شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة السبعون بعد المائة
عن هذا المصدر
تناولت المادة تنفيذ الالتزام بطريق التعويض لعدم الوفاء به عيناً؛ سواء كان عدم الوفاء لكل الالتزام، أو تم الوفاء في جزء منه دون باقيه، ومنه أن يكون التنفيذ معيبًا؛ فالجزء المعيب يصدق عليه أنه لم يتم الوفاء به.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة السبعون بعد المائة
تناولت المادة تنفيذ الالتزام بطريق التعويض لعدم الوفاء به عيناً؛ سواء كان عدم الوفاء لكل الالتزام، أو تم الوفاء في جزء منه دون باقيه، ومنه أن يكون التنفيذ معيبًا؛ فالجزء المعيب يصدق عليه أنه لم يتم الوفاء به.
والأصل أن يكون الوفاء بالالتزام بتنفيذه عيناً؛ فلا يجبر المدين على التنفيذ بالتعويض، كما لا يجبر الدائن على قبول غير ما تم الالتزام به عيناً؛ ولذا جاءت الفقرة (١) لتقرر الأصل في هذا الشأن؛ وهو أنه يصار إلى التنفيذ بالتعويض في الحالة التي يصبح فيها التنفيذ العيني مستحيلاً بخطأ المدين.
والاستحالة قد ترجع إلى طبيعة الالتزام الذي أخل به المدين، وتختلف بحسب نوع الالتزام، ولها صور كثيرة، منها:
أ-في الالتزام بنقل حق عيني، قد يستحيل التنفيذ مثلاً بهلاك الشيء المعيَّن بالذات، الذي التزم المدين بنقل حق عيني عليه.
ب-في الالتزام بعمل، قد يستحيل التنفيذ إذا كان العمل يتطلب تدخلاً شخصيًّا من المدين وامتنع عنه، أو كان الالتزام ببذل عناية وأخل به؛ لأن ما وقع فيه الإخلال لا يمكن تنفيذه عيناً، أو كان التزامًا في عقد زمني أو دوري؛ لأن ما تأخر فيه المدين لا يمكن تداركه لفوات الزمن؛ كتأخر المؤجر في الإصلاحات الضرورية للمأجور.
ج-في الالتزام بالامتناع عن عمل يستحيل التنفيذ العيني بإخلال المدين؛ لأن ما قام به من عملٍ مخالفٍ لهذا الالتزام يمتنع فيه التنفيذ العيني، ولكن قد يمكن التعويض العيني كما في المادة (١٦٩) من هذا النظام.
وقد ترجع الاستحالة لا إلى طبيعة الشيء، وإنما لاستحالته نظامًا؛ كأن يلتزم محامٍ بالاستئناف ويتأخر حتى تنتهي مدة الاستئناف.
وبينت الفقرة أن تنفيذ الالتزام يكون مستحيلاً حكمًا مع كونه ممكناً في ذاته، في الحالة التي يتأخر فيها المدين في التنفيذ حتى يصبح غير مجد للدائن؛ وذلك فيما إذا كانت الغاية من التنفيذ لا تتحقق إلا بتنفيذه في موعد معين فينقضي الموعد دون تنفيذ؛ مثل أن يلتزم مقاول ببناء مكان في مناسبة معينة، ثم تنتهي المناسبة قبل أن ينفذ التزامه، أو يلتزم تاجر ماشية بتوريدها في موسم عيد الأضحى ويتأخر عن الموسم، أو يلتزم مطعم بتوريد وجبات عشاء في مناسبة معينة ويتأخر في التنفيذ.
وأوضحت الفقرة (٢) أن للدائن إذا تأخر المدين في تنفيذ الالتزام أن يمهل المدين مدة معقولة للتنفيذ العيني تتناسب مع الالتزام، والغرض من هذا الإمهال أن يُعلم المدين أنه لن يقبل التنفيذ العيني بعد تلك المهلة لعدم جدواه بعدها؛ فإذا تأخر المدين في التنفيذ عن المهلة التي عينها الدائن -ويجب أن تكون هذه المهلة معقولة- جاز للدائن أن يرفض الوفاء العيني ولو كان ممكناً في ذاته، وأن يطلب التنفيذ بالتعويض.
