شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الثانية بعد الثلاثمائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثانية بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الحالات التي تنقطع فيها مدة التقادم. وانقطاع مدة التقادم يقصد به: حدوث سبب يرجع إما للمدين أو للدائن أثناء سريان مدة التقادم، يؤدي إلى إلغاء المدة السابقة على هذا السبب، فإذا زال السبب بدأ سريان مدة التقادم من جديد دون حساب المدة السابقة على سبب الانقطاع وفقًا للمادة (٣٠٤) من هذا النظام.
وحددت المادة حالات الانقطاع على سبيل الحصر؛ وهي:
الحالة الأولى: إقرار المدين بالحق؛ فالإقرار الذي يصدر من المدين بالحق يتضمن نزولاً منه عن مدة التقادم التي انقضت قبل صدوره، ومن ثم تبدأ مدة جديدة من هذا الإقرار.
وإقرار المدين يكون بإحدى هاتين الصورتين:
الصورة الأولى: الإقرار الصريح، ولا يشترط فيه شكل معين؛ فيصح أن يكون شفاهة أو مكتوبًا في محرر رسمي أو عادي، بل يصح أن يكون في رسائل متبادلة بين المدين والدائن، ويصح أن يرد في اتفاق مع الغير؛ كأن يبرم عقد حوالة لدينه مع الغير، ويصح إقرار المدين بالعقد الباطل متى كان الإقرار لم يلحقه عيب من العيوب التي تبطله.
الصورة الثانية: الإقرار الضمني، ويستفاد من تصرفات المدين التي تدل على إقراره بحق الدائن؛ ومن أمثلة ذلك: تقديمه للدائن كفيلاً أو رهناً حيازيًّا ضمانًا للوفاء، أو طلبه من الدائن أجلاً للوفاء، أو دفعه قسطاً من الدين، أو طلبه المقاصة بين الدين الذي عليه وما هو مستحق له في ذمة الدائن.
وتجدر الإشارة إلى أن رفع المدين دعوى يطالب فيها ببراءة ذمته لا يعدُّ إقرارًا ضمنيًّا منه بالحق.
وتتحقق المحكمة مما إذا كان العمل الصادر من المدين يعدُّ إقرارًا ضمنيًّا بالحق.
الحالة الثانية: مطالبة الدائن المدين بحقه أمام القضاء؛ فالمطالبة القضائية تعدُّ دليلاً على تمسك الدائن بحقه، كما أنها تنفي قرينة الوفاء.
ويقصد بالمطالبة القضائية: الدعوى التي يقيمها الدائن أمام القضاء للمطالبة بحقه سواء كان هذا الحق شخصيًا أو عينيًّا، وتعد مطالبة قضائية كذلك أي دعوى تقام أمام الجهات ذات الاختصاص القضائي.
وتنتج المطالبة القضائية أثرها في قطع مدة التقادم ولو رفعت أمام محكمة غير مختصة، بشرط أن تكون صريحة واضحة الدلالة على تمسك الدائن بحقه في مواجهة المدين، وأن تكون متعلقة بموضوع الحق.
ولا تنتج المطالبة القضائية أثرها في قطع مدة التقادم فيما يأتي:
١.إذا حكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد الشطب، وفقًا للمادة (٥٥) من نظام المرافعات الشرعية.
٢.إذا عُدَّ المدعي تاركًا دعواه بعد وقف الدعوى وعدم معاودة السير فيها، وفقًا للمادة (٨٦) من نظام المرافعات الشرعية.
٣.إذا ترك المدعي الخصومة، وفقًا للمادة (٩٢) من نظام المرافعات الشرعية.
٤.إذا حكم بعدم قبول الدعوى؛ لبطلان صحيفة الدعوى.
٥.إذا حكم بعدم قبول الدعوى؛ لعدم توفر المصلحة، أو الصفة.
٦.إذا حكم برفض الدعوى موضوعًا؛ لعدم أحقية الدائن فيما يطلبه.
الحالة الثالثة: أي إجراءٍ قضائيٍّ آخر يقوم به الدائن للتمسك بحقه، ويشترط أن يكون هذا الإجراء متعلقًا بالحق الذي يطالب الدائن باقتضائه من المدين.
ومن أمثلة الإجراء القضائي:
١.تقدم الدائن بطلب عارض في دعوى مقامة من مدينه عليه لاستيفاء حقه، أو أن يتدخل الدائن في إحدى الدعاوى لمطالبة المدين بحقه.
٢.إعلام المدين بالسند التنفيذي، والتقدم بطلب التنفيذ على أموال المدين، أو اتخاذ إجراءات الحجز التحفظي.
التفريق بين وقف سريان مدة التقادم وانقطاع مدة التقادم:
الفرق بين الوقف والانقطاع؛ أن الوقف لا يؤثر في المدة السابقة على العذر الموقف وتستكمل مدة التقادم بعد زوال العذر، أما في الانقطاع فيبدأ سريان مدة التقادم من جديد بعد زوال سبب الانقطاع، ويزول كل ما كان للمدة السابقة على الانقطاع من أثر وفقًا للمادة (٣٠٤) من هذا النظام.