تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الثامنة والستون بعد المائة

عن هذا المصدر

تضمنت المادة التفريق بين نوعين من الالتزامات؛ هما:

مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الثامنة والستون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تضمنت المادة التفريق بين نوعين من الالتزامات؛ هما:

§

النوع الأول: الالتزام ببذل عناية، وهو التزام بعمل لا تضمن نتيجته، إنما الواجب فيه أن يبذل المدين قدرًا من العناية، فإذا بذلها يكون قد وفى بالتزامه، ولا مسؤولية عليه ولو لم تتحقق الغاية من الالتزام.

§

والالتزام ببذل عناية قد يكون محله التزامًا متعلقًا بشيء؛ فيكون المطلوب من المدين إما:

§

١.المحافظة على الشيء؛ كالتزام المستأجر أو المستعير أو المودع لديه بالمحافظة على المأجور، أو الشيء المعار أو الوديعة.

§

٢.القيام بإدارة الشيء؛ كالتزام الوكيل ببذل العناية في أعمال الإدارة التي تقتضيها الوكالة.

§

وقد يكون محل الالتزام ببذل عناية عملاً معيناً يلتزم به المدين، فيكون المطلوب منه توخي الحيطة في تنفيذ التزامه؛ كالطبيب، والمحامي، فالمطلوب منهما توخي الحيطة عند القيام بعملهما وفقًا لأصول المهنة.

§

ومعيار العناية المطلوبة في الالتزام ببذل عناية هو عناية الشخص المعتاد، والمقصود به الأوسط حيطةً وحرصًا، سواء كان هذا الشخص ذا صفة طبيعية أو اعتبارية؛ فلا هو شخص شديد الحيطة والحرص يتجاوز حدود ما اعتاده أوساط الناس ممن هو في مثل حاله، ولا هو شخص خامل قليل التركيز بعيد عن الحيطة والحرص.

§

فإذا بذل المدين عناية الشخص المعتاد فإنه يكون قد وفى بالتزامه ولو لم يتحقق الغرض المقصود؛ كما لو لم تتحقق الغاية من العمل، أو هلك الشيء، أو انتهت إدارته بخسارة؛ لكن إذا لم يبذل هذه العناية لا يعد قد وفى بالتزامه، وتقوم مسؤوليته.

§

ومعيار الشخص المعتاد هو الأصل في الالتزام ببذل عناية، لكن قد تزيد هذه العناية أو تنقص بحسب ما ينص عليه النظام، أو بحسب الاتفاق.

§

فمن أمثلة الزيادة على عناية الشخص المعتاد في هذا النظام ما يأتي:

§

١.نصت المادة (٤٥٥) على أن المستعير يلتزم بأن يبذل في حفظ الشيء المعار العناية التي يبذلها في المحافظة على ماله دون أن ينزل عن عناية الشخص المعتاد؛ فهو مطالب بعنايته في حفظ ماله ولو زادت على عناية الشخص المعتاد.

§

٢.نصت المادة (٥٣٩) على أن يلتزم من يدير الشركة أو يتصرف في أموالها نيابة عن الشركاء ببذل العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة؛ فإن كان يتقاضى عن عمله أجرًا أو حصة من الربح، فليس له أن ينزل في ذلك عن عناية الشخص المعتاد؛ فلو كانت عنايته في أعماله الخاصة تزيد على عناية الشخص المعتاد، وجب عليه الالتزام بها.

§

ومن أمثلة الإنقاص عن عناية الشخص المعتاد في هذا النظام ما يأتي:

§

١.نصت المادة (٤٨٧) على أنه إذا كانت الوكالة بلا أجر، التزم الوكيل بأن يبذل في تنفيذها العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة، دون أن يكلف في ذلك أزيد من عناية الشخص المعتاد؛ فإن كانت عنايته في أعماله الخاصة أقل من عناية الشخص المعتاد، كانت هي القدر الواجب عليه، وإن كانت عنايته أكثر، فلا يطالب بأزيد من عناية الشخص المعتاد.

