تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الرابعة والستون بعد المائة

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الرابعة والستون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

جاءت المادة لتبين أن الأصل أن يكون التنفيذ عينيًّا، أما التنفيذ بطريق التعويض فهو استثناء من هذا الأصل.

§

واشترطت المادة لإجبار المدين على التنفيذ العيني أربعة شروط:

§

الشرط الأول: أن يكون التنفيذ العيني ممكناً؛ أي غير مستحيل في ذاته بسبب طبيعة الالتزام، ولا مستحيل بسبب تعذر الوسائل المادية التي يمكن بها تنفيذ الالتزام، فإذا كانت طبيعة الالتزام تسمح بتنفيذه، وتوافرت الوسيلة إلى ذلك، كان التنفيذ العيني ممكناً، وإذا وُجِدت وسيلة للتنفيذ العيني ليست من فعل المدين، تعينت هذه الوسيلة إذا لم يقم المدين بالتنفيذ بنفسه، مثال ذلك: الالتزام الذي يقوم حكم المحكمة فيه مقام التنفيذ وفقًا للمادة (١٦٧) من هذا النظام.

§

ويعدُّ التنفيذ العيني غير ممكن، إذا اقتضت طبيعته تدخل المدين الشخصي وامتنع المدين عن القيام به؛ كالعقود التي تبرم مع مهندس لعمل تصميم، أو مع طبيب، أو محام، فإذا امتنع المدين عن تنفيذ الالتزام صار مستحيلاً.

§

وإذا كانت استحالة التنفيذ بسبب لا يد للمدين فيه، انقضى الالتزام دون تعويض وفقًا للمادة (٢٩٤) من هذا النظام، مثال ذلك: هلاك الشيء محل الالتزام، أو صيرورة العمل الذي التزم به المدين مستحيلاً؛ كما لو أصيبت يد الطبيب في حادث إصابة تمنعه من القدرة على إجراء عملية جراحية.

§

وقد يكون التنفيذ العيني غير ممكن حكمًا، وذلك فيما إذا كانت الاستحالة ترجع إلى موعد التنفيذ؛ مثل أن يكون التنفيذ بعد موعد معين غير ذي جدوى وفق ما ورد في المادة (١٧٠) من هذا النظام؛ كتأخير المدين توريد ماشية التزم بها إلى ما بعد موسم عيد الأضحى.

§

الشرط الثاني: إعذار المدين، فلا يسوغ أن يلجأ إلى إجبار المدين على تنفيذ التزامه إلا بعد إعذاره، أما إذا قام به المدين مختارًا، فلا حاجة إلى الإعذار.

§

ويكون الإعذار بأي وسيلة متفق عليها، أو بأي وسيلة مقررة نظامًا للتبليغ، ويعد من الإعذار المطالبة القضائية ذاتها، أو أي إجراء قضائي آخر يقوم به الدائن ضد المدين وفق ما بينته المادة (١٧٧) من هذا النظام.

§

الشرط الثالث: أن يطلب الدائن التنفيذ العيني، أو يعرضه المدين؛ أما إذا لم يطلب الدائن التنفيذ العيني حتى مع إمكانه واقتصر على طلب التنفيذ بطريق التعويض، ولم يعرض المدين التنفيذ العيني، فيُعدُّ ذلك اتفاقًا ضمنيًّا منهما على التنفيذ بطريق التعويض. وعلى هذا، فإذا طلب الدائن التنفيذ العيني -وكان ممكناً- أجبر المدين عليه، وإذا عرض المدين التنفيذ العيني -وكان ممكناً- فليس للدائن أن يرفضه ويطلب التنفيذ بطريق التعويض، مع مراعاة ما تضمنته المادة (١٧٠) من هذا النظام.

§

الشرط الرابع: ألا يكون في التنفيذ العيني إرهاق للمدين. ولا محل لهذا الشرط إذا ترتب على العدول عن التنفيذ العيني إلى التعويض ضرر جسيم على الدائن.

§

فإذا لم يكن في التنفيذ العيني إرهاق للمدين، أو كان فيه إرهاق له إلا أن العدول عنه إلى التعويض يلحق بالدائن ضررًا جسيمًا، فيجبر المدين على التنفيذ العيني. وأما إذا كان فيه إرهاق للمدين ولا ضرر على الدائن في العدول عنه إلى التعويض، أو عليه ضرر يسير؛ فللمحكمة بناءً على طلب المدين أن تقصر حق الدائن على اقتضاء التعويض وفقًا لما نصت عليه الفقرة (٢).

§

والمراد بالإرهاق: كل أمر من شأنه أن يضر بالمدين ضررًا جسيمًا يفوق المصلحة من التنفيذ العيني، ولا يكفي مجرد وجود المشقة في التنفيذ العيني. وتتحقق المحكمة مما إذا كان التنفيذ العيني مرهقًا للمدين، أو أن العدول عنه إلى التعويض يلحق ضررًا جسيمًا بالدائن. ويتعين عليها عند النظر في طلب التنفيذ العيني أن توازن بين ما يصيب المدين من إرهاق لو أجابت هذا الطلب، وما يلحق بالدائن من ضرر لو لم تُجِب طلبه. ونظرها في ذلك يتطلب دفعًا من صاحب المصلحة، ويقع عليه عبء إثبات ما يدفع به، ولا تتصدى المحكمة لذلك من تلقاء نفسها.

§

ومن أمثلة الإرهاق الذي يصيب المدين ولا يتناسب مع الضرر الذي يلحق الدائن من قصر حقه على اقتضاء التعويض: أن يلتزم المدين بعدم البناء في مساحة معينة تجاور ملك الدائن، ثم يخل بالتزامه فيقيم بناءً شاهقًا يؤدي إلى حرمان الدائن من منظر جميل، فالتنفيذ العيني في هذه الحالة بهدم البناء الشاهق يصيب المدين بضرر جسيم لا يتناسب مع ضرر الدائن بحرمانه من المنظر الجميل، وعليه فإن حق الدائن يقتصر على اقتضاء التعويض بناءً على طلب المدين.

§