شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة السادسة والستون بعد المائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة السادسة والستون بعد المائة
تناولت المادة أثر عدم تسليم الشيء في تحمل تبعة هلاكه أو تلفه، والمراد بذلك: هلاك الشيء أو تلفه بغير فعل الدائن أو المدين؛ كالقوة القاهرة، وأما إذا كان الهلاك أو التلف بفعل أحدهما، فإنه يتحمل مسؤوليته وفقًا للقواعد العامة.
ويقصد بهلاك الشيء زواله كليًّا أو جزئيًّا، وأما التلف فهو كل ما ينقص من قيمة الشيء أو منفعته دون أن يصل للهلاك؛ إذ تبقى معه العين قائمة.
وأيًّا كان نوع الالتزام بالتسليم، فإن تنفيذه يكون بتسليم المدين الشيء إلى الدائن؛ فإذا لم ينفذ المدين التزامه باختياره، أجبر على التنفيذ عينيًّا أو بطريق التعويض.
وفرقت المادة بين نوعين من الالتزامات:
النوع الأول: الالتزام بنقل حق عيني، فبينت الفقرة (١) أن هذا الالتزام يتضمن التزامًا تبعيًّا، وهو الالتزام بتسليم الشيء والمحافظة عليه حتى تسليمه؛ والالتزام بالتسليم التزام بتحقيق غاية، فلا يكون المدين قد وفى بالتزامه إلا بتحقيق الغاية، وهي تسليم الشيء محل الالتزام، ويتضمن كذلك التزامًا ببذل عنايته بالمحافظة على الشيء حتى يتم التسليم.
وفي هذا النوع تكون تبعة هلاك الشيء أو تلفه قبل التسليم على المدين، إذا لم يقم بتسليمه حتى هلك أو تلف، ولو كان الشيء قبل تسليمه في ملك الدائن؛ لأن التسليم مكمل للالتزام الأصلي (وهو نقل الملكية)، فلا تخلص الملكية للدائن إلا بعد التسليم؛ ففي عقد البيع تنتقل ملكية المبيع المعين بالذات إلى المشتري بالعقد، وتنتقل ملكية المبيع المعين بالنوع بالإفراز. ومع ذلك، لو هلك المبيع أو تلف قبل تسليمه فعليًّا أو حكميًّا، فتكون تبعة ذلك على البائع، ولو كان الهلاك أو التلف بعد انتقال الملكية إلى المشتري.
وتطبيقًا لهذه القاعدة، قررت المادة (٣٢٩) من هذا النظام أنه: «إذا هلك المبيع قبل التسليم بسببٍ لا يد لأحد المتبايعين أو الغير فيه انفسخ البيع واسترد المشتري الثمن».
والحكم الذي قررته الفقرة مبني على الأصل، وهو ألا يكون عدم التسليم بسبب الدائن، ويخرج عن هذا الأصل فرضان:
الفرض الأول: إذا لم يتمكن المدين من التسليم فعليًّا أو حكميًّا بسبب الدائن؛ فإن تبعة الهلاك أو التلف تنتقل إلى الدائن بالإعذار وفق ما نصت عليه المادة (٢٦٦)، والمادة (٢٦٧) من هذا النظام.
الفرض الثاني: إذا وقع الهلاك أو التلف قبل التسليم بفعل الدائن، فيعد متسلمًا للشيء حكمًا، وتكون عليه تبعته؛ ومن ذلك ما نصت عليه المادة (٣٢٧) من هذا النظام.
النوع الثاني: الالتزام بعمل يتضمن تسليم شيء؛ فبينت الفقرة (٢) هذا النوع، وهو الذي يعد الالتزام بالتسليم فيه التزامًا أصليًّا؛ مثل التزام المستأجر برد المأجور، أو التزام المودع لديه برد الوديعة، أو التزام المستعير برد الشيء المعار.
وقررت الفقرة أن المدين بالتسليم في هذا النوع من الالتزام لا يتحمل تبعة الهلاك أو التلف إذا لم يقم بالتسليم إلا بشرطين:
الشرط الأول: أن يعذره الدائن بالتسليم.
الشرط الثاني: ألاَّ يثبت المدين أن الهلاك أو التلف سيحدث ولو سلم الشيء للدائن.
فعلى سبيل المثال: التزام المستأجر برد المأجور بعد انتهاء عقد الإيجار هو التزام أصلي؛ فإذا تأخر المستأجر في رد المأجور بعد انتهاء مدة الإيجار، وهلك المأجور أو تلف، فمتى أعذره المالك بالتسليم كانت تبعة الهلاك أو التلف على المستأجر من حين الإعذار، إلا إذا أثبت أن المأجور كان يهلك أو يتلف كذلك عند المالك ولو سلمه إليه.
والحكم الذي قررته الفقرة مبني على كون الهلاك أو التلف بسبب لا يد للمدين فيه؛ أما لو كان بفعله، أو كان لعدم بذله العناية الواجبة في المحافظة على الشيء، فإنه يتحمل التبعة دون حاجة إلى إعذار؛ إذ لا جدوى من الإعذار، فالتنفيذ العيني بتدارك ما وقع من إخلال غير ممكن، وفق ما بينته المادة (١٧٦) من هذا النظام.