشرط أن يكون القدر الباقي من التعويض كافيًا لجبر الضرر المترتب على عدم تنفيذ ما تبقى من الالتزام؛ فإن حصل تنفيذ نصف الالتزام، فلا يلزم أن يكون التعويض الاتفاقي مستحقًّا في نصفه فقط، بل تجب مراعاة الضرر الذي قد يلحق الدائن بسبب توقف المدين عن إكمال التنفيذ.

ويشترط لإنقاص التعويض الاتفاقي في حال التنفيذ الجزئي شرطان:

الشرط الأول: أن يكون هذا التنفيذ وفقًا لشروط العقد أو وفقًا لما توجبه أصول المهنة، أما إن كان مخالفًا لذلك، فلا يلزم الدائن قبوله ويستحق التعويض كاملاً على اعتبار أن المدين لم ينفذ التزامه.

الشرط الثاني: أن يكون الجزء المنفَّذ مفيدًا وليس تافهًا.

وجاءت الفقرة (٣) لتبين حكم تعديل التعويض الاتفاقي بالزيادة، فالأصل أنه إذا تبين أن التعويض المقدر أقل من الضرر الواقع، فإن المحكمة لا تزيد التعويض ليكون مساويًا للضرر، بل يحكم به ولو كان أقل من الضرر؛ لأن التعويض الاتفاقي في هذه الحالة في حكم الاتفاق على تخفيف مسؤولية المدين، والاتفاق على التخفيف من المسؤولية أو الإعفاء منها جائز وفق ما قررته المادة (١٧٣) من هذا النظام. وبناء على ذلك، إذا زاد الضرر على التعويض المتفق عليه فليس للدائن حق في الزيادة.

لكن بينت الفقرة أنه إذا أثبت الدائن أن المدين قد ارتكب غشًّا أو خطأ جسيمًا نتج عنه مجاوزة الضرر مقدار التعويض الاتفاقي، فإن التعويض الاتفاقي لا يخفف من مسؤولية المدين.

ويترتب على ذلك أن للمحكمة بناء على طلب الدائن أن تزيد في مقدار التعويض حتى يكون معادلاً للضرر الذي وقع، ولا يمنع من ذلك أن التعويض مقدر في الشرط الجزائي، فإن الدائن في اتفاقه مع المدين على تقدير التعويض لم يدخل في حسابه غش المدين أو خطؤه الجسيم.

ثم جاءت الفقرة (٤) لتبين أن أحكام المادة من النظام العام وأي اتفاق على مخالفتها يقع باطلاً بطلانًا مطلقًا، وأثر هذا أنه يجوز لكل ذي مصلحة التمسك ببطلان هذا الاتفاق، وللمحكمة أن تقضي ببطلانه من تلقاء نفسها، وفقًا للمادة (٨١) من هذا النظام.

المادة الثمانون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة القواعد المتبعة في تقدير المحكمة التعويض أيًّا كان مصدر الالتزام، فأحالت في ذلك لقواعد التعويض الواردة في المسؤولية التقصيرية، وفقًا لأحكام المادة (١٣٦) والمادة (١٣٧) والمادة (١٣٨) والمادة (١٣٩) من هذا النظام.

ولكن يتعين على المحكمة حال إعمالها هذه القواعد مراعاة أن التعويض إذا كان ناشئًا عن المسؤولية العقدية فيقتصر التعويض فيها على الضرر المتوقع؛ وهذا بخلاف المسؤولية التقصيرية فيشمل التعويض فيها الضرر غير المتوقع.

ويقصد بالضرر المتوقع الضرر الذي يدخل في توقع الطرفين عادة عند إبرام العقد؛ فإذا أرسل شخص طردًا من خلال شركة للنقل، وفقد هذا الطرد، ثم تبين أن الطرد كان يحوي مجوهرات ثمينة، فلا تلتزم شركة النقل إلا بالقيمة المألوفة للطرد، فهذا هو الضرر المتوقع، أما المجوهرات فلا يتوقع وجودها في الطرد عند التعاقد ما لم يتم إعلام شركة النقل بمحتوى الطرد.

وقَصْرُ التعويض في المسؤولية العقدية على الضرر المتوقع هو في غير حالتي الغش أو الخطأ الجسيم، أما إذا ارتكب المدين غشًّا أو خطأ جسيمًا؛ كما لو تعمد عدم تنفيذ التزامه، أو وقع منه إهمال جسيم، فإنه يكون مسؤولاً عن جميع ما أصاب الدائن من أضرار مباشرة سواء كانت متوقعة أو غير متوقعة.

وتجدر الإشارة إلى أن توقع الضرر لا يقتصر على سبب الضرر أو طبيعته؛ مثل فقد الشيء أو تلفه، بل يشمل مقداره؛ فإذا أرسل شخص طردًا يحوي مجوهرات ثمينة وفقد الطرد، فقد يكون سبب الضرر، وهو فقد الطرد، متوقعًا، أما مقدار هذا الضرر فلا يكون متوقعًا.

والعبرة في توقع الضرر إنما تكون بوقت التعاقد؛ فإذا كان الضرر غير متوقع عادة وقت التعاقد، إلا أنه صار متوقعًا بعد ذلك، فلا يكون المدين مسؤولاً عنه، ولا يسأل المدين عما زاد من الضرر عن القدر المتوقع وقت إبرام العقد، ولكن ذلك لا يعني إغفال قيمة الشيء الذي وقع عليه الضرر؛ فالمدين يلتزم بتعويض الضرر المتوقع بحسب قيمته وقت صدور الحكم بالتعويض، ولو كانت تلك القيمة قد ارتفعت ارتفاعًا غير متوقع منذ إبرام العقد.

ويقاس توقع الضرر بمعيار موضوعي وليس بمعيار شخصي؛ فالضرر المتوقع هو الذي يتوقعه الشخص المعتاد في مثل الظروف الخارجية التي وجد فيها المدين، ولو كان المدين ذاته لم يتوقعه. وبالعكس من ذلك يعتبر الضرر غير متوقع، إذا لم يكن الشخص المعتاد يتوقع حدوثه، ولو كان المدين نفسه قد توقعه.

ويراعى أن هذه القواعد لا تطبق في المسؤولية العقدية إلا في حال غياب الاتفاق على التعويض.

وإذا وجد نص نظامي يحدد مقدار التعويض المستحق تعين على المحكمة إعماله، وليس لها سلطة تقديرية في تعديله إلا إذا جعل لها النظام ذلك، فقد يحدد النص النظامي التعويض المستحق تحديدًا نهائيًّا دون إعطاء المحكمة سلطة تقديره، وقد يكون التعويض المستحق للمتضرر محددًا بحد أقصى وفي هذه الحالة يقدر مبلغ التعويض بما لا يتجاوز هذا الحد الأقصى، وتطبق المحكمة عند تقدير التعويض قواعد تقديره الواردة في المسؤولية التقصيرية.

ومن أمثلة تقدير التعويض وتحديده تحديدًا نهائيًّا لا سلطة للمحكمة في تقديره ما جاء في المادة (٧٧) من نظام العمل التي حددت التعويض المستحق إذا أنهى أحد الطرفين العقد إنهاءً غير مشروع، ولم يتضمن العقد تعويضًا محددًا مقابل إنهائه.

المادة الحادية والثمانون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت الفقرة (١) مبدأ الضمان العام للدائنين، ومقتضاه أن جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه تجاه دائنيه، فكل دائن يستطيع للحصول على حقه أن يطلب التنفيذ على أموال المدين، سواء كان هذا التنفيذ عينيًّا أو كان بطريق التعويض، وهذا الحق المقرر للدائن يسمى الضمان العام.

وسمي ضمانًا عامًّا لأنه يقابل الضمان الخاص الذي يقع على مال معين لمصلحة أحد الدائنين؛ كالرهن.

ويتميز الضمان العام بالآتي:

أولاً: أنه لا يقع على مال معين بالذات، بل يقع على مجموع أموال المدين التي في ملكه وقت التنفيذ، ويترتب على ذلك أمران:

الأمر الأول: أن الضمان العام لا يقع فقط على الأموال التي كانت في ملك المدين وقت نشوء الدين، بل يشمل كذلك كل ما ملكه أو استحقه بعد ذلك، فالضمان العام محله جميع الأموال الحاضرة والمستقبلة، ويشمل ذلك جميع الحقوق ذات القيمة المالية -سواء كانت هذه الحقوق عينية أو شخصية أو معنوية- المملوكة وقت التنفيذ أو التي ستؤول إليه بعد ذلك.

ولا يشمل الضمان العام الأموال التي لا يجوز الحجز عليها وفقًا لنظام التنفيذ والأنظمة ذات الصلة؛ لأنها لن تكون محلاًّ للتنفيذ.

الأمر الثاني: أن الأموال التي تخرج من يد المدين بعد نشوء الدين تخرج من الضمان العام، بمعنى أن الدائن لا يستطيع أن يتتبع تلك الأموال في يد الغير، فحقه مقصور على ما في ملك المدين من أموال وقت البدء في التنفيذ، والأصل أن تصرفات المدين في هذه الأموال تنفذ في مواجهة الدائن ويحتج بها عليه، وهو يتميز بهذا عن الضمان الخاص الذي يتقرر للدائن على مال معين من أموال المدين يعطيه سلطة التنفيذ عليه وتتبعه واقتضاء حقه منه مقدمًا على غيره من الدائنين.

ثانيًا: أن الضمان العام مقرر لجميع الدائنين، فيتساوون جميعًا في اقتضاء ديونهم من أموال المدين؛ فإذا اشترك عدة دائنين في التنفيذ على مال المدين ولم يكن هذا المال كافيًا لسداد ديونهم جميعًا، فيتم حصر ديون الدائنين وتباع أموال المدين، ثم تقسم حصيلة ذلك بين الدائنين قسمة غرماء كل بنسبة دينه، فلا يتقدم دائن على آخر ولو كان تاريخ نشوء دينه أو تاريخ استحقاقه سابقًا على غيره، ولا يستثنى من ذلك إلا إذا كان لأحدهم حق التقدم بناء على نص نظامي يجعل دينه ديناً ممتازًا؛ كديون النفقة وفقًا للمادة (٤٩) من نظام الأحوال الشخصية، ومستحقات العمال وفقًا للمادة (١٩) من نظام العمل.

على أنه يجب أن يلاحظ أن تزاحم الدائنين لا يكون إلا إذا تقدموا بديونهم في الوقت المناسب، أما إذا قام أحد الدائنين بالتنفيذ على مال للمدين، وانتهت الإجراءات دون أن يتقدم أحد غيره للاشتراك في التنفيذ، فإنه يستقل باستيفاء حقه.

وجاءت الفقرة (٢) لتعطي الدائنين الحق في الاتفاق بينهم على أولوية أحدهم في استيفاء دينه قبل بقية الدائنين، سواء كانت أموال المدين كافية للوفاء بديونه أو غير كافية، ويشترط لصحة هذا الاتفاق أن يتم بين جميع الدائنين فإن وافق بعضهم ورفض الباقون لم يَسْرِ إلا في مواجهة من قبله ولا يسري في مواجهة من رفض.

وبناء على هذا لو اشترط الدائن على المدين أن تكون له أولوية على غيره من الدائنين في استيفاء الدين من أموال المدين لم يسر هذا الشرط في حق الدائنين الآخرين؛ لأن الفقرة قيدت صحة الاتفاق على أولوية أحد الدائنين بأن يكون الاتفاق بين الدائنين أنفسهم، ولا عبرة بالاتفاق بين الدائن والمدين.

ولا يجوز أن يتضمن هذا الاتفاق مخالفة لأي نص نظامي يقرر أولوية لأنواع من الديون لاعتبارات تتعلق بالنظام العام.

المادة الثانية والثمانون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت الفقرة (١) شروط الدعوى غير المباشرة، والمراد بهذه الدعوى حق الدائن في أن يستعمل حقوق مدينه التي لم يقم باستعمالها، وذلك بوصفه نائبًا عن المدين. ويغلب أن يأخذ هذا الاستعمال صورة الدعوى، إلا أنه يمكن للدائن في استعمال حقوق مدينه أن يطالب بحقوق هذا المدين بوسيلة غير الدعوى؛ مثل تسجيل عقد أو تسجيل رهن.

فبينت الفقرة الشروط الواجب توفرها في الدائن وفي المدين وفي حق المدين الذي يستعمله الدائن على النحو الآتي:

أولاً: الشرط الواجب توفره في الدائن:

لا يشترط في الدائن إلا أن يكون له حق موجود؛ فمجرد وجود الحق كاف في استحقاق الدائن استعمال حقوق مدينه، وبناء على هذا فإذا كان حق الدائن احتماليًّا أو متنازعًا فيه فليس له المطالبة بحقوق مدينه إلا إذا انقلب حقه المحتمل أو المتنازع فيه إلى حق ثابت موجود؛ فليس للوارث المحتمل للدائن قبل موت المورث المطالبة بحقوق المدين؛ لأن حقه احتمالي لم يثبت بعد.

وإذا كان يكفي بشأن الدائن أن يكون له حق موجود، فأثر هذا يظهر في أمور منها:

أ-لا يشترط في حق الدائن أن يكون قابلاً للتنفيذ، وهو الحق الذي يستطيع الدائن تنفيذه مباشرة؛ كأن يكون في يد الدائن سند تنفيذي أو حكم قضائي بالتنفيذ؛ لأنه لن ينفذ مباشرة على أموال المدين فور الحكم له بحقوقه، بل ستدخل هذه الحقوق ضمن الضمان العام.

ب-لا يشترط أن يكون حق الدائن مستحق الأداء، بل يحق للدائن استعمال حقوق مدينه والمطالبة بها ولو كان الدين مؤجلاً أو معلقًا على شرط؛ لأن مطالبة الدائن بحقوق مدينه ليس من لازمها استيفاء الدائن حقه مباشرة فور الحكم، بل يطالب بحقوق مدينه لحمايتها حتى تدخل ضمن الضمان العام فإذا صار حق الدائن مستحق الأداء كانت أموال المدين كافية للوفاء بحقوق الدائنين.

ج-لا يشترط أن يكون حق الدائن معلوم المقدار، بل يحق للدائن استعمال حقوق مدينه والمطالبة بها ولو كان الدين لم يقدر بعد؛ كالتعويض عن الفعل الضار.

د-لا يشترط أن يكون حق الدائن سابقًا على حق المدين، فيحق للدائن استعمال حقوق مدينه والمطالبة بها، ولو نشأت هذه الحقوق قبل حق الدائن.

هـ-لا فرق في المطالبة بحقوق المدين بين دائن عادي أو دائن مرتهن أو دائن له حق امتياز، ولا فرق كذلك بين دائن حقه مبلغ مالي ودائن حقه عيني ودائن حقه عمل أو امتناع عن عمل، فالكل سواء في المطالبة بحقوق المدين.

ثانيًا: الشرطان الواجب توفرهما في المدين:

الشرط الأول: أن يترك المدين استعمال حقوقه أو المطالبة بها بنفسه ويهملها، أما إذا باشر المدين المطالبة بحقوقه فليس للدائن المطالبة بها، وإذا كانت مطالبته بحقوقه بعد أن يكون الدائن قد باشر المطالبة بها فعلى الدائن التوقف عن المضي في الإجراءات التي بدأها، ويترك إتمامها للمدين، وعبء إثبات تقصير المدين في المطالبة بحقوقه يقع على الدائن.

الشرط الثاني: أن يكون فوات الحقوق التي أهمل المدين استعمالها أو المطالبة بها سببًا في زيادة ديونه حالة أو مؤجلة على أمواله، ولو لم يصدر حكم بإعساره أو الحجر عليه، ويقع على الدائن عبء إثبات زيادة ديون المدين على أمواله.

ثالثًا: الشروط الواجب توفرها في حق المدين:

القاعدة العامة أن للدائن أن يستعمل أي حق للمدين، لا فرق بين حق شخصي محله مبلغ مالي، أو القيام بعمل؛ مثل أن يقيم الدعوى لإلزام المقاول باستكمال أعمال بناء عقار مملوك للمدين، أو امتناع عن عمل، أو حق عيني يستعمله الدائن نيابة عن مدينه؛ كحق ملكية أو حق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق رهن؛ ومن أمثلة استعمال الدائن حقًّا عينيًّا لمدينه أن يرفع دعوى للمطالبة باستحقاق عين للمدين مستندًا إلى حق الملكية، أو يرفع دعوى للمطالبة بأجرة عين مملوكة لمدينه مستندًا إلى حق الملكية الذي يخول الاستغلال.

وما يستعمله الدائن هو حقوق المدين المالية، وعلى هذا لا تدخل فيها الحقوق المنوطة بالمدين نيابة عن غيره؛ كحقوق ولده القاصر وحقوق موكله والحقوق المتعلقة بالمال المكلف بحراسته، فهي لا تعدُّ من حقوق المدين المالية ولا شأن لدائنيه بها، فلا يجوز لهم المطالبة بها أو استعمالها بطريق الدعوى غير المباشرة.

وقد استثنت الفقرة من هذه القاعدة نوعين من حقوق المدين لا يجوز للدائن استعمالهما ولا المطالبة بهما وهما على النحو الآتي:

أولاً: الحقوق المتصلة بشخص المدين خاصةً، وتشمل الحقوق غير المالية؛ كالحق في الطلاق، والحقوق المالية المتصلة بشخص المدين، والمقصود بها الحقوق التي تقوم في أساسها على اعتبارات أدبية منوط تقديرها بالمدين وحده؛ كحق الواهب في الرجوع في الهبة.

ثانيًا: الحقوق غير القابلة للحجز عليها، فلا يجوز للدائن استعمالها أو المطالبة بها بالنيابة عن المدين.

وهذه الحقوق واردة في نظام التنفيذ والأنظمة ذات الصلة؛ كالأجور والرواتب، فهي غير قابلة للحجز عليها في حدود معينة، فلا يجوز للدائن أن يستعمل حق المدين في المطالبة بالقدر غير القابل للحجز منها.

ويعد من الحقوق غير القابلة للحجز عليها الحق الذي يكون غير قابل للنزول عنه؛ كحق الاستعمال وحق السكنى حيث نصت المادة (٦٩٦) من هذا النظام على أنه لا يصح التنازل عنهما للغير إلا بناء على شرط صريح أو للضرورة، فما لم يوجد هذا الشرط الصريح أو الضرورة لا يجوز لدائن صاحب حق الاستعمال أو حق السكنى أن يطالب بهما بطريق الدعوى غير المباشرة.

ويضاف إلى ذلك أنه لا يجوز للدائن استعمال الرخص المقررة للمدين؛ فلا يجوز أن يكون من شأن الدعوى غير المباشرة أن تسمح للدائن بالتدخل في شؤون مدينه إلى درجة تسلبه كل حرية في التقدير، أو تؤدي إلى إخضاع المدين لنوع من الوصاية من جانب دائنيه.

ويراد بالرخصة الحق الذي يتوقف نشوؤه على إرادة تصدر من المدين إلى غيره، فقبول الهبة أو البيع أو الشراء يعد رخصة؛ لأنه لم ينشأ الحق بها بعد، فإذا صدر القبول نشأ الحق، وعلى هذا ليس للدائن أن يقبل الهبة أو البيع أو الشراء نيابة عن المدين، ولو كان فيه مصلحة ظاهرة للمدين. وليس للدائن كذلك أن يطلب الشفعة باسم مدينه؛ لأنها رخصة للمدين ينشأ بها الحق.

وكذلك لا يجوز للدائن أن يحل محل المدين في إدارة أمواله بحجة أن المدين سيء الإدارة، وليس له أن يحل محله في استعماله أمواله واستغلالها؛ كأن يقوم مثلاً بزراعة أراضيه بحجة أن المدين لا يحسن زراعتها.

أما إذا أصبحت الرخصة حقًّا، كان للدائن أن يطالب بهذا الحق باسم مدينه إذا تحققت الشروط اللازمة، ولو كان ثبوت هذا الحق متوقفًا على اختياره.

وقررت الفقرة (٢) قاعدة عامة في الدعوى غير المباشرة، وهي أن الدائن غير ملزم بإعذار المدين قبل استعمال أي حق من حقوقه التي يحق له استعمالها نيابة عنه.

كما تضمنت الفقرة أنه إذا كان استعمال الدائن لحقوق مدينه بطريق رفع دعوى باسم المدين فيجب إدخاله في الدعوى غير المباشرة.

وبينت الفقرة (٣) أن الدائن في الدعوى غير المباشرة مع ما له من مصلحة شخصية فيها، يعدُّ نائبًا عن المدين في استعمال حقوقه، ويتعين عليه كما يتعين على كل نائب في مباشرة حقوق الأصيل أن يباشرها باسم المدين بحيث لو باشرها باسمه الخاص كانت دعواه غير مقبولة لانعدام الصفة، ويستمد الدائن في الدعوى غير المباشرة صفة النيابة عن المدين من النظام ذاته؛ ولذلك فهو لا يحتاج في رفع هذه الدعوى إلى الحصول على إذن من القضاء.

كما تضمنت الفقرة أن كل نفعٍ يعود من استعمال الدائن حقوق مدينه يكون من أموال المدين، ويدخل في الضمان العام لجميع دائنيه، دون أن يختص به الدائن الذي استعمل هذه الحقوق وحده.

فإذا صحت الدعوى غير المباشرة ترتب على ذلك آثارها، وهذه الآثار منها ما يتعلق بالمدين ومنها ما يتعلق بالدائن الذي رفعها، ومنها ما يتعلق ببقية الدائنين، وتفصيلها على النحو الآتي:

أولاً: أثر الدعوى بالنسبة إلى المدين:

مطالبة الدائن بحقوق مدينه بطريق الدعوى غير المباشرة لا تغل يد المدين عن هذا الحق، فالمدين يظل محتفظاً بحقِّه، ويستطيع أن يتصرف فيه بجميع أنواع التصرفات؛ فيجوز له أن ينقله إلى الغير، وأن يتصالح عليه مع الخصم، وأن يتنازل عنه، ولا يستطيع الدائن أن يعترض على هذه التصرفات إلا بطريق دعوى عدم نفاذها إذا توفرت الشروط اللازمة.

كما أن مدين المدين يستطيع أن يفي بالدين للمدين مباشرة ويكون هذا الوفاء صحيحًا نافذًا رغم وقوعه بعد قيام الدائن برفع الدعوى غير المباشرة، وكذلك يجوز لهذا المدين أن يفي بالدين مباشرة للدائن رافع الدعوى فتنتهي بذلك الدعوى غير المباشرة، وتبرأ ذمة مدين المدين بهذا الوفاء، وهذا الوفاء لا يأخذه الدائن لنفسه، ولكنه يعود للضمان العام، ويستفيد منه بقية الدائنين.

ثانيًا: أثر الدعوى بالنسبة إلى مدين المدين:

يستطيع مدين المدين أن يدفع في مواجهة الدائن بجميع الدفوع التي كان يستطيع أن يدفع بها في مواجهة المدين، فالدائن ليس إلا نائبًا عن هذا المدين، فللخصم أن يدفع بجميع أسباب انقضاء الدين، كما أن له أن يتمسك بأوجه البطلان التي تعرض للعقد، وذلك إذا كان الدائن يستند في مطالبته إلى عقد تم مع المدين. ولكن ليس لهذا المدين أن يدفع دعوى الدائن بدفوع خاصة بشخص هذا الدائن، مثل ادعاء مقاصة بين مدين المدين والدائن شخصيًّا؛ لأن الدائن إنما ينوب عن المدين، فلا يتصور وجود مقاصة بين الدينين.

ثالثًا: أثر الدعوى بالنسبة إلى الدائن رافع الدعوى:

الدائن في مطالبته بحقوق المدين بطريق الدعوى غير المباشرة نائب عن المدين، ولذلك يستطيع أن يطالب الخصم بكل ما كان يستطيع أن يطالبه به المدين بصرف النظر عن مقدار حق الدائن أو طبيعته أو مصدره، فالدائن لا يختص بما سيحكم به على مدين المدين، بل يدخل ذلك في الضمان العام، ولكن لما جعل النظام للدائن نيابة نظامية قام مقام المدين في المطالبة بكل ما للمدين المطالبة به، ولو كان حق الدائن أقل مما للمدين لدى الخصم.

وعلى هذا لو أن حق الدائن تبلغ قيمته مائة ألف ريال، وكان حق المدين يساوي مائتي ألف ريال، كان للدائن مطالبة مدين المدين بالمائتين كلها.

رابعًا: أثر الدعوى بالنسبة إلى سائر الدائنين:

إذا حكم للدائن في الدعوى غير المباشرة فإنه لا يستأثر وحده بنتيجة الدعوى، فهو نائب عن المدين، وهدف الدعوى هو إدخال المال المتنازع فيه في ملك المدين، ليدخل في الضمان العام لدائنيه فيستطيع الدائن رافع الدعوى وغيره من الدائنين أن ينفذوا على هذا المال، دون أن يختص به الدائن الذي رفع الدعوى وحده.

وإذا خسر الدائن الدعوى فحكم لصالح الخصم، كان هذا الحكم حجة على المدين وعلى سائر الدائنين؛ لأن مدين المدين قد نال حكمًا لصالحه كان الخصم فيها من له صفة الدعوى بمقتضى النظام، فيكون لمدين المدين إذا صدر الحكم لصالحه أن يتمسك بحجية الشيء المحكوم فيه إذا ما رفعت دعوى أخرى في الحق المتنازع فيه سواء رفعها المدين بنفسه أو رفعها أحد الدائنين الآخرين.

المادة الثالثة والثمانون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة دعوى عدم نفاذ التصرفات، وهي دعوى تعطي الدائن حق طلب عدم نفاذ تصرفات المدين، وإذا لم تنفذ تصرفات المدين في حق الدائن كان له الحق في طلب الحجز والتنفيذ على الأموال التي تصرف فيها المدين.

ودعوى عدم نفاذ التصرفات ترد على تصرفات المدين النظامية، سواء كان هذا التصرف عقدًا؛ كالبيع والهبة، أو تصرفًا بإرادة منفردة؛ كالإبراء.

وبينت الفقرة (١) أنه يشترط لصحة دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين الشروط الآتية:

الشرط الأول: أن يترتب على التصرف زيادة ديون المدين سواء كانت حالة أو مؤجلة على أمواله.

ويدخل في هذا الشرط صورتان:

الصورة الأولى: أن يكون التصرف هو السبب في زيادة ديون المدين على أمواله، وذلك إذا كان المدين موسرًا قبل التصرف، ثم وقع التصرف الذي بسببه زادت الديون على أموال المدين.

الصورة الثانية: أن تكون ديون المدين أكثر من أمواله قبل التصرف، لكن تصرفه ترتبت عليه زيادة الفرق بين ديونه وأمواله؛ كما لو باع عيناً بثمن بخس أو اشترى عيناً بثمن باهظ مما أدى إلى زيادة الفرق بين الديون والأموال.

وبناء على هذا لا يدخل في حكم المادة لو لم يترتب على التصرف زيادة ديون المدين على أمواله؛ كما لو قايض أرضًا بأرض أخرى مساوية لها في القيمة أو تزيد عليها.

الشرط الثاني: أن يترتب على التصرف ضرر على الدائن، ويتحقق ذلك إذا كان في استطاعته أن يستوفي حقه من المال الذي تصرف فيه المدين، وأما إذا لم يكن في استطاعة الدائن ذلك؛ كما لو كان المال غير قابل للحجز، فليس للدائن دعوى عدم نفاذ تصرف مدينه.

ولا يُشترط أن يكون المدين قد قصد الإضرار بالدائن، وإنما العبرة بترتب الضرر على التصرف. فإذا كان التصرف تبرعًا، لم يُشترط علم المدين أو المتبرع له بإحاطة الدين، أما إذا كان معاوضةً، فيُشترط أن يكون المدين وخلفه المعاوض عالمين بإحاطة الدين، مع توافر سائر شروط دعوى عدم نفاذ التصرف.

الشرط الثالث: أن يكون حق الدائن مستحق الأداء، فإن كان مؤجلاً لم يحل أجله أو كان معلقًا على شرط لم يتحقق، فليس للدائن المطالبة بعدم نفاذ التصرفات إلا عند حلول الأجل أو تحقق الشرط.

ولا يشترط في الحق أن يكون ثابتًا في سند تنفيذي، أو معلوم المقدار؛ فإذا كان حق الدائن مصدره الفعل الضار فالمتضرر يحق له رفع هذه الدعوى ولو لم يقدر له التعويض بعد.

الشرط الرابع: أن يكون التصرف تبرعًا، أو أن يكون معاوضة والمدين وخلفه المعاوض يعلمان بإحاطة الدين، ويقصد بإحاطة الدين أي زيادته على أموال المدين، والمعتبر هو العلم بذلك وقت التصرف، أما لو كان أي منهما يجهل الحال وقت التصرف ثم علم بعده فلا أثر للعلم اللاحق.

الشرط الخامس: أن يكون حق الدائن سابقًا على تصرف المدين المطعون فيه بعدم النفاذ، أما إذا كان حق الدائن لاحقًا على التصرف الذي عقده المدين فلا يجوز للدائن أن يباشر هذه الدعوى؛ إذ لا ضرر عليه لأنه لم يعتمد عند إنشاء الدين على الحق الذي تصرف فيه المدين ليكون جزءًا من الضمان.

والعبرة في اشتراط أن يكون حق الدائن سابقًا على التصرف المطعون فيه بعدم النفاذ هي بتاريخ نشوء حق الدائن لا تاريخ استحقاقه، فيكفي أن يكون الحق موجودًا قبل التصرف ولو كان مؤجلاً لكي يستطيع الدائن أن يطعن بدعوى عدم نفاذ التصرف، على أن يكون الطعن عند حلول الأجل.

ويستثنى من شرط أسبقية الحق على التصرف لو كان هناك غش من المدين، فيجوز للدائن أن يطعن في التصرف السابق على حقه؛ مثال ذلك: أن يبيع المدين أو يهب بعض ماله في وقت يسعى فيه لعقد قرض، ويتم القرض بعد إتمام البيع أو الهبة، حينئذ يجوز للدائن رفع هذه الدعوى رغم أن تصرف المدين سابق على نشوء حق الدائن؛ وذلك إذا كان المقصود من التصرف هو إبعاد الشيء المبيع أو الموهوب عن يد الدائن ومطالبته عندما يكون حقه مستحق الأداء.

وإثبات أسبقية حق الدائن على التصرف المطعون فيه بعدم النفاذ يقع عبؤه على الدائن الذي يتمسك بعدم النفاذ.

وإذا توفرت شروط دعوى عدم نفاذ التصرف، فإنها لا تؤدي إلى بطلان تصرف المدين، وإنما تجعله غير نافذ في حق الدائنين، فيظل التصرف قائمًا وصحيحًا فيما بين أطرافه، وينصرف أثره إلى خلف كل منهما، سواء كان خلفًا عامًّا أو خاصًّا، ومتى قضي بعدم نفاذ التصرف وأصبح الحكم نهائيًّا، كان للمتصرف إليه أن يرجع على المدين بضمان الاستحقاق، أو بطلب الفسخ والتعويض لعدم قيام المدين بتنفيذ التزامه.

وبينت الفقرة (٢) أن هذا الحكم وهو حق الدائن في المطالبة بعدم نفاذ تصرف مدينه بالشروط المقررة في الفقرة (١) يسري حتى على تصرف خلف المدين، ويقصد به الخلف المبين في الفقرة (١) وهو من يحق للدائن دعوى عدم نفاذ تصرف المدين معه لكون تصرف المدين معه كان تبرعًا، أو كان معاوضة وهو والمدين يعلمان بإحاطة الدين؛ وعلى هذا إذا كان تصرف المدين مع خلفه معاوضة، وكان أحدهما يجهل إحاطة الدين عند التصرف فلا سبيل للدائن في دعوى عدم نفاذ تصرف المدين مع خلفه، ومن ثمَّ فلا يكون للدائن الحق في دعوى عدم نفاذ تصرف ذلك الخلف مع خلفٍ له آخر، سواء كان التصرف الثاني تبرعًا أو معاوضة، وسواء علم الخلف الأول بإحاطة الدين بعد أن تصرف مع المدين وقبل أن يتصرف مع الخلف الثاني أو لم يعلم، وسواء كان الخلف الثاني يعلم بإحاطة الدين وقت تصرف الخلف الأول إليه أو لم يكن يعلم؛ أي إن عدم أحقية احتجاج الدائن بعدم نفاذ تصرف المدين تجاه الخلف المعاوض الأول حسن النية يحمي ذلك الخلف ومن بعده.

وأما إذا كان تصرف المدين مع خلفه تبرعًا، أو كان تصرفه معه معاوضة وكلاهما يعلمان بإحاطة الدين، ثم تصرف هذا الخلف فللدائن في هذه الحالة دعوى عدم نفاذ التصرف الثاني إذا كان تبرعًا، أو كان معاوضة والخلف الثاني المتصرف إليه يعلم بإحاطة الدين، وأما إذا كان التصرف الثاني معاوضة والخلف الثاني المتصرف إليه يجهل إحاطة الدين بأموال المدين، فليس للدائن دعوى عدم نفاذ هذا التصرف في حقه.

المادة الرابعة والثمانون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الوسيلة التي يتمكن بها المتصرف إليه من دفع دعوى منع نفاذ التصرف والتخلص منها، فبينت أن لكل من انتقل إليه حق من المدين الذي أحاطت ديونه بأمواله سواء انتقل إليه على سبيل المعاوضة؛ كالبيع، أو على سبيل التبرع؛ كالهبة، أن يدفع دعوى منع نفاذ التصرف إذا أودع لدى الجهة التي يحددها وزير العدل عوض المثل.

وعلى هذا؛ فما يودعه المتصرف إليه على ثلاث حالات:

الحالة الأولى: إذا كان التصرف بعوض يعادل عوض المثل؛ فيجوز للمتصرف إليه أن يودع مقدار ذلك العوض.

الحالة الثانية: إذا كان التصرف بعوض أقل من عوض المثل؛ فعلى المتصرف إليه أن يكمل العوض إلى ما يعادل عوض المثل ثم يودعه.

الحالة الثالثة: إذا كان التصرف تبرعًا؛ فعلى المتصرف إليه أن يصل بما يودعه إلى ما يعادل عوض المثل كاملاً.

وبهذا الإجراء يندفع الضرر الواقع على الدائن؛ لأن العوض الذي تم إيداعه يعد بديلاً لما خرج من أموال المدين، فيقوم مقامه في الضمان العام، فلا تبقى للدائن مصلحة في دعوى منع نفاذ التصرف.

المادة الخامسة والثمانون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن كل تصرف يصدر من المدين الذي أحاطت ديونه بأمواله لأحد الدائنين ويجعل له ضمانًا خاصًا ليتقدم على سائر الدائنين دون حق، ولم يكن ليتقدم عليهم لولا هذا الضمان، يعدُّ تصرفًا يجوز الاعتراض فيه بدعوى عدم نفاذ التصرفات. ويجب التمييز في هذه الحالة بين فرضين:

الفرض الأول: أن يكون الدائن حصل من المدين على هذا الضمان الخاص دون عوض، فيكون التصرف تبرعًا، ولا يشترط للاعتراض عليه بدعوى عدم نفاذ التصرفات ثبوت غش الدائن ولا المدين.

الفرض الثاني: أن يكون الدائن حصل من المدين على هذا الضمان الخاص بعوض؛ كأن منح المدين أجلاً إضافيًّا، فيكون التصرف معاوضة، ويشترط للاعتراض عليه بدعوى عدم نفاذ التصرفات إثبات غش كل من الدائن والمدين؛ أي إثبات قصدهما تقديم الدائن على سائر الدائنين دون حق.

وفي الفرضين إذا نجح أحد الدائنين في الاعتراض بدعوى عدم نفاذ التصرفات فإن الضمان الخاص الذي حصل عليه الدائن يعد غير نافذ في حق سائر الدائنين، وبذلك يفقد الدائن مزية التقدم عليهم.

وبينت الفقرة (٢) حكم وفاء المدين الذي أحاطت ديونه بأمواله أحد دائنيه، وذلك على النحو الآتي:

الحالة الأولى: أن يكون الوفاء بالدين قبل حلول أجله، فيعد الوفاء في حكم التبرع، ويترتب على ذلك أنه يحق للدائنين الآخرين أن يتمسكوا بعدم نفاذ الوفاء في حقهم دون الحاجة لإثبات علم المدين والموفى له بزيادة ديون المدين على أمواله؛ وذلك تطبيقًا لنص المادة (١٨٣) من هذا النظام.