وتقييد حق الدائن في الفقرة بطلب يرفعه للمحكمة يخولها سلطة النظر فيه وفق القواعد المقررة، ومن ذلك ما قررته المادة (٢٧٥) من هذا النظام بأن للمحكمة أن تُنظرِ المدين في حالاتٍ استثنائيَّةٍ إلى أجل معقولٍ يُنفذ فيه التزامه إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضررٌ جسيمٌ.
كما أن للمحكمة أن ترفض هذا الطلب إذا ثبت لها تعسف الدائن في استعمال هذا الحق متى أبدى المدين استعداده للتنفيذ العيني، وأثبت أن هذا التنفيذ لا يزال مجديًا للدائن وأن منفعة الدائن من اقتضاء التعويض بدلاً من التنفيذ العيني لا تتناسب مطلقًا مع ما يلحق المدين من ضرر جراء ذلك، وفق ما قررته المادة (٢٩) من هذا النظام.
وفي جميع الأحوال يبقى حق الدائن في التعويض عن التأخر في التنفيذ، على أن سلطة المحكمة هذه إنما هي فيما إذا كان تعيين موعد التنفيذ العيني وعدم قبوله بعده لم يكن باتفاق الطرفين، وأما إذا كان باتفاقهما فتنحصر سلطتها في التحقق من توافر شروط هذا الاتفاق، وتحقق موجب إعماله.
وتجدر الإشارة إلى أن تعيين الدائن المدة وفق ما بينته الفقرة يعد إعذارًا للمدين بعدم قبول التنفيذ العيني بعدها ولا يعد إمهالاً للمدين بالوفاء إلا إذا دلت القرائن على ذلك، ويترتب على ذلك أن يبقى حق الدائن في التعويض عن تأخر التنفيذ ولو تم الوفاء في المدة التي عينها.
وقررت الفقرة (٣) أنه لا يحكم بالتعويض؛ سواء لاستحالة التنفيذ عيناً في ذاته، أو استحالته حكمًا، أو لإمهال الدائن للمدين مدة معقولة للتنفيذ العيني إذا أثبت المدين أن عدم الوفاء بسبب لا يد له فيه؛ كقوة قاهرة أو خطأ الغير أو خطأ الدائن نفسه.
فإذا أثبت الدائن إخلال المدين في تنفيذ التزامه سواء كان التزامًا ببذل عناية أو بتحقيق غاية، وقع على المدين عبء إثبات أن عدم الوفاء بسبب لا يد له فيه، فإذا أثبت أن عدم الوفاء بسبب لا يد له فيه انقضى الالتزام والالتزام الذي يقابله تطبيقًا للمادة (٢٩٤) من هذا النظام.
ويتبين مما سبق الآتي:
أولاً: أن سلطة المحكمة في الحكم بالتنفيذ بطريق التعويض بدلاً من التنفيذ العيني من تلقاء نفسها لا تخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون التنفيذ العيني مستحيلاً في ذاته، ففي هذه الحالة تحكم المحكمة بالتنفيذ بطريق التعويض من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى طلب الحكم بذلك من الدائن أو من المدين.
الحالة الثانية: أن يكون التنفيذ العيني ممكناً في ذاته؛ ويكون الانتقال عنه إلى التعويض لكون التنفيذ العيني مرهقًا للمدين وفقًا للمادة (١٦٤) من هذا النظام، أو لكونه غير مجد للدائن لانقضاء موعده أو لانقضاء المهلة المعقولة لقبوله، ففي هذه الحالة يشترط لكي تحكم المحكمة بالتنفيذ بطريق التعويض أن يطلب المدين أو الدائن -بحسب الأحوال- التنفيذ بطريق التعويض؛ فلا يجوز للمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها.
ثانيًا: أن التنفيذ بطريق التعويض ليس التزامًا تخييريًّا أو بدليًّا؛ فليس للالتزام إلا محل واحد، وليس لأي من الطرفين أن يختار التعويض بإرادته المنفردة، ولا يجوز العدول عن التنفيذ العيني إلى التنفيذ بطريق التعويض إلا باتفاق الطرفين أو في الحالات التي قررها النظام.