شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الرابعة بعد المائتين
عن هذا المصدر
بينت الفقرة (١) مفهوم الأجل الذي يُضاف إليه الالتزام، وهو من الأوصاف العارضة على الالتزام؛ إذ إن الأصل أن يكون الالتزام نافذًا بين أطرافه والوفاء به منجَّزًا، إلا إذا اختار الأطراف إضافته إلى أجل، فينتقل من هذا الأصل ليتعلّق في نفاذه أو انقضائه على ذلك الأجل.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الرابعة بعد المائتين
بينت الفقرة (١) مفهوم الأجل الذي يُضاف إليه الالتزام، وهو من الأوصاف العارضة على الالتزام؛ إذ إن الأصل أن يكون الالتزام نافذًا بين أطرافه والوفاء به منجَّزًا، إلا إذا اختار الأطراف إضافته إلى أجل، فينتقل من هذا الأصل ليتعلّق في نفاذه أو انقضائه على ذلك الأجل.
والالتزام المضاف إلى أجلٍ هو ما أُضيف إلى أمرٍ مستقبلٍ محقق الوقوع، ويكون في العادة تاريخًا محدَّدًا أو ساعةً محدَّدة، ويُمكن أن يكون حدثًا مُستقبلاً غير مرتبطٍ بوقتٍ محدد؛ كقدوم مسافرٍ أو ولادة مولود، ويتبيّن من خلال هذا أن للأجل مقوّمين أساسيّين:
الأول: أن يكون الأجل أمرًا مستقبلاً؛ كما لو ربط المتعاقدان نفاذ العقد بينهما بوفاة شخصٍ معيّن.
والأجل في هذه الحالة يتّفق مع الشّرط في كونهما مترتبين على أمر مستقبل، فلو كان الأجل المحدد بين أطراف التعاقد ماضيًا أو حاضرًا لم يكن الالتزام مُضافًا إلى أجل، بل يعد في هذه الحالة التزامًا متحققًا ومُنجزًا ونافذًا بينهما، ولا يؤثر جهل المتعاقدين بوقوع الأمر الذي رُبط أجل التعاقد به في الماضي أو في الحاضر.
الثاني: أن يكون الأجل أمرًا محقق الوقوع؛ وفقًا للمُعتاد من شؤون الحياة، والأجل في هذه الحالة يختلف عن الشرط الذي يُعلّق فيه الالتزام على أمرٍ محتمل الوقوع.
ويترتب على ذلك أن العقد المرتبط نفاذه بالأجل عقد تامٌّ ولكنه غير نافذٍ حتى حلول الأجل، ويجوز للدائن أن يتصرف في محل العقد بأي نوع من أنواع التصرفات، ويُورث عنه عند الوفاة.
والأجل من حيث أثره نوعان:
النوع الأول: الأجل الواقف، الذي بينته الفقرة (٢)، وهو الأجل الذي يترتب على حلوله نفاذ الالتزام؛ كما لو اتفق المتعاقدان على نفاذ العقد في وقتٍ محدد أو عند حدوث أمرٍ معيَّن محقق الوقوع.
وبينت الفقرة أنه يجوز للدائن خلال فترة الأجل أن يتخذ من الإجراءات النظامية ما يكفل المحافظة على حقه؛ كتسجيل التصرف الناقل للملكية، والدخول في القسمة إذا كان محل الحق عيناً مُشاعة.
كما بينت الفقرة أن من هذه الإجراءات جواز طلب الدائن للضمان الخاص بالتزامه، سواء كان ضمانًا شخصيًّا؛ كالكفالة، أو عينيًّا؛ كالرهن، إذا خَشِي إعسار المدين، بشرط أن يستند في ذلك إلى سبب مقبول.
ومع أن للدائن حقًّا في اتخاذ الإجراءات التي تكفل المحافظة على حقه، فلا يجوز له خلال فترة الأجل الواقف أن يطلب التنفيذ الجبري على المدين.
وإذا أدى المدين الدين بطريق التنفيذ الاختياري دون علمه بإضافة الالتزام إلى أجلٍ واقفٍ فله المطالبة باسترداده وفقًا لأحكام دفع غير المستحق الواردة في المادة (١٤٦) من هذا النظام، التي قررت صحة استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء تنفيذًا لالتزامٍ لم يتحقَّق سببه أو لم يحل أجله.
النوع الثاني: الأجل الفاسخ، الذي بينته الفقرة (٣)، وهو الأجل الذي يترتب على حلوله زوال الالتزام؛ كما لو اتفق المتعاقدان على فسخ العقد في وقتٍ محدد أو عند حدوث أمرٍ معيَّن محقق الوقوع.
وأوضحت الفقرة أن زوال الالتزام في هذه الحالة يكون من حين حلول الأجل، ولا يُعمل بالأثر الرجعي، فمتى انقضى الأجل الفاسخ زال الالتزام من حين انقضائه، وكان أثر هذا الزوال متعلِّقًا بالمستقبل، فلا يتناول ما مضى من مدة الالتزام.