الحالة الثانية: أن يكون الوفاء بعد حلول الأجل المقرر للوفاء بالدين، فيأخذ الوفاء حكم المعاوضة.

ويترتب على هذا أن الدائنين لا يستطيعون طلب عدم نفاذ هذا الوفاء إلا إذا أثبتوا أنه قد تم بالتواطؤ بين المدين والدائن الذي استوفى حقه، ويعتبر التواطؤ ثابتًا بمجرد كون المدين والموفى له على علم بزيادة ديون المدين على أمواله؛ تطبيقًا لنص المادة (١٨٣) من هذا النظام.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا محل لتطبيق المادة (١٨٤) من هذا النظام؛ فلا يمكن للموفى له أن يتخلص من دعوى عدم نفاذ الوفاء؛ لأنه لا يوجد عوض مثل يودعه الموفى له، غاية ما في الأمر أن المدين قد أسقط شيئًا من ذمته بالوفاء.

المادة السادسة والثمانون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

لما كانت دعوى عدم نفاذ التصرف مشروطاً لها أن يترتب على التصرف زيادة ديون المدين على أمواله، جاءت المادة لتبين أن عبء الإثبات يكون على النحو الآتي:

أولاً: على الدائن إذا ادعى إحاطة الدين بمال المدين أن يثبت فقط مقدار الديون الحالة في ذمة المدين، ويكون إثبات ذلك وفقًا للأحكام الواردة في نظام الإثبات، ومتى أثبت الدائن ذلك؛ فإن النظام قرر قرينة نظامية بسيطة لمصلحة الدائن مقتضاها أن قيامه بإثبات ديون مدينه يعدُّ دلالة على عدم كفاية أمواله للوفاء بهذه الديون.

ثانيًا: إذا أثبت الدائن ديون المدين وقامت قرينة بسيطة على زيادة هذه الديون على أمواله؛ أمكن للمدين نقضها بأن يثبت أن أمواله تساوي مقدار الديون التي أثبتها الدائن أو تزيد عليها، ويثبت ذلك وفقًا للأحكام الواردة في نظام الإثبات.

وإثبات أموال المدين التي تزيد على ديونه أو تساويها ليس خاصًّا بالمدين، بل يثبت كذلك لكل من يتلقى حقًّا من هذا المدين باعتباره صاحب مصلحة في الإثبات كمصلحة المدين حتى لا يمنع نفاذ التصرفات التي تصرفها المدين إليه.

المادة السابعة والثمانون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه إذا حكم بعدم نفاذ تصرف المدين الذي أحاطت ديونه بأمواله؛ استفاد من هذا الحكم جميع الدائنين الذين يضارون بهذا التصرف، والعموم في لفظ الدائنين يشمل من رفع الدعوى ومن لم يرفعها، فنتيجة الدعوى أن التصرف لا ينفذ في حق جميع الدائنين، ولهذا يعود محله للضمان العام الذي يستفيد منه جميع الدائنين.

مثال ذلك: إذا تعدد الدائنون، وعلم أحدهم بتصرف يتضمن إنقاص حق من حقوق المدين؛ كالهبة، فرفع الدائن الذي علم دعوى طالبًا عدم نفاذ هذا التصرف في حقه، وكان مستوفيًا لشروط هذه الدعوى، فصدر الحكم له بذلك؛ فإن باقي الدائنين يستفيدون من هذا الحكم، سواء تدخلوا في الدعوى أو لم يتدخلوا متى كانوا مستوفين شروط دعوى عدم نفاذ التصرفات وكان التصرف الذي قضي بعدم نفاذه تاليًا لحقوقهم.

وإذا تدخل الدائنون الآخرون في إجراءات التنفيذ، كان لهم اقتسام حصيلة التنفيذ قسمة غرماء فلا يتقدم عليهم من استصدر الحكم، وإنما يتساوى معهم في هذه القسمة، بل قد يتقدم عليه دائن آخر إذا كان له حق عيني يخوله هذا التقدم.

ولا يستفيد من دعوى عدم نفاذ التصرفات إلا الدائن الذي استوفى شروطها، يستوي بعد ذلك أن يكون هو الذي رفعها أو تدخل فيها أو تدخل في إجراءات التنفيذ. وإذا رفضت دعوى الدائن الأول، فرفع غيره دعوى مماثلة قضي فيها بعدم نفاذ التصرف، استفاد منها باقي الدائنين بما فيهم الدائن الذي رفضت دعواه طالما كان مستوفيًا لشروطها.

المادة الثامنة والثمانون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة مدة التقادم في دعوى عدم نفاذ التصرف، فبينت مدة سماع هذه الدعوى، وأنها على نوعين:

النوع الأول: مدة التقادم القصير؛ فلا تُسمع دعوى عدم نفاذ التصرف بانقضاء سنة من تاريخ علم الدائن بسبب عدم نفاذ هذا التصرف، فالعلم الذي يبدأ به سريان المدة هو العلم بالتصرف وبأن هذا التصرف من شأنه أن يجعل ديون المدين تحيط بأمواله، وإذا كان التصرف معاوضة فإن العلم يشمل أيضًا العلم بأن المدين ومن تلقى الحق عنه كانا عالمين بإحاطة الدين أثناء إبرام التصرف.

وعبء إثبات علم الدائن يقع على من يتمسك بعدم سماع الدعوى بالتقادم وهو إما أن يكون المدين أو من تلقى الحق عنه.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المدة خاصة بكل دائن له رفع دعوى عدم نفاذ التصرف، وأثر ذلك أن المدة قد تنقضي لأحدهم دون أن تنقضي للبقية؛ لكون العلم هنا هو علم شخصي خاص بكل دائن مستقلاًّ عن غيره من الدائنين، ويترتب على ذلك أن الدعوى قد يتقادم سماعها بمضي المدة بالنسبة لدائن دون آخر، فإذا كانت مدة التقادم قد استكملت بالنسبة لأحد الدائنين فرفع دائن آخر الدعوى وحكم بعدم نفاذ التصرف، فإنه يجوز للدائنين الآخرين أن يتمسكوا بالتقادم لاستبعاد الدائن الذي استكملت مدة التقادم في حقه وقت رفع الدعوى حتى لا يشاركهم في التنفيذ على المال محل التصرف، كما يجوز ذلك للمتصرف إليه ودائنيه بطريق الأولى.

النوع الثاني: مدة التقادم الطويل؛ وهي عشر سنوات من تاريخ التصرف، فلا تسمع دعوى عدم نفاذ التصرف بانقضائها في جميع الأحوال.

المادة التاسعة والثمانون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أحكام دعوى الصورية كوسيلة من وسائل المحافظة على الضمان العام؛ فمن التصرفات التي يلجأ إليها المدين ويكون فيها إنقاص للضمان العام للدائنين التصرفات الصورية، وهي ستر حقيقة التصرف النظامي لسبب من الأسباب.

وتتحقق الصورية عندما يوجد عقدان، أحدهما هو العقد الحقيقي الذي انصرفت إرادة المتعاقدين الحقيقية إليه وقبلا الآثار التي تترتب عليه، ولكنهما لا يريدان إظهاره لسبب ما، فيتفقان على أن يكون مستترًا بينهما؛ ولذلك يسمى بالعقد المستتر، والآخر هو العقد الظاهر الذي يظهره المتعاقدان أمام الغير وليس هو ما اتجهت إليه إرادتهما الحقيقية، وإنما يدل على إرادتهما الصورية؛ ولذا يسمى بالعقد الصوري.

أما إذا كان العقد جديًّا ولا يوجد عقد صوري ستر به المتعاقدان عقدًا حقيقيًا فوسيلة حماية الضمان العام للدائنين هي دعوى منع نفاذ التصرف.

والصورية قسمان:

القسم الأول: الصورية المطلقة، وذلك عندما تنصرف إرادة المتعاقدين إلى عدم إحداث أي أثر نظامي للعقد الصوري؛ كأن يخشى المدين من تنفيذ الدائن على أمواله، فيبيع بعض أمواله صوريًّا إلى شخص يتفق معه ويكتب سندًا مستترًا يُتَّفق فيه على أن البيع لا حقيقة له.

القسم الثاني: الصورية النسبية، وذلك عندما يكون بين الطرفين تصرف حقيقي لكن أعطياه صورة أخرى؛ كأن يعقد شخصان هبة ويعطيانها صورة بيع.

ويشترط لتحقق الصورية الشروط الآتية:

الشرط الأول: أن يتحد العقدان في الأطراف والموضوع.

الشرط الثاني: أن يختلف العقدان في الماهية أو الأركان أو الشروط.

الشرط الثالث: أن يكون العقدان متزامنين، أما إذا أبرم شخصان عقدًا يقصدانه حقيقة ثم أبرما بعد ذلك اتفاقًا على تعديل العقد؛ فلا تتوفر الصورية.

ويشترط لدعوى الصورية أن تكون هناك مصلحة للدائن في رفع دعوى الطعن في التصرف بالصورية.

والأصل أن العقد المستتر هو العقد الذي له وجود حقيقي، فيكون هو الذي يسري في حق المتعاقدين والغير، أما العقد الظاهر فالأصل أنه لا أثر له لا في حق المتعاقدين ولا الغير، لكن نصت الفقرة (١) على أن لدائني المتعاقدين وللخلف الخاص أن يتمسكوا بالعقد الصوري، ولهم كذلك أن يتمسكوا بالعقد المستتر.

فمن الأمثلة على التمسك بالعقد المستتر -وهو العقد الذي له وجود حقيقي وأراده المتعاقدان- أن يكون البيع صوريًّا ويتمسك دائن البائع بالعقد المستتر؛ ليبقى المبيع في ملك البائع، ومن ثم يتمكن الدائن من التنفيذ على المبيع. وكذلك الخلف الخاص قد يتمسك بالعقد المستتر؛ كما لو باع شخص عيناً بيعًا صوريًّا، ثم رهنها لآخر، فللمرتهن الذي كسب حقه على العين المبيعة صوريًّا أن يتمسك بالعقد المستتر؛ حتى يكون كسبه لهذا الحق صحيحًا.

وتمسك الدائنين والخلف الخاص بالعقد المستتر يقتضي أن يثبتوا صورية العقد الذي أضر بهم، ومتى أثبت الدائن صورية العقد فإنه لا يستأثر بالتنفيذ وحده، بل يشترك معه سائر الدائنين.

وأما تمسك الدائنين والخلف الخاص بالعقد الصوري الظاهر؛ فمن الأمثلة عليه أن يكون العقد بيعًا ويتمسك دائنو المشتري بالبيع الظاهر، وبأن المبيع قد انتقلت ملكيته إلى المشتري بناء على ظاهر العقد؛ ليتمكنوا من التنفيذ على المبيع لدخوله في الضمان العام للمشتري، وكذلك قد يتمسك الخلف الخاص بالعقد الظاهر؛ كما لو اشترى شخص عيناً بعقد صوري ثم باعها لآخر أو رهنها؛ فلهذا المشتري الأخير أو المرتهن أن يتمسك بأن العقد الأول صحيح في ظاهره؛ ليصح لهما عقد البيع أو الرهن.

ويشترط للتمسك بالعقد الظاهر أن يكون من يتمسك به حسن النية، والمقصود بحسن النية هو عدم العلم بالتصرف المستتر، ويفترض فيمن يتمسك بالعقد الظاهر حسن النية، وعلى من يدعي خلاف ذلك عبء الإثبات.

وبينت الفقرة (٢) حالة تعارض المصالح بين المتمسك بالعقد الظاهر والمتمسك بالعقد المستتر، فإذا تعارضت المصالح فتمسك بعض الدائنين أو الخلف الخاص بالعقد الظاهر وتمسك آخرون بالعقد المستتر؛ كان التقديم لمن تمسك بالعقد الظاهر، ويشترط لصحة هذا التمسك توفر حسن النية لدى من يتمسك بالعقد الظاهر على نحو ما بينته الفقرة (١).

مثال ذلك: إذا كان البيع صوريًّا، وكان للبائع دائن وللمشتري دائن، فدائن البائع مصلحته في التمسك بالعقد المستتر، ودائن المشتري مصلحته في التمسك بالعقد الظاهر؛ فالتقديم لدائن المشتري في البيع الظاهر بتفضيله على دائن البائع، فيكون له هو دون دائن البائع التنفيذ على محل البيع الصوري استنادًا إلى العقد الظاهر الذي هو في مصلحته.

والحكم الذي يصدر في الدعوى بعدم نفاذ التصرف لصوريته يؤدي لعدم نفاذ هذا التصرف في مواجهة المتعاقدين والدائنين من رفع منهم الدعوى ومن لم يرفعها.

وإذا صدر الحكم برفض دعوى عدم نفاذ التصرف الصوري، فأثر ذلك أنه لا يوجد عقد آخر غير العقد الظاهر، ويكون من يتمسك بالصورية غير محق فيما ادعاه، مما يؤدي إلى اعتبار العقد الظاهر مرتبًا جميع الالتزامات التي تضمنها بالنسبة للمتعاقدين، ويسري هذا الحكم في مواجهة المتعاقدين والغير ومنهم الدائنون والخلف الخاص.

وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة لا يجوز لها أثناء نظرها في الدعوى المتعلقة بالتصرف الصوري أن تقضي بالصورية من تلقاء نفسها دون دفع بها ممن له مصلحة في ذلك.

ولا تتقادم دعوى الصورية ولا الدفع بها؛ لأن المطلوب هو تقرير أن العقد الظاهر لا وجود له، وهي حقيقة باقية لا تتغير بمضي المدة؛ فلا تقادم فيها سواء في حق المتعاقدين أو الغير.

كما يشار إلى أنه إذا كان القصد من الصورية هو مخالفة النظام؛ فيكون العقد باطلاً بطلانًا مطلقًا، وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، وعلى من يدعي ذلك إثباته.

المادة التسعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أثر العقد الصوري بالنسبة إلى المتعاقدين، وهو أنه إذا ستر المتعاقدان عقدًا حقيقيًّا بعقد ظاهر، فيكون العقد النافذ بينهما هو العقد المستتر باعتباره هو العقد الحقيقي المعبر عن إرادتهما، ويكون لكل من المتعاقدين أن يتمسك في مواجهة الآخر بالعقد الحقيقي، وتسري هذه القاعدة على الخلف العام لكل من المتعاقدين؛ تطبيقًا للقاعدة العامة في أن آثار العقد تسري على المتعاقدين وخلفهما العام، وفق ما بينته المادة (٩٨) من هذا النظام.

وعلى من يتمسك بالعقد المستتر عبء إثباته، فإذا ما ثبت وجوده ترتب على ذلك أن الشروط الموضوعية اللازمة لانعقاد العقد هي شروط العقد المستتر باعتباره عقدًا حقيقيًّا لا العقد الصوري؛ فإذا ستر المتعاقدان هبة في صورة بيع، وجب أن تتوفر في العقد أركان الهبة وشروط صحتها من الناحية الموضوعية.

المادة الحادية والتسعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحق في الحبس، وهو أحد الضمانات المقررة للدائن في تنفيذ الالتزام، وهذا الحق يجيز لشخص ملتزم بأداء شيء أن يحبس ذلك الشيء ما دام أنه لم يستوف الحق الذي له في ذمة الدائن بسبب ذلك الشيء.

فهو حق يفترض أن هناك شخصين يحوز أحدهما شيئًا يجب عليه أداؤه إلى الآخر، وفي الوقت ذاته له حق في ذمة الآخر التزم بأدائه، فيكون للحائز أن يحبس الشيء الذي التزم بأدائه إلى أن يوفي له الآخر حقه.

مثال ذلك: أن يحبس البائع المبيع حتى يستوفي الثمن، وأن يحبس الصانع الشيء المصنوع حتى يستوفي أجره، وأن يحبس المودع لديه الوديعة حتى يستوفي ما أنفقه من نفقات يقتضيها حفظ الوديعة، فالحق في الحبس وسيلة يراد بها حمل المدين على تنفيذ التزامه.

والحق في الحبس ليس حقًّا عينيًّا ولا حقًّا شخصيًّا، وإنما هو دفع من الدفوع.

والأصل أن جميع الأشياء تصلح أن تكون محلاً لحق الحبس، يستوي في ذلك العقار أو المنقول، سواء كان المنقول مثليًّا أو قيميًّا، ماديًّا أو غير مادي، كما يرد حق الحبس على العمل؛ كأن يمتنع المقاول عن بدء العمل حتى يتسلم الدفعة المتفق عليها.

وهناك أشياء لا تصلح بطبيعتها لأن تكون محلاً للحق في الحبس، ومنها الأشياء التي لا يجوز الحجز عليها؛ لكون حبس مثل هذه الأشياء يتعارض مع الغرض الذي لأجله قرر النظام بقاءها في يد مالكها وعدم الحجز عليها، كمستلزمات المدين الشخصية، وغير ذلك مما هو وارد في نظام التنفيذ والأنظمة ذات الصلة.

والحق في الحبس لا يرد على الأشخاص بأي حال، فلا يجوز لمالك مدرسة أن يحبس التلميذ عن ولي أمره لعدم دفعه المصروفات الدراسية، ولا لمستشفى الولادة أن يحبس المولود عن ذويه حتى يستوفي أجره.

والغالب أن يكون الشيء المحبوس مملوكًا للمدين، ولكنه قد يكون مملوكًا للدائن الحابس نفسه وعليه التزام بأدائه؛ فالمؤجر مالك المأجور وله أن يحبسه عن المستأجر حتى يستوفي ما اشترط تعجيله من الأجرة.

وإذا كان الشيء مملوكًا للمدين-كما هو الغالب- فقد يكون الحابس حائزًا له بنية تملكه؛ كما لو اشتراه من غير مالك، وأنفق عليه نفقات يحق له استردادها، وقد يكون هذا الحابس مجرد حائز عرضي ليس لديه نية التملك؛ كالمستأجر والمودع لديه اللذين أنفقا نفقات على الشيء مما يجوز لهما نظامًا استردادها من المالك، فهؤلاء جميعًا لهم أن يحبسوا الشيء الموجود في حيازتهم.

ويشترط لثبوت الحق في الحبس شرطان:

الشرط الأول: وجود حق للحابس مستحق الأداء، فالحق في الحبس وسيلة لحمل المدين على تنفيذ التزامه؛ ولهذا يشترط لثبوت حق الحبس أن يكون للدائن الحابس حق واجب الأداء في الحال، ويجب أن يكون حق الحابس نتيجة لوجود التزام نظامي (مدني)، فلا يجوز الحبس لحمل المدين على تنفيذ التزام قائم ديانة؛ لأن في ذلك إجبارًا بطريق غير مباشر على تنفيذ التزام لا إجبار على تنفيذه لانتفاء عنصر المسؤولية فيه.

وهذا الشرط يتضمن أمرين:

الأمر الأول: أن يكون حق الحابس محقق الوجود؛ ولهذا لا يجوز الحبس اقتضاء لحق متنازع فيه، فلا يجوز للمودع لديه أن يحبس الوديعة حتى يستوفي تعويضًا يدعي أنه دائن به إذا كانت دعوى التعويض لم يفصل فيها بعد.

الأمر الثاني: أن يكون حق الحابس مستحق الأداء؛ ولذا لا يجوز استعمال الحبس اقتضاءً لحق مؤجل أو معلق على شرط واقف، غير أن الأجل الذي تمنحه المحكمة نظرة للمدين إلى الميسرة لا يحول دون استعمال الدائن الحق في الحبس، وإذا تبرع الدائن بأجل للمدين لم يمنعه هذا من الحق في الحبس، ما لم يثبت المدين أن الدائن قد نزل بهذا الأجل الممنوح عن حقه في الحبس، وقد اعتبر النظام أن منح البائع المشتري أجلاً بعد البيع للوفاء بالثمن هو نزول ضمني عن حق الحبس وفقًا لنص المادة (٣٤٦).

وإذا جرى العرف أو الاتفاق بتعجيل وفاء أحد الالتزامين لم يجز حبس هذا الالتزام إلى الوفاء بالالتزام الآخر؛ كما لو اتفق في عقد البيع على تأجيل الثمن، فلا يجوز للبائع أن يحبس المبيع لحين استيفائه.

الشرط الثاني: وجود ارتباط بين حق الحابس وبين التزامه بأداء الشيء، والارتباط نوعان:

النوع الأول: ارتباط نظامي، وهو الذي ينشأ عن علاقة نظامية تبادلية بين الدينين، سواء كانت هذه العلاقة تعاقدية أو غير تعاقدية.

والعلاقة التبادلية قد تقوم على عقد ملزم للجانبين؛ مثال ذلك: ما جاء في المادة (٤١٧) من هذا النظام بأنه يجوز امتناع المؤجر عن تسليم المأجور حتى استيفاء الأجرة المعجلة، وقد تقوم العلاقة التبادلية على عقد ملزم لجانب واحد؛ كما في الإيداع بلا أجر، فيجوز للمودع لديه الامتناع عن رد الوديعة حتى يستوفي ما أنفقه من نفقات ضرورية.

وقد تقوم العلاقة التبادلية على غير عقد أصلاً، فيقوم الارتباط على أساس هذا التبادل غير التعاقدي؛ ففي الفضالة -وهي ليست بعقد- تعد التزامات الفضولي والمنتفع التزامات متبادلة، ومن ثم قام الارتباط بينها، ويجوز لكل من الطرفين أن يمتنع عن تنفيذ التزاماته حتى يستوفى التزامات الطرف الآخر.

النوع الثاني: ارتباط مادي، وهو الارتباط الذي يكون الحق في الحبس فيه نشأ من الشيء نفسه وليس من علاقة التزام نظامي بين طرفين؛ ومن تطبيقات ذلك المادة (١٩٢) من هذا النظام التي تنص على أن لكل من أنفق على ملك غيره نفقاتٍ ضروريَّة أو نافعة وهو تحت يده بطريق مشروع أن يحبسه حتى يسترد ما هو مستحقٌّ له. ومن أمثلة ذلك الحائز حسن النية الذي يجهل أن ما بيده مستحق للغير، فله أن يحبس الشيء ويمتنع عن رده لمالكه حتى يستوفي ما أنفقه من نفقات ضرورية على ذلك الشيء والتي يلزم المالك بدفعها له.

وبينت المادة أن الدائن بالشيء المحبوس إذا قدم ضمانًا كافيًا للوفاء بالتزامه تجاه الحابس فليس له الحق في الحبس، يستوي في ذلك أن يكون الدائن قد قدم هذا الضمان قبل الحبس، أو أنه قدم الضمان بعد الحبس؛ فلو استعمل الحابس حقه في الحبس وكان مستوفيًا للشرطين السابقين ثم قدم الدائن ضمانًا كافيًا فإنه ينقضي بذلك حق الحابس في الحبس، ويستوي في ذلك أن يكون الضمان شخصيًّا؛ كالكفالة، أو عينيًّا؛ كالرهن.

ومتى توفرت شروط الحق في الحبس؛ فيحق لمن ثبت له الحق أن يمارسه دون الحاجة للإعذار، أو دون الحاجة للحصول على إذن من القضاء بذلك.

والحق في الحبس يسري في مواجهة المدين وخلفه العام، ولكنه لا يمنع المدين من التصرف في الشيء المحبوس ويكون في هذه الحالة للحابس الامتناع عن تسليمه للمتصرف إليه.

وهناك حالات لا يحق فيها للشخص استعمال حق الحبس، ومنها:

الحالة الأولى: إذا كان الحابس هو المتسبب بغشه أو بإهماله في عدم تنفيذ الآخر لالتزامه نحوه.

الحالة الثانية: إذا كان الحابس هو البادئ في عدم تنفيذ التزامه، فلا يجوز له في هذه الحالة حبس ما للآخر في ذمته من التزام.

الحالة الثالثة: إذا كان الحابس قد توصل إلى وضع يده على الشيء بطريق غير مشروع؛ كالسرقة أو النصب، فلا يكون له الحق في حبسه استيفاءً لما له من حقوق لدى الآخر.

المادة الثانية والتسعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

عالجت المادة حالة من الحالات التي يجوز فيها حق الحبس، وهي تنشأ دون ارتباط نظامي بين دينين، وإنما بسبب ارتباط مادي بين الشيء والدين، وهي الحالة التي ينفق فيها الدائن نفقات ضرورية أو نافعة على ملك غيره؛ فيحق له استرداد هذه النفقات وحبس ما تحت يده من ملك غيره حتى يسترد هذه النفقات.

ويشترط لقيام حق الحائز في الحبس شرطان:

الشرط الأول: أن تكون النفقات التي يطالب باستردادها نفقات ضرورية أو نافعة للشيء الذي في حيازته، وأما النفقات الكمالية فلا يجوز للشخص حبس الشيء ليستوفيها؛ لأنه لا يلزم المالك أداء تلك النفقات وفق ما بينته المادة (٦٧٧) من هذا النظام.

الشرط الثاني: أن يكون وجود ملك الغير-عقارًا أو منقولاً- تحت يد الدائن له بسبب مشروع؛ كما لو كان حائزًا حسن النية اشترى ما هو مملوك للغير دون أن يعلم بذلك، أو اشترى شيئًا بعقد صحيح في الظاهر ثم أبطل العقد لأي سبب من الأسباب، أما إن كان ملك الغير قد دخل في حيازته دون سبب مشروع، فلا يجوز له حبسه عن مالكه ليسترد ما أنفقه؛ كمن يغصب أرض غيره، أو يسرق شيئًا مملوكًا لغيره، أو يشتري شيئًا مسروقًا وهو يعلم بذلك.

المادة الثالثة والتسعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن على الحابس التزامين تجاه الشيء المحبوس:

الالتزام الأول: أن يحافظ عليه من الهلاك والتلف وكل ما من شأنه أن يقلل من قيمته وقت الحبس. والتزام الحابس هنا هو التزام ببذل عناية وليس بتحقيق غاية، والعناية المطلوبة منه هي عناية الشخص المعتاد.

فإذا هلك الشيء المحبوس أو تلف وطالب مالك الشيء بالتعويض؛ فعليه أن يثبت أن الحابس لم يقم ببذل العناية التي تجب عليه، فإذا أثبت فيكفي الحابس لدفع المسؤولية أن يثبت أن الهلاك كان لسبب لا يد له فيه؛ كالقوة القاهرة أو خطأ المالك أو خطأ الغير.

الالتزام الثاني: أن يقدم حسابًا بمقدار ما نتج عن الشيء المحبوس من غلة أو إيراد خلال مدة الحبس إذا كان الشيء له غلة أو إيراد، وهذا الالتزام إنما ينشأ إذا قبض الحابس هذه الغلة أو الإيراد، فإذا قبضها جاز له أن يحبسها عن المالك كحبسه لأصلها، ويكون تقديم الحساب عند انقضاء حق الحبس.

وتجدر الإشارة إلى أن الحابس غير ملزم إلا بالغلة أو الإيراد الفعليين وليس ملزمًا باستثمار الشيء المحبوس لمصلحة المالك، إلا أنه إذا استثمر الحابس الشيء المحبوس بموافقة المالك أو دون اعتراضه؛ فإنه يلتزم ببذل عناية الشخص المعتاد في هذا الاستثمار، كما يلتزم بتقديم حساب عن الغلة أو الإيراد الناتج عن الاستثمار.

وجاءت الفقرة (٢) بحكم خاص لحالتين يجوز فيهما لحابس الشيء بيعه وحبس ثمنه عن المدين:

الحالة الأولى: أن يكون الشيء المحبوس معرَّضًا للهلاك الكلي أو الجزئي، أو للتلف؛ مثل أن يكون مأكولاً أو مشروبًا مما يسرع إليه التلف.

الحالة الثانية: أن تطول مدة حبس الشيء عرفًا.

واشترطت الفقرة لجواز البيع أن يتقدم الحابس للمحكمة بطلب الحصول على إذن ببيع الشيء المحبوس، ويتعين عليه في هذا الطلب أن يبين الأسباب التي دفعته لتقديمه، ولا يعد طلب البيع في هذه الحالة تنفيذًا على الشيء يزول به الحق في الحبس، بل هو إجراء ضروري لحفظه من الهلاك أو التلف؛ ولهذا ينتقل حق الحبس إلى ثمنه.

ويجب على الحابس إذا أيقن أن العين تهلك أو تتلف لو احتفظ بها أن يبادر إلى اتخاذ إجراءات البيع، وإلا كان مقصرًا في المحافظة على الشيء؛ إذ إن هذا الإجراء هو مما يبادر إليه الشخص المعتاد في المحافظة على ماله.

وإذا كانت طبيعة الشيء تقتضي الاستعجال في بيعه خشية هلاكه أو تلفه، فللحابس أن يبيعه دون إذن المحكمة.

المادة الرابعة والتسعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن الحق في الحبس لا يمنح صاحبه إلا مجرد الحق في الحيازة الفعلية للشيء، فليس للدائن الحابس إلا أن يحتفظ بالشيء المحبوس ويمتنع عن تسليمه حتى يفي له المدين بحقه، ولا يجعل الحق في الحبس للحابس حق امتياز عليه، فإذا تم التنفيذ على الشيء المحبوس زاحم باقي الدائنين الحابس في الثمن؛ ولهذا ليس للحابس امتياز نظامي.

ولكن الحق في الحبس يظل قائمًا؛ فإذا باع المالك الشيء أو نفذ عليه أحد الدائنين غير الحابس وباعه لمن رسا عليه المزاد، فلا ينقضي الحق في الحبس، ويحق للحابس الامتناع عن تسليمه حتى يستوفي حقه، فإذا تم الوفاء للحابس بدينه انتهى حقه في الحبس، وبذلك تكون له الأولوية في استيفاء حقه، وهذا يجعل له امتيازًا عمليًّا وإن لم يكن له امتياز نظامي.

المادة الخامسة والتسعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

حددت الفقرة (١) حالات انقضاء الحق في الحبس، وهو إما أن ينقضي بصفة أصلية أو بصفة تبعية على النحو الآتي:

أولاً: انقضاء الحق في الحبس بصفة أصلية، والمراد به انقضاؤه مع بقاء الالتزام قائمًا في ذمة المدين، وذلك في الحالات الآتية:

الحالة الأولى: هلاك الشيء المحبوس، والهلاك المقصود هو الهلاك الكلي الذي يزول به الشيء المحبوس، أما الهلاك الجزئي فلا ينقضي به حق الحبس، بل يبقى قائمًا ويتعلق الحق في الحبس بما بقي من الشيء.

ولا يلتزم مالك الشيء المحبوس بتقديم بديل عن الشيء المحبوس الذي هلك؛ وذلك لأن الحق في حبس الشيء لم ينشأ بإرادته بل بنص النظام، وليس كحق الرهن الذي ينشأ بين الراهن والمرتهن.

ويستوي أن يكون الهلاك بفعل الحابس أو بسبب لا يد للحابس فيه؛ ففي كلتا الحالتين ينقضي الحق في الحبس.

الحالة الثانية: خروج الشيء المحبوس من حيازة الحابس، ويشترط لانتهاء حق الحبس في هذه الحالة أن يكون الخروج قد تم بإرادة الحابس؛ كأن يسلمه طوعًا للمدين.

ويعد مجرد خروج الشيء من يد حابسه قرينة على رضاه بخروجه وتنازله عن حقه في الحبس إلى أن يثبت عكس ذلك.

الحالة الثالثة: إذا نزل الحابس صراحة أو ضمناً عن حقه في الحبس، سواء كان هذا النزول مقترنًا بخروج الشيء من يد حابسه أو غير مقترن به، فإذا سلم الحابس الشيء المحبوس برضاه إلى مالكه أو إلى من له حق فيه اعتبر ذلك نزولاً منه عن الحبس.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك حالتين يحق فيهما للمدين طلب استرداد الشيء المحبوس دون أن يكون قد وفى بالتزامه تجاه الحابس وينقضي فيهما حق الحبس أيضًا بصورة أصلية، وهما:

الحالة الأولى: إذا قدم المدين ذو الحق في تسلم الشيء المحبوس ضمانًا كافيًا للوفاء بما عليه للدائن الحابس، وفق ما ورد في المادة (١٩١) من هذا النظام.

الحالة الثانية: إذا قصر الحابس في المحافظة على الشيء المحبوس لديه واستصدر من له حق في هذا الشيء حكمًا من القضاء بإنهاء الحق في الحبس نتيجة لهذا التقصير.

ثانيًا: انقضاء الحق في الحبس بصفة تبعية، والمراد به أن ينقضي الحق في الحبس بمجرد انقضاء الدين الذي يضمنه أيًّا كان سبب الانقضاء؛ فإذا استوفى الحابس حقه من مدينه ترتب على هذا التزام الحابس برد الشيء المحبوس للمدين، ولا يحق له الامتناع عن ذلك.

وجاءت الفقرة (٢) لتبين الحكم في الحال التي يخرج فيها الشيء من يد حابسه بغير علمه أو بالرغم من معارضته؛ فيبقى حق الحابس في الحبس، ويكون له الحق في استرداد الشيء المحبوس إذا توفر شرطان:

الشرط الأول: أن يكون خروج الشيء من يد الحابس دون رضاه، ويشمل ذلك ما لو خرج من يده دون علمه؛ كما لو اختلس منه سواء كان ذلك من المالك أو من غيره، أو أخذ منه غشًّا أو إكراهًا، أو بأي طريق آخر يثبت معه عدم رضى الحابس في خروج الشيء المحبوس من حيازته. ويقع عبء إثبات هذا على الحابس؛ لكون خروج الشيء من يد الحابس قرينة على حصوله برضاه إلى أن يثبت عكس ذلك.

الشرط الثاني: أن يتقدم بطلبه في استرداد الشيء المحبوس خلال أقرب الأجلين إما ثلاثين يومًا يبدأ حسابها من تاريخ علمه بخروج الشيء من حيازته، أو انقضاء سنة يبدأ حسابها من تاريخ خروج الشيء من حيازته؛ فإذا انقضت أي من المدتين قبل طلبه استرداد الشيء المحبوس سقط حقه في الحبس، وهذه المدة هي مدة سقوط لا مدة تقادم.

المادة السادسة والتسعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

من ضمانات تنفيذ الالتزام طلب الحكم بإعسار المدين إعسارًا مدنيًّا، وقد أحالت المادة في أحكام الإعسار إلى النصوص النظامية الخاصة به.

المادة السابعة والتسعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن الالتزام المعلَّق على شرط هو أن يكون الالتزام مترتِّبًا في وجوده أو زواله على أمرٍ مستقبلٍ محتمل الوقوع، يحصل به أثر الالتزام من عدمه.

والشرط من حيث أثره نوعان:

النوع الأول: الشرط الواقف، وهو تعليق وجود الالتزام على أمرٍ مستقبلٍ محتمل الوقوع؛ كأن يبيع تاجر كتابًا معيناً بشرط ورود هذا الكتاب إليه من الخارج، فيكون الالتزام في هذه الحالة متراخيًا غير منجز حتى يتحقق ذلك الشرط.

النوع الثاني: الشرط الفاسخ، وهو تعليق زوال الالتزام القائم على حصول أمرٍ مستقبلٍ محتمل الوقوع؛ كتعليق الواهب فسخ عقد الهبة على إنجابه مولودًا، فيترتب على حصول الإنجاب (الشرط) زوال ما ترتب على الهبة من آثار وتعود ملكية المال الموهوب إلى الواهب.

وقد يدق الأمر في بعض الحالات بشأن معرفة نوع الالتزام إن كان واقفًا أو فاسخًا؛ كحالة البيع المعلق على شرط موافقة الغير على البضاعة المبيعة، فهل يعدُّ شرطاً واقفًا لا يتم البيع إلا بتحققه، أو شرطاً فاسخًا ينعقد به البيع، ثم ينفسخ إذا لم يتحقق الشرط، وفي هذه الحالة تستخلص المحكمة طبيعة الشرط من إرادة الطرفين، وفق الظروف والوقائع.

