شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الثلاثمائة
عن هذا المصدر
بينت الفقرة (١) أنه متى وجد عذر تتعذر معه المطالبة بالحق، فإن سريان مدة التقادم يقف لحين زوال هذا العذر.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) أنه متى وجد عذر تتعذر معه المطالبة بالحق، فإن سريان مدة التقادم يقف لحين زوال هذا العذر.
ويقصد بوقف سريان مدة التقادم: توقف حساب المدة مؤقتًا لوجود عذر مع بقاء أثر المدة السابقة قبل التوقف، فإذا زال العذر استؤنف حساب المدة، وذلك بضم المدة السابقة قبل التوقف للمدة اللاحقة له.
ويقصد بالعذر: كل مانع مادي أو نظامي أو أدبي يمنع الدائن من المطالبة بحقه تجاه المدين، وتتحقق الحكمة من وجود العذر.
وقد وضعت المادة قاعدة عامة للأعذار التي توقف سريان مدة التقادم، وهي: أن يوجد عذر تتعذر معه المطالبة بالحق، فإن كان العذر لا يمنع الدائن من المطالبة فلا يوقف سريان مدة التقادم؛ لكون الدائن في هذه الحالة مقصرًا في المطالبة بحقه.
وتضمنت الفقرة (٢) صورتين تُعدَّان من الأعذار التي توقف سريان مدة التقادم وهما:
الصورة الأولى: وجود تفاوض عن حسن نية بين الطرفين يكون قائمًا عند اكتمال مدة التقادم.
ويقصد بالتفاوض: كل ما يتم بين الدائن والمدين من مناقشات وتبادل لمستندات، للوصول لسداد الدين، أو التصالح بينهما، فلم تشترط الفقرة شكلاً معيناً للتفاوض.
ويشترط ليُنتج التفاوض أثره في وقف سريان مدة التقادم شرطان:
الشرط الأول: أن يكون التفاوض عن حسن النية، والمقصود بحسن النية أن تكون الغاية من التفاوض هي إنهاء النزاع مع المدين، لا إطالة مدة التقادم بطريق غير مشروع، ولا يشترط في التفاوض كدليل على حسن النية أن ينتج عنه اتفاق، ولكن إن نتج عنه اتفاق فإنه يكون دليلاً على حسن النية؛ كأن ينتهي التفاوض إلى تعديل موعد استحقاق الدين بمنح المدين أجلاً إضافيًّا للسداد.
الشرط الثاني: أن يكون التفاوض قائمًا عند اكتمال مدة التقادم، أما إن كان التفاوض قد انتهى قبل اكتمال مدة التقادم، فلا تأثير له في مدة التقادم ولا يوقفها، ولم تشترط الفقرة أجلاً معينًا ينتهي فيه التفاوض، ولم تضع حدًّا أقصى لمدة التفاوض.
وتجدر الإشارة إلى أن إثبات وجود تفاوض عن حسن نية يقع على عاتق الدائن بصفته من يدعي وجوده لوقف سريان مدة التقادم.
الصورة الثانية: وجود مانع أدبي يمنع الدائن من المطالبة بحقه.
ويقصد بالمانع الأدبي: كل علاقة بين الدائن والمدين من شأنها أن تجعل الدائن يتحرج من المطالبة بحقه، أو يخشى المطالبة بحقه.
ومن أمثلة المانع الأدبي: العلاقة الزوجية، وصلة القرابة ما دامت وثيقة واقترنت بملابسات تؤكد قيام المانع، وعلاقة الأصيل بالنائب، وعلاقة الولي أو الوصي ومن في حكمه بمن هو تحت ولايته، وأن يكون للمدين سلطة على الدائن تمنعه من المطالبة بدينه؛ كالعلاقة بين الرئيس ومرؤوسه في الأعمال الخاصة.
ويضاف إلى الصورتين المذكورتين الأعذار الآتية: