تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الثالثة والسبعون بعد المائة

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الثالثة والسبعون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت الفقرة (١) صحة الاتفاق على إعفاء المدين من التعويض عن الضرر الناشئ عن عدم تنفيذ التزامه التعاقدي أو تأخره فيه إلا ما كان عن غش أو خطأ جسيم منه، سواء كان هذا الاتفاق عند إبرام العقد المنشئ للالتزام، أو كان في وقت لاحق للتعاقد وقبل وقوع الضرر، وأما إذا تم الاتفاق على ذلك بعد وقوع الضرر أو بعد إقامة دعوى المسؤولية فهذا يعد نزولاً عن الحق في التعويض وليس اتفاقًا على الإعفاء من التعويض.

§

والاتفاق على الإعفاء من المسؤولية قد يكون في التزام ببذل عناية، وقد يكون في التزام بتحقيق غاية؛ كأن يشترط البائع أو المؤجر إعفاءه من المسؤولية عن العيوب الخفية في المبيع أو في المأجور.

§

ويصح في شرط الإعفاء من المسؤولية أن يكون بإسقاطها كليًّا في نطاق ما يشمله هذا الشرط أو بالحد منها؛ ومن تطبيقات ذلك ما نصت عليه المادة (٣٣٧) من هذا النظام بأنه: «يصحُّ الاتفاق على إعفاء البائع من ضمان الاستحقاق أو الحد من هذا الضمان أو زيادته، عدا ما يكون منه ناشئًا عن فعل البائع أو كان قد تعمد إخفاءه»؛ فيصح الاتفاق في عقد البيع على إسقاط ضمان الاستحقاق، فيشمل أي استحقاق كلي أو جزئي للمبيع، كما يجوز الاتفاق على الحد من هذا الضمان؛ مثل أن يشترط البائع عدم مسؤوليته عن الاستحقاق الكلي فقط أو الاستحقاق الجزئي فقط أو عن حالة معينة من الاستحقاق، أو يشترط ألا يجاوز مبلغ الضمان حدًّا معيناً ونحو ذلك.

§

وجواز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية العقدية أو التخفيف منها هو الأصل، إلا إذا ورد نص خاص يمنع هذا الاتفاق؛ على نحو ما جاء في المادة (٢٣٧) من النظام البحري التجاري من عدم جواز الاتفاق مسبقًا على إعفاء الناقل من المسؤولية تجاه الراكب أو ورثته. فتطبيق نصوص هذا النظام لا يخل بالنصوص النظامية الخاصة؛ وفقًا للمادة (١) من هذا النظام.

§

واستثنت المادة حالتين لا يجوز فيهما هذا الاتفاق وهما:

§

الحالة الأولى: أن يكون عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي أو تأخره فيه ناشئًا عن غش؛ فالغش خطأ عمد.

§

ومن أمثلة شرط الإعفاء من المسؤولية المنطوي على غش ما تضمنته المادة (٣٤٣) من هذا النظام في صحة الاتفاق على إعفاء البائع من ضمان العيب أو الحد من هذا الضمان أو زيادته ما لم يكن البائع قد تعمد إخفاءه. فإذا اشترط البائع إعفاءه من عيب في المبيع وهو يعلم وجود هذا العيب وتعمد كتمانه عن المشتري؛ فهذا الشرط يعدُّ باطلاً في ذلك العيب، وأما لو ظهرت عيوب أخرى لم يكن البائع يعلم بها فيصح شرط إعفائه من المسؤولية عنها.

§

الحالة الثانية: أن يكون عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي أو تأخره فيه ناشئًا عن خطئه الجسيم، ويقصد به الخطأ الذي يكون على درجة من الإهمال البيّن يتجاوز الخطأ اليسير ولا يرقى إلى العمد، فهو مرحلة ما بين الخطأ التقصيري اليسير والخطأ العمد، ويتحقق عندما يتوفر احتمال حدوث الضرر ومع ذلك يقترف الفاعل سلوكه الذي قد يؤدي إلى حدوث الضرر، ولا يشترط أن يتوفر عنصر العمد في هذا الخطأ، فإذا توفر عنصر العمد دخل في نطاق الغش.

§

وبناء على هذا، فلا يجوز الاتفاق في الالتزام العقدي على إعفاء المدين من التعويض عن الضرر الناشئ عن غشه أو خطئه الجسيم، ويعدُّ هذا الاتفاق مخالفًا للنظام العام، وللمحكمة من تلقاء نفسها أن تلغي أثر هذا الاتفاق دون الحاجة لدفع من الخصوم، وتستمر في نظر دعوى المسؤولية العقدية دون الاعتداد بهذا الاتفاق، وكذلك يحق للدائن ولكل ذي مصلحة طلب إبطال هذا الاتفاق لمخالفته النظام العام في أي مرحلة من مراحل نظر الدعوى؛ لكونه باطلاً بطلانًا مطلقًا.

§

وتجدر الإشارة إلى أنه في حال الشك في تفسير شرط من الشروط المعفية للمدين من المسؤولية العقدية إسقاطاً أو تخفيفًا؛ فيفسر الشك لمصلحة الدائن؛ لأنه هو من يتحمل عبء هذا الشرط؛ تطبيقًا للمادة (١٠٤) من هذا النظام.

§

وبينت الفقرة (٢) عدم جواز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية المترتبة على الفعل الضار، سواء بإسقاطها كلية أو بالحد منها؛ فقواعد المسؤولية التقصيرية من النظام العام، والذي تكفل بتقرير قواعدها هو النظام.

§

وبناء على هذا؛ فلا يجوز أن يتفق جار مع جاره على أن يعفيه من الأضرار التي يسببها له ولو كانت ناشئة عن خطئه.

§