ويرجع جواز تعليق الالتزام على شرطٍ إلى مبدأ سلطان الإرادة، والحرية التعاقديَّة لأطراف العقد، غير أنَّ ذلك مقيدٌ بالمادة التي تشترط في الأمر الذي علق عليه الالتزام مقومين أساسيين:

الأول: أن يكون الأمر المعلق عليه مستقبلاً؛ فلو كان الأمر المعلق عليه الالتزام ماضيًا أو حاضرًا كان الالتزام منجزًا، ولا يعدُّ معلقًا على شرط؛ فلو أن الكتاب قد ورد من الخارج قبل تعليق التاجر بيعه على وروده من الخارج كان الالتزام منجزًا وواجب الوفاء في الحال، ولا يعدُّ ذلك تعليقًا على شرط؛ لأن الأمر قد حدث في الماضي، ولا يؤثر في ذلك علم الطرفين بتحقق الأمر الذي عُلق عليه الالتزام من عدمه؛ كما لو لم يكن التاجر عالمًا بورود الكتاب من الخارج قبل تعليق بيعه على وروده من الخارج.

الثاني: أن يكون الأمر المعلق عليه محتمل الوقوع، فلا يكون متحقق الوقوع؛ لأنه في هذه الحالة يعدُّ مضافًا إلى أجل، ولا مستحيل الوقوع؛ فيفقد إمكانية تحققه، وهذا ما تناولته المادة (١٩٨) من هذا النظام.

المادة الثامنة والتسعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحكم فيما إذا تخلف عن الأمر الذي علّق عليه الالتزام شرط كونه محتمل الوقوع في المستقبل؛ فبينت أنه على حالتين:

الحالة الأولى: إذا عُلق الالتزام على أمر متحقق عند نشوء الالتزام؛ فإن الالتزام يعدُّ منجزًا ولا يعدُّ معلقًا على شرط، وتترتب عليه آثاره مباشرة ويكون نافذًا بين أطرافه.

الحالة الثانية: إذا عُلق الالتزام على أمر مستحيلٍ استحالةً مطلقةً؛ فإن التعليق يعدُّ باطلاً، ويبطل الالتزام الذي علق عليه ولا تترتب عليه آثاره؛ كما لو كان مستحيل الحدوث استحالةً مادية، وهو أن يكون غير ممكن الحدوث بالوسائل المعروفة للإنسان، أو كان مستحيل الحدوث استحالةً نظاميَّة؛ كالالتزام المعلَّق على شرط بيع المشترط عليه لتركته المستقبليَّة.

وأما إذا كان الالتزام معلقًا على أمرٍ مستحيلٍ استحالةً نسبية فيُعدُّ في هذه الحالة تعليقًا على أمرٍ محتمل الوقوع، ومن ثم يكون معلقًا على شرط؛ كما لو غلب على الظن أن تقدم الإمكانات والمعارف البشرية يمكن أن يجعل الشرط ممكناً.

وعلى عكس الشرط الواقف، يعدُّ الالتزام المعلَّق على شرطٍ فاسخٍ مستحيلٍ صحيحًا، ويبطل الشرط وحده؛ لأنه في أصله التزامٌ نافذٌ، والشرط يتعلَّق بزواله لا بوجوده، ولما استحال وجود الشرط بقي الالتزام.

المادة التاسعة والتسعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة شرطاً من شروط صحة تعليق الالتزام على شرط، وهو أن يكون الشرط مشروعًا، وجعلت معيار ذلك ألا يكون القصد من التعليق الحض على أمر غير مشروع؛ كما لو كان يهدف لتحريض أحد أطرافه على ارتكاب جريمة، كأن يعلّق شخصٌ هبته مبلغًا من المال لأحد الأشخاص باعتدائه على شخص آخر.

وبينت المادة الأثر المترتب على الشرط الذي يكون القصد من التعليق عليه الحض على أمر غير مشروع، وهو عدم نشوء الالتزام.

وحكم المادة يشمل الشرط الواقف، ويشمل كذلك الشرط الفاسخ؛ مثل هبة داره لشخص بشرط استمراره في عمل غير مشروع، فإذا توقف عن العمل سقط التزامه بالهبة، فتقع الهبة باطلة ولا ينشأ عنها التزام.

المادة المائتان

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حكم الشرط الإرادي المحض الذي يتوقف الالتزام فيه على محض إرادة المدين؛ فقررت أن الالتزام إذا علق على شرط واقف يتوقف الالتزام فيه على محض إرادة المدين فإن الالتزام لا ينعقد من أصله؛ كأن يلتزم المدين إن أراد، أو إن ناسبه الأمر، ونحو ذلك من صيغ التعليق التي تجعل نشوء الالتزام متوقفًا على محض إرادته.

ودلت المادة بمفهومها على صحة الالتزام المعلق على شرط واقف أو فاسخ إذا كان الشرط يتوقف على محض إرادة غير طرفي الالتزام أو كان يتوقف على محض إرادة الدائن لا المدين، أو كان يتوقف على إرادة المدين على وجه غير متمحض؛ بأن تكون مقيدة بظروف وملابسات معينة، وهو ما يعرف بالشرط الإرادي البسيط؛ كأن يعلق الالتزام على النجاح في الامتحان، فهو يتعلق بالإرادة وبظروف أخرى قد لا تكون بمقدور الشخص.

كما دلت المادة بمفهومها على صحة الالتزام المعلق على شرط فاسخ، ولو كان يتوقف الفسخ فيه على محض إرادة المدين؛ إذ المادة حصرت عدم انعقاد الالتزام في الشرط الإرادي المحض فيما إذا كان الشرط واقفًا.

المادة الأولى بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أثر النوع الأول من الشروط التي يعلق عليها الالتزام، وهو الشرط الواقف، وأثره أن الالتزام المعلَّق على هذا الشرط لا يكون نافذًا بين أطرافه إلا بتحقق الشرط، ويترتب على ذلك آثار منها:

الأثر الأول: لا يكون الالتزام قبل تحقق الشرط قابلاً للتنفيذ الاختياري ولا التنفيذ الجبري؛ فلا يجوز للدائن أثناء فترة التعليق أن يباشر إجراءات التنفيذ في مواجهة المدين.

الأثر الثاني: إذا اعتقد المدين أنه ملزم بوفاء هذا الدين فوفاه اختيارًا، فله أن يسترد ما وفاه؛ لأنه يكون قد أدى غير المستحق.

الأثر الثالث: ليس للدائن أثناء فترة التعليق أن يتمسك بالمقاصة في مواجهة المدين؛ لأن المقاصة طريق من طرق استيفاء الحق، والالتزام المعلق على شرط لا يقبل التنفيذ.

الأثر الرابع: إذا كان محل الالتزام المعلق على شرط واقف معيناً بالذات فإن ملكية هذا الشيء لا تنتقل إلى الدائن كالمشتري في عقد البيع إلا بعد تحقق الشرط، ويعد البائع مالكًا لهذا الشيء قبل تحقق الشرط، ويترتب على ذلك تحمله تبعة الهلاك.

ومع ذلك فالالتزام المعلق على شرط واقف يعد موجودًا وإن كان وجوده غير كامل، وهذا الالتزام يقرر حقًّا للدائن ثابتًا، وليس مجرد أمل في وجود حق، ويترتب على ذلك:

أولاً: جواز قيام الدائن بالإجراءات التي يُمكنه من خلالها المحافظة على حقه؛ كتسجيل التصرف الناقل للملكية، والدخول في القسمة إذا كان محل الحق عيناً مُشاعة.

ثانيًا: انتقال الحق بأي سبب من أسباب انتقال الحقوق؛ كالإرث أو الهبة أو الوصية.

ثالثًا: عدم جواز استقلال أحد طرفي العقد بإبطاله دون إرادة الطرف الآخر.

المادة الثانية بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أثر تحقق النوع الثاني من الشروط التي يعلق عليها الالتزام، وهو الشرط الفاسخ، فالالتزام قبل تحقق الشرط الفاسخ موجود ونافذٌ، وتصرفات صاحب الحق في محل العقد تصرفاتٌ صحيحةٌ نافذة فترة التعليق على الشرط، فإذا ما تحقق الشرط كان لذلك ثلاث نتائج:

النتيجة الأولى: زوال الالتزام واعتباره كأن لم يكن.

النتيجة الثانية: التزام الدائن برد ما أخذه من المدين نتيجةً لهذا الالتزام، وأساس هذا الالتزام دفع غير المستحق، وعند استحالة الرد بسببٍ راجعٍ إلى الدائن يُلزم بتعويض المدين وفق قواعد التعويض، وأما إذا كانت الاستحالة بسبب أجنبي لا يد له فيه؛ فينقضي الالتزام بالرد، ولا محل للتعويض في هذه الحال.

النتيجة الثالثة: اعتبار تصرفات صاحب الحق في محل العقد كأن لم تكن.

وبينت المادة استثناء من الأثر الرجعي لتحقق الشرط الفاسخ، وهو أن أعمال الإدارة التي تصدر من الدائن تبقى نافذة رغم تحقق الشرط الفاسخ، واستثناء هذه الأعمال مقيد بأمرين:

الأمر الأول: أن تصدر من صاحب الحق بحسن نية؛ لئلا يتخذ من أعمال الإدارة ذريعة لتعطيل حق الطرف الآخر عند تحقق الشرط الفاسخ.

الأمر الثاني: أن تكون هذه الأعمال معتادة في حدود المألوف؛ كالإيجار لمدة قصيرة، وقبض الأجرة المستحقة، وقبض المحصولات والثمار الموجودة وبيعها، وأما الأعمال غير المعتادة فلا تعد من أعمال الإدارة عند الإطلاق.

ويراعى في جميع ذلك ما تضمنته المادة (١١٢) من هذا النظام بعدم الاحتجاج بالفسخ تجاه الخلف الخاص للمتعاقد إذا كسب حقًّا عينيًّا بحسن نية.

المادة الثالثة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة الوقت الذي تُنسب إليه آثار تحقق الشرط، سواء كان شرطاً واقفًا أو شرطاً فاسخًا، والأصل أن يكون هو وقت نشوء الالتزام بين أطرافه لا وقت تحقق الشرط، وهذا ما يعرف بالأثر الرجعي للشرط.

ويترتب على ذلك أن التصرفات التي تصدر من صاحب الحق المعلق على شرط واقف تصبح -عند تحقق الشرط- نافذة منذ صدور هذه التصرفات لا منذ تحقق الشرط؛ كما لو وهب الأب ولده هبة بشرط نجاحه في الامتحان، فتصرفات الولد في المحل تكون نافذةً من وقت نشوء الالتزام لا من وقت تحقق الشرط؛ فلو تصرَّف فيه ببيعٍ فإنَّ هذا البيع يكون نافذًا بينه وبين المشتري من وقت نشوء الالتزام لا من وقت تحقق الشرط. وفي المقابل إذا كان الالتزام معلّقًا على شرط فاسخ فإنه إذا تحقق الشرط الفاسخ زال الالتزام لا من وقت تحقق الشرط بل بأثر رجعي من حين نشوء الالتزام.

وأوضحت المادة أن هذا الأصل يرد عليه عدد من الحالات المستثناة، وهي:

الحالة الأولى: إذا تبين من إرادة المتعاقدين أن وجود الالتزام أو زواله إنما يكون في الوقت الذي تحقق فيه الشرط؛ فيجوز للمتعاقدين الاتفاق على ترتيب أثر الشرط من وقت وقوع الشرط لا من نشوء الالتزام.

ولا يجوز للمحكمة افتراض النية الضمنية للمتعاقدين في استبعاد الأثر الرجعي للشرط إذا لم تكن ظاهرة، وإنما يجب الرجوع في هذه الحالة إلى مقتضى الأثر الرجعي للشرط.

الحالة الثانية: إذا تبين من طبيعة العقد أن وجود الالتزام أو زواله إنما يكون في الوقت الذي تحقق فيه الشرط.

ولو كان العقد من العقود الزمنية كعقد الإيجار، فإن طبيعة العقد تقتضي أنه في حال تحقق الشرط الفاسخ المعلق عليه يزول العقد للفترة من حين تحقق الشرط ولا يكون للفسخ أثر رجعي؛ لأن العقد نفذ في الفترة السابقة واستقر، ولا محل لتطبيق فكرة الأثر الرجعي فيه.

الحالة الثالثة: إذا كان تنفيذ الالتزام المعلق على شرط قبل تحقق هذا الشرط غير ممكن لسبب لا يد للمدين فيه؛ ومثاله في الشرط الفاسخ لو اشترى شخص شيئًا معيناً بالذات تحت شرط فاسخ وتسلم المبيع وهلك في يده لسبب أجنبي، ثم تحقق الشرط الفاسخ، فإن مقتضى الأثر الرجعي أن المبيع يعتبر عند هلاكه مملوكًا للبائع فيهلك عليه، ولكن النص صريح في وجوب استبعاد الأثر الرجعي في هذه الحالة، ويهلك المبيع على المشتري لا على البائع.

المادة الرابعة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) مفهوم الأجل الذي يُضاف إليه الالتزام، وهو من الأوصاف العارضة على الالتزام؛ إذ إن الأصل أن يكون الالتزام نافذًا بين أطرافه والوفاء به منجَّزًا، إلا إذا اختار الأطراف إضافته إلى أجل، فينتقل من هذا الأصل ليتعلّق في نفاذه أو انقضائه على ذلك الأجل.

والالتزام المضاف إلى أجلٍ هو ما أُضيف إلى أمرٍ مستقبلٍ محقق الوقوع، ويكون في العادة تاريخًا محدَّدًا أو ساعةً محدَّدة، ويُمكن أن يكون حدثًا مُستقبلاً غير مرتبطٍ بوقتٍ محدد؛ كقدوم مسافرٍ أو ولادة مولود، ويتبيّن من خلال هذا أن للأجل مقوّمين أساسيّين:

الأول: أن يكون الأجل أمرًا مستقبلاً؛ كما لو ربط المتعاقدان نفاذ العقد بينهما بوفاة شخصٍ معيّن.

والأجل في هذه الحالة يتّفق مع الشّرط في كونهما مترتبين على أمر مستقبل، فلو كان الأجل المحدد بين أطراف التعاقد ماضيًا أو حاضرًا لم يكن الالتزام مُضافًا إلى أجل، بل يعد في هذه الحالة التزامًا متحققًا ومُنجزًا ونافذًا بينهما، ولا يؤثر جهل المتعاقدين بوقوع الأمر الذي رُبط أجل التعاقد به في الماضي أو في الحاضر.

الثاني: أن يكون الأجل أمرًا محقق الوقوع؛ وفقًا للمُعتاد من شؤون الحياة، والأجل في هذه الحالة يختلف عن الشرط الذي يُعلّق فيه الالتزام على أمرٍ محتمل الوقوع.

ويترتب على ذلك أن العقد المرتبط نفاذه بالأجل عقد تامٌّ ولكنه غير نافذٍ حتى حلول الأجل، ويجوز للدائن أن يتصرف في محل العقد بأي نوع من أنواع التصرفات، ويُورث عنه عند الوفاة.

والأجل من حيث أثره نوعان:

النوع الأول: الأجل الواقف، الذي بينته الفقرة (٢)، وهو الأجل الذي يترتب على حلوله نفاذ الالتزام؛ كما لو اتفق المتعاقدان على نفاذ العقد في وقتٍ محدد أو عند حدوث أمرٍ معيَّن محقق الوقوع.

وبينت الفقرة أنه يجوز للدائن خلال فترة الأجل أن يتخذ من الإجراءات النظامية ما يكفل المحافظة على حقه؛ كتسجيل التصرف الناقل للملكية، والدخول في القسمة إذا كان محل الحق عيناً مُشاعة.

كما بينت الفقرة أن من هذه الإجراءات جواز طلب الدائن للضمان الخاص بالتزامه، سواء كان ضمانًا شخصيًّا؛ كالكفالة، أو عينيًّا؛ كالرهن، إذا خَشِي إعسار المدين، بشرط أن يستند في ذلك إلى سبب مقبول.

ومع أن للدائن حقًّا في اتخاذ الإجراءات التي تكفل المحافظة على حقه، فلا يجوز له خلال فترة الأجل الواقف أن يطلب التنفيذ الجبري على المدين.

وإذا أدى المدين الدين بطريق التنفيذ الاختياري دون علمه بإضافة الالتزام إلى أجلٍ واقفٍ فله المطالبة باسترداده وفقًا لأحكام دفع غير المستحق الواردة في المادة (١٤٦) من هذا النظام، التي قررت صحة استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء تنفيذًا لالتزامٍ لم يتحقَّق سببه أو لم يحل أجله.

النوع الثاني: الأجل الفاسخ، الذي بينته الفقرة (٣)، وهو الأجل الذي يترتب على حلوله زوال الالتزام؛ كما لو اتفق المتعاقدان على فسخ العقد في وقتٍ محدد أو عند حدوث أمرٍ معيَّن محقق الوقوع.

وأوضحت الفقرة أن زوال الالتزام في هذه الحالة يكون من حين حلول الأجل، ولا يُعمل بالأثر الرجعي، فمتى انقضى الأجل الفاسخ زال الالتزام من حين انقضائه، وكان أثر هذا الزوال متعلِّقًا بالمستقبل، فلا يتناول ما مضى من مدة الالتزام.

المادة الخامسة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن حق المدين في الأجل يسقط في الحالات الآتية:

الحالة الأولى: إذا حكم بإعسار المدين وفق الإجراءات النظامية الخاصة بالإعسار، فالدائن لم يمهل المدين في الوفاء إلا لثقته في يساره، فإذا حكم بإعساره سقط الأجل.

الحالة الثانية: إذا لم يقدم المدين ضمانات الدين المتفق عليها؛ فإذا اتفق الدائن والمدين على أن يكون الدين مرهونًا برهن عيني، ثم أخل المدين بالتزامه بالرهن ولم يقدمه، سقط حق المدين في الأجل.

الحالة الثالثة: إذا نقصت ضمانات الدين، والمراد بذلك الضمان الخاص بذلك الدين المؤجل؛ كرهن أو امتياز لذلك الدين، وليس المراد الضمان العام للدائنين الذي يشمل أموال المدين في جملتها.

وتشمل هذه الحالة صورتين:

الصورة الأولى: أن تنقص ضمانات الدين بفعل المدين؛ كأن يغير المدين طريقة استغلال العقار المرهون بما ينقص من قيمته.

الصورة الثانية: أن تنقص ضمانات الدين بسبب لا يد للمدين فيه؛ كأن يتهدم جزء من العقار المرهون بسبب قوة قاهرة أو فعل الغير.

فمتى نقصت ضمانات الدين في أي من الصورتين السابقتين سقط حق المدين في الأجل، ولا أثر لكون هذا النقص بغير فعله إلا فيما يتعلق بمقدار ما يحط من الدين عند سقوط الأجل وفق ما بينته المادة (٢٠٨) من هذا النظام.

وبينت المادة أن المدين يستطيع أن يتوقى سقوط الأجل في حال نقص الضمانات في أي من الصورتين السابقتين إذا بادر إلى إكمال النقص حتى تبلغ تلك الضمانات ما كانت عليه قبل وقوع النقص.

ويشترط لسقوط الأجل بنقص الضمانات أن يكون النقص جوهريًّا بحيث يؤثر على حق الدائن، وأما إذا كان يسيرًا فلا يسقط به الأجل.

وإذا نقصت الضمانات بفعل الدائن؛ كما لو كان الرهن حيازيًّا وأتلف الدائن العين المرهونة، فلا يسقط الأجل؛ لأن الدائن هو المسؤول عن هذا النقص، بل إن للمدين أن يرجع عليه بالتعويض إن كان له مقتض.

المادة السادسة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أنه وإن كان الأصل في الالتزام المضاف إلى أجلٍ أن يحصل الوفاء به عند حلول ذلك الأجل، إلا أنه يجوز الوفاء المعجَّل بالدين قبل حلول الأجل المتفق عليه بين طرفي الالتزام، بشرط أن يكون ذلك الأجل قد حُدّد لمصلحة الطرف الذي تعجَّل بالوفاء، ويعدُّ ذلك نزولاً منه عن الأجل، ما لم يكن في تعجيل الوفاء ضرر على الطرف الآخر.

أما إذا كان الأجل قد حُدد مراعاةً لمصلحة الطرفين فلا يجوز لأحدهما النزول عنه إلا برضا الطرف الآخر؛ كما في عقد الإيجار.

والأصل أن تكون المصلحة في الأجل معلومةً من طبيعة العقد وظروف التعاقد، إلا أنه إذا حصل الشك في كونها للمدين أو للدائن؛ فبينت الفقرة (٢) أن الأصل كونها للمدين.

وبينت الفقرة (٣) أن المدين إذا وفى الدَّين قبل حلول الأجل، ثم تبيَّن أنَّ ما وفَّاه مُستحق لغيره، فإنَّه لا أثر للوفاء قبل حلول الأجل في هذه الحالة؛ لكونه قد وفى بما ليس له، ويرجع الدَّين بأجله في ذمَّة المدين.

المادة السابعة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أثر موت الدائن أو المدين في حلول الدين المؤجل، وذلك على النحو الآتي:

أولاً: أن موت الدائن لا يحل به الدين المؤجل، وإنما يبقى على تأجيله، ويثبت لورثة الدائن حق مطالبة المدين به عند حلول الأجل المتفق عليه بين الدائن والمدين، سواء كان الأجل واقفًا أو فاسخًا.

ثانيًا: أن موت المدين يسقط به الأجل ويُعجل حلولَ الدين، فيجب الوفاء به في الحال قبل قسمة تركة المدين، ويُستثنى من ذلك بعض الحالات التي يبقى فيها الدَّين مؤجَّلاً بعد موت المدين، وهي:

الحالة الأولى: إذا كان الدين موثَّقًا بضمان عينيٍّ خُصّص لضمان هذا الدَّين؛ كالرَّهن أو الامتياز، فيبقى ضمانًا للوفاء بالدَّين، بحيث لا يدخل في قسمة التركة، ومن ثمَّ يبقى الدَّين مؤجَّلاً لوجود ما يكفي للوفاء به خارج التركة.

الحالة الثانية: إذا قدم الورثة ضمانًا كافيًا للوفاء بالدَّين، سواء كان عينيًّا أو شخصيًّا؛ كالرَّهن أو الكفالة، فيبقى الدَّين مؤجَّلاً في هذه الحالة لوجود ما يضمن الوفاء به.

الحالة الثالثة: إذا وافق الدَّائن على بقاء الدَّين مؤجَّلاً، فيكون نزولاً منه عن حقه في حلول الدَّين بإرادته المنفردة؛ وذلك لأن حلول الدَّين بموت المدين إنَّما كان لمصلحة الدائن، فكان له الحق في النزول عن ذلك.

المادة الثامنة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه إذا سقط حق المدين في الأجل بحكم النظام ومن ذلك الحالات الواردة في المادة (٢٠٥) والمادة (٢٠٧) من هذا النظام، وتبين أن للأجل أثرًا في زيادة مقدار الدين عند إنشاء العقد؛ فإن المحكمة عند نظرها للنزاع تُنقص من هذه الزيادة مراعية في ذلك ما يأتي:

أولاً: مقدار المدة التي سقطت من الأجل؛ فمن الطبيعي أنه كلما زادت هذه المدة زاد ما تنقصه المحكمة.

ثانيًا: سبب سقوط الأجل؛ وما إذا كان المدين هو من تسبب في سقوط الأجل، أو كان سقوط الأجل بسبب لا يد له فيه.

ثالثًا: طبيعة المعاملة التي كانت بين المتعاقدين ونشأ بسببها الدين.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يدخل في حكم المادة الحالات التي وردت بشأنها نصوص نظامية خاصة؛ فتطبق بشأنها تلك النصوص، وكذلك إذا سقط الأجل بغير حكم النظام.

المادة التاسعة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

الأصل أن يتم تحديد الأجل باتفاقٍ من الطرفين، ويُسمى الأجل في هذه الحالة (الأجل الاتفاقي)، والأصل كذلك أن يقوم الطرفان بتحديد موعدٍ معيَّنٍ أو يربطا الأجل بواقعةٍ معيَّنة، إلا أنهما قد يتفقان على أن يكون الوفاء عند ميسرة المدين، أي في حال إمكانه وقدرته.

وقد يكون قصد الطرفين من هذا الاتفاق تعليق الالتزام على شرط فيأخذ أحكام الشرط، وقد يكون قصدهما إضافته إلى أجل، فيأخذ أحكام الأجل، وإذا حصل الشك في قصدهما يعدُّ ذلك إضافةً للالتزام إلى أجل.

فإذا اختلف الطرفان في تقدير أجل الميسرة جاز للدائن أن يطلب من المحكمة تحديد الأجل الذي تُقدّر إمكان المدين على الوفاء بالتزامه فيه، ويُسمى الأجل في هذه الحالة (الأجل القضائي).

وبينت المادة أن المحكمة تحدد أجلاً يكون مظنة للقدرة على الوفاء، وعليها أن تُراعي في تحديد هذا الأجل العنصرين الآتيين:

العنصر الأول: الموارد المالية الحالية الموجودة عند المدين وقت رفع الدعوى، وكذلك الموارد المستقبلية التي يُتوقع حصوله عليها، وما له من حقوق وما عليه من التزامات، ومدى ملاءته المالية.

العنصر الثاني: مدى حرص المدين وعنايته بتنفيذ التزامه، وجديته في تحقيق ذلك، والبحث عن السبل التي يتمكن بها من الوفاء بهذا الالتزام، وما تقتضيه عناية الشخص الحريص على الوفاء بالتزامه.

وقررت المادة أن الأجل المربوط بالميسرة يسقط ويُصبح الدين حالاًّ إذا ثبتت قدرة المدين على الوفاء بالتزامه.

المادة العاشرة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) معنى الالتزام التخييري؛ فلا يعد الالتزام تخييريًّا إلا إذا توفرت فيه ثلاثة شروط:

الشرط الأول: أن يتعدد محل الالتزام بأن يشمل أشياء متعددة؛ شيئين أو أكثر.

الشرط الثاني: أن تصلح هذه الأشياء المتعددة لأن تكون محلاًّ للالتزام وتتوفر فيها، أو في اثنين منها على الأقل الشروط الواجب توفرها في المحل الواردة في المادة (٧٢) من هذا النظام، فإن لم يصلح منها إلا واحد لزم المدين وكان الالتزام بسيطاً.

الشرط الثالث: أن يجب أداء واحد منها لتبرأ ذمة المدين من التزامه.

مثال ذلك: التزام الشريك بتقديم حصته في الشركة مبلغًا من النقود أو أرضًا أو سيارة أو أسهمًا أو سندات أو غير ذلك.

ثم بينت الفقرة أن الخيار في الالتزام التخييري للمدين ما لم يوجد اتفاق أو نص نظامي في هذا النظام أو غيره من الأنظمة بخلاف ذلك.

وتناولت الفقرة (٢) الحكم في حال امتناع من له الخيار عن الاختيار أو عدم اتفاقهم إن تعددوا، سواء كان من له الخيار في الصورتين -أي الامتناع أو عدم الاتفاق- دائناً أو مديناً، فبينت أن المحكمة تحدد أجلاً لتعيين محل الالتزام، فإن لم يعيّن من له الخيار حتى انقضى الأجل انتقل حق الخيار إلى الطرف الآخر.

والاختيار هنا يكون بأن يعلم من له حق الخيار إرادتَه للطرف الآخر، وتبعًا للقواعد العامة فلا تحدث هذه الإرادة أثرها إلا بوصولها للطرف الآخر، وله أن يعدل عنها ما دامت لم تصل إليه، وكذلك يقع الاختيار بقيامه بالتنفيذ ولو جزئيًّا وليس له الرجوع عنه.

المادة الحادية عشرة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) معنى الالتزام البدلي، وهو التزام محله شيء واحد، وللملتزم أن يقدم بدله؛ ومن صوره أن يلتزم المدين برسم صورة معينة على أن يكون له أن يبرئ ذمته بإعطاء كتاب معين أو مبلغ من النقود.

وتناولت الفقرة (٢) ما يعد من الفروق الرئيسة بين الالتزام التخييري والالتزام البدلي؛ ففي الالتزام البدلي الأصل وحده محل الالتزام، فإن كان باطلاً بطل كل المحل ولو كان البدل صحيحًا؛ لأن اللجوء إلى البدل هو حق للمدين فقط، وأما في الالتزام التخييري فيكفي صحة وبقاء واحد من الأشياء لتصحيح المحل.

كما تتحدد طبيعة الالتزام البدلي بحسب الأصل الذي هو محل الالتزام سواء كان عقارًا أو منقولاً، وأما طبيعة الالتزام التخييري فلا تتحدد إلا بعد الاختيار.

وبهذا يختلف الالتزام البدلي عن الالتزام التخييري؛ فمن الفروق بينهما:

الفرق الأول: أن الالتزام التخييري يكون الخيار فيه للمدين ما لم يوجد اتفاق أو نص نظامي بخلاف ذلك وفقًا للمادة (٢١٠) من هذا النظام، بينما في الالتزام البدلي الخيار هو حق للمدين فقط في تقديمه البدل، فإن اختار المدين تقديمه وجب على الدائن قبوله.

الفرق الثاني: إذا كان الالتزام بدليًّا وهلك الأصل انقضى الالتزام ولو كان البدل قائمًا لم يهلك؛ لأن محل الالتزام هو الأصل لا البدل، أما إذا هلك أحد الشيئين في الالتزام التخييري فلا ينقضي الالتزام، بل يجب عليه أن يؤدي إلى الدائن الشيء الآخر.

المادة الثانية عشرة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة مصدر التضامن الإيجابي وهو التضامن بين الدائنين، والمراد به أن يكون لكل دائن من الدائنين أن يستوفي كامل الدين من المدين، كما يكون للمدين أن يبرئ ذمته من الدين بالوفاء لأي من الدائنين، والغرض من ذلك تسهيل استيفاء الدين وبراءة ذمة المدين.

وقد بينت المادة أن التضامن بين الدائنين لا يكون إلا بأحد مصدرين:

المصدر الأول: الاتفاق بين أطراف الالتزام، ولم تشترط المادة في اتفاق التضامن شكلاً معيناً؛ فيصح كتابة أو مشافهة، والاتفاق المعتبر في التضامن إما أن يكون في عقد الالتزام نفسه أو في اتفاق مستقل عنه؛ مثل أن يشترط الدائنون أن يكون لأي منهم مطالبة المدين بالوفاء بكامل الدين.

المصدر الثاني: أن يتقرر تضامن الدائنين بموجب نص نظامي.

المادة الثالثة عشرة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن تضامن الدائنين يقوم على ثلاثة مبادئ، وكل مبدأ له تأثيره في تقرير بعض آثار التضامن، فهو يقوم على:

المبدأ الأول: وحدة الدين في التضامن.

المبدأ الثاني: النيابة التبادلية بين الدائنين المتضامنين فيما ينفع لا فيما يضر.

المبدأ الثالث: تعدد الروابط، فكل دائن مستقل في الرابطة بينه وبين المدين.

فبينت الفقرة (١) أثر مبدأ وحدة الدين في التضامن ومبدأ النيابة التبادلية بين الدائنين المتضامنين فيما ينفع، وهو حق الدائنين مجتمعين أو منفردين في المطالبة بكل الدين، ومقتضى ذلك أن الدين يحتفظ بوحدته ولا ينقسم على الدائنين، ولأي منهم أن يطالب بكل الدين، وتبرأ ذمة المدين إذا دفع الدين لأحد الدائنين، كما أن المدين له أن يختار أحد الدائنين ليبرئ ذمته بالدفع إليه، على أن يراعي عند اختياره أحد الدائنين ما اقتضته المادة (٢١٥) من هذا النظام وهو ألا يكون أحد الدائنين الباقين قد أعذر المدين بعدم وفاء نصيبه لذلك الدائن ولم يترتب على ذلك ضرر بالمدين.

وتناولت الفقرة (٢) أثر مبدأ تعدد الروابط واستقلال كل دائن في علاقته بالمدين عن غيره من الدائنين، فبينت حق المدين في الاعتراض أمام الدائن بما يختص به أو يشترك فيه مع بقية الدائنين الآخرين من أوجه الاعتراض، أما اعتراضه بما يختص به دائن آخر من أوجه الاعتراض فليس ذلك للمدين.

فلو منح أحد الدائنين المدين أجلاً، وبقي الدائن الآخر على حلول الدين وطالبه بالدين في الحال، فليس للمدين أن يعترض على من طالب بالدين بأن أحد الدائنين جعل الدين مضافًا إلى أجل، لكن إن طالبه الدائن الذي منحه الأجل، فيحق للمدين أن يعترض بأن الدين مؤجل.

وكذلك لو كانت الرابطة العقدية مع أحد الدائنين تجعل العقد قابلاً للإبطال لعيب من عيوب الرضى، فطالب دائن آخر بالدين، فليس للمدين أن يعترض بقابلية العقد للإبطال على من طالب بالدين، إنما يعترض بهذا لو كان من طالبه بالدين هو الدائن الذي شاب الرابطة العقدية معه عيب من عيوب الرضى.

وفي كل الأحوال للمدين أن يدفع بأوجه الدفع المشتركة بين جميع الدائنين؛ مثل بطلان محل العقد، فيدفع به تجاه كل دائن طالبه بالدين.

المادة الرابعة عشرة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أثرًا من آثار مبدأ وحدة الدين في التضامن ومبدأ النيابة التبادلية بين الدائنين المتضامنين فيما ينفع؛ فما يستوفيه أحد الدائنين المتضامنين يعدُّ من حقهم جميعًا، فيتحاصون فيه بحسب حصصهم، وإن كان ما استوفاه أقل من نصيبه من الدين إلا إذا وجد نص نظامي أو اتفاق يقضي بخلاف ذلك.

فلو تضامن دائنان في دين قدره ألف ريال، لكل واحد منهما النصف، فطالب أحدهما بالدين كله، فدفع إليه المدين أربعمائة ريال فقط، فلا يستقل الدائن الذي قبض هذا القدر من الدين به كله بحجة أنه أقل من حقه؛ بل يكون مناصفة بينهما، ما لم يتفقا على خلاف ذلك.

المادة الخامسة عشرة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أثرًا من آثار مبدأ وحدة الدين في التضامن؛ فللمدين الحق في أن يوفي كل الدين لأي دائن متضامن، وتبرأ ذمته تجاههم جميعًا بهذا الوفاء.

واستثنت المادة حالة واحدة وهي إذا أعذره أحد الدائنين بعدم وفاء نصيبه لدائن معين، والإعذار الذي ينتج أثره هو الإعذار الذي دلت عليه المادة (١٧٧) من هذا النظام وهو أن يكون بأي وسيلة مقررة نظامًا للتبليغ، أو بأي وسيلة متفق عليها بين المتعاقدين؛ ولهذا إذا لم يوجد اتفاق سابق على وسيلة الإعذار فلا عبرة بمجرد الاعتراض دون أن يكون إعذارًا بوسيلة مقررة نظامًا للتبليغ.

واشترطت المادة عدم وجود ضرر على المدين في عدم الوفاء لذلك الدائن المعترَض عليه.

فإذا خالف المدين ودفع الدين للدائن المعترَض عليه رغم عدم وجود الضرر في عدم الوفاء له، لم تبرأ ذمة المدين في قدر حصة الدائن المعترِض.

المادة السادسة عشرة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن براءة ذمة المدين تجاه أحد الدائنين المتضامنين بغير الوفاء تقتصر على حصة ذلك الدائن، وأما براءة ذمته بالوفاء فتتعدى إلى بقية الدائنين؛ فكل ما يستوفيه أحد الدائنين المتضامنين يكون من حقهم جميعًا كما بينته المادة (٢١٤) من هذا النظام.

ومن الانقضاء بغير الوفاء الإبراء، والمقاصة، واتحاد الذمة؛ فلو كان للمدين دين في ذمة أحد الدائنين المتضامنين، وتمسك المدين بالمقاصة، فإن أثرها يقتصر على حصة الدائن المتضامن فقط ولا يتعدى ذلك إلى حق باقي الدائنين.

المادة السابعة عشرة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أثرًا من آثار مبدأ النيابة التبادلية بين الدائنين المتضامنين فيما ينفع لا فيما يضر، وعلى هذا فالنيابة فيما بينهم تكون نافذة فيما ينفعهم، وأما ما يضرهم فلا ينفذ في حقهم.

فهذا المبدأ ينطبق على نوعين من الأعمال:

النوع الأول: الأعمال التي تنفع الدائنين المتضامنين فيستفيد منها كل الدائنين؛ مثال ذلك: لو أعذر أحد الدائنين المدين بالوفاء استفاد من هذا الإعذار كل الدائنين، وإذا أقر المدين بالدين في مواجهة أحد الدائنين استفاد من هذا الإقرار جميع الدائنين، وإذا صدر حكم على المدين لصالح أحد الدائنين، استفاد منه جميع الدائنين، وإذا قطع أحدهم سريان التقادم المانع من سماع الدعوى استفاد من ذلك جميع الدائنين.

