شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الخامسة والسبعون بعد المائتين
عن هذا المصدر
قررت الفقرة (١) أن الأصل في الالتزام أن يكون واجب الوفاء فورًا بمجرد ترتب الالتزام في ذمة المدين؛ فعقد البيع يوجب على المشتري التزامًا بدفع الثمن فورًا، ويوجب على البائع تسليم المبيع فورًا، وإذا كان الالتزام معلقًا على شرط واقف وجب تنفيذه فور تحقق الشرط.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الخامسة والسبعون بعد المائتين
قررت الفقرة (١) أن الأصل في الالتزام أن يكون واجب الوفاء فورًا بمجرد ترتب الالتزام في ذمة المدين؛ فعقد البيع يوجب على المشتري التزامًا بدفع الثمن فورًا، ويوجب على البائع تسليم المبيع فورًا، وإذا كان الالتزام معلقًا على شرط واقف وجب تنفيذه فور تحقق الشرط.
واستثنت الفقرة من هذا الأصل حالتين:
الحالة الأولى: إذا وجد اتفاق صريح أو ضمني على تأجيل الوفاء.
الحالة الثانية: إذا وجد نص نظامي يقضي بتأجيل الوفاء.
وجعلت الفقرة (٢) للمحكمة في حالات استثنائية إنظار المدين إلى أجل معقول لتنفيذ الالتزام، ويعدُّ ذلك من النظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على خلافه.
واشترطت الفقرة لذلك أربعة شروط:
الشرط الأول: ألا يوجد مانع نظامي من منح المحكمة الأجل للمدين؛ ومن أمثلة ذلك ما نصت عليه المادة (١٠٨) من هذا النظام بأنه: «يجوز الاتفاق على أن يكون للدائن حق فسخ العقد عند إخلال المدين بالتزاماته دون حاجة إلى حكم قضائي، ولا يُعفي هذا الاتفاق من الإعذار إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحةً على الإعفاء منه»، ففي هذه الحالة ليس للمحكمة أن تمنح المدين أجلاً للوفاء إن أخلَّ بالتزاماته. وما نصت عليه المادة (٣٥٠) من هذا النظام بأنه: «إذا حُدد في البيع موعدٌ معيَّنٌ، واشترط البائع أنه إذا لم يؤد المشتري الثمن في الموعد فلا بيع بينهما، ولم يؤده؛ عُدَّ البيع مفسوخًا إذا اختار البائع ذلك، دون حاجةٍ إلى إعذار»، ففي هذه الحالة ليس للمحكمة أن تمنح المدين أجلاً للوفاء إن لم يدفع الثمن عند حلول الموعد.
الشرط الثاني: أن يكون الأجل الذي تمنحه المحكمة للمدين أجلاً معقولاً، بقدر ما هو ضروري ليتمكن المدين من الوفاء، وإذا كان ذلك يقتضي أن يكون على آجال متعددة فتراعي المحكمة ذلك؛ فلو كان المدين مظنة القدرة على الوفاء بنصف الدين بعد شهر، وبنصفه الآخر بعد شهرين، فلا تمنحه أجلاً واحدًا بعد شهرين؛ بل أجلين في كل شهر نصف الدين.
الشرط الثالث: أن تستدعي حالة المدين منحه الأجل، بأن يكون حسن النية في تأخره لا متعمدًا عدم الوفاء أو التقصير فيه.
ولا يدخل في حكم المادة المدين المعسر، بل يجب أن يكون منح الأجل لمن عنده ما يكفي للوفاء بالالتزام ولكن ليس في مقدوره أن يقوم بالوفاء مؤقتًا؛ كأن يكون لديه عقار يتعذر بيعه حاليًّا، فتمنحه المحكمة أجلاً حتى يتمكن من الوفاء.
الشرط الرابع: ألا يصيب الدائن بسبب منح المدين الأجل ضرر جسيم؛ كما لو كان إنظار المدين إلى أجل يمنع الدائن من وفاء دين عليه لا يستطيع التأخر في الوفاء به، أو كان يفوت عليه صفقة يعود فواتها عليه بضرر جسيم.