شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الثالثة والستون بعد المائتين
عن هذا المصدر
تناولت المادة الأثر المترتب على حلول الموفي محل الدائن؛ سواء كان الحلول نظاميًّا أو اتفاقيًّا، وفق ما بينته المادة (٢٦٢) من هذا النظام.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثالثة والستون بعد المائتين
تناولت المادة الأثر المترتب على حلول الموفي محل الدائن؛ سواء كان الحلول نظاميًّا أو اتفاقيًّا، وفق ما بينته المادة (٢٦٢) من هذا النظام.
فبينت الفقرة (١) أنه إذا حل الموفي محل الدائن فإن هذا الحلول يجعل الموفي كما لو كان هو الدائن نفسه؛ ويترتب على ذلك الآتي:
أولاً: يكون للموفي حق الدائن بما لهذا الحق من صفات؛ مثل ما لو كان حقًّا تجاريًّا فيكون كذلك، أو كان قد انقضى من تقادمه مدة فيكون له هذا الحق بما بقي منها، سواء كانت مدة تقادم قصير أو طويل.
ثانيًا: يكون للموفي حق الدائن بما يلحقه من توابع؛ مثل أن يكون الحق مقترنًا بسند تنفيذي فيكون كذلك قابلاً للتنفيذ بهذا السند، أو يكون له حق في الحبس، أو في دعوى عدم نفاذ تصرف المدين، فيكون للموفي هذا الحق.
ثالثًا: يكون للموفي حق الدائن بما يكفله من ضمانات، سواء كانت هذه الضمانات عينية؛ كالرهن والامتياز، أو شخصية؛ كالمدين المتضامن والكفيل الشخصي، ولا يشترط قبوله؛ لأن المدين الذي يكفله لم يتغير.
رابعًا: يكون للموفي حق الدائن بما يرد عليه من دفوع؛ مثل أسباب الانقضاء أو الفسخ أو الإبطال أو البطلان، ما لم يكن الدفع متعلقًا بشخص الدائن؛ كالدفع بعدم الوفاء للدائن القاصر، فإن هذا الدفع لا يظل قائمًا ما دام من تم الحلول له كامل الأهلية.
وبينت الفقرة أن رجوع الموفي على المدين بدعوى الحلول يكون بالقدر الذي أداه الموفي من ماله؛ فلو قبل الدائن أن يستوفي من الغير حقه منقوصًا، فليس للموفي أن يرجع على المدين إلا بمقدار ما دفعه لا بمقدار الدين، ويكون ما نزل عنه الدائن من الدين من مصلحة المدين، سواء كان ما أداه الموفي من جنس الدين بمقدار أقل أو من جنس آخر بقيمة أقل، فلا يرجع على المدين إلا بقيمة ما أداه.
وأوضحت الفقرة (٢) أن الدائن إذا قبل وفاءً جزئيًّا من الغير وحل الغير محل الدائن في ذلك الجزء الذي وفاه، فإن الدائن يكون مقدمًا على الموفي في استيفاء ما بقي له من الدين؛ فلو كان الدين موثقًا برهن ولكنه لا يفي بكل الدين، ووفى الغير نصف الدين وحل محل الدائن في النصف؛ فيكون الدائن مقدمًا في استيفاء ما بقي من دينه -وهو النصف- من الرهن الموثق به على الموفي.
وبينت الفقرة أن هذا الحكم ليس من النظام العام؛ فلو اتفق الدائن والموفي على خلاف ذلك صحَّ هذا الاتفاق.
وتجدر الإشارة إلى أن حق التقدم على الموفي في حال الحلول الجزئي هو حق شخصي للدائن لا ينتقل منه إلى غيره؛ فلو حل شخص محل الدائن فيما بقي له من حق، فلا يكون هذا الموفي الثاني مقدمًا على الموفي الأول؛ بل يرجع كل منهما على المدين بقدر ما هو مستحق له ويتقاسمان قسمة غرماء.
التفريق بين الرجوع بالدعوى الشخصية ودعوى الحلول:
تظهر أهم الفروق بين رجوع الموفي على المدين بالدعوى الشخصية ودعوى الحلول فيما يأتي:
الفرق الأول: ينقضي دين الدائن في ذمة المدين وينشأ دين جديد للموفي في ذمة المدين حال الرجوع بالدعوى الشخصية، بينما يكون للموفي في دعوى الحلول حقُّ الدائن بما لهذا الحق من صفات وتوابع وضمانات ودفوع.
الفرق الثاني: تبدأ مدة التقادم في الدعوى الشخصية من تاريخ الوفاء، بينما يكون للموفي في دعوى الحلول حقُّ الدائن بما بقي من مدة تقادمه.
الفرق الثالث: إذا كان الوفاء جزئيًّا ورجع الموفي بالدعوى الشخصية، فلا يتقدم الدائن عليه فيما بقي له من الدين ويتقاسمانه قسمة غرماء، بينما في دعوى الحلول يكون الدائن فيما بقي له من الدين مقدمًا على الموفي.