النوع الثاني: الأعمال التي تضر بالدائنين المتضامنين فلا تنفذ في حقهم؛ مثال ذلك: لو أعطى أحد الدائنين المدين أجلاً للدين فإنما يقتصر على نصيبه فقط ولا يسري على كل الدين، ولو أعذر المدين الدائن بالوفاء فلا تترتب آثار هذا الإعذار بالنسبة إلى بقية الدائنين، وإذا صدر حكم لصالح المدين ضد أحد الدائنين فلا يسري هذا الحكم على بقية الدائنين، وإذا وجهت إلى أحد الدائنين يمين فنكل عنها فحكم عليه لم يسر هذا الحكم على بقية الدائنين.

المادة الثامنة عشرة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن تضامن الدائنين لا يحول دون انقسام الدين بين ورثة أيٍّ منهم؛ فلا ينتقل التضامن في الدين كله إلى ورثة الدائن المتضامن، بل ينتقل التضامن إلى كل وارث بقدر نصيبه من التركة، ما لم يكن الدين غير قابل للانقسام فينتقل التضامن إلى كل وارث في الدين كله.

ومقتضى المادة أنه إذا مات الدائن المتضامن فإن الدين ينقسم بين ورثته كل بقدر نصيبه من التركة، وذلك فيما يخص العلاقة بينهم وبين المدين، فليس للمدين أن يفي لأحد الورثة من الدين إلا بقدر نصيبه من التركة، وليس لهذا الوارث مطالبة المدين بالوفاء إلا بقدر هذا النصيب.

فلو كان ثلاثة دائنين متضامنين في دين قدره ثلاثمائة ريال لكل واحد منهم مائة ريال، ومات أحدهم وله وارثان مناصفة، لم ينتقل التضامن كله إلى الوارثين، إنما يكون لكل واحد منهما المطالبة من الدين بمائة وخمسين ريالاً فقط، وليس له المطالبة بكل الدين، ولا يجوز للمدين أن يفي لأحدهما أكثر من مائة وخمسين ريالاً.

ومع ذلك فإذا كان الدين غير قابل للانقسام فإنه يجوز للوارث المطالبة بالدين كله، وللمدين أن يوفي الدين له أو لغيره من الدائنين عند طلبهم.

المادة التاسعة عشرة بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن الدين المشترك هو ما اتحد سببه وتعدد الدائنون فيه؛ ومثلت لذلك بالدين الذي انتقل إلى أكثر من وارث.

واتحاد السبب إما أن يكون:

١.بسبق الاشتراك في المال، وذلك كالمال الشائع إذا كان مصدرًا للدين؛ كأن يملك شريكان منزلاً ثم يبيعاه، فالدين هنا مشترك بينهما.

٢.بوحدة الصفقة؛ كأن يملك شخص الأرض وآخر البناء الذي عليها فيبيعا الأرض والبناء في صفقة واحدة دون تحديد ما يقابل الأرض والبناء من الثمن.

ويتبين الفرق بين الدين المشترك وتضامن الدائنين؛ من خلال الآتي:

أولاً: من حيث المصدر؛ يختلف الدين المشترك عن تضامن الدائنين في أن مصدره اتحاد السبب مع تعدد الدائنين، أما تضامن الدائنين فلا يكون إلا باتفاق أو بنص نظامي وفقًا للمادة (٢١٢) من هذا النظام.

ثانيًا: من حيث الآثار؛ عدم قيام النيابة التبادلية بين الدائنين سواء فيما ينفع أو فيما يضر إذا كان الدين مشتركًا ولم يكن الدائنون متضامنين فيه، بخلاف تضامن الدائنين فتقوم النيابة التبادلية بينهم فيما ينفع لا فيما يضر؛ فمثلاً لا يستفيد الدائن في الدين المشترك عند قطع مدة التقادم إلا في حصته من الدين فقط، بخلاف تضامن الدائنين فإن قطع أحدهم التقادم يستفيد منه الباقون.

المادة العشرون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حكم مطالبة الدائن للمدين في الدين المشترك؛ فبينت أنه ليس للدائن في الدين المشترك إلا المطالبة بحصته في الدين فقط، دون حصص باقي الشركاء؛ وبذا يختلف الدين المشترك عن تضامن الدائنين، فإن للدائن في تضامن الدائنين المطالبة بكل الدين وليس بحصته فقط وفقًا للمادة (٢١٣) من هذا النظام.

وما يقبضه الدائن في الدين المشترك يكون مشتركًا بين جميع الشركاء؛ كل بنسبة حصته في الدين، ولو كان ما قبضه الدائن أقل من نصيبه فيه، ويحق لكل دائن مطالبة من قبض الدين المشترك بحصته فيه، ويرجع على المدين بما بقي من حصته.

واستثنت المادة حالةً ليس للشريك فيها أن يرجع على شريكه فيما قبض؛ وهي إذا قرَّر الشريك أن يترك للقابض ما قبضه صراحةً أو ضمناً، على أن يرجع على المدين بقدر حصته في الدين.

المادة الحادية والعشرون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة حالتين تتعلقان بما يقبضه أحد الدائنين في الدين المشترك؛ وهما:

الحالة الأولى: أن يتصرف الدائن القابض لحصته فيما قبضه بأي نوع من أنواع التصرفات؛ كالبيع أو الهبة؛ ففي هذه الحالة لا يسقط حق بقية الشركاء في الرجوع عليه؛ ويصير مديناً لكل شريك بقدر نصيبه في الحصة المقبوضة.

ويراعى في ذلك ما إذا ترك أحد الشركاء للقابض ما قبضه صراحةً أو ضمناً، فليس له في هذه الحال أن يرجع على شريكه وفقًا للمادة (٢٢٠) من هذا النظام.

الحالة الثانية: أن تهلك حصة الدائن التي قبضها في يده بغير تعد أو تقصير منه؛ ففي هذه الحالة تعد حصص باقي الشركاء في المال المقبوض أمانة في يد الشريك القابض، ولا يلزمه التعويض، ويعدُّ مستوفيًا لحصته، وما بقي من الدين في ذمة المدين يكون لباقي الشركاء.

المادة الثانية والعشرون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة مصدر التضامن السلبي وهو التضامن بين المدينين، والمراد به أن يكون كل مدين من المدينين مسؤولاً عن كامل الدين تجاه الدائن، كما يكون للدائن أن يطالب أيًّا منهم بدينه، وإذا وفاه أحدهم برئت ذمته وذمة الباقين.

وقد بينت المادة أن التضامن بين المدينين لا يكون إلا بأحد مصدرين:

المصدر الأول: الاتفاق بين أطراف الالتزام -الدائن والمدينين- سواء كان هذا الاتفاق في عقد الالتزام نفسه أو في عقد لاحق له، ولم تشترط المادة لصحة التضامن بين المدينين أن يكون للاتفاق شكل معين؛ فيصح أن يكون مكتوبًا أو مشافهة.

ويلزم أن يكون الاتفاق لا لبس في دلالته على إرادة التضامن بين المدينين، فإن حصل شك في دلالته فالأصل عدمه؛ لأن التضامن استثناء على خلاف الأصل، فلا يتوسع في تفسيره، ولا يعني هذا أنه لا بد أن يكون صريحًا، بل يكفي في اعتبار الاتفاق على التضامن صحيحًا لو أمكن للمحكمة أن تستخلص إرادة التضامن من ظروف الحال.

المصدر الثاني: أن يتقرر تضامن المدينين بموجب نص نظامي، في هذا النظام أو غيره من الأنظمة؛ ومن ذلك ما نصت عليه المادة (١٢٧) من هذا النظام بأنه إذا تعدد المسؤولون عن فعل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر. وما نصت عليه المادة (٤٨٨) من هذا النظام بأنه إذا تعدد الوكلاء كانوا مسؤولين بالتضامن متى كانت الوكالة غير قابلة للانقسام، أو كان الضرر الذي أصاب الموكل نتيجة خطأ مشترك.

المادة الثالثة والعشرون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن اختلاف الأوصاف التي تلحق الرابطة وينشأ عنها الالتزام بين الدائن وكل واحد من المدينين -وإن كان الدين واحدًا- لا يمنع تضامن المدينين فيما بينهم، فكل مدين تربطه علاقة مباشرة مع الدائن مستقلة عن باقي المدينين.

فإذا كانت الرابطة التي نشأ عنها الالتزام بين الدائن والمدين المتضامن الأول اقتضت أن يكون الدين مؤجلاً، أو معلقًا على شرط، أو غيرهما من الأوصاف المؤثرة في الدين، وكانت الرابطة التي نشأ عنها الالتزام بين الدائن والمدين المتضامن الثاني اقتضت أن يكون الدين منجزًا غير مؤجل أو غير معلق على شرط، أو خاليًا من أي وصف يؤثر على هذه الرابطة، فإن ذلك كله لا يمنع من أن يكون المدينون متضامنين للدائن بذلك الالتزام.

ومع ذلك فلا يصح للدائن أن يطالب من تأجل دينه بالدين قبل حلول الأجل بحجة أنه تضامن مع مدين يلزمه الأداء في الحال، بل على الدائن أن يتقيد في مطالبته بالأوصاف التي تلحق كل دين.

وهذا الحكم تطبيق لمبدأ تعدد الروابط التي تجمع بين الدائن من جهة وكل واحد من المدينين من جهة أخرى، فالدين وإن كان واحدًا إلا أنه التزام على كل واحد من المدينين مستقل عن غيره.

المادة الرابعة والعشرون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أثر وفاء أحد المدينين المتضامنين بالدين للدائن؛ فقررت أن هذا الوفاء تبرأ به ذمة المدين الذي وفى الدين، كما تبرأ به أيضًا ذمة باقي المدينين.

وإذا اختار أحد المدينين أن يوفي للدائن مقدار حصته فقط، لم يسقط حق الدائن في مطالبة هذا الموفي بما بقي من الدين.

وإذا وفى أحد المدينين الدين كله لم يسقط حقه في الرجوع بما زاد على حصته على باقي المدينين كل بقدر حصته وفقًا للمادة (٢٣٤) من هذا النظام.

المادة الخامسة والعشرون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) حق الدائن في مطالبة كل واحد من المدينين أو بعضهم بكل الدين أو بعضه، على أن يراعي في مطالبته للمدينين ما تقتضيه العلاقة التي نشأت بينه وبين كل مدين من التقيد بالأوصاف المؤثرة في الدين؛ من تأجيل، أو تعليق على شرط، أو غير ذلك.

فإذا كان أحد المدينين دينه معلقًا على شرط وكان بقية المدينين دينهم منجزًا، فليس للدائن أن يطالب من كان دينه معلقًا على شرط قبل تحقق الشرط بحجة أن الدين منجز بالنسبة لبقية المدينين.

وبينت الفقرة (٢) أنه تبعًا لحق الدائن في مطالبة جميع المدينين المتضامنين بالدين، فلا تحول مطالبته لأحدهم دون مطالبة البقية؛ على أنه لا يستحق الدائن إلا ما يفي بمقدار كل دينه دون زيادة، فلا يستحق من كل مدين كل الدين.

وأوضحت الفقرة (٣) ما يحق للمدين المتضامن أن يتمسك به من أوجه الاعتراض تجاه الدائن في حال مطالبته له بالدين، فيحق للمدين أن يعترض بأوجه الاعتراض الخاصة بالعلاقة التي نشأ عنها الالتزام بينه وبين الدائن؛ من تأجيل، أو تعليق على شرط، أو نقص أهلية، أو انعدامها، أو غير ذلك من أوجه الاعتراض، ولا يحق له الاعتراض بأوجه الاعتراض الخاصة بمدين آخر ولو كان الدين واحدًا، أما أوجه الاعتراض المشتركة المتعلقة بذات الالتزام؛ مثل: أن يكون العقد الذي نشأ عنه الالتزام باطلاً في حق جميع المدينين لعدم توفر شروط المحل أو غير ذلك من أسباب البطلان، أو يكون العقد قابلاً للإبطال وذلك في حق جميع المدينين؛ لكونهم جميعًا قد وقع عليهم تغرير، فهذه الأوجه يجوز لجميع المدينين المتضامنين أن يعترضوا ويتمسكوا بها في مواجهة الدائن.

المادة السادسة والعشرون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحكم فيما إذا انقضت حصة أحد المدينين المتضامنين في الدين بطريق المقاصة، والفرض الذي يعالجه نص المادة هو لو كان لأحد المدينين المتضامنين دين في ذمة الدائن يساوي حصته في الدين التضامني، وتمسك المدين بالمقاصة فينقضي من الدين بمقدار حصته، وليس للدائن أن يطالب بقية المدينين إلا بما بقي من الدين.

لكن لو فرض أن أحد المدينين المتضامنين له في ذمة الدائن دين يساوي الدين التضامني أو يزيد عليه، فإن توجهت المطالبة بجميع الدين إلى هذا المدين المتضامن فله أن يتمسك بالمقاصة في جميع الدين، أما إذا اختار الدائن في الدين التضامني مطالبة بقية المدينين المتضامنين فليس لهم الاحتجاج بالمقاصة إلا بقدر حصة المدين الذي له دين في ذمة الدائن.

مثال ذلك: لو كان المدينون المتضامنون ثلاثة بدين مقداره ثلاثمائة ريال بالتساوي بينهم، ثم أصبح الأول منهم دائناً للدائن بدين مقداره ثلاثمائة ريال فوقعت المقاصة بينه وبين الدائن، فإذا رجع الدائن عليه وتمسك بانقضاء الدين بطريق المقاصة؛ فيعد الدين منقضيًا لا بالنسبة إليه وحده، بل بالنسبة إليه وإلى المدينين الآخرين، ويكون له أن يرجع على كل منهما بمائة ريال؛ لأنه وفى الدين بطريق المقاصة، فله حق الرجوع.

أما إذا طالب الدائن أحد المدينين الآخرين، فليس للمدين المطالَب أن يحتج بالمقاصة التي وقعت بين الدائن والمدين الأول إلا بقدر حصة هذا المدين، أي بمقدار مائة ريال، وعليه أن يفي الدائن بمائتي ريال، ثم يرجع على المدين الثالث بمائة ريال، ولا يرجع على المدين الأول بشيء.

المادة السابعة والعشرون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحكم فيما إذا انقضت حصة أحد المدينين المتضامنين في الدين بطريق اتحاد الذمة؛ فبينت أنه لا ينقضي الالتزام التضامني كله، إنما ينقضي منه بمقدار حصة هذا المدين؛ فإذا اتحدت الذمتان -ذمة الدائن وذمة أحد المدينين المتضامنين- انقضى من الدين بمقدار حصة هذا المدين الذي اتحدت ذمته مع ذمة الدائن، وأصبح باقي المدينين المتضامنين مطالبين بالتضامن بكامل الدين مخصومًا منه حصة المدين الذي اتحدت ذمته مع ذمة الدائن.

مثال ذلك: لو أن شخصًا دائناً بدين قدره ثلاثمائة ريال على ثلاثة أشخاص متضامنين بالتساوي بينهم، ثم مات الدائن وانحصر إرثه في أحد المدينين، فينقضي من الالتزام التضامني مائة ريال ويبقى المدينان الآخران متضامنين بينهما تجاه الدائن الجديد الذي ورث الدين بمائتي ريال.

المادة الثامنة والعشرون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حالات إبراء الدائن لأحد المدينين المتضامنين، وهي ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يبرئه من الدين فقط دون إبرائه من التضامن؛ فبينت الفقرة (١) أن هذا المدين تبرأ ذمته وذمة المدينين الآخرين من الدين بقدر حصة المدين المبرأ في الدين، ويبقى المدين المبرأ متضامناً مع باقي المدينين فيما بقي من الدين.

فلو كان الدين ثلاثمائة ريال وكان المدينون المتضامنون ثلاثة، حصصهم في الدين متساوية، فأبرأ الدائن أحدهم من الدين فقط، سقط من جميع الدين بمقدار حصة هذا المدين، فتسقط مائة ريال، ويكون للدائن الحق في مطالبة جميع المدينين -بما فيهم هذا المدين المبرأ- بما بقي من الدين وهو مائتا ريال.

الحالة الثانية: أن يبرئه من التضامن فقط دون إبرائه من الدين؛ فبينت الفقرة (٢) أن هذا المدين يبقى دينه في ذمته، ولكن لا يجوز للدائن أن يطالبه إلا بقدر حصته من الدين دون حصة باقي المدينين، ويجوز للدائن أن يطالب أيًّا من المدينين الآخرين المتضامنين بكل الدين، ويحق للمدينين بعد الوفاء أن يرجعوا على المدين المبرأ من التضامن بقدر حصته من الدين التي دفعوها عنه بحكم التضامن بينهم، وفي هذه الحالة لا يكون المدين قد استفاد من هذا الإبراء إلا بسقوط مطالبة الدائن إياه بحصة الآخرين من الدين.

الحالة الثالثة: أن يبرئه من الدين بصورة مطلقة دون تقييدها بإبرائه من الدين فقط أو من التضامن فقط، فبينت الفقرة (٣) أن هذا الإبراء يحمل على أنه إبراء من الدين والتضامن جميعًا، فليس للدائن مطالبته بالدين مطلقًا، كما أنه ليس للدائن أن يطالب باقي المدينين المتضامنين بجميع الدين، إنما يطالبهم بما بقي منه بعد اقتطاع حصة المدين المبرأ.

واستثنت الفقرة من هذا الحكم ما لو دلت قرائن الحال أو طبيعة التعامل بينهما على أن الدائن يقصد الإبراء من الدين أو من التضامن فينصرف الإبراء إلى ما دلت عليه.

المادة التاسعة والعشرون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحكم فيما إذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين من الدين أو من التضامن؛ فبينت أنه لا يترتب على هذا الإبراء إعفاء المدين من علاقته بباقي المدينين حال إعسار أحدهم، حيث يحق لباقي المدينين عند الاقتضاء أن يرجعوا على هذا المدين المبرأ بقدر نصيبه في حصة المدين المعسر منهم.

واستثنت المادة حالة واحدة وهي ما إذا أبرأ الدائن المدين من كل مسؤولية عن الدين؛ فحينئذ يبرأ هذا المدين من كامل مسؤوليته في هذا الدين، ويتحمل الدائن نصيب هذا المدين المبرأ في حصة المدين المعسر من المدينين المتضامنين.

مثال ذلك: لو كان الدين ثلاثمائة ريال، والمدينون المتضامنون ثلاثة، حصصهم في الدين متساوية، فأبرأ الدائن أحد المدينين من الدين، كان له أن يطالب أيًا من المدينين الآخرين بما بقي وهو مائتا ريال، ومن وفى منهما الباقي كان له أن يرجع على الآخر بحصته من الدين وهي مائة ريال، لكن لو فرض أنه لما رجع الموفي إلى المدين الآخر وجده معسرًا، فهنا يحق للمدين الذي وفى المائتين أن يرجع على المدين الذي أبرأه الدائن بقدر نصيبه في حصة المعسر وهو خمسون ريالاً، إلا إذا أبرأ الدائن هذا المدين من كل مسؤولية عن الدين، فيتحمل الدائن نصيب هذا المدين في حصة المعسر، وليس له مطالبة المدين غير المعسر بالمائتين كلها إنما يطالبه بمائة وخمسين ريالاً.

المادة الثلاثون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت الفقرة (١) الحكم فيما إذا انقضت مدة سماع الدعوى بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين، وهذا متصور لاختلاف الروابط بين كل مدين وآخر مع الدائن، فقد يكون الدين لأحدهم معلقًا على شرط، ودين الآخر مؤجلاً، ودين الثالث منجزًا، فكل مدين تحسب له مدة لعدم سماع الدعوى مغايرة للمدين الآخر؛ فالذي دينه معلق على شرط يبدأ حساب المدة من تحقق ذلك الشرط، والذي دينه مؤجل يبدأ حساب المدة من حلول الأجل، والذي دينه منجز يبدأ حساب المدة مباشرة، وهكذا.

فبينت الفقرة أنه إذا انقضت مدة سماع الدعوى بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين؛ فإن هذا لا يفيد باقي المدينين في عدم سماع الدعوى تجاههم إذا لم تنقضِ مدة سماع الدعوى بالنسبة إليهم، إلا بقدر حصة المدين الذي انقضت مدة سماع الدعوى بالنسبة إليه؛ فإذا كان المدينون المتضامنون ثلاثة وانقضت مدة سماع الدعوى بالنسبة إلى أحدهم ولم تنقض بالنسبة إلى الباقين فإنهم يكونون مطالبين بثلثي الدين لانقضاء مدة سماع الدعوى بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين، ولا يصح أن يحتجوا بعدم سماع الدعوى لكامل الدين.

وتناولت الفقرة (٢) الحكم فيما إذا حصل سبب من أسباب توقف أو انقطاع مدة عدم سماع الدعوى بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين؛ فبينت أنه لا يحق للدائن أن يتمسك بهذا السبب الذي حصل لأحد المدينين تجاه باقي المدينين، إنما يختص ذلك المدين بهذا السبب دون غيره من المدينين، وتستمر مدة باقي المدينين دون توقف أو انقطاع لذلك السبب.

المادة الحادية والثلاثون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أحد المبادئ التي يقوم عليها تضامن المدينين، وهو النيابة التبادلية بينهم فيما ينفع لا فيما يضر؛ فإذا قام المدين المتضامن بفعل ينفع جميع المدينين فإنه يفيد باقي المدينين، أما إذا قام بفعل يضر باقي المدينين فإنه يقتصر أثره على المدين نفسه، فالمدين المتضامن نائب عن بقية المدينين المتضامنين فيما ينفعهم لا فيما يضرهم.

ففي الفقرة (١) صورة من صور النيابة التبادلية، وهي ما إذا أخطأ المدين المتضامن في تنفيذ الالتزام الذي على المدينين المتضامنين، فإنه في هذه الحالة ووفقًا للمبدأ لا يتعدى خطؤه إلى باقي المدينين، وإنما يكون هو وحده المسؤول عن خطئه في تنفيذ الالتزام.

وتناولت الفقرة (٢) الحكم فيما لو أعذر الدائن أحد المدينين المتضامنين أو طالبه قضاءً دون باقيهم؛ فبينت أن أي أثر ينشأ عن ذلك يكون متوجهًا إلى المدين المتضامن المعذر أو المرفوعة عليه الدعوى دون باقي المدينين المتضامنين، ولهذا إذا أعذر الدائن أحد المدينين المتضامنين وتأخر في الوفاء وترتب على هذا ضرر بالدائن، فليس له أن يطالب باقي المدينين بالتعويض عن الضرر.

أما إذا كان العكس بأن قام أحد المدينين المتضامنين بإعذار الدائن فإن جميع المدينين المتضامنين يستفيدون من هذا الإعذار؛ ولهذا تنتقل تبعة الهلاك إلى الدائن بالإعذار وفق ما دلت عليه المادة (٢٦٧) من هذا النظام، ويستفيد من هذا الحكم جميع المدينين المتضامنين.

المادة الثانية والثلاثون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة تطبيقًا من تطبيقات مبدأ النيابة التبادلية بين المدينين المتضامنين فيما ينفع لا فيما يضر؛ فإذا أجرى أحد المدينين المتضامنين صلحًا مع الدائن في الدين المتضامن فيه، فإن هذا الصلح ينفذ في حق باقي المدينين المتضامنين إذا كان فيه منفعة لهم ولم يرتب ضررًا عليهم؛ كما لو نزل الدائن في هذا الصلح عن بعض ما ادعاه، فيستفيد من هذا التنازل جميع المدينين المتضامنين.

أما إذا كان من شأن هذا الصلح الإضرار بباقي المدينين المتضامنين؛ كما لو رتب التزامًا جديدًا في ذمتهم أو زاد في الالتزام الذي عليهم، فينفذ في حق من أبرم الصلح من المدينين المتضامنين، لكن لا ينفذ في حق باقي المدينين إلا بإجازتهم.

المادة الثالثة والثلاثون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة عددًا من تطبيقات مبدأ النيابة التبادلية بين المدينين المتضامنين فيما ينفع لا فيما يضر؛ وذلك على النحو الآتي:

أولاً: في الإقرار؛ بينت المادة أن إقرار أحد المدينين المتضامنين بما عليه من الدين لا يسري إلا على المدين المقرّ وحده، أما باقي المدينين المتضامنين فلا يسري الإقرار في حقهم، ولا بد للدائن من إثبات ما عليهم من الدين بغير إقرار ذلك المدين؛ فإما أن يحصل على إقرار مماثل منهم، أو يثبت الدين بأي طريق من طرق الإثبات المقررة نظامًا.

ثانيًا: في توجيه اليمين والنكول عنها؛ تناولت المادة حالتين:

الحالة الأولى: أن يوجه الدائن يميناً إلى أحد المدينين المتضامنين؛ فإذا نكل عن حلفها، فإن باقي المدينين لا يضارون بنكول هذا المدين.

أما إذا حلفها وثبت له حق بمقتضى هذه اليمين، فإن باقي المدينين المتضامنين يستفيدون من أثر تلك اليمين.

وتجدر الإشارة إلى أن استفادة باقي المدينين من اليمين التي يؤديها أحدهم لا تتحقق إلا إذا قصر الدائن توجيه اليمين على أحدهم، أما إذا توجهت اليمين إلى جميع المدينين المتضامنين فأدى أحدهم اليمين فلا يستفيد من ذلك باقي المدينين؛ لأن كل مدين مطالب بأداء اليمين بنفسه.

الحالة الثانية: أن يوجه أحد المدينين المتضامنين يميناً إلى الدائن؛ فإذا حلفها فإن باقي المدينين لا يضارون بهذه اليمين التي وجهها المدين وحلفها الدائن.

المادة الرابعة والثلاثون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت الفقرة (١) حكم رجوع المدين المتضامن الذي وفى الدين على بقية المدينين؛ فالتضامن إنما يوجد في علاقة المدينين المتضامنين بالدائن، أما في العلاقة بين هؤلاء المدينين فإن الدين ينقسم عليهم بقدر حصة كلٍّ منهم.

ووفقًا لما قررته الفقرة يشترط لرجوع المدين المتضامن فيما زاد على حصته على المدينين الآخرين شرطان:

الشرط الأول: أن يكون المدين قد وفى كل الدين أو قدرًا منه يزيد على حصته في الدين؛ فإن كان الدائن قد قبل منه وفاءً جزئيًّا بمقدار حصته أو أقل فليس له أن يرجع على أي من المدينين الآخرين.

الشرط الثاني: أن يكون رجوعه على أي مدين متضامن آخر بقدر حصة هذا المدين الآخر في الدين.

ثم بينت الفقرة أن ما قررته من أحكام يسري على رجوع المدين الموفي على باقي المدينين المتضامنين أيًّا كان نوع الدعوى التي يرجع بها؛ أي سواء كان رجوعه بدعوى شخصية بمقتضى نيابته عنهم في الوفاء، أو كان رجوعه بدعوى الحلول محل الدائن في الدين وفق ما بينته المادة (٢٦٢) من هذا النظام.

وقررت الفقرة (٢) أن الأصل كون حصص المدينين المتضامنين فيما يرجع به بعضهم على بعض متساوية؛ فإذا كانوا ثلاثة انقسم الدين بينهم في رجوع بعضهم على بعض أثلاثًا.

واستثنت الفقرة من كون حصصهم متساوية حالتين:

الحالة الأولى: أن يوجد اتفاق سواء كان صريحًا أو ضمنيًّا، أو نص نظامي بخلاف ذلك، فيعمل به.

الحالة الثانية: أن يتبين أن أحد المدينين المتضامنين هو صاحب المصلحة في الدين، أي إنه هو المدين الأصلي، وأما الباقون فهم ليسوا إلا كفلاء عنه، ولكنهم تقدموا جميعًا إلى الدائن بصفتهم مدينين أصليين متضامنين؛ فتسري على علاقتهم بالدائن قواعد التضامن، وأما في علاقة بعضهم ببعض فلا ينقسم الدين بينهم، بل يتحمل المدين صاحب المصلحة الدين كله تجاههم.

وتناولت الفقرة (٣) الحكم فيما إذا كان أحد المدينين المتضامنين معسرًا؛ فبينت أنه في هذه الحالة يتحمّل المدينون الموسرون حصة هذا المدين المعسر كل بقدر حصته الأصلية في الدين، بما فيهم المدين الذي وفى الدين؛ وعلى هذا فلا يرجع المدين الذي وفى كل الدين على أي من المدينين الآخرين إلا بمقدار حصة هذا المدين الآخر في الدين وبنصيبه في حصة المعسر منهم.

المادة الخامسة والثلاثون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة حالتين يكون فيهما الالتزام غير قابل للانقسام، ومن ثمَّ لا يجوز تنفيذه جزئيًّا، بل يجب الوفاء به كليًّا من قبل المدين، وهاتان الحالتان هما:

الحالة الأولى: أن يكون عدم قابلية الالتزام للانقسام راجعًا إلى طبيعة محل الالتزام، فلا يُمكن الوفاء به بطريق التجزئة.

وفي هذه الحالة يكون عدم القابلية للانقسام على إحدى صورتين:

الصورة الأولى: عدم التجزئة المطلقة، بحيث لا تسمح طبيعة المحل بذلك؛ كما لو كان محل الالتزام حقَّ ارتفاقٍ أو رهناً أو امتناعًا عن عملٍ أو تسليم مبيعٍ لا ينقسم؛ كالسيارة أو الحيوان.

الصورة الثانية: عدم التجزئة النسبية، كما لو كان محل الالتزام غير قابلٍ للانقسام بالشكل الطبيعي، ولكن يُمكن تصور انقسامه عند التنفيذ؛ كالالتزام ببناء منزلٍ، فبناء المنزل قد يقوم به أكثر من متعهد، ولكنه لا يُتصور تمامه منزلاً إلا بعد تنفيذ مجموع أعمال هؤلاء المتعهدين، فالوفاء بالالتزام في هذه الحالة يكون غير قابلٍ للانقسام نسبيًّا.

الحالة الثانية: أن يكون عدم قابلية الالتزام للانقسام راجعًا إلى اتفاق الطرفين؛ بحيث يتفقان على أن يكون الوفاء بالالتزام وفاءً كليًّا غير قابل للتجزئة، ولو كانت طبيعة المحل تسمح بذلك، وفي هذه الحالة يلزم أن تكون إرادة الطرفين منصرفة إلى ذلك، سواء بالاتفاق الصريح على الوفاء بكامل الدين؛ كما لو اقترض شخصٌ مبلغًا من المال، واتَّفق مع الدائن على الوفاء به كاملاً دون تجزئة، أو بالاتفاق الضمني الذي يدل عليه غرض المتعاقدين وتستخلصه المحكمة من طبيعة المعاملة وظروف التعاقد؛ كما لو اشترى شخصٌ من آخر أرضًا مخصصة لمشروع معيَّن يستغرق مساحة الأرض، فلا تمكن تجزئتها بالنظر إلى الغرض الذي قصده المشتري.

المادة السادسة والثلاثون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه إذا تعدد المدينون وكان الالتزام غير قابل للانقسام؛ فإن كل مدينٍ يكون مُلزمًا بوفاء الدين كاملاً إلى الدائن، وللدائن مطالبة أي منهم بالدين كله، فإذا وفى أحدهم انقضى التزامه والتزام باقي المدينين للدائن، وانتقل الالتزام فصار حقًّا للمدين الموفي، وكان له أن يرجع على باقيهم إما بالدعوى الشخصية أو بدعوى الحلول، ويُطالبهم بقيمة الدَّين بقدر حصة كل واحدٍ منهم فيه، ويتبع في تعيين حصة كل منهم القواعد المقررة في تضامن المدينين، فتكون على وجه التساوي فيما بينهم، ما لم يوجد اتفاق أو نص نظامي بخلاف ذلك؛ وفقًا للمادة (٢٣٤) من هذا النظام.

فإذا كان محل الالتزام تسليم سلعةٍ لا تقبل الانقسام؛ كالسيارة، فإن لأحد المدينين أن يُسلمها للدائن، ويرجع على باقي المدينين بحصصهم من ثمن السيارة.

ويسري هذا الحكم فيما لو انقضى الالتزام بسببٍ آخر غير الوفاء؛ كالمقاصة، فإنه ينقضي بالنسبة للمدين الذي جرت المقاصة بدينه وبالنسبة لباقي المدينين تجاه الدائن، وذلك في كل الدين لا بمقدار حصة المدين الذي جرت المقاصة معه.

ونظرًا لوحدة محل الالتزام وعدم قابليته للتجزئة في هذه الحالة، فإنَّ للدائن أن يُطالب من شاء من المدينين بالوفاء، فقد يختار مطالبة أحدهم ليساره أو لمصلحةٍ أخرى يراها الدائن، ويجوز للمدين في هذه الحالة أن يُطالب بإدخال باقي المدينين في الدعوى ليُحكم عليهم إذا كان الوفاء لا يمكن إلا بواسطتهم جميعًا، ويجوز لهم أن يتدخلوا في الدعوى رعايةً لحقوقهم.

وإذا استحال تنفيذ الالتزام من قبل جميع المدينين وحُكم عليهم بتعويض الدائن وفق أحكام التعويض المقررة في هذا النظام فإن مبلغ التعويض ينقسم عليهم جميعًا، لقابليته لذلك.

وعلى عكس حالة التضامن بين المدينين، لا تقوم النيابة التبادلية بينهم في الالتزام غير القابل للانقسام لا فيما يضر ولا فيما ينفع؛ فإعذار أحدهم للدائن لا يفيد المدينين الآخرين، وإعذار الدائن لأحدهم لا يعدُّ إعذارًا لهم جميعًا، وإذا أقر أحدهم بحقٍّ فإن إقراره لا يسري أثره في حق الباقين، وهكذا.

المادة السابعة والثلاثون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحكم فيما لو تعدد الدائنون في التزامٍ غير قابلٍ للانقسام، ويُلحق بذلك ما لو كانوا ورثةً للدائن؛ فبينت أنه في هذه الحالة يجوز لأي واحدٍ من الدائنين أو الورثة أن يُطالب المدين بأداء الالتزام كاملاً، ويرجع باقي الدائنين أو الورثة على الدائن الذي استوفى كامل الالتزام ليستوفوه منه، كل بقدر حصته فيه.

وإذا اعترض أحد الدائنين أو الورثة على وفاء المدين لدائنٍ آخر بكامل الالتزام، يُلزم المدين بأدائه إليهم مجتمعين إن أمكن ذلك، أو يقوم بإيداع الشيء محل الالتزام لدى الجهة التي يحددها وزير العدل، ويُكتفى بالإيداع دون العرض في هذه الحالة، وفقًا لما نصت عليه الفقرة (ج) من المادة (٢٧٠) من هذا النظام.

ويقوم الإيداع في هذه الحالة مقام الوفاء وتترتب عليه جميع آثاره من وقت الإيداع، ويصير لازمًا للمدين لا يقبل منه رجوع فيه.

وإذا انقضى التزام المدين تجاه أحد الدائنين بسبب من أسباب الانقضاء غير الوفاء، فلا يسري حكم هذا الانقضاء على الباقين ولا يُحتج به عليهم إذا عارضوا فيه، ويكون انقضاؤه بحصة الدائن فقط، ويبقى الالتزام تجاه باقي الدائنين بكل الدين منقوصًا منه حصة الدائن الذي انقضى التزام المدين تجاهه.

التفريق بين التضامن وعدم قابلية الالتزام للانقسام:

مع وجود بعض أوجه التشابه في أحكام التضامن وأحكام عدم قابلية الالتزام للانقسام، إلا أنه يوجد بعض أوجه الاختلاف بينهما، ومن ذلك الآتي:

أولاً: من جهة المصدر؛ فمصدر التضامن هو الاتفاق أو النظام وفقًا للمادة (٢١٢) والمادة (٢٢٢) من هذا النظام، بينما مصدر الالتزام غير القابل للانقسام إما طبيعة محل الالتزام الذي لا يقبل الانقسام، أو الغرض الذي قصده المتعاقدان وفقًا للمادة (٢٣٥) من هذا النظام.

