شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة التاسعة والستون بعد المائة
عن هذا المصدر
تناولت المادة أثر إخلال المدين بالتزامه إذا كان التزامًا بالامتناع عن عمل، وهذا الالتزام هو التزام بتحقيق غاية، وهي ألا يقدم المدين على العمل الذي التزم بالامتناع عنه.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة التاسعة والستون بعد المائة
تناولت المادة أثر إخلال المدين بالتزامه إذا كان التزامًا بالامتناع عن عمل، وهذا الالتزام هو التزام بتحقيق غاية، وهي ألا يقدم المدين على العمل الذي التزم بالامتناع عنه.
وضابط هذا النوع من الالتزام: أن يلتزم الشخص بالامتناع عن عمل كان يمكن له القيام به لولا وجود هذا الالتزام.
ومن أمثلة ذلك: إذا باع التاجر متجره في أحد المواقع، والتزم بعدم المنافسة بفتح متجر آخر في هذا الموقع؛ فهذا التزام مصدره العقد، وقد يكون مصدره النظام؛ كما في التزامات الجوار، والالتزام بعدم إفشاء سر المهنة بالنسبة للمحامي وفقًا للمادة (٢٣) من نظام المحاماة.
ويتحقق التنفيذ العيني لهذا الالتزام طالما ظل المدين على امتناعه، أما إن قام بالعمل محل الالتزام، فإنه يكون قد أخل بالتزامه، ويصبح التنفيذ العيني مستحيلاً بعد ذلك متى كان الالتزام ينصب على عملٍ واحدٍ؛ كما لو كان الالتزام بعدم إفشاء أسرار العمل وحصل الإفشاء. أما إن كان ينصب على أعمال متعاقبة فإن العمل الذي وقعت بشأنه المخالفة يستحيل تنفيذه عينيًّا، أما الأعمال التالية فيمكن تنفيذها عينيًّا.
وإذا أصبح التنفيذ العيني مستحيلاً بسبب قيام المدين بالعمل الذي التزم بالامتناع عنه، جاز للدائن المطالبة إما بالتنفيذ بطريق التعويض النقدي أو بالتنفيذ بطريق التعويض العيني بإزالة العمل المخالف، أو بالتنفيذ بالتعويض النقدي وبالتعويض العيني معًا، إذا كان التعويض العيني وحده لا يكفي لجبر ما لحق به من ضرر؛ فيطالب أيضًا بالتعويض النقدي بالقدر الذي يكفي لجبر هذا الضرر.
فبينت المادة أنه في الحالات التي تكون فيها المخالفة قابلة للإزالة، يجوز للدائن أن يطلب إزالة المخالفة، فتقضي المحكمة بالإزالة وينفذ حكمها جبرًا على المدين، فيعيد ذلك للالتزام بالامتناع عن العمل قابليته للتنفيذ العيني في المستقبل وهذا هو التعويض العيني؛ ولكنه قد لا يكفي لجبر الضرر الذي تكون المخالفة قد سببته من وقت ارتكابها إلى وقت إزالتها، فيجوز للدائن أن يطلب مع الإزالة تعويضًا نقديًّا عن هذا الضرر، وذلك إذا كان له مقتضٍ.
والفرق بين التنفيذ العيني والتعويض العيني، أن الأول يكون قبل وقوع الإخلال بالالتزام، والثاني يكون بعد وقوع الإخلال بالالتزام فإزالة المخالفة تكون هي التعويض العيني.
وإذا كان التعويض العيني مرهقًا للمدين، ولا يترتب على الحكم بالتعويض النقدي ضرر جسيم يلحق الدائن، بحيث لا تتناسب المنفعة التي ستعود على الدائن من الإزالة مع الضرر الذي سيصيب المدين نتيجة لها؛ فإن للمحكمة بدلاً من الحكم بالإزالة أن تقضي للدائن بتعويض نقدي وفق ما دلت عليه المادة (١٦٤) من هذا النظام، وفي هذا يتفق التنفيذ العيني مع التعويض العيني.
وبينت المادة أن للدائن إزالة ما وقع مخالفًا للالتزام بنفسه، وذلك بطريق دعوى يرفعها لتأذن له المحكمة في القيام بهذه الإزالة على نفقة المدين.