شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الحادية والثمانون بعد المائتين
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الحادية والثمانون بعد المائتين
تناولت المادة شروط المقاصة النظامية بين دينين؛ فبينت أنه يجوز للمدين التمسك بالمقاصة بالشروط الآتية:
الشرط الأول: استحقاق الدينين للوفاء؛ بأن يوجد دين مستحق الأداء على المدين لدائنه، ودين مستحق الأداء للمدين تجاه دائنه، فلا محل للمقاصة بين دينين مؤجلين أو أحدهما مؤجل، إلا أنه لا يمنع من المقاصة أن يتأخر أجل الوفاء لمهلة يتبرع بها الدائن، أو تمنحها المحكمة للمدين إنظارًا له حتى ينفذ التزامه وفقًا للمادة (٢٧٥) من هذا النظام.
الشرط الثاني: التقابل بين الدينين؛ أي أن يكون كل طرفي المقاصة مديناً بشخصه للآخر وفي الوقت ذاته دائناً بشخصه له، فلا محل للمقاصة إذا كان أحد الطرفين مديناً للآخر بصفته الشخصية، ودائناً له بصفته مديرًا لشركة أو وليًّا أو وكيلاً.
وتجدر الإشارة إلى أنه يحق للكفيل التمسك بالمقاصة بين المدين والدائن؛ لأن التزام الكفيل تابع لالتزام المدين فينقضي بانقضائه.
ومتى حصل التقابل بين الدينين وقعت المقاصة ولو كان أحد الطرفين أو كلاهما لا يملك أهلية الوفاء ولا أهلية الاستيفاء؛ فالمقاصة واقعة مادية وليست تصرفًا نظاميًّا.
الشرط الثالث: أن يكون محل كل من الدينين نقودًا من العملة ذاتها، أو شيئين متماثلين في النوع والصفة؛ كسيارتين متماثلتين نوعًا وصفة، فلا محل للمقاصة إذا تماثلت السيارتان في النوع واختلفتا في الصفة؛ فكانت إحداهما قديمة والأخرى جديدة.
ولا تقع المقاصة بين دينين محل كل منهما عمل أو امتناع عن عمل، أو محل أحدهما عمل ومحل الآخر امتناع عن عمل.
ولا يشترط لوقوع المقاصة التماثل بين الدينين في الكمية والمقدار؛ فتقع المقاصة ولو كان للدائن على مدينه ألف ريال ولهذا المدين على دائنه ثلاثة آلاف ريال، ويترتب على المقاصة انقضاء الدينين بمقدار الأقل منهما وفقًا للمادة (٢٨٤) من هذا النظام.
الشرط الرابع: خلو الدينين من النزاع، ولا بد أن يكون النزاع جديًّا حتى يكون مانعًا من وقوع المقاصة، وليس نزاعًا كيديًّا من المدين لوقف إجراءات المقاصة، ويكون الدين خاليًا من النزاع إذا تحقق فيه أمران:
الأمر الأول: أن يكون الدين محقق الوجود ثابتًا في ذمة المدين، فلا يعد الدين محقق الوجود إذا كان معلقًا على شرط واقف؛ لأن الدين المعلق على شرط واقف قد يقع وقد لا يقع، بخلاف الدين المعلق على شرط فاسخ فهو دين محقق الوجود وإن لم يكن محقق البقاء؛ فتقع فيه المقاصة.
الأمر الثاني: أن يكون الدين معلوم المقدار، فلا يعد الدين معلوم المقدار إذا كان تعيين مقداره يتوقف على تقدير خبير.
الشرط الخامس: صلاحية الدينين للمطالبة بهما قضاءً، فلا محل للمقاصة إذا مضت على الدين مدة التقادم، سواء مقابل دين تقادم أو دين مستحق الأداء لم يتقادم.
ولا يمنع من وقوع المقاصة كون أحد الدينين أقوى من الآخر ما داما صالحين للمطالبة بهما قضاءً؛ مثل أن يكون أحدهما مضمونًا برهن أو مقترنًا بسند تنفيذي دون الآخر.
الشرط السادس: قابلية الدينين للحجز، فلا محل للمقاصة فيما لا يمكن الحجز عليه.
وبينت المادة أنه لا يشترط في المقاصة اتحاد مصدر الدينين؛ فتقع المقاصة ولو كان أحد الدينين ناشئًا عن عقد، والآخر عن فعل ضار أو إثراء بلا سبب.
وتجدر الإشارة إلى أن المقاصة ليست من النظام العام؛ بل هي حق اختياري للمدين، فله أن يتمسك بها أو أن ينزل عنها كما بينته المادة (٢٨٢) من هذا النظام.