ثانيًا: المبادئ التي تحكم كلاًّ منهما؛ فالتضامن يقوم على وحدة الدين وتعدد الروابط والنيابة التبادلية الإيجابية بين الأطراف، بينما لا يقوم الالتزام غير القابل للانقسام على وجود نيابة تبادلية بين أطرافه وإن كان الدين واحدًا.

ثالثًا: انقسام الالتزام على الورثة في التضامن، وعدم انقسامه عليهم في الالتزام غير القابل للانقسام.

رابعًا: عند استحالة الالتزام إلى تعويضٍ نقدي، فإنه لا ينقسم على الدائنين أو المدينين في التضامن، بينما ينقسم على الدائنين أو المدينين في الالتزام غير القابل للانقسام.

المادة الثامنة والثلاثون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الأصل في حوالة الحق، وحوالة الحق هي: اتفاق بين الدائن (المحيل) وشخص آخر (المحال له)، على أن يحيل الدائن حقه الذي في ذمة المدين (المحال عليه) إلى الشخص الآخر، فيحل هذا الشخص محل الدائن في ذلك الحق بصفاته وتوابعه وضماناته.

فبينت المادة جواز أن يحيل الدائن حقه الشخصي الذي في ذمة المدين إلى شخص آخر أيًّا كان محل هذا الحق.

فإذا كان لشخص في ذمة آخر مبلغ من النقود، فأحال طرفًا ثالثًا على المدين، فقد انتقل الحق في هذا المبلغ إلى المحال له، وزالت صفة الدائن عن المحيل، وحل محله الطرف الثالث المحال له فصار هو الدائن، أما المدين فلم يتغير مركزه، غاية ما في الأمر أنه كان مطالبًا بالدين لشخص فصار مطالبًا به لشخص آخر.

وقد يكون محل حوالة الحق عملاً؛ كتنازل الدائن بتسليم عين معينة إلى شخص ثالث، فيحل هذا الشخص محل الدائن ويكون له الحق في المطالبة بالتسليم، فيجوز للمستأجر، وهو دائن للمؤجر بتسليم المأجور لاستيفاء المنفعة، أن يتنازل عن حقه إلى شخص آخر وفقًا للمادة (٤٣٧) من هذا النظام.

وقد يكون محل حوالة الحق امتناعًا عن عمل؛ كما لو اتفق مالك عقار مع جاره على الامتناع عن مجاوزة ارتفاع محدد في البناء، فباع مالك العقار عقاره لمشتر جديد؛ فإنه يكون في الوقت ذاته قد نقل إليه حقه في ذمة جاره.

وتصح حوالة الحق سواء كان الحق مدنيًّا أو تجاريًا؛ كحوالة الأوراق التجارية، وسواء كان منجزًا أو معلقًا على شرط أو مضافًا إلى أجل، بل أكثر ما ترد عليه حوالة الحق هو الحقوق المؤجلة.

كما بينت المادة أن هذا الأصل الذي يقرر جواز حوالة الحق ترد عليه ثلاث حالات مستثناة لا يجوز للدائن فيها أن يحيل حقه، وهي:

الحالة الأولى: إذا منعت النصوص النظامية حوالة الحق؛ ومن أمثلة ذلك منع هذا النظام حوالة الحق الذي لا يقبل الحجز وفق ما دلت عليه المادة (٢٣٩).

فإذا تضمن النظام منع حوالة نوع من الحقوق أو اشترط لها أوضاعًا أو شروطاً معينة فتجب مراعاة ذلك.

الحالة الثانية: إذا وجد اتفاق بين الدائن والمدين على أنه لا يجوز للدائن حوالة الحق الذي في ذمة المدين.

الحالة الثالثة: إذا كانت طبيعة الحق الشخصي تستعصي على الانتقال من دائن إلى دائن بسبب اتصاله اتصالاً وثيقًا بشخص الدائن؛ كحق الدائن في النفقة، وحقه في التعويض عن الضرر المعنوي الذي لحق به ما دام لم تتحدد قيمته بمقتضى نص نظامي أو اتفاق أو حكم قضائي وفقًا للمادة (١٣٨) من هذا النظام، وكذلك حق الشريك في شركات الأشخاص؛ لأن شخصية الشريك مقصودة فيها.

ثم بينت المادة أن حوالة الحق تنعقد بتراضي المحيل والمحال له دون اشتراط رضى المدين بها، إلا أنها لا تكون نافذة تجاه المدين إلا إذا قبلها أو أُعلِم بها بأي وسيلة مقررة نظامًا، كما نصت على ذلك المادة (٢٤٠) من هذا النظام.

المادة التاسعة والثلاثون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه يشترط لصحة حوالة الحق أن يكون الحق قابلاً للحجز، فإن كان غير قابل للحجز فلا يصح أن يكون محلاًّ لحوالة الحق، وإن كان قابلاً للحجز في جزء منه، فإن هذا الجزء وحده هو الذي تصح حوالته، أما الجزء الآخر الذي لا يقبل الحجز فلا ترد عليه الحوالة.

وعلى هذا؛ إذا كان الراتب الشهري للموظف لا يجوز الحجز إلا على جزء منه فقط، فالحوالة تصح في قدر ذلك الجزء فقط، فلو اتفق الموظف مع شخص ثالث على حوالة راتبه كله، لم تصح الحوالة إلا في ذلك القدر فقط، وتبطل فيما زاد على ذلك.

والحقوق غير القابلة للحجز واردة في نظام التنفيذ والأنظمة ذات الصلة.

المادة الأربعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن انعقاد حوالة الحق لا يكفي لجعلها نافذة تجاه المدين أو تجاه غيره، وإنما يكون نفاذ حوالة الحق تجاههما بأحد أمرين:

الأمر الأول: قبول المدين لحوالة الحق، وتنحصر دلالة القبول في إقرار المدين بحصول الحوالة والتزامه بالوفاء للدائن الجديد، ولا يعني ذلك تنازله عن الدفوع التي كان له أن يتمسك بها تجاه المحيل، فيبقى للمدين الحق في التمسك بها وفقًا للمادة (٢٤٥) من هذا النظام.

ولا يلزم لقبول المدين شكل خاص، فيصح القبول سواء كان كتابة أو مشافهة أو بغيرهما من الوسائل، بل يصح أن يكون ضمنيًّا؛ كما لو شرع المدين في الوفاء للمحال له.

الأمر الثاني: إعلام المدين بحوالة الحق بأي وسيلة مقررة نظامًا؛ مثل الوسائل المعتمدة في التبليغات القضائية، سواء كان هذا الإعلام من المحيل أو المحال له.

على أنه إذا كان هناك اتفاق بين المحيل والمدين على وسيلة للإعلام بينهما فتنفذ الحوالة بإعلامه بها عبر تلك الوسيلة؛ إذ الغرض ألا يكون المدين في موضع المقصر برفضه الوفاء للمحال له إذا أعلم بالحوالة بوسيلة لم يوافق عليها من قبل إلا إذا كان الإعلام قد تم بوسيلة مقررة نظامًا، فتكون الحوالة نافذة تجاهه أو تجاه غيره ولو لم يكن قد وافق على تلك الوسيلة من قبل.

والمراد بنفاذ الحوالة تجاه المدين أنه يصبح ملزمًا بالوفاء إلى المحال له من الوقت الذي نفذت فيه تجاهه، أما قبل ذلك فلا يلزم قبل المحال له بشيء، ويجوز له الوفاء للمحيل على اعتبار أنه هو دائنه.

ويقصد بالغير الوارد في المادة كل شخص كسب حقًّا من جهة المحيل على الحق المحال به يتعارض مع حق المحال له؛ كمحال له آخر، ودائن المحيل إذا حكم بإعساره أو إفلاسه وتقرر التنفيذ على أمواله، أو إذا حجز على الحق المحال به وهو تحت يد المدين.

ومعنى كون الحوالة نافذة في حقهم هو أنه عند تزاحم المحال له مع أحد منهم يقدم المحال له إذا كان تاريخ نفاذ حوالته في حق هذا الغير سابقًا على تاريخ نفاذ الحوالة الثانية أو الإعسار أو الإفلاس أو الحجز.

وقد اشترطت المادة لنفاذ حوالة الحق تجاه الغير في حال قبول المدين شرطين، وهما:

الشرط الأول: أن يكون هذا القبول ثابت التاريخ.

الشرط الثاني: أن يكون هذا القبول مكتوبًا.

وفي اشتراط هذين الشرطين منعٌ للتواطؤ الذي يشترك فيه المدين إضرارًا بحقوق الغير.

ومن أمثلة ذلك: لو وقعت حوالة صحيحة نافذة، لكن كان المحال له مديناً لدائن وخشي من الحجز على حقه المحال به وهو تحت المدين، فتواطأ المحيل والمحال له والمدين مع طرف ثالث على إبرام حوالة ثانية وتم تقديم تاريخ قبول المدين للحوالة الثانية لتكون أسبق من الحوالة الأولى بقصد إبطال حق دائن المحال له في الحوالة الأولى.

ويستفاد من ذلك أن حوالة الحق قد تكون نافذة في حق المدين، وفي الوقت ذاته غير نافذة في حق الغير.

المادة الحادية والأربعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن الحق ينتقل إلى المحال له بمجرد انعقاد حوالة الحق بين المحيل والمحال له، فلا يشترط لانتقال الحق من المحيل إلى المحال له رضى المدين، ولا نفاذ الحوالة بقبوله أو إعلامه وفقًا للمادة (٢٤٠) من هذا النظام.

وبينت المادة أن الحق الذي ينتقل إلى المحال له هو الحق نفسه الذي كان في ذمة المدين؛ فينتقل هذا الحق شاملاً عدَّة أمور:

الأمر الأول: صفات الحق؛ فإن كان الحق مدنيًّا أو تجاريًّا فإنه ينتقل بتلك الصفة، كما ينتقل بكل أوصافه؛ فإن كان الحق معلقًا على شرط أو مضافًا إلى أجل انتقل إلى المحال له بذلك الوصف.

الأمر الثاني: توابع الحق؛ فإن كان له ثمار وأرباح انتقل إلى المحال له بثماره وأرباحه، ومن توابع الحق الدعوى التي تؤكد الحق المحال به والدفوع التي عليه، فتنتقل كذلك إلى المحال له.

الأمر الثالث: ضمانات الحق؛ فإن كان الحق مضمونًا برهن أو كفالة انتقل الحق محملاً بهذا الرهن أو الكفالة.

وهذه الأمور كلها تنتقل مع الحق ما لم يوجد اتفاق بين المحيل والمحال له على عدم انتقال هذه الصفات والتوابع والضمانات أو بعضها.

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كان للحق المحال به كفيل شخصي فإن هذا الكفيل يبقى ضامناً للحق تجاه المحال له كما كان ضامناً إياه تجاه المحيل دون حاجة إلى رضى الكفيل، إلا أن الحوالة لا تنفذ في حقه إلا بعد قبوله أو إعلامه شأنه في ذلك شأن المدين.

المادة الثانية والأربعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أحكام ضمان المحيل وجود الحق المحال به، حيث فرقت بين حالتين:

الحالة الأولى: أن تكون الحوالة بعوض؛ فبينت الفقرة (١) أن المحيل لا يضمن بحكم النظام إلا وجود الحق المحال به وقت انعقاد الحوالة، فيضمن المحيل للمحال له أن المحيل دائن للمدين بالحق محل الحوالة، فإن كان الحق المحال به غير موجود وقت انعقاد الحوالة رجع المحال له على المحيل بالضمان وفق المادة (٢٤٤) من هذا النظام.

ويعدُّ الحق المحال به غير موجود إذا كان مصدر هذا الحق عقدًا باطلاً، أو كان قابلاً للإبطال لمصلحة المدين وأبطله ولو كان الحكم بالإبطال قد صدر بعد صدور الحوالة؛ لأن للإبطال أثرًا رجعيًّا يجعل الحق كأنه لم يوجد أصلاً؛ ومن ثم لا يعد موجودًا وقت صدور الحوالة.

كما يعد الحق المحال به غير موجود إذا كان هذا الحق قد انقضى وقت صدور الحوالة بسبب من أسباب الانقضاء؛ كالمقاصة.

وإذا كان الحق المحال به معلقًا على شرط فاسخ لا يعلم به المحال له، ثم تحقق هذا الشرط قبل صدور الحوالة أو بعد صدورها، فينعدم الحق بأثر رجعي ويتبين أنه غير موجود وقت صدور الحوالة، فيلتزم المحيل بالضمان. أما لو كان المحال له يعلم بالشرط الفاسخ وقبل حوالة الحق على هذا الوصف، ثم تحقق الشرط بعد صدور الحوالة، فلا يرجع على المحيل بالضمان؛ لأن الحق ينتقل بصفاته وفقًا للمادة (٢٤١) من هذا النظام.

وكما أن المحيل ملزم بضمان وجود الحق للمحال له فإنه ملزم كذلك بوجود توابعه التي تنتقل معه وضماناته من رهن أو كفالة، وهو لا يضمن إلا وجودهما دون أن يضمن كفاية الرهن أو ملاءة الكفيل.

كما بينت الفقرة أن ضمان وجود الحق بحكم النظام إنما ينصب على الوجود وقت انعقاد الحوالة، فإن كان الحق موجودًا وقت انعقاد الحوالة فقد برئت ذمة المحيل من الضمان ولو صار غير موجود بعد انعقاد الحوالة، إلا إذا كان ذلك بسبب غش من المحيل.

وكذلك إذا انقضى الحق بعد صدور الحوالة بفعل المحيل رجع المحال له بالضمان؛ كما إذا كان المحيل قد استوفى الدين أو أبرأ منه ذمة المدين بعد أن صدرت منه الحوالة.

ثم أوضحت الفقرة أنه يجوز أن يتفق المحيل والمحال له على تخفيف ما يضمنه المحيل أو زيادته، ومن الاتفاق على تخفيف الضمان اشتراطُ المحيل أنه لا يضمن وجود ضمانات الحق المحال به؛ وعلى هذا؛ فإذا كان هذا الحق مضمونًا برهن، واشترط المحيل عدم ضمان وجود هذا الرهن، فإنه لا يكون مسؤولاً إذا تبين أن الرهن باطل.

الحالة الثانية: أن تكون الحوالة بغير عوض؛ فبينت الفقرة (٢) أن المحيل لا يضمن وجود الحق المحال به، فإذا وهب المحيل حقه إلى المحال له هبة مجردة عن عوض ثم تبين أن الحق غير موجود أصلاً؛ كما لو كان مستحقًّا، لم يجب الضمان على المحيل، إلا إذا تعمد إخفاء سبب الاستحقاق أو كان عالمًا بانعدام الحق المحال به وأخفى ذلك غشًّا عن المحال له؛ فيكون مسؤولاً عما يلحق المحال له من ضرر بسبب ذلك وفقًا للمادة (٣٧٢) من هذا النظام.

المادة الثالثة والأربعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن الأصل عدم ضمان المحيل يسار المدين إلا إذا كان هناك اتفاق خاص على الضمان؛ فإذا أحال المحيل المحال له على مدين وكان هذا المدين معسرًا، فلا ضمان على المحيل إلا إذا اشترط المحال له على المحيل ضمان يسار المدين، وأما من غير هذا الشرط فلا يضمن المحيل يسار المدين، ولو كان المحيل عالمًا بإعساره.

فإذا اشترط المحال له على المحيل ضمان يسار المدين، ولم يبين أي وقت لليسار يقصد، فإن اليسار ينصرف إلى يسار المدين وقت انعقاد الحوالة؛ وعلى هذا فإن ذمة المحيل تبرأ من الضمان إذا كان المدين موسرًا وقت انعقاد الحوالة ولو أعسر بعد ذلك.

وبينت المادة أن هذا الحكم هو الأصل ما لم يتفق على خلاف ذلك؛ فإذا أراد المحال له أن يضمن له المحيل يسار المدين عند حلول أجل الوفاء بالحق المحال به، وجب عليه أن يبين ذلك في الشرط الذي يشترطه على المحيل.

المادة الرابعة والأربعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة مبدأ عامًا في مقدار الضمان الذي يرجع به المحال له على المحيل إذا وجد سبب الضمان وفقًا للمادة (٢٤٢) والمادة (٢٤٣) من هذا النظام، وهو أن أقصى ما يرجع به هو مقدار ما دفعه عوضًا عن الحق المحال به مع النفقات التي أنفقها، سواء كانت هذه النفقات في إبرام عقد الحوالة، أو في مطالبة المدين، أو في الرجوع بالضمان على المحيل، أو فيها جميعًا، أو غيرها.

ويستفاد من نص المادة أنه لا يجوز للمحال له أن يرجع على المحيل بقيمة الحق المحال به كله إذا كانت هذه القيمة أكثر مما دفعه المحال له مع النفقات، ولو اتفق معه على ذلك، فمبدأ وضع حد أقصى لمقدار ما يرجع به المحال له هو إذن من النظام العام، لا يجوز الاتفاق على مخالفته.

أما رجوع المحال له بأقل مما دفع، فيجوز ذلك إذا كان هناك شرط يخفف من الضمان.

وتجدر الإشارة إلى أنه في حال ضمان المحيل لأفعاله الشخصية، فإن التعويض يكون كاملاً يشمل قيمة الحق المحال به كلها، ولو زادت على ما دفعه المحال له؛ لأن التعويض يستند في هذه الحالة إلى قواعد المسؤولية التقصيرية، ولو قيل: إن التعويض مصدره عقد الحوالة، فالتعويض في المسؤولية العقدية يشمل كل الضرر المباشر المتوقع، فيشمل قيمة الحق المحال به كما يشمل التعويض عن أي ضرر آخر يكون مباشرًا متوقعًا.

المادة الخامسة والأربعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه يجوز للمدين أن يتمسك تجاه المحال له بنوعين من الدفوع، وهما:

النوع الأول: الدفوع التي كان يستطيع التمسك بها تجاه المحيل؛ فمن آثار انتقال الحق من المحيل إلى المحال له انتقال الدفوع التي على ذلك الحق، فيستطيع المدين أن يتمسك بهذه الدفوع سواء كانت ترجع إلى انقضاء الحق بالوفاء أو الإبراء أو غيرهما، أو كانت تلك الدفوع ترجع إلى بطلان الحق المحال به أو فسخه؛ كما لو كان العقد باطلاً أو قابلاً للإبطال أو الفسخ، أو كان العقد معلقًا على شرط واقف لم يتحقق أو على شرط فاسخ تحقق.

النوع الثاني: الدفوع التي يستمدها من عقد الحوالة ذاته؛ كما لو كان عقد الحوالة باطلاً، فيستطيع المدين أن يدفع بالبطلان.

المادة السادسة والأربعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

نظمت المادة أحكام التزاحم بسبب تعدد حوالة الحق ذاته؛ كما إذا حول المحيل حقه إلى محال له ثم حول الحق ذاته مرة أخرى إلى محال له ثان فتزاحم المحال له الأول مع الثاني، فبينت المادة أن المقدم في استحقاق الحق هو من كان سابقًا غيره، والأسبقية هنا لا تتحدد بتاريخ صدور الحوالة وإنما بنفاذها في حق الغير وفقًا للمادة (٢٤٠) من هذا النظام.

فيقدم المحال له الذي كان تاريخ نفاذ حوالته أسبق من غيره ولو كان غيره قد تسلم الحق المحال به.

وتطبيق حكم المادة إنما يكون فيما لو اتحد المحل في الحوالتين، أما إذا اختلف المحل، فلا مجال لتطبيق حكمها؛ فإذا تلقى المحال له جزءًا من الحق، وتلقى المحال له الآخر الجزء الباقي، فإن كلاًّ منهما يرجع بما أحيل به من غير تزاحم.

المادة السابعة والأربعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أحكام التزاحم بين المحال له والدائن الحاجز على الحق المحال به؛ فقد يوجد للمحيل دائن طالب بالحجز على الحق المحال به لأجل التنفيذ عليه، وأبرم المحيل حوالة بهذا الحق ذاته لمحال له، فيحصل التزاحم بين الدائن الحاجز والمحال له، ولذلك صور، أهمها صورتان:

الصورة الأولى: أن يكون نفاذ الحوالة في حق الغير سابقًا على الحجز؛ بأن تم إعلام المدين بالحوالة بوسيلة مقررة نظامًا قبل أن يعلمه الدائن بالحجز، أو استطاع المحال له أن يوثق قبول المدين مكتوبًا بتاريخ ثابت سابق على تاريخ إعلام المدين بالحجز، فيقدم حق المحال له على حق الدائن الحاجز؛ لأن الحق المحال به قد انتقل من المحيل إلى المحال له ونفذ في حق الدائن الحاجز قبل الحجز، فيكون الحجز قد وقع على حق مستحق للغير.

الصورة الثانية: أن يكون الحجز سابقًا على نفاذ الحوالة في حق الغير؛ فقررت المادة اعتبار الحوالة في هذه الصورة بالنسبة إلى الحاجز بمثابة حجز آخر، فإن وجد مال عند المدين يفي بكل من الحجز كاملاً والحوالة كاملة، أخذ كل منهما جميع حقه، أما إذا ضاق المال الذي للمحيل عند المدين عن ذلك، فإن هذا المال يقسم بين الحاجز والمحال له قسمة غرماء.

مثال ذلك: لو كان حق الحاجز ستمائة ريال، والحوالة بألف ومائتي ريال، ولم يوجد عند المدين إلا ألف ومائتا ريال، كانت قسمة المال بين الحاجز والمحال له بحسب نسبة حق كل منهما، ولما كانت النسبة بين حق الحاجز وحق المحال له هي ثلث إلى ثلثين، كان حق الحاجز هو ثلث ما في يد المدين أي أربعمائة ريال، وحق المحال له الثلثان أي ثمانمائة ريال.

المادة الثامنة والأربعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن حوالة الدين عقد، فلا ينتقل الدين من مدين إلى مدين إلا بموجب عقد، ولا يمكن أن ينتقل الدين بالإرث.

وحوالة الدين يمكن أن تنعقد باتفاق بين المحيل (المدين) والمحال عليه (شخص أجنبي)، كما يمكن أن تنعقد باتفاق بين المحيل والمحال (الدائن)، وهما صورتان نص عليهما النظام في المادة (٢٤٩) والمادة (٢٥٠).

وقررت المادة أن الالتزام في حوالة الدين ينتقل من ذمة المحيل تجاه المحال إلى ذمة المحال عليه، بحيث تبرأ ذمة المحيل من الدين وفقًا للمادة (٢٥١) من هذا النظام.

ولا تتوقف حوالة الدين على وجود دين للمحيل في ذمة المحال عليه، فتصح سواء كان المحال عليه مديناً للمحيل أو لم يكن مديناً له.

المادة التاسعة والأربعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الصورة الأولى من صور حوالة الدين، وهي أن تنعقد باتفاق بين المحيل والمحال عليه، فالحوالة تنعقد بمجرد اتفاقهما، أما قبول المحال فليس شرطاً لانعقاد الحوالة؛ لأن أركان العقد قد اكتملت بتوافق إرادتي المحيل والمحال عليه.

وبينت المادة أن للمحال في ذلك حالتين:

الحالة الأولى: إذا قبل المحال الحوالة؛ فبينت الفقرة (١) أن هذا القبول يعد شرطاً لنفاذ الحوالة في حقه.

الحالة الثانية: إذا لم يقبل المحال الحوالة؛ فبينت الفقرة (٢) أن الحوالة في هذه الحالة غير نافذة في حقه، فلا يلزمه أن يمتنع عن مطالبة المحيل وينتقل إلى مطالبة المحال عليه؛ لأنه في هذه الحالة ليس مديناً مباشرًا للمحال، ولهذا لا يحق له أن يجبر المحال عليه على الوفاء، ولكن مع ذلك فإن الحوالة تكون قائمة فيما بين المحيل والمحال عليه، فيكون المحال عليه ملزمًا تجاه المحيل بالوفاء للمحال إذا طالب المحيل بالدين.

ولا يجوز للمحال عليه الرجوع عن الحوالة إلا باتفاق آخر بينه وبين المحيل شأنها شأن كل العقود، وإمكانية الاتفاق على الرجوع بين المحيل والمحال عليه مشروطة بأن يتم الاتفاق قبل أن يقبل المحال الحوالة، فإن قبلها ووصل القبول إلى علم أيٍّ منهما لم يكن لهما الاتفاق على الرجوع عن الحوالة؛ لأنه بقبول المحال للحوالة ينتقل الالتزام إلى المحال عليه، وتكون رابطة الالتزام منحصرة بين المحال والمحال عليه، ولا شأن للمحيل بها.

وبينت الفقرة أن هذا الحكم هو الأصل، وتستثنى من ذلك صورتان:

الصورة الأولى: أن يوجد اتفاق بين المحيل والمحال عليه على تعليق انعقاد الحوالة على قبول المحال، فإن قبل المحال انعقدت الحوالة وإلا لم تنعقد.

الصورة الثانية: أن تدل ظروف الحال على أن إرادة المتعاقدين اتجهت إلى تعليق نفاذ الحوالة بينهما على قبول المحال، فتعد الحوالة معلقة على قبوله، ويستهدى في معرفة إرادة المتعاقدين بالعرف وظروف العقد وطبيعة المعاملة وما جرت به العادة في التعامل بينهما وفقًا للمادة (١٠٤) من هذا النظام.

المادة الخمسون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الصورة الثانية من صور حوالة الدين، وهي أن تنعقد باتفاق بين المحيل والمحال، على أن يكون المحال عليه مديناً للمحال بدلاً من المحيل، فتجوز الحوالة، لكن لا تنفذ في حق المحال عليه إلا إذا قبلها.

وبينت المادة أنه إذا كان المحال عليه مديناً للمحيل بمثل الدين المحال به، فإن نفاذ الحوالة في حق المحال عليه والغير يكون وفق أحكام المادة (٢٤٠) من هذا النظام.

وعلى هذا؛ فلا تنفذُ الحوالة في حق المحال عليه والغير، ولا يكون المحال عليه ملتزمًا بالوفاء للمحال؛ إلا بأحد أمرين:

الأمر الأول: إذا قبل الحوالة، سواء كان القبول كتابة أو مشافهة أو بغيرهما من الوسائل.

الأمر الثاني: إذا أعلم بالحوالة بأي وسيلة مقررة نظامًا، على أنه إذا وجد اتفاق بين المحيل والمحال عليه على وسيلة للإعلام بينهما فتنفذ الحوالة بإعلامه بها عبر تلك الوسيلة.

أما نفاذ الحوالة تجاه الغير في حال قبول المحال عليه فيشترط له شرطان، وهما:

الشرط الأول: أن يكون هذا القبول ثابت التاريخ.

الشرط الثاني: أن يكون هذا القبول مكتوبًا.

وإذا كان المحال عليه مديناً للمحيل بدين أقل من دين المحيل وتمت الحوالة بكامل دين المحيل، فتنعقد صحيحة دون توقف على قبول المحال عليه في قدر الدين الذي في ذمته، أما ما زاد عن ذلك فيشترط قبوله لنفاذ الحوالة في حقه.

المادة الحادية والخمسون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن حوالة الدين يترتب عليها أثران:

الأثر الأول: انتقال الدين المحال به نفسه إلى المحال عليه؛ فينتقل هذا الدين شاملاً أمرين:

الأمر الأول: صفات الدين؛ فإن كان الدين مؤجلاً أو معلقًا على شرط انتقل إلى المحال عليه بهذه الصفات.

الأمر الثاني: توابع الدين؛ كما لو كان مقترنًا بسند تنفيذي فينتقل قابلاً للتنفيذ بهذا السند.

الأثر الثاني: براءة ذمة المحيل من الدين تجاه المحال وانشغال ذمة المحال عليه، وهذا الأثر مترتب على انتقال الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وعلى هذا ليس للمحال أن يطالب المحيل بالدين إنما يطالب به المحال عليه.

ويكون انتقال الدين إلى المحال عليه وبراءة ذمة المحيل من وقت انعقاد الحوالة لا من وقت نفاذها، حيث ينسحب أثر نفاذ الحوالة في حق المحال أو المحال عليه بحسب الأحوال إلى وقت انعقاد الحوالة؛ فلو كانت الحوالة باتفاق بين المحيل والمحال عليه، ثم أعسر المحال عليه بعد انعقاد الحوالة وقبل نفاذها بقبول المحال لها، فإن المحال لا يرجع على المحيل بالدين ذاته؛ لأنه انتقل فبرئت ذمته منه، ولكن له أن يرجع عليه بالضمان وفق ما تضمنته المادة (٢٥٤) من هذا النظام؛ لأنه تبين إعسار المحال عليه وقت قبول المحال للحوالة.

المادة الثانية والخمسون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن حوالة الدين يترتب عليها أثران في ضمانات الدين المحال به:

الأثر الأول: بقاء ضمانات الدين؛ كالرهن والامتياز ونحوهما، فيبقى ما يتبع هذا الدين من الضمانات ملحقًا به.

واستثنت المادة الضمانات المقدمة من الغير، سواء كان كفيلاً شخصيًا، أو كان كفيلاً عينيًّا وهو طرف أجنبي عن العقد دفع عيناً يملكها رهناً في دين المدين، فلا تبقى للدين المحال به هذه الضمانات ولا يكون الغير ملزمًا بمقتضاها إلا إذا قبل الحوالة.

الأثر الثاني: بقاء تضامن المدينين المتضامنين في الدين مخصومًا منه حصة المحيل؛ فالمدينون المتضامنون مع المحيل لا يلزمون بالتضامن مع المدين الجديد إلا بقبولهم له.

المادة الثالثة والخمسون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه يجوز للمحال عليه أن يتمسك تجاه المحال بنوعين من الدفوع، وهما:

النوع الأول: الدفوع التي كان للمحيل أن يتمسك بها قبل انتقال الدين، وهي الدفوع المتعلقة بذات الدين المحال به.

مثال ذلك: الدفع ببطلان العقد الذي نشأ عنه الدين؛ لعدم مشروعية السبب.

النوع الثاني: الدفوع المستمدة من عقد الحوالة ذاته، سواء انعقدت الحوالة بين المحيل والمحال عليه، أو بين المحيل والمحال.

مثال ذلك: الدفع ببطلان عقد الحوالة؛ لعدم مشروعية المحل.

واستثنت المادة الدفوع الخاصة بشخص المحيل؛ كالدفع باتحاد الذمة، فليس للمحال عليه أن يحتج بهذه الدفوع. أما الدفوع الخاصة بشخص المحال عليه، فيجوز له التمسك بها وفقًا للقواعد العامة؛ كالدفع بالمقاصة.

المادة الرابعة والخمسون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن المحيل يضمن يسار المحال عليه، وينصرف هذا الضمان إلى الوقت الذي يقبل فيه المحال بالحوالة؛ ويترتب على هذا التفريق بين صورتين:

الصورة الأولى: إذا كانت الحوالة باتفاق بين المحيل والمحال وفقًا للمادة (٢٥٠) من هذا النظام؛ فإن ضمان المحيل يسار المحال عليه ينصرف إلى الوقت الذي تنعقد فيه الحوالة، وهو الوقت الذي يقبل فيه المحال بالحوالة؛ لأنه طرف في هذا الاتفاق.

الصورة الثانية: إذا كانت الحوالة باتفاق بين المحيل والمحال عليه وفقًا للمادة (٢٤٩) من هذا النظام؛ فإن ضمان المحيل يسار المحال عليه ينصرف إلى الوقت الذي تنفذ فيه الحوالة، وهو الوقت الذي يقبل فيه المحال بالحوالة وفق ما قررته تلك المادة.

وبينت المادة أنه يجوز الاتفاق على خلاف هذا الحكم؛ فيجوز الاتفاق على أن ينصرف وقت الضمان إلى غير وقت انعقاد الحوالة أو نفاذها، كما يجوز الاتفاق على إعفاء المحيل من ضمان يسار المحال عليه، أو أن يشدد المحيل على نفسه في الضمان فيضمن يسار المحال عليه لا وقت انعقاد الحوالة أو نفاذها فحسب بل وقت حلول الدين المحال به.

المادة الخامسة والخمسون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة جواز التنازل عن العقد، وذلك بأن ينقل المتعاقد المتنازل مركزه النظامي في العقد بما له فيه من حقوق وما عليه من التزامات إلى شخص آخر هو المتنازل له.

مثال ذلك: إذا تعاقدت مؤسسة زراعية مع مصنع معلبات على توريد منتجاتها الزراعية خلال مدة طويلة، ثم تم التصرف في المؤسسة الزراعية والتنازل أيضًا عن عقد التوريد للمتصرف إليه؛ فبذلك يصبح عقد التوريد ملزمًا له وللمصنع (المتنازل لديه).

وهذا التنازل لا يكون نافذًا في حق المتنازل لديه -وهو المتعاقد الآخر في العقد المتنازل عنه- إلا بموافقته، ولا يشترط في هذه الموافقة شكل معين؛ فيجوز أن تكون كتابة أو مشافهة، كما يجوز أن تكون الموافقة صريحة أو ضمنية تستخلص من ظروف الحال، وبينت المادة جواز أن تكون هذه الموافقة سابقة لاتفاق التنازل بشرط أن يكون قد عُين فيها العقد الذي يراد التنازل عنه.

وبينت المادة أنه إذا كانت موافقة المتنازل لديه سابقة لاتفاق التنازل فإن التنازل لا يكون نافذًا في حقه إلا إذا أعلمه به المتنازل، ولا يشترط في هذا الإعلام شكل معين؛ فيجوز أن يكون كتابة أو مشافهة.

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا تضمن النظام منع التنازل عن نوع من العقود، أو اشترط له أوضاعًا أو شروطاً معينة فتجب مراعاة ذلك.

التفريق بين التنازل عن العقد والحوالة:

الفرق بين التنازل عن العقد وحوالة الحق أو حوالة الدين؛ أنه في حوالة الحق ينتقل الحق الذي للدائن إلى شخص آخر، وفي حوالة الدين ينتقل الالتزام الذي على المدين إلى شخص آخر، بينما في التنازل عن العقد ينتقل المركز النظامي للمتعاقد إلى شخص آخر بما يشمله من حقوق وما يرتبه من التزامات.

المادة السادسة والخمسون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أثر التنازل عن العقد في براءة ذمة المتنازل تجاه المتنازل لديه، وذكرت لذلك فرضين:

الفرض الأول: إذا وافق المتنازل لديه على التنازل، فيبرأ المتنازل تجاه المتنازل لديه بالنسبة إلى الالتزامات المستقبلة؛ أي التي تحل بعد عقد التنازل. والمعتبر هو وقت انعقاد عقد التنازل وليس وقت نفاذه في حق المتنازل لديه؛ فلو كانت موافقة المتنازل لديه على التنازل بعد إبرام عقد التنازل، أو كانت سابقة له ثم أعلمه به المتنازل بعد إبرام العقد فنفذ في حقه من حين الإعلام وفقًا للمادة (٢٥٥) من هذا النظام؛ فتكون براءة المتنازل من الالتزامات المستقبلة تجاه المتنازل لديه من وقت انعقاد العقد وليس من وقت نفاذه في حق المتنازل لديه؛ إذ إن نفاذ العقد في حق المتنازل لديه يكون بأثر رجعي، فيكون العقد نافذًا في حقه من حين انعقاده، ما لم يوجد اتفاق صريح أو ضمني بخلاف ذلك.

الفرض الثاني: إذا لم يوافق المتنازل لديه على التنازل، فلا يكون التنازل نافذًا في حقه، وإنما يكون نافذًا فيما بين المتنازل والمتنازل له؛ فيلتزمان بالتضامن في تنفيذ العقد تجاه المتنازل لديه.

وبينت المادة أن هذا الحكم هو الأصل، وتستثنى من ذلك صورتان:

الصورة الأولى: أن يكون هناك اتفاق صريح أو ضمني على خلاف ذلك.

الصورة الثانية: أن تدل ظروف التعاقد على أن نفاذ عقد التنازل بينهما معلق على قبول المتنازل لديه، فإذا لم يقبل عُدَّ العقد غير نافذ بينهما من أصله، فلا تنتقل الحقوق والالتزامات ولا تضامن بين المتنازل والمتنازل له؛ لعدم تحقق الشرط الواقف.

المادة السابعة والخمسون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أنه يجوز للمتنازل له أن يحتج تجاه المتنازل لديه بالدفوع المتعلقة بالدين.

واستثنت الفقرة الدفوع الخاصة بشخص المتنازل، فليس للمتنازل له أن يحتج بهذه الدفوع.

