شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الثالثة عشرة بعد المائتين
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثالثة عشرة بعد المائتين
قررت المادة أن تضامن الدائنين يقوم على ثلاثة مبادئ، وكل مبدأ له تأثيره في تقرير بعض آثار التضامن، فهو يقوم على:
المبدأ الأول: وحدة الدين في التضامن.
المبدأ الثاني: النيابة التبادلية بين الدائنين المتضامنين فيما ينفع لا فيما يضر.
المبدأ الثالث: تعدد الروابط، فكل دائن مستقل في الرابطة بينه وبين المدين.
فبينت الفقرة (١) أثر مبدأ وحدة الدين في التضامن ومبدأ النيابة التبادلية بين الدائنين المتضامنين فيما ينفع، وهو حق الدائنين مجتمعين أو منفردين في المطالبة بكل الدين، ومقتضى ذلك أن الدين يحتفظ بوحدته ولا ينقسم على الدائنين، ولأي منهم أن يطالب بكل الدين، وتبرأ ذمة المدين إذا دفع الدين لأحد الدائنين، كما أن المدين له أن يختار أحد الدائنين ليبرئ ذمته بالدفع إليه، على أن يراعي عند اختياره أحد الدائنين ما اقتضته المادة (٢١٥) من هذا النظام وهو ألا يكون أحد الدائنين الباقين قد أعذر المدين بعدم وفاء نصيبه لذلك الدائن ولم يترتب على ذلك ضرر بالمدين.
وتناولت الفقرة (٢) أثر مبدأ تعدد الروابط واستقلال كل دائن في علاقته بالمدين عن غيره من الدائنين، فبينت حق المدين في الاعتراض أمام الدائن بما يختص به أو يشترك فيه مع بقية الدائنين الآخرين من أوجه الاعتراض، أما اعتراضه بما يختص به دائن آخر من أوجه الاعتراض فليس ذلك للمدين.
فلو منح أحد الدائنين المدين أجلاً، وبقي الدائن الآخر على حلول الدين وطالبه بالدين في الحال، فليس للمدين أن يعترض على من طالب بالدين بأن أحد الدائنين جعل الدين مضافًا إلى أجل، لكن إن طالبه الدائن الذي منحه الأجل، فيحق للمدين أن يعترض بأن الدين مؤجل.
وكذلك لو كانت الرابطة العقدية مع أحد الدائنين تجعل العقد قابلاً للإبطال لعيب من عيوب الرضى، فطالب دائن آخر بالدين، فليس للمدين أن يعترض بقابلية العقد للإبطال على من طالب بالدين، إنما يعترض بهذا لو كان من طالبه بالدين هو الدائن الذي شاب الرابطة العقدية معه عيب من عيوب الرضى.
وفي كل الأحوال للمدين أن يدفع بأوجه الدفع المشتركة بين جميع الدائنين؛ مثل بطلان محل العقد، فيدفع به تجاه كل دائن طالبه بالدين.