§

٢.نصت المادة (٥٠٩) على أنه إذا كان الإيداع بلا أجر، التزم المودع لديه بأن يبذل في حفظ الوديعة العناية التي يبذلها في حفظ ماله الخاص، دون أن يكلف في ذلك أزيد من عناية الشخص المعتاد. فإن كانت عنايته في حفظ ماله الخاص أقل من عناية الشخص المعتاد كانت هي القدر الواجب عليه، وإن كانت عنايته أكثر، فلا يطالب بأزيد من عناية الشخص المعتاد.

§

النوع الثاني: الالتزام بتحقيق غاية؛ وهو الذي يكون المطلوب فيه تحقيق غاية (أي: نتيجة)، فيجب على المدين في تنفيذه الالتزام تحقيق هذه الغاية التي التزم بها، فإن لم تتحقق، لم يكن المدين قد نفذ التزامه.

§

ومن أمثلة ذلك: التزام المقاول بصنع شيء معين، أو إقامة مبنى، والتزام المورد بتوريد القدر المتفق عليه من البضائع والسلع.

§

ولا تتحقق مسؤولية الشخص لإخلاله بالالتزام، سواء كان التزامًا ببذل عناية أو تحقيق غاية؛ إلا بأمرين:

§

الأمر الأول: أن يثبت الدائن مصدر الالتزام، وهو في الغالب العقد، فيجب عليه أن يثبت أن هناك عقدًا رتب على المدين التزامًا ببذل عناية، أو تحقيق غاية.

§

الأمر الثاني: أن يثبت الدائن حصول الخطأ من المدين، فيثبت أن المدين لم يبذل العناية المطلوبة منه، أو أنه لم يحقق الغاية المتفَق عليها.

§

ففي الالتزام ببذل عناية -كالتزام الطبيب بعلاج المريض- يجب على المريض أن يثبت أولاً وجود عقد بينهما، ثم يثبت ثانيًا أن الطبيب لم ينفذ التزامه، ولم يبذل العناية المطلوبة؛ فيثبت إهمالاً من الطبيب أو انحرافًا عن أصول المهنة، فإذا أثبت ذلك، قامت مسؤولية الطبيب واستحق المريض التعويض.

§

وفي الالتزام بتحقيق غاية -كالتزام البائع بتسليم العين المبيعة- يجب على المشتري أن يثبت عقد البيع الناقل للملكية، ويجب عليه كذلك أن يثبت أن البائع أخل بهذا الالتزام، ولا يصح للمدين أن يدفع المسؤولية عن نفسه بإثبات أنه بذل وسعه ولم يكن منه تقصير؛ لأن المطلوب منه هو تحقيق غاية معينة.

§

وتجدر الإشارة إلى الفرق بين طلب الدائن التنفيذ العيني، وطلبه التعويض عن الضرر بسبب الإخلال بالالتزام؛ ففي طلب الدائن التنفيذ العيني يكفي أن يثبت وجود مصدر الالتزام، ويقع على المدين عبء إثبات أنه قام بالتنفيذ. أما إذا كان الدائن يطلب التعويض عن الضرر للإخلال بالالتزام، فهذا الذي يجب فيه إثبات مصدر الالتزام، وإثبات الخطأ، وهو الإخلال بالالتزام، بالإضافة إلى إثبات الضرر وعلاقة السببية بينهما.

§

ومهما يكن، فإن المدين يتمكن من دفع المسؤولية عن نفسه بإثبات أن عدم تنفيذ الالتزام كان لسبب أجنبي لا يد له فيه؛ مثل القوة القاهرة، أو فعل الغير، أو فعل الدائن شخصيًّا. ولذلك نصت المادة (٢٩٤) من هذا النظام على أنه ينقضي التزام المدين إذا أثبت استحالة التنفيذ عليه بسبب لا يد له فيه، وينقضي كذلك الالتزام المقابل له إن وجد.

§