وبينت الفقرة (٢) أنه يجوز للمتنازل لديه أن يحتج تجاه المتنازل له بجميع الدفوع التي كان للمتنازل لديه أن يحتج بها تجاه المتنازل.

المادة الثامنة والخمسون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أثر التنازل عن العقد في الضمانات التي بين المتنازل والمتنازل لديه، وذكرت لذلك فرضين:

الفرض الأول: إذا لم يبرئ المتنازل لديه المتنازل من التزاماته، سواء وافق المتنازل لديه على التنازل أو لم يوافق؛ ففي هذا الفرض يبقى المتنازل ضامناً لهذه الالتزامات، وتبقى تبعًا لذلك جميع الضمانات المتفق عليها بينهما، سواء كانت ضمانات مقدمة من المتنازل؛ كرهن، أو كانت ضمانات مقدمة من الغير؛ ككفيل شخصي أو عيني.

الفرض الثاني: إذا أبرأ المتنازل لديه المتنازل من التزاماته، ففي هذا الفرض تبقى الضمانات المتعلقة بهذه الالتزامات كالرهن والامتياز؛ لأن التنازل يقتصر على نقل صفة المتعاقد إلى آخر مع بقاء الالتزامات ذاتها، فيبقى ما يتبع هذه الالتزامات من ضمانات ملحقًا بها.

أما الضمانات المقدمة من الغير، سواء كان كفيلاً شخصيًّا، أو كان كفيلاً عينيًّا وهو طرف أجنبي عن العقد دفع عيناً يملكها رهناً في التزامات المتنازل، فلا تبقى هذه الضمانات ولا يكون الغير ملزمًا بمقتضاها إلا إذا قبل التنازل.

وبينت المادة أنه إذا كان مع المتنازل مدينون متضامنون، فيبقى تضامنهم في الدين مخصومًا منه حصة المتنازل؛ فالمدينون المتضامنون مع المتنازل لا يلزمون بالتضامن مع المدين الجديد إلا بقبولهم له.

المادة التاسعة والخمسون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الأشخاص الذين يصح منهم الوفاء، سواء كان للدائن الحق في رفض الوفاء أو لم يكن له الحق في ذلك؛ فبينت أنه يصح الوفاء من الآتي:

أولاً: المدين نفسه، أو نائبه سواء كانت نيابته اتفاقيةً أو قضائيةً أو نظاميةً؛ كنيابة الوكيل والولي أو من له مصلحة في الوفاء كالكفيل والمدين المتضامن، فوفاء هؤلاء صحيح لا يجوز للدائن أن يمتنع عن قبوله منهم من تلقاء نفسه، أو بناءً على اعتراض المدين، أو بناء على اتفاق بينهما.

وهذا الحكم مقيد بعدم وجود نص نظامي بخلافه، أما إذا نص النظام على أن الوفاء لا يصح إلا من المدين نفسه دون غيره، ففي هذه الحال يجوز للدائن عدم قبول الوفاء من غير المدين نفسه؛ كما في المادة (١٦٧) من هذا النظام التي نصت في الالتزام بعمل على أنه إذا نص الاتفاق أو اقتضت طبيعة العمل أن ينفذ المدين الالتزام بنفسه جاز للدائن أن يرفض الوفاء من غير المدين.

ثانيًا: من لا مصلحة له في الوفاء، وفي هذه الحال يجوز للدائن أن يرفض الوفاء إذا أبلغ المدين الدائن اعتراضه على ذلك.

فشروط حق الدائن في الامتناع عن قبول الوفاء ثلاثة:

الشرط الأول: ألا يكون للموفي مصلحة في الوفاء.

الشرط الثاني: أن يبلغ المدين الدائن اعتراضه على قبول الوفاء.

الشرط الثالث: أن يكون الدائن نفسه لا يريد أن يستوفي الدين من أجنبي.

فلو اختل شرط منها تعين على الدائن قبول الوفاء؛ كما لو لم يكن للموفي مصلحة ولكن لم يبلغ المدين الدائن اعتراضه على الوفاء، فليس للدائن في هذه الحال أن يمتنع عن القبول.

المادة الستون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الشرطين الواجب توفرهما في الموفي ليصح وفاؤه، سواء كان الموفي هو المدين نفسه، أو نائبه، أو صاحب مصلحة، أو أجنبي وفقًا للمادة (٢٥٩) من هذا النظام؛ وهذان الشرطان هما:

الشرط الأول: أن يكون الموفي مالكًا للشيء الذي وفى به الدين، وهو ما بينته الفقرة (١)؛ فالمقصود من الوفاء هو نقل الملكية للدائن، ونقل ملكية الشيء متعذر من غير مالكه فوجب اشتراطها.

واختلال هذا الشرط يجعل الوفاء غير نافذ في حق المالك شأنه في ذلك شأن بيع ملك الغير المنصوص عليه في المادة (٣٥٩) من هذا النظام.

الشرط الثاني: أن يكون الوفاء صادرًا من كامل الأهلية، وذلك بأن يبلغ سن الرشد متمتعًا بقواه العقلية ويكون غير محجور عليه وفقًا للمادة (١٢) من هذا النظام.

وبينت الفقرة (٢) أنه إذا كان عديم الأهلية فوفاؤه باطل، وأما إن كان ناقص الأهلية فالأصل صحة وفائه بما هو مستحق عليه، لكن إذا ألحق الوفاء به ضررًا فيكون قابلاً للإبطال لمصلحة الموفي ناقص الأهلية؛ مثل ما لو وفى ناقص الأهلية الدين قبل أجله، أو كانت جودة الشيء الموفى به أعلى مما يجب عليه، فيجوز التمسك بطلب إبطال هذا التصرف وهو الوفاء.

ولا يجوز طلب إبطال الوفاء إذا لم يلحق ضررًا بناقص الأهلية؛ لأن إبراء ذمته فيه مصلحة له.

المادة الحادية والستون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة قاعدة عامة وهي أن من وفى دين غيره ولم يكن هذا الوفاء بنية التبرع فإنه يحق للموفي أن يرجع على المدين بقدر ما دفع عنه، سواء كان للموفي مصلحة في هذا الوفاء أو لم يكن له مصلحة. ويقع عبء إثبات نية التبرع على المدين؛ لأن التبرع لا يفترض، والأصل عدمه.

والمادة قررت القاعدة العامة في رجوع الموفي على المدين بصرف النظر عن الأساس الذي يرجع به الموفي؛ فقد يكون رجوعه بدعوى الإثراء بلا سبب أو بمقتضى الفضالة أو الوكالة أو الكفالة؛ ولكل منها شروطه وأحكامه؛ ففي الحالات الثلاث الأخيرة يرجع الموفي بما دفعه وفاء للدين وما أنفقه من نفقات اقتضاها تنفيذ الفضالة أو الوكالة أو الكفالة، بينما في دعوى الإثراء بلا سبب لا يرجع مما دفعه إلا بقدر ما أثرى به المدين.

واستثنت المادة من حق الموفي في الرجوع على المدين ما إذا كان الوفاء بغير إذن المدين واعترض المدين على هذا الوفاء وأثبت أن له أي مصلحة في هذا الاعتراض؛ مثل أن يكون الدين الذي وفاه قد انقضى بسبب من أسباب الانقضاء، كما لو كان المدين قد وفاه، أو كان له أن يتمسك بالمقاصة، أو كان الدين قد انقضى بالإبراء، أو كان للمدين دفوع يستطيع أن يتمسك بها تجاه الدائن؛ مثل أن يدفع ببطلان العقد أو قابليته للإبطال، أو للفسخ، أو غير ذلك مما يثبت أن للمدين مصلحة في عدم الوفاء؛ فلا يكون للموفي حق الرجوع إلا بقدر ما أثرى به المدين؛ أي بقدر ما يكون فيه هذا الوفاء نافعًا له.

المادة الثانية والستون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة دعوى حلول الموفي -متى كان له الرجوع على المدين- محل الدائن في الرجوع على المدين، وفيها يرجع الموفي على المدين بالدين نفسه الذي وفاه لا بدين جديد.

فبينت المادة أن حق الحلول إما أن يكون مصدره نص نظامي، ويسمى الحلول النظامي، أو يكون مصدره الاتفاق مع الدائن، ويسمى الحلول الاتفاقي، وذلك على النحو الآتي:

أولاً: الحلول النظامي؛ فيثبت للموفي حق الحلول محل الدائن في مطالبة المدين بالدين نفسه بحكم النظام ولو لم يوجد اتفاق بين الموفي والدائن أو المدين، وذلك في ثلاث حالات:

الحالة الأولى: إذا كان الموفي ملزمًا بالدين مع المدين؛ كما لو كان الموفي متضامناً مع المدين، أو مديناً معه في دين غير قابل للانقسام، أو كان الموفي ملزمًا بالوفاء عن المدين؛ كالكفيل.

الحالة الثانية: إذا كان الموفي دائناً ووفى دائناً آخر مقدمًا عليه بما له من ضمان عيني؛ فيحل الموفي محل الدائن الذي وفاه، ولو كان الموفي دائناً شخصيًّا ليس له أي ضمان.

الحالة الثالثة: إذا كان هناك نص نظامي خاص يقرر للموفي حق الحلول.

ثانيًا: الحلول الاتفاقي؛ فيحق للموفي أن يحل محل الدائن في غير حالات الحلول النظامي، إذا اتفق الدائن والموفي على أن يحل محله في مطالبة المدين بالدين، ولا يشترط في هذا الحلول قبول المدين؛ فهو ليس طرفًا في هذا الاتفاق؛ إذ لم يتغير عليه الدين، وغاية ما في الأمر أنه حل دائن جديد محل الأول.

ويشترط في الحلول الاتفاقي عدم تأخر هذا الاتفاق عن الوفاء؛ فيجب أن يكون متزامناً مع وقت الوفاء أو سابقًا عليه.

المادة الثالثة والستون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الأثر المترتب على حلول الموفي محل الدائن؛ سواء كان الحلول نظاميًّا أو اتفاقيًّا، وفق ما بينته المادة (٢٦٢) من هذا النظام.

فبينت الفقرة (١) أنه إذا حل الموفي محل الدائن فإن هذا الحلول يجعل الموفي كما لو كان هو الدائن نفسه؛ ويترتب على ذلك الآتي:

أولاً: يكون للموفي حق الدائن بما لهذا الحق من صفات؛ مثل ما لو كان حقًّا تجاريًّا فيكون كذلك، أو كان قد انقضى من تقادمه مدة فيكون له هذا الحق بما بقي منها، سواء كانت مدة تقادم قصير أو طويل.

ثانيًا: يكون للموفي حق الدائن بما يلحقه من توابع؛ مثل أن يكون الحق مقترنًا بسند تنفيذي فيكون كذلك قابلاً للتنفيذ بهذا السند، أو يكون له حق في الحبس، أو في دعوى عدم نفاذ تصرف المدين، فيكون للموفي هذا الحق.

ثالثًا: يكون للموفي حق الدائن بما يكفله من ضمانات، سواء كانت هذه الضمانات عينية؛ كالرهن والامتياز، أو شخصية؛ كالمدين المتضامن والكفيل الشخصي، ولا يشترط قبوله؛ لأن المدين الذي يكفله لم يتغير.

رابعًا: يكون للموفي حق الدائن بما يرد عليه من دفوع؛ مثل أسباب الانقضاء أو الفسخ أو الإبطال أو البطلان، ما لم يكن الدفع متعلقًا بشخص الدائن؛ كالدفع بعدم الوفاء للدائن القاصر، فإن هذا الدفع لا يظل قائمًا ما دام من تم الحلول له كامل الأهلية.

وبينت الفقرة أن رجوع الموفي على المدين بدعوى الحلول يكون بالقدر الذي أداه الموفي من ماله؛ فلو قبل الدائن أن يستوفي من الغير حقه منقوصًا، فليس للموفي أن يرجع على المدين إلا بمقدار ما دفعه لا بمقدار الدين، ويكون ما نزل عنه الدائن من الدين من مصلحة المدين، سواء كان ما أداه الموفي من جنس الدين بمقدار أقل أو من جنس آخر بقيمة أقل، فلا يرجع على المدين إلا بقيمة ما أداه.

وأوضحت الفقرة (٢) أن الدائن إذا قبل وفاءً جزئيًّا من الغير وحل الغير محل الدائن في ذلك الجزء الذي وفاه، فإن الدائن يكون مقدمًا على الموفي في استيفاء ما بقي له من الدين؛ فلو كان الدين موثقًا برهن ولكنه لا يفي بكل الدين، ووفى الغير نصف الدين وحل محل الدائن في النصف؛ فيكون الدائن مقدمًا في استيفاء ما بقي من دينه -وهو النصف- من الرهن الموثق به على الموفي.

وبينت الفقرة أن هذا الحكم ليس من النظام العام؛ فلو اتفق الدائن والموفي على خلاف ذلك صحَّ هذا الاتفاق.

وتجدر الإشارة إلى أن حق التقدم على الموفي في حال الحلول الجزئي هو حق شخصي للدائن لا ينتقل منه إلى غيره؛ فلو حل شخص محل الدائن فيما بقي له من حق، فلا يكون هذا الموفي الثاني مقدمًا على الموفي الأول؛ بل يرجع كل منهما على المدين بقدر ما هو مستحق له ويتقاسمان قسمة غرماء.

التفريق بين الرجوع بالدعوى الشخصية ودعوى الحلول:

تظهر أهم الفروق بين رجوع الموفي على المدين بالدعوى الشخصية ودعوى الحلول فيما يأتي:

الفرق الأول: ينقضي دين الدائن في ذمة المدين وينشأ دين جديد للموفي في ذمة المدين حال الرجوع بالدعوى الشخصية، بينما يكون للموفي في دعوى الحلول حقُّ الدائن بما لهذا الحق من صفات وتوابع وضمانات ودفوع.

الفرق الثاني: تبدأ مدة التقادم في الدعوى الشخصية من تاريخ الوفاء، بينما يكون للموفي في دعوى الحلول حقُّ الدائن بما بقي من مدة تقادمه.

الفرق الثالث: إذا كان الوفاء جزئيًّا ورجع الموفي بالدعوى الشخصية، فلا يتقدم الدائن عليه فيما بقي له من الدين ويتقاسمانه قسمة غرماء، بينما في دعوى الحلول يكون الدائن فيما بقي له من الدين مقدمًا على الموفي.

المادة الرابعة والستون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه إذا وفى المدين في مرض موته بعض دائنيه، ولم تف تركته بديون الباقين، فلهم الرجوع على من استوفوا ديونهم ومشاركتهم فيما أخذوا؛ فأموال المدين تعدُّ ضمانًا عامًّا لدائنيه جميعًا، وكل الدائنين تعلقت ديونهم بجميع أموال المدين، فتصرفه بالوفاء لبعضهم إضرار بباقي الدائنين، فيكون لكل منهم حق الرجوع على من استوفى دينه كل بقدر حصته.

وتجدر الإشارة إلى أن مرض الموت هو المرض الذي يعجز فيه الإنسان عن متابعة أعماله المعتادة، ويغلب فيه الهلاك ويتصل به الموت، وفقًا للمادة (٣٥٣) من هذا النظام.

المادة الخامسة والستون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الشرطين الواجب توفرهما في الموفى له ليصح الوفاء له، وهما:

الشرط الأول: أن يكون الموفى له هو الدائن أو نائبه سواء كانت نيابته اتفاقيةً أو قضائيةً أو نظاميةً؛ كنيابة الوكيل والولي، وهو ما بينته الفقرة (١).

والمراد بالدائن أي الدائن وقت وفاء الدين لا وقت نشوئه؛ لأنه هو الذي له الحق في استيفاء الدين، ولا تبرأ ذمة المدين إلا بالوفاء له؛ فلو انتقل الدين إلى دائن آخر بحوالة حق أو حلول ونحو ذلك، فلا تبرأ ذمة المدين إلا بالوفاء للدائن الذي انتقل إليه الدين وصار مالكًا لهذا الحق وقت الوفاء.

وبينت الفقرة أنه يعد ذا صفة في استيفاء الدين، وتبرأ ذمة المدين بالوفاء له، كل من يقدم للمدين سند مخالصة بالدين؛ بشرط أن تكون المخالصة صادرة من الدائن.

واستثنت الفقرة من هذا الحكم ما إذا كان هناك اتفاق على أن يكون الوفاء للدائن شخصيًّا، سواء كان الدائن شخصًا ذا صفة طبيعية أو اعتبارية.

الشرط الثاني: أن يكون الموفى له كامل الأهلية، وذلك بأن يبلغ سن الرشد متمتعًا بقواه العقلية ويكون غير محجور عليه وفقًا للمادة (١٢) من هذا النظام.

وبينت الفقرة (٢) أنه إذا كان الدائن عديم الأهلية أو ناقصها، فلا تبرأ ذمة المدين إلا بالوفاء لوليه أو وصيه، ويصح الوفاء للدائن ناقص الأهلية إذا كان مأذونًا له بقبض الوفاء، ويدخل في حكم الإذن بقبض الوفاء ما إذا كان نشوء الالتزام بإذن وليه أو وصيه، ولم يمنع الولي أو الوصي من الوفاء له.

المادة السادسة والستون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

حددت المادة الحالات التي يعد فيها الدائن ممتنعًا عن قبول الوفاء، مما يستوجب مراعاة جانب المدين بتمكينه من إعذار الدائن، وهذه الحالات هي:

الحالة الأولى: إذا رفض الدائن دون مسوغ الوفاء المعروض عليه عرضًا صحيحًا، وبينت المادة (٢٦٨) من هذا النظام أن العرض لا يكون صحيحًا إلا إذا كان لكامل الدين المستحق ونفقاته بحسب ما يقتضيه العقد أو نوع الدين.

الحالة الثانية: إذا لم يقم الدائن بالأعمال التي لا يتم الوفاء إلا بقيام الدائن بها؛ كما لو رفض الدائن الحضور في موطن المدين الذي يجب الوفاء فيه.

الحالة الثالثة: إذا أعلم الدائن المدين قبل أن يعرض عليه الوفاء أنه لن يقبله إذا عرضه عليه.

وبينت المادة أنه يحق للمدين متى تحققت أي من هذه الحالات أن يعذر الدائن، ويكون الإعذار وفق ما بينته المادة (١٧٧) من هذا النظام بأي وسيلة متفق عليها بين المتعاقدين صراحة أو ضمناً، أو بأي وسيلة مقررة نظامًا للتبليغ، بما في ذلك رفع المدين دعوى ضد الدائن يطالبه فيها بقبول الوفاء، أو اتخاذ المدين أي إجراء قضائي آخر ضد الدائن. كما أن العرض أثناء المرافعة أمام المحكمة إذا كان الدائن المعروض عليه حاضرًا يعدُّ إعذارًا وفقًا للمادة (٢٦٨) من هذا النظام.

المادة السابعة والستون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن إعذار المدين للدائن حال رفضه الوفاء وفقًا للمادة (٢٦٦) من هذا النظام، يترتب عليه ثلاثة آثار:

الأثر الأول: نقل تبعة الهلاك أو التلف من المدين إلى الدائن؛ مثال ذلك: أن يمتنع المشتري في عقد البيع عن القيام بالأعمال التي لا يتمكن البائع من تسليم المبيع للمشتري إلا بها؛ فيحق للبائع في هذه الحالة أن يعذر المشتري بقبول الوفاء، وتنتقل بذلك تبعة الهلاك أو التلف من البائع إلى المشتري.

الأثر الثاني: حق المدين في إيداع الشيء على نفقة الدائن، ويكون ذلك لدى الجهة التي يحددها وزير العدل، كما في المادة (٢٣٧) من هذا النظام، مع مراعاة طبيعة الشيء محل الوفاء؛ فللمحكمة أن تأمر بإيداعه عيناً أو بوضعه تحت الحراسة أو بأي إجراء آخر يتحقق به الإيداع وفق ما بينته المادة (٢٦٨) من هذا النظام.

الأثر الثالث: حق المدين في المطالبة بالتعويض عن أي ضرر يلحقه بسبب رفض الدائن الوفاء بعد إعذاره؛ كما لو امتنع الدائن عن تسلم عين معينة بالذات دون مبرر فتبقى شاغلة للمكان الذي هي فيه مدة طويلة، فللمدين المطالبة بالتعويض عن أجرة هذا المكان.

المادة الثامنة والستون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت الفقرة (١) أن العرض لا يكون صحيحًا إلا إذا كان عرض المدين للوفاء بكامل الدين المستحق وفق ما اتفق عليه الطرفان في كيفية الوفاء، ووقته، ومكانه، وأي نفقات تتعلق به؛ فلا يجبر الدائن على قبول الوفاء الجزئي من المدين، كما لا يجبر على قبول الوفاء إذا لم يكن وفق ما اتفق عليه الطرفان، وإذا لم يكن بينهما اتفاق صريح أو ضمني على شيء من ذلك فيكون الوفاء وفق ما هو مقرر في النظام بحسب طبيعة العقد أو نوع الدين.

وبينت الفقرة (٢) أن وقت عرض المدين للوفاء على الدائن لا ينحصر في كونه سابقًا لمرحلة المرافعة أمام المحكمة؛ بل إن العرض يجوز إذا كان أثناء المرافعة أمام المحكمة دون إجراءات أخرى، بشرط أن يكون الدائن المعروض عليه حاضرًا، وفي هذه الحالة يعد هذا العرض إعذارًا يترتب عليه آثار الإعذار التي بينتها المادة (٢٦٧) من هذا النظام.

وتناولت الفقرة (٣) ما يتعلق بإيداع الشيء محل الوفاء؛ فبينت أن الإيداع يكون بأمر المحكمة، مع وجوب مراعاة أن يكون إيداع كل شيء بحسب طبيعته؛ فللمحكمة أن تأمر بإيداع الشيء عيناً كأن يكون الشيء محل الوفاء مجوهرات أو منقولات صغيرة، أو تأمر بوضع الشيء محل الوفاء تحت الحراسة القضائية في مكان وجوده؛ كما لو كان عقارًا، أو أشياء يصعب نقلها؛ كالمعدات الكبيرة، كما أن للمحكمة أن تأمر بأي إجراء آخر يتحقق به الإيداع، ويكون الإيداع لدى الجهة التي يحددها وزير العدل كما في المادة (٢٣٧) من هذا النظام.

وفي جميع الأحوال يجب أن يبلغ الدائن بهذا الإيداع.

المادة التاسعة والستون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حالتين يجوز فيهما للمدين إذا رفض الدائن الوفاء أن يودع ثمن الشيء محل الوفاء بدلاً من إيداع الشيء نفسه، وهاتان الحالتان هما:

الحالة الأولى: إذا كان الشيء مما يسرع إليه الفساد؛ كالفواكه والخضروات.

الحالة الثانية: إذا كان الشيء مما يكلف نفقات باهظة في الإيداع أو الحراسة؛ كالمواشي وبعض المحاصيل الزراعية.

فبينت المادة جواز أن يكون الإيداع في هاتين الحالتين ببيع الشيء بسعر السوق، فإن لم يمكن بيعه بسعر السوق فيباع بالمزاد، ثم يتم إيداع الثمن؛ وبذا يقوم إيداع الثمن مقام إيداع الشيء نفسه.

ولا يجوز للمدين أن يقوم بهذا الإجراء إلا بعد أخذ الإذن من المحكمة، أو أن يكون في حال استعجال لا تحتمل انتظار إجراءات إذن المحكمة؛ فيجوز أن يبيع الشيء دون أخذ الإذن، على أن يتحمل مسؤولية صحة تقديره لحال الاستعجال.

المادة السبعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أربع حالات يكتفي فيها المدين بإيداع الشيء أو بإيداع الثمن الذي يقوم مقام إيداع الشيء نفسه وفقًا للمادة (٢٦٩) من هذا النظام، دون حاجة للعرض على الدائن، على خلاف الأصل بأنه لا يحق للمدين أن يودع الشيء قبل أن يعرض الوفاء على الدائن، وهذه الحالات هي:

الحالة الأولى: إذا كان المدين يجهل شخص الدائن أو موطنه؛ مثل أن يموت الدائن ولا يعرف المدين ورثته الذين انتقل إليهم الدين، وقد حل الدين ويرغب المدين في الوفاء.

الحالة الثانية: إذا كان الدائن عديم الأهلية أو ناقصها، ولم يكن له نائب يقبل عنه الوفاء؛ ويتصور كون الدائن عديم الأهلية أو ناقصها من نشوء الدين إلى حلول الوفاء، أو في حال موت الدائن وخلف وارثًا غير كامل الأهلية، ولا نائب له.

الحالة الثالثة: إذا كان الدين متنازعًا عليه بين عدة أشخاص؛ كما لو مات الدائن وتنازع الدين موصى له بالدين ووارث يطعن في الوصية بالبطلان.

الحالة الرابعة: إذا كان هناك سبب جدي يمنع المدين الراغب في وفاء الدين من عرض الوفاء على الدائن، والمحكمة هي التي تقدر ذلك مع بيان الأسباب في حكمها؛ مثال ذلك: إذا كان المدين يرغب في وفاء دين لغير الدائن حق فيه، ولا يستطيع المدين أن يحصل على سند مخالصة من ذلك الغير.

المادة الحادية والسبعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت الفقرة (١) أنه إذا عرض المدين على الدائن الوفاء عرضًا صحيحًا، ثم أتبع هذا العرض بالإيداع وفق ما بينته المادة (٢٦٨) من هذا النظام، أو كان الإيداع مباشرة دون العرض كما في الحالات الواردة في المادة (٢٧٠) من هذا النظام؛ فإن العرض يقوم مقام الوفاء، وتتحقق جميع آثار الوفاء؛ وأهمها: انقضاء الالتزام، وبراءة ذمة المدين من الدين، وبراءة ذمة المدينين المتضامنين، والشركاء، والكفلاء، وسقوط الضمانات العينية.

وبينت الفقرة أن تحقق هذه الآثار يكون من وقت العرض، ولا يتأخر تحققها إلى وقت الإيداع.

وإذا تم العرض وأُتبع بالإيداع على الوجه الصحيح فليس للمدين الرجوع فيه؛ باعتبار أنه أخذ حكم الوفاء، ولا يحق للمدين أن يرجع في الوفاء، بل إن الدائن إذا قبل رجوع المدين فإنه يعد التزامًا جديدًا ينحصر أثره على العلاقة بينهما ولا يتعدى إلى الغير من الشركاء والكفلاء وأصحاب الضمانات العينية.

وبينت الفقرة (٢) أن الذي يتحمل نفقات العرض والإيداع هو الدائن؛ فهي ناتجة عن تقصيره وإخلاله بالتزامه في قبول الوفاء.

المادة الثانية والسبعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن الأصل في الوفاء أن يكون بأداء الشيء المستحق، سواء كان الشيء المستحق معيناً بالذات أو بالنوع أو عملاً أو امتناعًا عن عمل، فلا يجبر الدائن على قبول الوفاء بغير الشيء المستحق ولو كان أعلى قيمة منه.

مثال ذلك: إذا كان الشيء المستحق معيناً بالذات؛ كسيارة معينة، فيلزم المدين الوفاء بتلك السيارة ذاتها، لا بغيرها ولو كانت من جنسها ونوعها ومساوية أو أعلى منها قيمة، وإذا كان الشيء المستحق معيناً بالنوع لا بالذات؛ ككمية من الحبوب، فيلزم المدين أن يكون الوفاء من النوع نفسه لا من غيره ولو كان أعلى منه قيمة.

وإذا قبل الدائن الوفاء بشيء آخر غير الشيء المستحق؛ فيصح الوفاء، وهذا هو الوفاء البديل الذي بينته المادة (٢٨٠) من هذا النظام.

ويستثنى من عدم جواز إجبار الدائن على قبول الوفاء بغير الشيء المستحق أن يكون الدائن ظاهر التعنت في رفضه، فليس له ذلك؛ تطبيقًا لنظرية التعسف في استعمال الحق، وما يوجبه حسن النية في التنفيذ.

المادة الثالثة والسبعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن الأصل عدم جواز تجزئة الوفاء بالدين الواحد، فلا يجبر الدائن على أن يقبل جزءًا من الدين المستحق، كما لا يجوز للدائن أن يجبر المدين على وفاء جزء من الدين واستبقاء الجزء الآخر في ذمته، فالدين بين الدائن والمدين غير قابل للتجزئة ولو كانت طبيعة الدين تقبل التجزئة.

وتستثنى من هذا الأصل حالتان:

الحالة الأولى: أن تقتضي نصوص النظام تجزئة الوفاء؛ كما في الفقرة (٢)، وما نصت عليه المادة (٢٨٤) من هذا النظام بأنه يترتب على المقاصة انقضاء الدينين بمقدار الأقل منهما. وهذا يعني أن الدين الأكبر الذي لم ينقضِ إلا جزء منه في مقابل الدين الأصغر يكون قد وفي وفاءً جزئيًّا.

الحالة الثانية: أن يتفق الدائن والمدين على تجزئة الوفاء، سواء كان هذا الاتفاق صريحًا أو ضمنيًّا.

وتناولت الفقرة (٢) حالة يجوز فيها للدائن أن يجبر المدين على الوفاء بجزء من الدين، وذلك فيما إذا كان الدين متنازعًا في جزء منه وطلب الدائن من المدين أن يستوفي الجزء المعترف به؛ فليس للمدين أن يرفض الوفاء بهذا الجزء، بحجة أن الدين غير قابل للتجزئة.

مثال ذلك: إذا كان الدائن يدعي أن الدين ألف ريال، والمدين يدعي أن الدين خمسمائة ريال؛ فللدائن أن يجبر المدين على الوفاء بالجزء المعترف به وهو الخمسمائة ريال.

المادة الرابعة والسبعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الأصل في تعيين الدين المراد الوفاء به إذا تعددت الديون على المدين وكانت من نوع واحد ولصالح دائن واحد وكان المدفوع لا يفي بجميع تلك الديون؛ فبينت الفقرة (١) أن تعيين الدين المراد الوفاء به في هذه الحالة حق للمدين.

واستثنت الفقرة من هذا الأصل حالتين:

الحالة الأولى: إذا كان هناك اتفاقٌ يمنع المدين من التعيين بإرادته المنفردة، سواء كان هذا الاتفاق عند وفاء الدين، أو كان مقدمًا قبل الوفاء؛ كما لو اتفق الدائن والمدين مقدمًا على ترتيب الديون في الوفاء.

الحالة الثانية: إذا كان هناك نصٌّ نظاميٌّ يمنع المدين من هذا التعيين، فلا يجوز للمدين أن يعين ديناً أكبر قيمة من المبلغ المدفوع؛ لأنه يكون في هذه الحالة قد أجبر الدائن على قبول وفاء جزئي، والدائن لا يُجبر على قبول الوفاء الجزئي وفق ما نصت عليه المادة (٢٧٣) من هذا النظام.

وتناولت الفقرة (٢) كيفية تعيين الدين الذي تم وفاؤه إذا تعددت الديون من نوع واحد ولصالح دائن واحد وكان ما أداه المدين لا يفي بالديون جميعًا، ولم يعين المدين عند الوفاء أي دين أراد الوفاء به، ولم يوجد اتفاق أو نص نظامي يرتب وفاء تلك الديون؛ فبينت الفقرة أن التعيين يكون وفق الترتيب الآتي:

أولاً: إذا أمكن الرجوع إلى المدين بعد الوفاء لتعيين الدين الذي أراد وفاءه؛ فيتعين ذلك الدين المراد وفاؤه، ولا يسقط حق المدين في تعيين الدين بسكوته عند الوفاء.

ثانيًا: إذا لم يمكن الرجوع إلى المدين؛ فيحسب الوفاء من الدين الحال أو الأقرب حلولاً؛ فإذا كان أحد الدينين حالاًّ والآخر يحل بعد شهر، فيحسب من الدين الحال.

ثالثًا: إذا كانت جميع الديون حالة أو مؤجلة إلى أجل واحد؛ فيحسب الوفاء من أشدها كلفةً على المدين؛ فإذا كان أحد الدينين مضمونًا بكفيل أو رهن والآخر ليس كذلك فيحسب الوفاء من الدين المضمون، وإذا كان أحد الدينين يتقادم في مدة أطول من الآخر فيحسب الوفاء من الدين ذي المدة الأطول، وإذا كان أحد الدينين ثابتًا بسند تنفيذي دون الآخر فيحسب الوفاء من الأول.

رابعًا: إذا تساوت الديون في الحلول والأجل، وفي كلفتها على المدين؛ فيكون للدائن الحق في تعيين الدين الذي له الوفاء؛ فلا رجحان لأي دين على الآخر بالنسبة إلى المدين، ولا ضرر عليه في هذا التعيين.

المادة الخامسة والسبعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت الفقرة (١) أن الأصل في الالتزام أن يكون واجب الوفاء فورًا بمجرد ترتب الالتزام في ذمة المدين؛ فعقد البيع يوجب على المشتري التزامًا بدفع الثمن فورًا، ويوجب على البائع تسليم المبيع فورًا، وإذا كان الالتزام معلقًا على شرط واقف وجب تنفيذه فور تحقق الشرط.

واستثنت الفقرة من هذا الأصل حالتين:

الحالة الأولى: إذا وجد اتفاق صريح أو ضمني على تأجيل الوفاء.

الحالة الثانية: إذا وجد نص نظامي يقضي بتأجيل الوفاء.

وجعلت الفقرة (٢) للمحكمة في حالات استثنائية إنظار المدين إلى أجل معقول لتنفيذ الالتزام، ويعدُّ ذلك من النظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على خلافه.

واشترطت الفقرة لذلك أربعة شروط:

الشرط الأول: ألا يوجد مانع نظامي من منح المحكمة الأجل للمدين؛ ومن أمثلة ذلك ما نصت عليه المادة (١٠٨) من هذا النظام بأنه: «يجوز الاتفاق على أن يكون للدائن حق فسخ العقد عند إخلال المدين بالتزاماته دون حاجة إلى حكم قضائي، ولا يُعفي هذا الاتفاق من الإعذار إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحةً على الإعفاء منه»، ففي هذه الحالة ليس للمحكمة أن تمنح المدين أجلاً للوفاء إن أخلَّ بالتزاماته. وما نصت عليه المادة (٣٥٠) من هذا النظام بأنه: «إذا حُدد في البيع موعدٌ معيَّنٌ، واشترط البائع أنه إذا لم يؤد المشتري الثمن في الموعد فلا بيع بينهما، ولم يؤده؛ عُدَّ البيع مفسوخًا إذا اختار البائع ذلك، دون حاجةٍ إلى إعذار»، ففي هذه الحالة ليس للمحكمة أن تمنح المدين أجلاً للوفاء إن لم يدفع الثمن عند حلول الموعد.

الشرط الثاني: أن يكون الأجل الذي تمنحه المحكمة للمدين أجلاً معقولاً، بقدر ما هو ضروري ليتمكن المدين من الوفاء، وإذا كان ذلك يقتضي أن يكون على آجال متعددة فتراعي المحكمة ذلك؛ فلو كان المدين مظنة القدرة على الوفاء بنصف الدين بعد شهر، وبنصفه الآخر بعد شهرين، فلا تمنحه أجلاً واحدًا بعد شهرين؛ بل أجلين في كل شهر نصف الدين.

الشرط الثالث: أن تستدعي حالة المدين منحه الأجل، بأن يكون حسن النية في تأخره لا متعمدًا عدم الوفاء أو التقصير فيه.

ولا يدخل في حكم المادة المدين المعسر، بل يجب أن يكون منح الأجل لمن عنده ما يكفي للوفاء بالالتزام ولكن ليس في مقدوره أن يقوم بالوفاء مؤقتًا؛ كأن يكون لديه عقار يتعذر بيعه حاليًّا، فتمنحه المحكمة أجلاً حتى يتمكن من الوفاء.

الشرط الرابع: ألا يصيب الدائن بسبب منح المدين الأجل ضرر جسيم؛ كما لو كان إنظار المدين إلى أجل يمنع الدائن من وفاء دين عليه لا يستطيع التأخر في الوفاء به، أو كان يفوت عليه صفقة يعود فواتها عليه بضرر جسيم.

المادة السادسة والسبعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه إذا كان الالتزام مؤجلاً ولكنه لم يحدد أجل الوفاء به، فإن الجهالة في الأجل لا تؤثر في صحة الالتزام، وتحدد المحكمة أجل الوفاء بالالتزام بناءً على طلب الدائن أو المدين، ويراعى في تحديد الأجل ما يأتي:

أولاً: العرف المستقر في التعامل عند تحديد أجل الوفاء.

ثانيًا: طبيعة المعاملة التي كانت بين الدائن والمدين ونشأ بسببها الالتزام.

المادة السابعة والسبعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن الأصل في تعيين مكان الوفاء إما أن يكون بحسب الاتفاق بين الدائن والمدين، سواء كان هذا الاتفاق عند نشوء الالتزام أو لاحقًا له، وسواء كان هذا الاتفاق صريحًا أو ضمنيًا؛ ومن الاتفاق الضمني أن يجري العرف أو التعامل بين الطرفين على أن يكون الوفاء في مكان معين. وإما أن يكون تعيين مكان الوفاء بمقتضى نص نظامي، سواء كان في هذا النظام أو غيره من الأنظمة.

وإذا لم يوجد اتفاق أو نص نظامي يُعيِّن مكان الوفاء، فيفرق في تعيين مكان الوفاء بين حالتين:

الحالة الأولى: إذا كان الالتزام تعاقديًّا؛ فبينت الفقرة (أ) أن تعيين مكان الوفاء يكون على صورتين:

الصورة الأولى: إذا كان محل الالتزام معينًا بالنوع؛ فيكون مكان الوفاء هو مكان نشوء الالتزام؛ أي المكان الذي تم فيه إبرام العقد، سواء كان محل الالتزام نقل حق عيني أو عملاً أو امتناعًا عن عمل وفقًا للمادة (٧٠) من هذا النظام، ويراعى في تعيين المكان الذي تم فيه العقد ما تضمنته المادة (٣٨) من هذا النظام.

الصورة الثانية: إذا كان محل الالتزام معيناً بالذات؛ فيكون مكان الوفاء الذي يجب التسليم فيه هو المكان الذي كان موجودًا فيه وقت نشوء الالتزام.

مثال ذلك: إذا تم العقد في الرياض على بيع سيارة معينة بذاتها، وكانت السيارة عند إتمام العقد في جدة، وموطن البائع هو الطائف وموطن المشتري هو الدمام؛ فيكون مكان الوفاء الذي يجب تسليم السيارة فيه هو جدة.

الحالة الثانية: إذا كان الالتزام غير تعاقدي؛ كما لو كان مصدر الالتزام الفعل الضار أو الإثراء بلا سبب، فبينت الفقرة (ب) أن مكان الوفاء هو موطن المدين وقت الوفاء، أو المكان الذي يباشر فيه أعماله إذا كان الالتزام متعلقًا بهذه الأعمال.

المادة الثامنة والسبعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الأصل فيمن يتحمل نفقات الوفاء؛ كالشحن والإرسال، فبينت أنها تكون على المدين بالوفاء.

مثال ذلك: ما تضمنته المادة (٣٢١) من هذا النظام بأن نفقات تسليم المبيع على البائع؛ لأنه المدين بالتسليم.

واستثنت المادة من هذا الأصل حالتين:

الحالة الأولى: إذا وجد نص نظامي يقضي بأن نفقات الوفاء لا تكون على المدين؛ ومن ذلك ما تضمنته المادة (٢٧١) من هذا النظام بأنه إذا تم عرض الوفاء على الدائن وأُتبع بالإيداع على الوجه الصحيح، فإنه يتحمل نفقات العرض والإيداع.

الحالة الثانية: إذا وجد اتفاق صريح أو ضمني على أن نفقات الوفاء لا تكون على المدين؛ فيلزم العمل بهذا الاتفاق.

المادة التاسعة والسبعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة حق من يقوم بوفاء الدين أو جزء منه، سواء كان الموفي هو المدين نفسه أو صاحب مصلحة وفقًا للمادة (٢٥٩) من هذا النظام، في أن يحصل على سند وفائه للدين. ولم يحدد النظام شكلاً معيناً لسند الوفاء، ويعد الحصول على السند من تمام الوفاء.

فإذا رفض الدائن إعطاء المدين أو صاحب المصلحة السند الدال على وفائه للدين، كان له أن يودع الدين لدى الجهة التي يحددها وزير العدل.

المادة الثمانون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أحكام الوفاء ببديل عن الشيء المستحق أصلاً، على خلاف الأصل بأن يكون الوفاء بالشيء المستحق عينه، فلا يُجبَر الدائن على قبول غيره، وفق المادة (٢٧٢) من هذا النظام.

فبينت الفقرة (١) أن الوفاء البديل للدين يصح بشرط أن يكون باتفاق الطرفين؛ فلا يجبر الدائن على قبول الوفاء ببديل، كما لا يجبر المدين على أن يوفي بديلاً غير الشيء المستحق.

وهذا الاتفاق على الوفاء البديل لا بد أن يكون جديدًا لم يكن داخلاً ضمن الالتزام الأصلي، سواء كان هذا البديل نقل حق عيني، أو عملاً، أو امتناعًا عن عمل.

مثال ذلك: إذا تعاقد البائع والمشتري على بيع سلعة بمائة ألف ريال مؤجلة، ثم اتفق الطرفان على أن يوفيه المشتري سيارة معينة بذاتها بدلاً عن وفائه بالمائة ألف ريال.

وبينت الفقرة (٢) أن الوفاء البديل يترتب عليه نوعان من الآثار؛ وبيان ذلك على النحو الآتي:

النوع الأول من الآثار: سريان أحكام العقد الذي تم الاتفاق عليه بين الدائن والمدين، بحسب طبيعة ذلك العقد؛ بما في ذلك الأحكام العامة للعقود، كالأحكام المتعلقة بأركان العقد وشروط اعتبار كل ركن، والتعبير عن الإرادة، والأهلية، والفسخ وغير ذلك، وكذلك الأحكام الخاصة بكل نوع من العقود بحسب طبيعة محل الالتزام والبديل؛ فلو كان الشيء المستحق نقودًا واتفقا على أن يوفيه بدلاً عنها عقارًا، فتسري على هذا الاتفاق أحكام عقد البيع؛ بما في ذلك ضمان الاستحقاق والعيب وغير ذلك.

النوع الثاني من الآثار: سريان أحكام الوفاء في قضاء الدين؛ باعتبار أن الوفاء البديل يقوم مقام الوفاء، ويترتب على ذلك عدد من الأحكام منها:

أولاً: زوال الضمانات التي كانت للدين الأصلي، بما في ذلك الضمانات الشخصية والعينية؛ لأن الدين الأصلي انقضى بالوفاء البديل.

ثانيًا: سريان الأحكام المتعلقة بتعيين الدين المراد وفاؤه المبينة في المادة (٢٧٤) من هذا النظام.

ثالثًا: إذا تبين أن المدين قد دفع مقابلاً لدين غير موجود؛ فتسري أحكام الوفاء دون أحكام العقد؛ ومن ثم لا يرجع المدين على الدائن بمقدار الدين، ولكن يسترد منه المقابل الذي دفعه وفقًا لأحكام دفع غير المستحق.

رابعًا: يحق لدائني المدين في حال وفائه ببديل لأحد دائنيه أن يطعنوا بعدم نفاذ هذا الوفاء في حقهم، وفق ما هو مبين في المادة (١٨٣) والفقرة (٢) من المادة (١٨٥) من هذا النظام.

المادة الحادية والثمانون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة شروط المقاصة النظامية بين دينين؛ فبينت أنه يجوز للمدين التمسك بالمقاصة بالشروط الآتية:

الشرط الأول: استحقاق الدينين للوفاء؛ بأن يوجد دين مستحق الأداء على المدين لدائنه، ودين مستحق الأداء للمدين تجاه دائنه، فلا محل للمقاصة بين دينين مؤجلين أو أحدهما مؤجل، إلا أنه لا يمنع من المقاصة أن يتأخر أجل الوفاء لمهلة يتبرع بها الدائن، أو تمنحها المحكمة للمدين إنظارًا له حتى ينفذ التزامه وفقًا للمادة (٢٧٥) من هذا النظام.

الشرط الثاني: التقابل بين الدينين؛ أي أن يكون كل طرفي المقاصة مديناً بشخصه للآخر وفي الوقت ذاته دائناً بشخصه له، فلا محل للمقاصة إذا كان أحد الطرفين مديناً للآخر بصفته الشخصية، ودائناً له بصفته مديرًا لشركة أو وليًّا أو وكيلاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه يحق للكفيل التمسك بالمقاصة بين المدين والدائن؛ لأن التزام الكفيل تابع لالتزام المدين فينقضي بانقضائه.

ومتى حصل التقابل بين الدينين وقعت المقاصة ولو كان أحد الطرفين أو كلاهما لا يملك أهلية الوفاء ولا أهلية الاستيفاء؛ فالمقاصة واقعة مادية وليست تصرفًا نظاميًّا.

الشرط الثالث: أن يكون محل كل من الدينين نقودًا من العملة ذاتها، أو شيئين متماثلين في النوع والصفة؛ كسيارتين متماثلتين نوعًا وصفة، فلا محل للمقاصة إذا تماثلت السيارتان في النوع واختلفتا في الصفة؛ فكانت إحداهما قديمة والأخرى جديدة.

ولا تقع المقاصة بين دينين محل كل منهما عمل أو امتناع عن عمل، أو محل أحدهما عمل ومحل الآخر امتناع عن عمل.

ولا يشترط لوقوع المقاصة التماثل بين الدينين في الكمية والمقدار؛ فتقع المقاصة ولو كان للدائن على مدينه ألف ريال ولهذا المدين على دائنه ثلاثة آلاف ريال، ويترتب على المقاصة انقضاء الدينين بمقدار الأقل منهما وفقًا للمادة (٢٨٤) من هذا النظام.

الشرط الرابع: خلو الدينين من النزاع، ولا بد أن يكون النزاع جديًّا حتى يكون مانعًا من وقوع المقاصة، وليس نزاعًا كيديًّا من المدين لوقف إجراءات المقاصة، ويكون الدين خاليًا من النزاع إذا تحقق فيه أمران:

الأمر الأول: أن يكون الدين محقق الوجود ثابتًا في ذمة المدين، فلا يعد الدين محقق الوجود إذا كان معلقًا على شرط واقف؛ لأن الدين المعلق على شرط واقف قد يقع وقد لا يقع، بخلاف الدين المعلق على شرط فاسخ فهو دين محقق الوجود وإن لم يكن محقق البقاء؛ فتقع فيه المقاصة.

الأمر الثاني: أن يكون الدين معلوم المقدار، فلا يعد الدين معلوم المقدار إذا كان تعيين مقداره يتوقف على تقدير خبير.

الشرط الخامس: صلاحية الدينين للمطالبة بهما قضاءً، فلا محل للمقاصة إذا مضت على الدين مدة التقادم، سواء مقابل دين تقادم أو دين مستحق الأداء لم يتقادم.

ولا يمنع من وقوع المقاصة كون أحد الدينين أقوى من الآخر ما داما صالحين للمطالبة بهما قضاءً؛ مثل أن يكون أحدهما مضمونًا برهن أو مقترنًا بسند تنفيذي دون الآخر.

الشرط السادس: قابلية الدينين للحجز، فلا محل للمقاصة فيما لا يمكن الحجز عليه.

وبينت المادة أنه لا يشترط في المقاصة اتحاد مصدر الدينين؛ فتقع المقاصة ولو كان أحد الدينين ناشئًا عن عقد، والآخر عن فعل ضار أو إثراء بلا سبب.

وتجدر الإشارة إلى أن المقاصة ليست من النظام العام؛ بل هي حق اختياري للمدين، فله أن يتمسك بها أو أن ينزل عنها كما بينته المادة (٢٨٢) من هذا النظام.

المادة الثانية والثمانون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حكمين يتعلقان بالمقاصة:

الحكم الأول: وجوب أن يتمسك بالمقاصة صاحب المصلحة فيها؛ أي إن المقاصة ليست من النظام العام ولا تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها دون أن يتمسك بها صاحب المصلحة.

وليس المقصود من هذا الحكم أن المقاصة لا يكون أثرها إلا من حين تمسك صاحب المصلحة بها؛ إذ إن المقاصة تقع بحكم النظام بمجرد تلاقي الدينين وتوفر شروط المقاصة فيهما ولو من دون علم أصحاب الشأن، ولكن لا بد أن يتمسك بالمقاصة صاحب المصلحة؛ فإذا تمسك بها ترتب حكمها بأثر رجعي من الوقت الذي كان الدينان فيه صالحين للمقاصة، وليس من وقت التمسك بها.

الحكم الثاني: صحَّة النزول عن المقاصة بشرط أن يكون ذلك بعد ثبوت الحق فيها؛ فالمقاصة ليست من النظام العام بل هي مقررة لمصلحة الطرفين، فيصح لمن تقررت لمصلحته النزول عنها متى كان هذا النزول بعد ثبوت الحق فيها.

أما قبل ثبوت الحق في المقاصة؛ فبينت المادة أنه لا يصح لمن له مصلحة فيها أن ينزل عنها، سواء حصل النزول وقت نشوء الدين، أو بعد نشوئه وقبل تحقق شروط المقاصة.

والنزول عن المقاصة قد يكون صريحًا، وقد يكون ضمنيًّا؛ كما لو لم يتمسك المدين بها وهو يعلم بوقوعها، أو يكون الدين حالاًّ ويقبل الدائن إضافته إلى أجل دون أن يتمسك بالمقاصة به في دين عليه لمدينه.

والنزول عن المقاصة لا يفترض وإنما يفسر في أضيق الحدود؛ ولذلك لا يعد مجرد السكوت نزولاً عن المقاصة، ولا مطالبة الدائن المدين بالدين نزولاً ما دام لم يستوف حقه فعلاً من المدين، بل له أن يتمسك بالمقاصة في أي حالة كانت عليها الدعوى وأثناء إجراءات التنفيذ؛ لأنها تقع بحكم النظام.

المادة الثالثة والثمانون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه لا يشترط لوقوع المقاصة أن يكون مكان الوفاء في الدينين واحدًا، فيجوز للمدين أن يتمسك بالمقاصة بين الدينين ولو اختلف مكان الوفاء فيهما.

وبينت المادة أنه يجب على المدين الذي تمسك بالمقاصة أن يعوض الدائن عن الضرر الذي لحقه بسببها، وذلك في حالتين:

الحالة الأولى: عدم تمكن الدائن من استيفاء حقه في المكان المعين لذلك.

الحالة الثانية: عدم تمكن الدائن من الوفاء بالدين الذي عليه في المكان المعين لذلك.

مثال ذلك: أن يكون الأول مدين للثاني بألف ريال، ومكان الوفاء في الرياض، والثاني مدين للأول بألف ريال، ومكان الوفاء في جدة، وتمسك الثاني بالمقاصة مع توفر شروطها؛ لم يمنع اختلاف مكان الوفاء في الدينين من وقوع المقاصة، غير أن الأول لم يتمكن بسبب المقاصة من الحصول على الألف ريال في جدة؛ فإذا ترتب على ذلك تحمله نفقات نقل هذا المبلغ من الرياض إلى جدة، فله أن يرجع على الثاني بالتعويض عما لحقه من ضرر بسبب المقاصة مع اختلاف مكان الوفاء.

المادة الرابعة والثمانون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة الأثر المترتب على المقاصة، وهو انقضاء الدينين بمقدار الأقل منهما؛ فلو كان للدائن على مدينه ألف ريال، ولهذا المدين على دائنه ثلاثة آلاف ريال، فتقع المقاصة ويترتب عليها انقضاء الدينين بمقدار ألف ريال.

وبينت المادة وقت انقضاء الدينين، وأنه منذ أن يصبح الدينان صالحين للمقاصة؛ وذلك بتوفر جميع شروطها المنصوص عليها في المادة (٢٨١) من هذا النظام، ولو لم يعلم الطرفان بتوفر شروطها في ذلك الوقت؛ أي إن أثر المقاصة لا يتأخر إلى وقت التمسك بها.

مثال ذلك: إذا كان أحد الدينين أو كلاهما محلاًّ للنزاع أو غير معلوم المقدار؛ فتقع المقاصة من الوقت الذي تستوفي فيه المقاصة شروطها، أي من وقت حسم النزاع أو تعيين مقدار الدين، وإذا كان أحد الدينين أو كلاهما مؤجلاً وقعت المقاصة من وقت حلول الأجل.

المادة الخامسة والثمانون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة المقاصة الاتفاقية، وهي التي يوجد فيها دينان بين شخصين ولا يتوفر في الدينين أو أحدهما أيٌّ من شروط المقاصة النظامية المنصوص عليها في المادة (٢٨١) من هذا النظام؛ فليس لأحدهما أن يتمسك بالمقاصة بإرادته وحده، ولكن يجوز أن تقع المقاصة باتفاق الطرفين.

مثال ذلك: أن يكون محل أحد الدينين نقودًا ومحل الآخر قطناً، ويتفق الطرفان على إجراء المقاصة بين الدينين.

وإذا كان الشرط لمصلحة أحد الطرفين ونزل عنه معلناً إرادته إجراء المقاصة فتقع المقاصة حينئذ بإعلانه هذه الإرادة، ولا تتوقف على قبول الآخر لتحقق شروط المقاصة معنىً؛ مثل أن يكون أحد الدينين مؤجلاً لمصلحة المدين أو متنازعًا فيه فينزل المدين عن حقه في الأجل أو ينزل عن المنازعة فيه؛ فله أن يقاص حينئذٍ بإرادته وحده؛ لتحقق شروط المقاصة.

والمقاصة الاتفاقية لا تنتج أثرها إلا من الوقت الذي يتفق فيه الطرفان على إجرائها.

وإذا كان المانع من وقوع المقاصة النظامية يتعلق بشرط لمصلحة أحد الطرفين ونزل عنه فتقع المقاصة من الوقت الذي يبدي فيه صاحب المصلحة إرادته في إجرائها.

المادة السادسة والثمانون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة عدم جواز وقوع المقاصة نظامية كانت أو اتفاقية إضرارًا بحقوق كسبها الغير، ومن أمثلة ذلك أن يقع حجز تحفظي على أحد الدينين قبل أن يكونا صالحين للمقاصة؛ فلو أن شخصًا في ذمته دين لشخص آخر، ووقع حجز تحفظي على هذا الدين من دائن الدائن، ثم نشأ بعد ذلك دين للمدين في ذمة الدائن، فلا تقع المقاصة؛ لأن في وقوعها إضرارًا بحق الدائن الحاجز، وهو من الغير في المقاصة.

أما إذا كان الدينان صالحين للمقاصة قبل وقوع الحجز التحفظي ثم وقع الحجز بعد ذلك، فيجوز التمسك بالمقاصة ولو كان التمسك بها بعد وقوع الحجز؛ لأن العبرة بوقت تلاقي الدينين لا بوقت التمسك.

المادة السابعة والثمانون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن المقاصة لا تقع إذا كان أحد الطرفين في يده للطرف الآخر وديعة أو شيء معار يقابل ديناً في ذمة الطرف الآخر، ولو كان الدين من نوع أي منهما.

مثال ذلك: إذا أودع شخص وديعة لدى آخر، وكان المودع مديناً للمودع لديه بدين من نوع الوديعة، فليس للمودع لديه أن يمتنع عن رد الوديعة إلى صاحبها متمسكًا بالمقاصة. أو كان المعير مديناً للمستعير بدين من نوع الشيء المعار، فليس للمستعير أن يمتنع عن رد الشيء المعار إلى صاحبه متمسكًا بالمقاصة.

غير أنه يصح أن تقع مقاصة اتفاقية بين الطرفين؛ فيتفق المودع والمودع لديه أو المعير والمستعير على أن تكون الوديعة أو الشيء المعار مقابل الدين في ذمة المودع أو المعير.

وتمتنع المقاصة إذا كان أحد الدينين نزع دون حق من يد مالكه؛ كالسرقة أو الاحتيال أو الخيانة أو الغصب، فليس للمدين بهذا الدين أن يتمسك بالمقاصة؛ لأن الاستيفاء لا يكون بما هو غير مشروع.

المادة الثامنة والثمانون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أنه إذا كان هناك دينان متقابلان، وكانت شروط المقاصة متوفرة فيهما، ولكن عند التمسك بالمقاصة انقضت مدة التقادم بالنسبة إلى أحد الدينين، فإن ذلك لا يمنع من وقوع المقاصة؛ فهي تقع من حين تلاقي الدينين لا من وقت التمسك بها، وفقًا للمادة (٢٨٤) من هذا النظام.

ويستفاد من المادة أنه إن كان الدين قد انقضت مدة تقادمه قبل أن يصبح قابلاً للمقاصة بالدين الآخر، فإن الدفع بتقادمه يمنع صاحبه من التمسك بالمقاصة به متى تمسك الآخر بهذا التقادم، أما إذا لم يتمسك بالتقادم رغم ثبوت حقه فيه، وكان قد أراد تنازلاً عنه فتقع المقاصة متى كانت مستوفية لشروطها الأخرى.

المادة التاسعة والثمانون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تضمنت المادة صورة من صور النزول الضمني عن المقاصة بعد ثبوت الحق فيها وفقًا للمادة (٢٨٢) من هذا النظام، وهي أن يؤدي المدين الدين الذي عليه رغم وجود حق له في ذمة الدائن، كان من الممكن أن يقاص به الدين الذي عليه لكنه لم يفعل.

وهذه الصورة لا تخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون المدين وهو يؤدي الدين يعلم وجود الحق الذي له في ذمة الدائن، ففي هذه الحالة ينقضي الدين بالوفاء لا بالمقاصة التي نزل المدين عن التمسك بها ضمنيًّا، ويعود للمدين حقه الذي كان قد انقضى بها، ولكن لا تعود ضمانات هذا الحق بما يضر بالغير، سواء كانت هذه الضمانات شخصية؛ كالكفالة، أو عينية؛ كالرهن المقدم من الغير.

الحالة الثانية: أن يكون المدين وهو يؤدي الدين يجهل -عن عذر مقبول- وجود الحق الذي له في ذمة الدائن، ففي هذه الحالة لا يعد الوفاء الصادر من المدين وفاء لدين قد انقضى بالمقاصة في الحق الذي يجهل وجوده، وما دامت المقاصة لم تقع فإن حق المدين يبقى في ذمة الدائن بضماناته ولو كان بقاؤها يضر بالغير.

ويقع على المدين عبء إثبات أنه كان يجهل وجود ذلك الحق، وأن له عذرًا مقبولاً في هذا الجهل.

المادة التسعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن المراد باتحاد الذمة اجتماع صفتي الدائن والمدين في شخص واحد بالنسبة إلى دين واحد، ويترتب على اتحاد الذمة انقضاء الدين بالقدر الذي اتحدت فيه الذمة، فإن كان اتحاد الذمة في كامل الدين ترتب على ذلك انقضاء الدين كاملاً؛ كما لو كان المدين هو الوارث الوحيد للدائن، وقد يتحقق اتحاد الذمة في جزء من الدين، فيترتب على ذلك انقضاء الدين بمقدار ذلك الجزء؛ كما لو ورث المدين نصف التركة فينقضي دينه بمقدار الحصة التي آلت إليه.

ويترتب على اتحاد ذمة الدائن والمدين انقضاء التزام المدين الأصلي وانقضاء التزام الكفيل تبعاً له، أما إذا اتحدت ذمة الكفيل والدائن؛ كما لو مات الدائن وورثه الكفيل، فينقضي التزام الكفيل ولا ينقضي التزام المدين الأصلي.

وبينت الفقرة (٢) أن اتحاد الذمة لا يتحقق إذا ما ورث الدائن المدين؛ فترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة يقتضي أنه لا يقسم ما يبقى من التركة على الورثة إلا بعد قضاء الديون وفقًا للمادة (١٩٨) من نظام الأحوال الشخصية، فيتقاضى الدائن حقه من التركة بطريق الوفاء قبل حقه في الميراث بصفته دائناً من دائني التركة لا بطريق اتحاد الذمة، ولذلك يكون كسائر الدائنين في اقتضاء دينه من التركة؛ كما لو كانت تركة المورث ألفي ريال، وله وارثان لكل منهما النصف، وعليه دين لأحد الوارثين قدره ألف ريال؛ فيتقاضى الوارث الدائن ألف ريال بصفته دائناً، وخمسمائة ريال بصفته وارثًا.

المادة الحادية والتسعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه إذا زال سبب اجتماع صفتي الدائن والمدين، وكان لهذا الزوال أثر رجعي، عاد الدين إلى ما كان عليه بصفاته وملحقاته؛ فيرجع ديناً تجاريًّا أو مدنيًّا، وتعود الضمانات التي كانت تكفله.

ومن أمثلة ذلك:

١.بطلان الوصية التي أدت إلى اتحاد الذمة؛ إذ يترتب على ذلك زوالها بأثر رجعي، فيعود الدين في ذمة الموصى له إلى ما كان عليه، ويعود التقادم الذي كان موقوفًا بسبب اتحاد الذمة إلى سريانه من وقت زوال السبب.

٢.بطلان العقد الذي أدى إلى اتحاد الذمة أو إبطاله أو فسخه؛ إذ يترتب على ذلك زوال العقد بأثر رجعي، فيعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وفقًا للمادة (٨٢) والمادة (١١١) من هذا النظام؛ كما لو انقضى عقد الإيجار باتحاد الذمة بسبب شراء المستأجر المأجور، ثم قضي ببطلان عقد الشراء أو إبطاله أو فسخه، فإن اتحاد الذمة يعد كأن لم يكن، ويعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها بموجب عقد الإيجار.

وإذا زال سبب اتحاد الذمة بأثر غير رجعي؛ كما إذا اشترى المستأجر المأجور ثم باعه، فلا يكون لذلك أثر فيما ترتب على اتحاد الذمة من انقضاء عقد الإيجار.

المادة الثانية والتسعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) الأثر المترتب على الإبراء وهو انقضاء التزام المدين، وأن الإبراء يتم بإرادة الدائن المنفردة، ولا يشترط لصحة الإبراء قبول المدين بذلك.

وإذا تم الإبراء بوصول العلم به إلى المدين، فليس للدائن الرجوع عنه.

وبينت الفقرة أنه إذا وصل الإبراء إلى علم المدين، ورده فور علمه به فإن الدين يعود إلى ذمته بعد براءتها منه.

ويجب أن تتوفر في المدين الذي يرد الإبراء أهلية التبرع حتى يصح منه ذلك الرد، ويعد هذا الرد منه عملاً مفقرًا له يجوز لدائنيه أن يطعنوا عليه بدعوى منع نفاذ التصرف وفقًا للمادة (١٨٣) من هذا النظام؛ لأنه عمل قد أعاد إلى ذمته ديناً كانت قد برئت منه.

وبينت الفقرة (٢) أن الإبراء لا يصح إلا إذا كان الدين قائمًا في ذمة المدين، ولو لم يحل الوفاء به.

المادة الثالثة والتسعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حكمين يتعلقان بالإبراء:

الحكم الأول: سريان الأحكام الموضوعية للتبرعات على الإبراء؛ فهو هبة غير مباشرة، ولذا يشترط أن تصدر الإرادة في الإبراء من دائن رشيد ذي أهلية تصرف كاملة، وخالية من العيوب، غير محجور عليه، فلا يجوز لناقص الأهلية ولا للمحجور عليه إبراء المدين من الدين، كما لا يجوز للولي أو الوصي إبراء مدين من هو تحت ولايته كناقص الأهلية أو المحجور عليه من الدين؛ لأنه لا يملك أهلية التبرع في أمواله.

الحكم الثاني: عدم اشتراط شكل خاص في الإبراء؛ فهو تصرف نظامي رضائي يصدر بإرادة الدائن دون الحاجة إلى إفراغ هذه الإرادة في شكل خاص، ويصح الإبراء بكل تعبير يدل عليه، سواء كان صريحًا أو ضمنيًّا.

المادة الرابعة والتسعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن الالتزام ينقضي باستحالة تنفيذه إذا تحقق شرطان:

الشرط الأول: أن يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً بعد أن كان ممكناً، أما لو كان تنفيذ الالتزام مستحيلاً منذ البداية فإن الالتزام لا ينشأ أصلاً، بل إن العقد الذي ترتب عليه الالتزام يكون باطلاً؛ لعدم توفر أحد شروط المحل وهو أن يكون ممكناً في ذاته وفقًا للمادة (٧٢) من هذا النظام.

وإذا كان تنفيذ الالتزام مرهقًا لا مستحيلاً فلا ينقضي الالتزام، وتطبق بحسب الأحوال نظرية الظروف الاستثنائية العامة وفقًا للمادة (٩٧) من هذا النظام، أو أحكام العذر الطارئ؛ مثل نص المادة (٤٤٢) والمادة (٤٧٦) والمادة (٥٧٧) من هذا النظام.

واستحالة التنفيذ نوعان:

النوع الأول: الاستحالة المادية، إذا كانت بسبب حدوث واقعة مادية ناتجة عن عوامل الطبيعة أو بسبب الإنسان تجعل التنفيذ مستحيلاً؛ كما في حال هلاك المبيع المعين بالذات هلاكًا كليًّا قبل التسليم بسبب لا يد للمدين فيه.

النوع الثاني: الاستحالة النظامية، إذا كانت بسبب النظام؛ كما لو نزعت ملكية عقار للمنفعة العامة قبل تنفيذ الالتزام بنقل ملكيته.

الشرط الثاني: أن ترجع استحالة التنفيذ إلى سبب أجنبي لا يد للمدين فيه؛

كخطأ الغير، أو الدائن، أو القوة القاهرة، أما إن أصبح التنفيذ العيني مستحيلاً بسبب المدين؛ فإن الالتزام لا ينقضي ويجب على المدين تنفيذه بطريق التعويض.

ويقع على المدين عبء إثبات استحالة تنفيذ الالتزام، وأن هذه الاستحالة ترجع إلى سبب أجنبي لا يد له فيه.

ويترتب على ذلك انقضاء التزام المدين وتوابع الالتزام؛ كالضمانات العينية والشخصية التي كانت تكفله، وكذلك انقضاء الالتزام المقابل له إن وجد.

المادة الخامسة والتسعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الأصل في عدم سماع الدعوى بمرور الزمن؛ فبينت أن الحقوق لا تنقضي بمرور الزمن، بمعنى أن مرور الزمن وإن طال لا يبرئ ذمة المدين مما تعلق بها من حقوق، وأن سكوت أصحاب الحقوق عن المطالبة بها لا يعني أن ذمة المدين أصبحت خالية من هذه الحقوق، بل تظل ذمته مشغولة بما عليه من حقوق.

وقررت المادة مدة بانقضائها لا تسمع الدعوى بالحق على المنكر، وهي عشر سنوات، تسمى «مدة التقادم»، ولا تأثير لانقضاء هذه المدة على الحق وجودًا وعدمًا، فتأثيرها ينحصر في وسيلة حماية الحق وهي الدعوى، فهي لا تعدو أن تكون مجرد مانع من سماع الدعوى.

والنطاق الموضوعي لسريان هذه المدة يشمل كافة الحقوق الشخصية عدا ما استثنته المادة؛ وهو على نوعين:

النوع الأول: الحالات التي ورد فيها نص نظامي خاص يتضمن مدة أخرى للتقادم، سواء في هذا النظام أو غيره من الأنظمة، فإن الذي يطبق هو مدة التقادم التي تضمنها ذلك النص الخاص؛ مثل المدد المقررة في هذا النظام لتقادم دعوى إبطال العقد في المادة (٧٩)، ودعوى التعويض عن الفعل الضار في المادة (١٤٣)، والدعوى الناشئة عن الإثراء بلا سبب أو دفع غير المستحق أو الفضالة في المادة (١٥٩).

النوع الثاني: الاستثناءات الواردة في هذا الفرع، وهي أحكام التقادم الخمسي والحولي؛ وفقًا للمادة (٢٩٦) والمادة (٢٩٧).

وفيما يتعلق بالحقوق العينية؛ فإن حق الانتفاع وحق الاستعمال وحق السكنى وحق الارتفاق تتقادم دعوى المطالبة بأي منها إذا انقضت عشر سنوات على عدم استعمال الحق، وفقًا لما تضمنته المادة (٦٩٣) والمادة (٦٩٧) والمادة (٧١٧) من هذا النظام، وأما حق الملكية فإنه لا يقبل التقادم بطبيعته، ولا يسقط الحق فيه بعدم الاستعمال.

وتجدر الإشارة إلى أن ثم حقوقًا لا تسري عليها مدة التقادم أصلاً؛ لطبيعتها التي تمنع ذلك، ومنها:

١.الحقوق اللصيقة بالشخصية؛ كالحق في الاسم المدني، والحقوق المتعلقة بالحالة المدنية؛ كالطلاق، والنسب، إلا أن ما يتفرع عن هذه الحقوق من حقوق مالية تسري عليها مدة التقادم؛ ومن أمثلة ذلك النفقة.

٢.الحقوق التي تحظر الشريعة الإسلامية التعامل عليها.

٣.الحقوق التي تعد من قبيل الرخص؛ مثل الرخص المتعلقة بالحرية الشخصية أو بحق الملكية، ومن ذلك حق الشخص في ممارسة المهنة التي يرغب فيها متى استوفى شروطها، وحق المالك في استعمال ملكه أو في طلب قسمة المال الشائع.

٤.دعوى الصورية الواردة في المادة (١٨٩) من هذا النظام، وكذلك الدفع بها في دعوى قائمة سواء كان ذلك من أحد المتعاقدين أو من الغير؛ لأن المطلوب هو تقرير أن العقد الظاهر لا وجود له، وهي حقيقة قائمة مستمرة لم تنقطع حتى يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليها.

التفريق بين مدة التقادم ومدة السقوط:

تخضع عدد من المدد الواردة في هذا النظام لأحكام التقادم أو أحكام السقوط، وتظهر أهم الفروق بين مدة التقادم ومدة السقوط فيما يأتي:

الفرق الأول: مدة التقادم لا تعدُّ جزءًا من الحق، بل يولد الحق قبلها، بينما مدة السقوط تعد عنصرًا من عناصر الحق ذاته ولازمة لظهوره بشكل نهائي.

الفرق الثاني: التقادم لا تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، بل يتعين أن يتمسك به المدين أو ذو المصلحة، بينما تقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها، ولو لم يتمسك به أحد الخصوم.

الفرق الثالث: مدة التقادم يرد عليها الوقف والانقطاع، بينما لا يردان على مدة السقوط.

الفرق الرابع: مدة التقادم لا يؤدي انتهاؤها إلى انقضاء الحق، بل يظل قائمًا ديانة في ذمة المدين، بينما مدة السقوط يترتب على انتهائها سقوط الحق نهائيًّا.

ومن أمثلة مدد السقوط المادة (٨٠) والمادة (١١٧) والمادة (٥٨٩) من هذا النظام.

المادة السادسة والتسعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة نوعين من الحقوق لا تسمع فيهما الدعوى على المنكر بانقضاء خمس سنوات؛ فهي استثناء من الأصل في التقادم الذي قررته المادة (٢٩٥) من هذا النظام، وهذان النوعان هما:

النوع الأول: حقوق أصحاب المهن الحرة، وهو ما بينته الفقرة (أ).

ويشترط لتطبيق هذا الاستثناء شرطان:

الشرط الأول: شخصي يتعلق بصاحب الحق، وهو أن يكون من أصحاب المهن الحرة.

ويقصد بالمهنة الحرة -وفقًا للمادة (١) من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات- المهنة التي يقدم من خلالها شخص خدمات إلى الغير، وذلك على سبيل الاحتراف واستنادًا إلى خبرة أو تأهيل أو ملكة أو مهارة، وبعد الحصول على الترخيص من الجهة المختصة.

وذكرت الفقرة بعض أصحاب المهن الحرة على سبيل التمثيل، وهم الأطباء، والمحامون، والمهندسون.

الشرط الثاني: موضوعي يتعلق بطبيعة الحق الذي يطالب به صاحب المهنة الحرة، وهو أن يكون ما يطالب به أحد أمرين أو كليهما:

الأمر الأول: مقابل ما أداه من عمل متصل بأعمال مهنته، فإن كان ما يطالب به مقابل عمل أداه للغير لا يدخل في نطاق مهنته، فلا يطبق عليه هذا الاستثناء.

الأمر الثاني: مقابل ما أنفقه من مبالغ مالية للقيام بمهنته؛ مثل: ما يدفعه المحامي من مصاريف وتكاليف قضائية.

