شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الثالثة بعد المائتين
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثالثة بعد المائتين
بينت المادة الوقت الذي تُنسب إليه آثار تحقق الشرط، سواء كان شرطاً واقفًا أو شرطاً فاسخًا، والأصل أن يكون هو وقت نشوء الالتزام بين أطرافه لا وقت تحقق الشرط، وهذا ما يعرف بالأثر الرجعي للشرط.
ويترتب على ذلك أن التصرفات التي تصدر من صاحب الحق المعلق على شرط واقف تصبح -عند تحقق الشرط- نافذة منذ صدور هذه التصرفات لا منذ تحقق الشرط؛ كما لو وهب الأب ولده هبة بشرط نجاحه في الامتحان، فتصرفات الولد في المحل تكون نافذةً من وقت نشوء الالتزام لا من وقت تحقق الشرط؛ فلو تصرَّف فيه ببيعٍ فإنَّ هذا البيع يكون نافذًا بينه وبين المشتري من وقت نشوء الالتزام لا من وقت تحقق الشرط. وفي المقابل إذا كان الالتزام معلّقًا على شرط فاسخ فإنه إذا تحقق الشرط الفاسخ زال الالتزام لا من وقت تحقق الشرط بل بأثر رجعي من حين نشوء الالتزام.
وأوضحت المادة أن هذا الأصل يرد عليه عدد من الحالات المستثناة، وهي:
الحالة الأولى: إذا تبين من إرادة المتعاقدين أن وجود الالتزام أو زواله إنما يكون في الوقت الذي تحقق فيه الشرط؛ فيجوز للمتعاقدين الاتفاق على ترتيب أثر الشرط من وقت وقوع الشرط لا من نشوء الالتزام.
ولا يجوز للمحكمة افتراض النية الضمنية للمتعاقدين في استبعاد الأثر الرجعي للشرط إذا لم تكن ظاهرة، وإنما يجب الرجوع في هذه الحالة إلى مقتضى الأثر الرجعي للشرط.
الحالة الثانية: إذا تبين من طبيعة العقد أن وجود الالتزام أو زواله إنما يكون في الوقت الذي تحقق فيه الشرط.
ولو كان العقد من العقود الزمنية كعقد الإيجار، فإن طبيعة العقد تقتضي أنه في حال تحقق الشرط الفاسخ المعلق عليه يزول العقد للفترة من حين تحقق الشرط ولا يكون للفسخ أثر رجعي؛ لأن العقد نفذ في الفترة السابقة واستقر، ولا محل لتطبيق فكرة الأثر الرجعي فيه.
الحالة الثالثة: إذا كان تنفيذ الالتزام المعلق على شرط قبل تحقق هذا الشرط غير ممكن لسبب لا يد للمدين فيه؛ ومثاله في الشرط الفاسخ لو اشترى شخص شيئًا معيناً بالذات تحت شرط فاسخ وتسلم المبيع وهلك في يده لسبب أجنبي، ثم تحقق الشرط الفاسخ، فإن مقتضى الأثر الرجعي أن المبيع يعتبر عند هلاكه مملوكًا للبائع فيهلك عليه، ولكن النص صريح في وجوب استبعاد الأثر الرجعي في هذه الحالة، ويهلك المبيع على المشتري لا على البائع.