النوع الثاني: الحقوق الدورية المتجددة، وهو ما بينته الفقرة (ب).

ويشترط لاعتبار الحق دوريًّا متجددًا شرطان:

الشرط الأول: أن يكون مستحقًا في مواعيد متكررة بانتظام كل فترة زمنية معينة سلفًا، سواء كان مصدر هذا التعيين الاتفاق بين الطرفين أو النظام، ويستوي في هذه المواعيد أن تكون فترة زمنية قصيرة؛ كالأسبوع والشهر، أو طويلة؛ كالسنة وما يزيد عليها. وهذا هو المقصود بكون الحق دوريًّا.

الشرط الثاني: أن يدفع بصورة مستمرة ودون انقطاع، وهذا هو المقصود بكون الحق متجددًا، والعبرة في التجدد ليست في أن يستمر الحق إلى ما لا نهاية، ولكن العبرة في أن الحق المتجدد تتحدد مرات تجدده وفقًا لمدة الالتزام المبرم بين الطرفين؛ مثل: عقد الإيجار الذي تكون مدته خمس سنوات ويتفق على أن الأجرة تستحق بصورة شهرية أو ربع سنوية طوال مدة العقد.

وذكرت الفقرة بعض الحقوق الدورية المتجددة على سبيل التمثيل، وهي أجرة العقارات، والأجور، والإيرادات المرتبة. ومثلها: أجرة السيارات، واشتراكات المياه والكهرباء.

ولا يشترط في الحق الدوري المتجدد الثبات في مقدار هذا الحق طوال مدة استحقاقه، فقد يتغير مقداره من فترة لأخرى؛ كما في ريع الأرض.

وتجدر الإشارة إلى أن الدين المقسط لا يعدُّ حقًّا دوريًّا متجددًا؛ لكونه وإن توفر فيه شرط الدورية إلا أنه ينتفي عنه شرط التجدد بتجدد الزمن، فهو ينقضي بانتهاء آخر قسط منه.

واستثنت الفقرة من الحقوق الدورية المتجددة حالتين لا تسمع الدعوى فيهما بانقضاء عشر سنوات، وهما:

الحالة الأولى: أن يكون الحق ريعًا في ذمة حائزٍ سيء النية، ويكون الحائز سيء النية متى علم بعيوب سند حيازته أو أعلم بها في صحيفة الدعوى وفقًا للمادة (٦٧٥) من هذا النظام.

الحالة الثانية: أن يكون الحق ريعًا واجبًا على ناظر الوقف أداؤه للمستحق.

وحكم المادة لا يمنع تطبيق أي نص نظامي خاص؛ مثل: نص المادة (١٥٤) من النظام البحري التجاري على عدم سماع الدعوى الناشئة عن عقد إيجار السفينة غير المجهزة بعد مضي سنتين من تاريخ ردها إلى المؤجر، أو من تاريخ شطبها من سجل السفن في حالة هلاكها.

وتجدر الإشارة إلى أن المدين لا يجوز له التمسك بالتقادم الخمسي إلا ضد الدائن الأصلي وهو إما صاحب المهنة الحرة، أو مستحق الحق الدوري المتجدد، أما من يقوم بوفاء أي من هذه الديون عن المدين فلا يمكن للمدين أن يتمسك في مواجهته بالمدة الواردة في المادة، ومن ذلك: لو وفى أحد المدينين المتضامنين بأي من الحقوق الواردة في المادة، ورجع بالدعوى الشخصية على أي من المدينين المتضامنين الباقين بما وفى عنه، أو وفى الكفيل بأي من هذه الحقوق ورجع بالدعوى الشخصية على المدين بما وفى عنه، ومثل ذلك أي شخص له مصلحة في أداء الدين نيابة عن المدين ثم رجع على المدين يطالبه بما سدده من دين نيابة عنه، فليس للمدين أن يتمسك ضده بالتقادم الخمسي؛ لأن من وفى الدين عن المدين إنما يرجع عليه بدعوى خاصة قوامها حق شخصي له في مواجهة المدين، وهذا الحق منبت الصلة عن طبيعة ما وفاه من ديون نيابة عن المدين، وقد يكون مصدر هذا الحق هو النظام كما في الفضولي، أو الاتفاق كما في التضامن. وإذا كان الدين الذي قام أحد هؤلاء بأدائه نيابة عن المدين قد سقط الحق في المطالبة به بالتقادم الخمسي، فلا يستطيع أي منهم الرجوع على المدين؛ لأنه أدى التزامًا قائمًا ديانةً لا يلزم المدين وفاؤه إلا باختياره.

المادة السابعة والتسعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة ثلاثة أنواع من الحقوق لا تسمع فيها الدعوى على المنكر بانقضاء سنة؛ فهي استثناء من الأصل في التقادم الذي قررته المادة (٢٩٥) من هذا النظام، وهذه الأنواع هي:

النوع الأول: حقوق التجار عن السلع والخدمات المقدمة لأشخاص لا يتجرون فيها، وهو ما بينته الفقرة (أ).

ويشترط لتطبيق هذا الاستثناء ثلاثة شروط:

الشرط الأول: أن يكون صاحب الحق تاجرًا؛ والتاجر هو من اتصف بهذه الصفة وفقًا للأحكام المنصوص عليها في الأنظمة ذات الصلة، فإذا انتفت عنه صفة التاجر فلا محل لتطبيق هذا الاستثناء؛ كالمزارع الذي يقوم ببيع المحاصيل الزراعية للمستهلك مباشرة.

الشرط الثاني: أن يكون حق التاجر مقابل سلع وخدمات متعلقة بتجارته، مقدمة منه لأشخاص آخرين.

الشرط الثالث: أن تكون السلع والخدمات مقدمة من التاجر لمن لا يتَّجر فيها، ولو كانت مقدمة لتاجر آخر جعلها لاستعماله الشخصي، أما إذا كانت مقدمة لتاجر آخر يتَّجر فيها؛ فإنه لا محل لتطبيق هذا الاستثناء.

النوع الثاني: حقوق أصحاب المنشآت المعدة لإيواء النزلاء والمطاعم ومن في حكمهم الناشئة عن ممارسة تلك الأنشطة، وهو ما بينته الفقرة (ب).

ويشترط لتطبيق هذا الاستثناء شرطان:

الشرط الأول: أن يكون المطالب بالحق من أصحاب إحدى المنشآت الآتية:

أ-المنشآت المعدة لإيواء النزلاء، وضابط هذا النوع من المنشآت أن تكون بطبيعتها معدة للسكن بصورة مؤقتة وليست على سبيل الدوام والاستقرار؛ كالفنادق، ولا تدخل في هذه المنشآت العقارات السكنية المؤجرة؛ لكونها بحسب الأصل معدة للاستقرار والسكن بصورة دائمة وليست مؤقتة، وما ينتج عنها من إيراد هو حق دوري متجدد.

ب-المطاعم، وتشمل كل منشأة تقوم بإعداد وتقديم الوجبات الغذائية لروادها.

ج-ما يدخل في حكم ما سبق؛ مثل: ملاهي الأطفال.

الشرط الثاني: أن يكون الحق ناشئًا عن ممارسة أنشطة تلك المنشأة؛ فإذا كانت المنشأة معدة لإيواء النزلاء فما تقدمه من أنشطة يشمل الإقامة، وما يتصل بها من خدمات؛ كتنظيف الملابس وكيها، وما تقدمه لنزلائها من طعام.

وإذا كانت المنشأة من المطاعم فتشمل أنشطتها تقديم المأكولات والمشروبات داخل المنشأة أو خارجها.

وتجدر الإشارة إلى أن المدين الذي توجه إليه المطالبة يستوي أن يكون تاجرًا أو غير تاجر، وكذلك يستوي أن تكون طريقة دفع التزامه يومية أو أسبوعية أو سنوية.

النوع الثالث: حقوق الأجراء من أجورٍ يوميَّةٍ وغير يوميَّةٍ ومن ثمن ما قدموه من أشياء، وهو ما بينته الفقرة (ج).

ويشترط لتطبيق هذا الاستثناء ثلاثة شروط:

الشرط الأول: أن يكون المطالب بالحق من الأجراء؛ كالصناع من سباكين وحدادين ونجارين وميكانيكيين، ونحوهم.

الشرط الثاني: أن يكون الحق المطالب به أجرةً مستحقة لهم، سواء كانت هذه الأجرة يومية أو غير يومية، أو يكون ثمن شيء قدموه لمن استأجرهم، سواء كان هذا الشيء سلعة أو خدمة.

الشرط الثالث: عدم وجود عقد عمل لهم مع من استأجرهم، سواء كان العقد محدد المدة أو غير محدد المدة.

وحكم المادة لا يمنع تطبيق أي نص نظامي خاص يتضمن مدة أخرى للتقادم.

ولا يجوز للمدين التمسك بالتقادم الحولي إلا ضد الدائن الأصلي لهذه الأنواع من الحقوق، وأما من يقوم بوفاء أي منها عن المدين فلا يمكن للمدين أن يتمسك في مواجهته بالمدة الواردة في المادة.

المادة الثامنة والتسعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة عدم سماع الدعوى بانقضاء مدد التقادم المعينة للحقوق الواردة في الفقرة (أ) من المادة (٢٩٦) من هذا النظام، والحقوق الواردة في المادة (٢٩٧) من هذا النظام، وأن استمرار نوع التعامل بين الدائن والمدين بهذه الحقوق لا يؤدي إلى تأخر البدء في مدة التقادم إلى حين انتهاء هذا التعامل؛ فكل دين من الديون الناشئة بناء على التعامل المستمر يعدُّ قائمًا بذاته ومدة تقادمه مستقلة عن الديون الأخرى.

والعبرة في ذلك هي بثبوت استحقاق الحق ووجوب أدائه؛ فالأصل أن يبدأ سريان مدة التقادم من اليوم الذي يكون فيه الحق مستحق الأداء وفقًا للمادة (٢٩٩) من هذا النظام.

ففي حقوق أصحاب المهن الحرة؛ متى أتم أي منهم العمل واستحق أجر ذلك العمل بدأت مدة التقادم لذلك الأجر؛ ولو كانت ثم أعمال أخرى قائمة بين الطرفين لم تكتمل ولم يستحق أجرها.

وفي حقوق التجار؛ يتقادم الدين ولو استمر التاجر في توريد أشياء أخرى للمدين، وكذلك في حقوق أصحاب المنشآت المعدة لإيواء النزلاء والمطاعم، فحقوق هؤلاء عادة تستحق بعد الانتهاء من الإقامة أو تناول الطعام فتبدأ مدة التقادم حينئذ؛ ولو كان من عادة المدين أن يتردد على ذلك المكان مرات أخرى، وكذلك في حقوق الأجراء يستحق الأجير أجره بانتهاء العمل المعين له، ويبدأ سريان مدة التقادم من هذا الوقت؛ ولو كانت ثم أعمال أخرى بأجور خاصة لم تكتمل.

وبينت المادة أن تحرير سند بأي من الحقوق الواردة في الفقرة (أ) من المادة (٢٩٦) والمادة (٢٩٧) من هذا النظام يجعل مدة التقادم فيها عشر سنوات تبدأ من تاريخ تحرير هذا السند، ولا يشترط لهذا السند شكل معين أو صيغة معينة.

المادة التاسعة والتسعون بعد المائتين

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة القاعدة العامة في بدء سريان مدة التقادم؛ فبينت أن مدة التقادم يبدأ سريانها من اليوم الذي يكون فيه الحق مستحق الأداء؛ فمن هذا اليوم يستطيع الدائن المطالبة بحقه، وتجوز محاسبته على التراخي والتفريط في المطالبة بهذا الحق، ووقت استحقاق الحق يختلف باختلاف نوع الحق وطبيعة الالتزام المنشئ للحق، وذلك على النحو الآتي:

١.إذا كان الدين مؤجلاً؛ فإن سريان المدة يبدأ من انقضاء الأجل.

٢.إذا كان الالتزام معلقًا على شرط واقف؛ فإن سريان المدة يبدأ من تحقق هذا الشرط.

٣.إذا كان الدين مقسمًا على عدة أقساط؛ فإن سريان المدة يبدأ لكل قسط من استحقاقه.

٤.في حقوق أصحاب المهن الحرة يبدأ سريان المدة من انتهاء العمل المتفق عليه، وإذا تعددت الأعمال فتسري مدة تقادم لكل عمل.

٥.في الحقوق الدورية المتجددة يبدأ سريان المدة من الاستحقاق المقرر لهذه الحقوق؛ فكل أجر دوري أو أجرة أو ريع يكون له مدة تقادم مستقلة تبدأ من استحقاقه.

٦.في حقوق التجار المتعلقة بالسلع والخدمات المقدمة لأشخاص لا يتجرون فيها يبدأ سريان المدة من تسليم السلعة أو تقديم الخدمة، وإذا تعددت السلع والخدمات فتسري مدة تقادم لكل سلعة أو خدمة.

٧.في حقوق أصحاب المنشآت المعدة لإيواء النزلاء والمطاعم ومن في حكمهم يبدأ سريان المدة من تقديم الخدمة، وإذا تعدد التعامل فتسري مدة تقادم لكل تعامل.

٨.في حقوق الأجراء يبدأ سريان المدة من إتمام العمل المكلف به أو من تقديم الشيء واستحقاق الأجر أو الثمن، وإذا تعدد التعامل فتسري مدة تقادم لكل تعامل.

وحكم المادة هو فيما لم يرد فيه نص نظامي خاص في هذا النظام أو غيره من الأنظمة؛ ومن أمثلة ما ورد في هذا النظام:

١.نص المادة (١٤٣) على أنه لا تُسمع دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرر بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه.

٢.نص المادة (١٥٩) على أنه لا تُسمع الدعوى الناشئة عن الإثراء بلا سبب أو دفع غير المستحق أو الفضالة بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ علم الدائن بحقه.

٣.نص المادة (١٨٨) على أنه لا تُسمع دعوى عدم نفاذ التصرف بانقضاء سنة من تاريخ علم الدائن بسبب عدم النفاذ.

المادة الثلاثمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أنه متى وجد عذر تتعذر معه المطالبة بالحق، فإن سريان مدة التقادم يقف لحين زوال هذا العذر.

ويقصد بوقف سريان مدة التقادم: توقف حساب المدة مؤقتًا لوجود عذر مع بقاء أثر المدة السابقة قبل التوقف، فإذا زال العذر استؤنف حساب المدة، وذلك بضم المدة السابقة قبل التوقف للمدة اللاحقة له.

ويقصد بالعذر: كل مانع مادي أو نظامي أو أدبي يمنع الدائن من المطالبة بحقه تجاه المدين، وتتحقق الحكمة من وجود العذر.

وقد وضعت المادة قاعدة عامة للأعذار التي توقف سريان مدة التقادم، وهي: أن يوجد عذر تتعذر معه المطالبة بالحق، فإن كان العذر لا يمنع الدائن من المطالبة فلا يوقف سريان مدة التقادم؛ لكون الدائن في هذه الحالة مقصرًا في المطالبة بحقه.

وتضمنت الفقرة (٢) صورتين تُعدَّان من الأعذار التي توقف سريان مدة التقادم وهما:

الصورة الأولى: وجود تفاوض عن حسن نية بين الطرفين يكون قائمًا عند اكتمال مدة التقادم.

ويقصد بالتفاوض: كل ما يتم بين الدائن والمدين من مناقشات وتبادل لمستندات، للوصول لسداد الدين، أو التصالح بينهما، فلم تشترط الفقرة شكلاً معيناً للتفاوض.

ويشترط ليُنتج التفاوض أثره في وقف سريان مدة التقادم شرطان:

الشرط الأول: أن يكون التفاوض عن حسن النية، والمقصود بحسن النية أن تكون الغاية من التفاوض هي إنهاء النزاع مع المدين، لا إطالة مدة التقادم بطريق غير مشروع، ولا يشترط في التفاوض كدليل على حسن النية أن ينتج عنه اتفاق، ولكن إن نتج عنه اتفاق فإنه يكون دليلاً على حسن النية؛ كأن ينتهي التفاوض إلى تعديل موعد استحقاق الدين بمنح المدين أجلاً إضافيًّا للسداد.

الشرط الثاني: أن يكون التفاوض قائمًا عند اكتمال مدة التقادم، أما إن كان التفاوض قد انتهى قبل اكتمال مدة التقادم، فلا تأثير له في مدة التقادم ولا يوقفها، ولم تشترط الفقرة أجلاً معينًا ينتهي فيه التفاوض، ولم تضع حدًّا أقصى لمدة التفاوض.

وتجدر الإشارة إلى أن إثبات وجود تفاوض عن حسن نية يقع على عاتق الدائن بصفته من يدعي وجوده لوقف سريان مدة التقادم.

الصورة الثانية: وجود مانع أدبي يمنع الدائن من المطالبة بحقه.

ويقصد بالمانع الأدبي: كل علاقة بين الدائن والمدين من شأنها أن تجعل الدائن يتحرج من المطالبة بحقه، أو يخشى المطالبة بحقه.

ومن أمثلة المانع الأدبي: العلاقة الزوجية، وصلة القرابة ما دامت وثيقة واقترنت بملابسات تؤكد قيام المانع، وعلاقة الأصيل بالنائب، وعلاقة الولي أو الوصي ومن في حكمه بمن هو تحت ولايته، وأن يكون للمدين سلطة على الدائن تمنعه من المطالبة بدينه؛ كالعلاقة بين الرئيس ومرؤوسه في الأعمال الخاصة.

ويضاف إلى الصورتين المذكورتين الأعذار الآتية:

١.وجود مانع مادي يحول دون المطالبة بالحق؛ كالحروب.

٢.وجود مانع نظامي يحول دون المطالبة بالحق؛ كاتحاد الذمة بين الدائن والمدين.

٣.نقص الأهلية أو انعدامها مع عدم وجود الولي أو الوصي.

المادة الأولى بعد الثلاثمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أثر تعدد الدائنين بدين واحد في وقف مدة التقادم إذا لم يطالب أي منهم بالحق، وفي هذا الشأن يجب التفريق بين حالتين:

الحالة الأولى: أن يتعدد الدائنون بدين واحد ويكون الدين قابلاً للانقسام، فلا يستفيد من وقف سريان مدة التقادم للعذر إلا من توفر في حقه العذر منهم دون بقية الدائنين، وإن توفر العذر في حقهم جميعًا فإنهم يستفيدون منه جميعًا.

الحالة الثانية: أن يتعدد الدائنون بدين واحد ويكون الدين غير قابل للانقسام، فإن توفر العذر في حق أحد الدائنين فيستفيد منه بقية الدائنين في وقف سريان مدة التقادم.

وأما إذا تعدد المدينون بدين واحد تضامناً؛ فليس للدائن التمسك بالعذر الذي يوقف سريان مدة التقادم إلا في مواجهة المدين الذي تحقق بشأنه العذر، وفقًا للمادة (٢٣٠) من هذا النظام.

المادة الثانية بعد الثلاثمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحالات التي تنقطع فيها مدة التقادم. وانقطاع مدة التقادم يقصد به: حدوث سبب يرجع إما للمدين أو للدائن أثناء سريان مدة التقادم، يؤدي إلى إلغاء المدة السابقة على هذا السبب، فإذا زال السبب بدأ سريان مدة التقادم من جديد دون حساب المدة السابقة على سبب الانقطاع وفقًا للمادة (٣٠٤) من هذا النظام.

وحددت المادة حالات الانقطاع على سبيل الحصر؛ وهي:

الحالة الأولى: إقرار المدين بالحق؛ فالإقرار الذي يصدر من المدين بالحق يتضمن نزولاً منه عن مدة التقادم التي انقضت قبل صدوره، ومن ثم تبدأ مدة جديدة من هذا الإقرار.

وإقرار المدين يكون بإحدى هاتين الصورتين:

الصورة الأولى: الإقرار الصريح، ولا يشترط فيه شكل معين؛ فيصح أن يكون شفاهة أو مكتوبًا في محرر رسمي أو عادي، بل يصح أن يكون في رسائل متبادلة بين المدين والدائن، ويصح أن يرد في اتفاق مع الغير؛ كأن يبرم عقد حوالة لدينه مع الغير، ويصح إقرار المدين بالعقد الباطل متى كان الإقرار لم يلحقه عيب من العيوب التي تبطله.

الصورة الثانية: الإقرار الضمني، ويستفاد من تصرفات المدين التي تدل على إقراره بحق الدائن؛ ومن أمثلة ذلك: تقديمه للدائن كفيلاً أو رهناً حيازيًّا ضمانًا للوفاء، أو طلبه من الدائن أجلاً للوفاء، أو دفعه قسطاً من الدين، أو طلبه المقاصة بين الدين الذي عليه وما هو مستحق له في ذمة الدائن.

وتجدر الإشارة إلى أن رفع المدين دعوى يطالب فيها ببراءة ذمته لا يعدُّ إقرارًا ضمنيًّا منه بالحق.

وتتحقق المحكمة مما إذا كان العمل الصادر من المدين يعدُّ إقرارًا ضمنيًّا بالحق.

الحالة الثانية: مطالبة الدائن المدين بحقه أمام القضاء؛ فالمطالبة القضائية تعدُّ دليلاً على تمسك الدائن بحقه، كما أنها تنفي قرينة الوفاء.

ويقصد بالمطالبة القضائية: الدعوى التي يقيمها الدائن أمام القضاء للمطالبة بحقه سواء كان هذا الحق شخصيًا أو عينيًّا، وتعد مطالبة قضائية كذلك أي دعوى تقام أمام الجهات ذات الاختصاص القضائي.

وتنتج المطالبة القضائية أثرها في قطع مدة التقادم ولو رفعت أمام محكمة غير مختصة، بشرط أن تكون صريحة واضحة الدلالة على تمسك الدائن بحقه في مواجهة المدين، وأن تكون متعلقة بموضوع الحق.

ولا تنتج المطالبة القضائية أثرها في قطع مدة التقادم فيما يأتي:

١.إذا حكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد الشطب، وفقًا للمادة (٥٥) من نظام المرافعات الشرعية.

٢.إذا عُدَّ المدعي تاركًا دعواه بعد وقف الدعوى وعدم معاودة السير فيها، وفقًا للمادة (٨٦) من نظام المرافعات الشرعية.

٣.إذا ترك المدعي الخصومة، وفقًا للمادة (٩٢) من نظام المرافعات الشرعية.

٤.إذا حكم بعدم قبول الدعوى؛ لبطلان صحيفة الدعوى.

٥.إذا حكم بعدم قبول الدعوى؛ لعدم توفر المصلحة، أو الصفة.

٦.إذا حكم برفض الدعوى موضوعًا؛ لعدم أحقية الدائن فيما يطلبه.

الحالة الثالثة: أي إجراءٍ قضائيٍّ آخر يقوم به الدائن للتمسك بحقه، ويشترط أن يكون هذا الإجراء متعلقًا بالحق الذي يطالب الدائن باقتضائه من المدين.

ومن أمثلة الإجراء القضائي:

١.تقدم الدائن بطلب عارض في دعوى مقامة من مدينه عليه لاستيفاء حقه، أو أن يتدخل الدائن في إحدى الدعاوى لمطالبة المدين بحقه.

٢.إعلام المدين بالسند التنفيذي، والتقدم بطلب التنفيذ على أموال المدين، أو اتخاذ إجراءات الحجز التحفظي.

التفريق بين وقف سريان مدة التقادم وانقطاع مدة التقادم:

الفرق بين الوقف والانقطاع؛ أن الوقف لا يؤثر في المدة السابقة على العذر الموقف وتستكمل مدة التقادم بعد زوال العذر، أما في الانقطاع فيبدأ سريان مدة التقادم من جديد بعد زوال سبب الانقطاع، ويزول كل ما كان للمدة السابقة على الانقطاع من أثر وفقًا للمادة (٣٠٤) من هذا النظام.

المادة الثالثة بعد الثلاثمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أثر انتقال الحق من الشخص إلى الخلف في المدة المقررة للتقادم؛ فبينت أن انتقال الحق لا يؤدي لانقطاع مدة التقادم، فهو ليس من حالات انقطاع مدة التقادم الواردة في المادة (٣٠٢) من هذا النظام، فالخلف يتلقى عن السلف الحق بصفاته بما في ذلك مدة تقادمه.

ويستوي في حكم المادة انتقال الحق إلى الخلف الخاص أو الخلف العام، سواء كان انتقال هذا الحق بناء على تصرف نظامي، أو بناء على واقعة مادية.

المادة الرابعة بعد الثلاثمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الأثر المترتب على انقطاع مدة التقادم؛ فبينت الفقرة (١) القاعدة العامة في ذلك، وهي أنه بانقطاع مدة التقادم في أي من الحالات المبينة في المادة (٣٠٢) من هذا النظام تبدأ مدة جديدة للتقادم مماثلة للمدة الأولى؛ فإذا كان الحق مما تتقادم فيه الدعوى بانقضاء عشر سنوات، فتكون المدة الجديدة عشر سنوات أيضًا، وإذا كان من الحقوق ذات التقادم الخمسي أو الحولي فتكون المدة الجديدة هي الأخرى كذلك.

وتبدأ المدة الجديدة من انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع؛ فإذا كان الانقطاع بسبب إقرار المدين فتبدأ مدة جديدة عقب هذا الإقرار، وإذا كان الانقطاع بسبب المطالبة القضائية وحكم للدائن بطلباته أو حكم بعدم الاختصاص فتبدأ مدة جديدة بعد صدور الحكم النهائي، وإذا كان الانقطاع بسبب إجراء قضائي آخر فتبدأ مدة جديدة بعد انتهاء أثر هذا الإجراء، وفي جميع ذلك يكون بدء سريان المدة الجديدة من اليوم التالي لانتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع.

واستثنت الفقرة (٢) حالتين لا تكون فيهما المدة الجديدة للتقادم مماثلة للمدة الأولى، وهما:

الحالة الأولى: إذا انتهى السبب الذي قطع مدة التقادم الأولى بصدور حكم قضائي بالحق؛ فتكون المدة الجديدة عشر سنوات، أيًّا كانت مدة التقادم الأولى ولو كانت خمس سنوات أو سنة واحدة.

ويستثنى من هذه الحالة ما إذا كان الحق المحكوم به متضمناً لالتزامات دورية متجددة لا تستحق الأداء إلا بعد صدور الحكم، فتكون مدة التقادم الجديدة مماثلة للمدة الأولى أي خمس سنوات؛ فلو تضمن الحكم إلزامًا للمستأجر بالمستحق من الأجرة حتى صدور الحكم، وبما يستحق منها من حين صدور الحكم إلى وقت التنفيذ؛ فالمستحق من الأجرة تتقادم فيه الدعوى بانقضاء عشر سنوات؛ لأنه فقد صفة الدورية والتجدد، وأما ما يستحق بعد صدور الحكم فتكون مدة تقادمه خمس سنوات؛ لأنه محتفظ بصفة الدورية والتجدد.

الحالة الثانية: إذا كان الحق من الحقوق الواردة في الفقرة (أ) من المادة (٢٩٦) من هذا النظام، أو كان من الحقوق الواردة في المادة (٢٩٧) من هذا النظام، وانقطعت مدة التقادم بسبب إقرار المدين؛ فتكون المدة الجديدة عشر سنوات، وليست مماثلة لمدة التقادم الأولى وهي خمس سنوات في الحقوق الواردة في الفقرة (أ) من المادة (٢٩٦) من هذا النظام، وسنة واحدة في الحقوق الواردة في المادة (٢٩٧) من هذا النظام.

وأما إذا انقطعت مدة التقادم في هذه الحالة بغير إقرار المدين؛ كما لو كان الانقطاع بسبب مطالبة قضائية وانتهت بعدم الاختصاص، فتكون المدة الجديدة مماثلة للمدة الأولى وفقًا للقاعدة العامة المقررة في الفقرة (١).

والأصل أن انقطاع مدة التقادم لا يتعدى أثره على النحو المبين إلى غير الدائن؛

ومن أمثلة ذلك:

١.إذا كان الدين مشتركًا بين عدة ورثة، وهو قابل للانقسام بينهم، وقطع أحدهم مدة التقادم؛ فلا يستفيد من ذلك بقية الورثة.

٢.إذا قطع الدائن مدة التقادم في مواجهة المدين الأصلي لم تنقطع ضد الكفيل، وإذا قطعها في مواجهة الكفيل لم تنقطع ضد المدين الأصلي.

٣.إذا قطع الدائن مدة التقادم في مواجهة أحد المدينين المتضامنين لم تنقطع ضد بقية المدينين المتضامنين، ولكن إذا قطع الدائن المتضامن مدة التقادم استفاد من ذلك بقية الدائنين المتضامنين؛ إعمالاً لمبدأ النيابة التبادلية بينهم فيما ينفع.

والأصل أن انقطاع مدة التقادم لا يؤثر إلا في الحق الذي انقطعت مدة تقادمه، ولا يتعدى أثره إلى الحقوق الأخرى القائمة بين الدائن والمدين؛ فلو كانت للدائن عدة حقوق في ذمة المدين، وأقر بأحدها فتنقطع مدة التقادم في ذلك الحق دون ما عداه من الحقوق، غير أنه إذا كان الحق واحدًا ولكن تنشأ عنه دعويان مختلفتان ضد مدين واحد، فقطع مدة التقادم في إحداهما تنقطع به مدة تقادم الأخرى؛ مثال ذلك: حق المشتري في ضمان العيب بأن يطلب الفسخ أو فرق الثمن، فلو قطع المشتري مدة التقادم في دعوى الفسخ انقطعت تبعًا لذلك في دعوى فرق الثمن، ولو قطعها في دعوى فرق الثمن انقطعت كذلك في دعوى الفسخ.

المادة الخامسة بعد الثلاثمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت الفقرة (١) عدم جواز الاتفاق على تقصير مدة التقادم المنصوص عليها في النظام أو إطالتها، سواء كان هذا الاتفاق عند نشوء الدين أو بعد نشوئه، وهذا الاتفاق إن وقع يكون باطلاً بطلانًا مطلقًا؛ فللمحكمة من تلقاء نفسها إبطاله، وتقضي بتطبيق مدة التقادم المنصوص عليها في النظام متى تمسك بها المدين أو ذو مصلحة وفقًا للمادة (٣٠٦) من هذا النظام.

ويراعى في ذلك ما تقرر بنص خاص؛ كما في المادة (٣٤٤) من هذا النظام التي أجازت الاتفاق على إطالة مدة التقادم في دعوى ضمان العيب أكثر من مائة وثمانين يومًا.

وبينت الفقرة (٢) عدم جواز نزول المدين عن حقه في التمسك بعدم سماع الدعوى للتقادم قبل ثبوت هذا الحق له، وهذا النزول إن وقع يكون باطلاً؛

فللمحكمة من تلقاء نفسها ألا تعمل أثره، وتقضي بعدم سماع الدعوى للتقادم بناء على طلب المدين أو ذي مصلحة وفقًا للمادة (٣٠٦) من هذا النظام.

أما إذا كان نزول المدين عن حقه في التمسك بعدم سماع الدعوى للتقادم بعد ثبوت هذا الحق له، أي بعد انقضاء مدة التقادم، فإنه يكون صحيحًا وملزمًا للمدين لا يستطيع الرجوع فيه؛ إذ هو تصرف من جانب واحد لا يتوقف على قبول الدائن.

والنزول عن التمسك بالتقادم يكون بإحدى هاتين الصورتين:

الصورة الأولى: النزول الصريح، ولا يشترط فيه شكل معين؛ فقد يكون مكتوبًا أو مشافهة.

الصورة الثانية: النزول الضمني، ويستخلص من تصرفات المدين، إلا أن هذا النزول لا يفترض في حال الشك؛ ولا يعدُّ مجرد تأخر المدين في الدفع بالتقادم نزولاً ضمنيًّا منه، ما لم يستخلص من ظروف تأخره في الدفع به نزوله عنه، وإلا فإن للمدين الحق في أن يدفع بالتقادم في أي مرحلة كانت عليها الدعوى.

ومن أمثلة النزول الضمني: سداد المدين جزءًا من الدين وطلبه الإمهال لسداد الباقي بعد تقادمه، أو تقديمه رهناً أو كفيلاً للدين بعد انقضاء مدة التقادم.

ويترتب على النزول عن التمسك بالتقادم سريان مدة جديدة تبدأ من هذا النزول، وتكون المدة الجديدة بحسب طبيعة الحق؛ فإذا كان مما يتقادم بانقضاء عشر سنوات فتكون المدة الجديدة كذلك، وإذا كان من الحقوق الدورية المتجددة فتكون المدة الجديدة خمس سنوات، وإذا كان من الحقوق الواردة في الفقرة (أ) من المادة (٢٩٦) من هذا النظام أو الواردة في المادة (٢٩٧) من هذا النظام، فتكون المدة الجديدة عشر سنوات؛ لانتفاء قرينة الوفاء التي كانت مبررًا لتقصير تقادم هذه الحقوق.

وتجدر الإشارة إلى أن المدين قد ينزل عن حقه في التمسك بالتقادم أثناء سريان مدة التقادم، وهذا النزول يكون صحيحًا فيما يتعلق بالمدة التي انقضت؛ لأنه نزول عن حق ثبت له؛ ويكون باطلاً فيما يتعلق بالمدة الباقية لاكتمال التقادم؛ لأنه نزول عن حق لم يثبت له، ومن ثم تزول المدة التي انقضت بالنزول عنها، ولا يعتد بها في حساب التقادم، ويبدأ تقادم جديد يسري من وقت النزول عن المدة التي انقضت، لا من وقت اكتمال التقادم السابق.

وبينت الفقرة (٣) أن نزول المدين عن حقه في التمسك بعدم سماع الدعوى للتقادم تجاه أحد الدائنين ينفذ من حيث الأصل في حق بقية الدائنين، ويستثنى من ذلك أن يكون في هذا النزول إضرار ببقية الدائنين؛ كما لو ترتب على هذا النزول أن أموال المدين لا تكفي لسداد جميع الديون المستحقة عليه إذا ضم لها الدين الذي نزل عن التمسك بتقادمه، ففي هذه الحالة يجوز لدائني المدين أن يطعنوا في هذا النزول بطريق دعوى عدم نفاذ تصرفه في حقهم حتى إذا صدر الحكم لصالحهم تمسكوا بتقادم حق هذا الدائن بطريق الدعوى غير المباشرة؛ لكونهم من ذوي المصلحة وفق ما بينته المادة (٣٠٦) من هذا النظام.

المادة السادسة بعد الثلاثمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن المحكمة لا تقضي بعدم سماع الدعوى للتقادم من تلقاء نفسها، ويترتب على ذلك أنه إذا لم يتمسك المدين أو ذو المصلحة بالتقادم أمام المحكمة، فتنظر الدعوى وفقًا للإجراءات المعتادة.

وقررت المادة أن الحق في التمسك بالتقادم يكون لكلٍّ من:

أولاً: المدين، وهو الملتزم الأصلي بالدين، ويشمل كلاًّ من خلفه العام؛ كالوارث، أو خلفه الخاص؛ كالمحال عليه بالدين، مع مراعاة أن انتقال الحقوق إليهم لا يؤثر في سريان مدة التقادم وفقًا للمادة (٣٠٣) من هذا النظام.

ثانيًا: صاحب المصلحة في التمسك بالتقادم؛ كالكفيل، والمدين المتضامن، والحائز للعقار المرهون، ودائن المدين إذا كان الدين الذي تقادم أعلى رتبة من دين هذا الدائن برهن أو امتياز ونحو ذلك، أو أنه يزاحم دينه على وجه يضر به؛ كأن تكون أموال المدين لا تفي بالدينين، فيحق لدائن المدين في هذه الحالة التمسك بالتقادم بطريق الدعوى غير المباشرة.

والنطاق الزمني لممارسة المدين أو كل ذي مصلحة حقه في التمسك بالتقادم يشمل جميع مراحل الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى، وأمام محكمة الاستئناف ولو لم يتمسك به أمام محكمة الدرجة الأولى.

ولا يشترط للتمسك بالتقادم من المدين أو ذي المصلحة شكل معين، فيكفي أن يتمسك به في مذكرة الجواب، أو محضر الجلسة، أو مذكرات الدفاع أو الاعتراض.

ويراعى أن التمسك بالتقادم لا يستخلص ضمنيًّا من تصرفات المدين أو ذي المصلحة، بل يتعين على أيٍ منهما أن يتمسك به صراحة أمام المحكمة.