تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الخمسون

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الخمسون

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حكم تصرفات الصغير المميز، وهو الذي بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد وفقًا للمادة (١٤) من هذا النظام، ولم يكن مأذونًا له بالتصرف وفقًا للمادة (٥١) من هذا النظام، ويقصد بها التصرفات التي يباشرها بنفسه، أما التي يباشرها الولي أو الوصي لمصلحته فتعدُّ صحيحةً في الحدود التي تقررها النصوص النظامية وفقًا للمادة (٥٥) من هذا النظام.

§

وبينت المادة أن تصرفات الصغير المميز لا تخلو من ثلاث حالات:

§

الحالة الأولى: أن يكون التصرف نافعًا له نفعًا محضًا، وهو التصرف الذي يغتني به دون أن يلتزم بمقابلٍ له؛ كقبوله الهبة، فهذا التصرف صحيح. ولا يكفي لتحقق النفع المحض أن يكون التصرف عقد تبرع بطبيعته من حيث الأصل؛ فلو كان قبوله الهبة مشروطاً بالتزام عليه فلا يعدُّ نفعًا محضًا ولو لم يجر على العقد حكم المعاوضة، كما أن قبوله الاقتراض لا يعد نفعًا محضًا مع أن القرض من عقود التبرع؛ وذلك لأنه يرتب التزامًا عليه برده.

§

الحالة الثانية: أن يكون التصرف ضارًّا به ضررًا محضًا، وهو التصرف الذي يفتقر به دون أن يأخذ مقابلاً له؛ كأن يهب شيئًا من ماله، فهذا التصرف باطل بطلانًا مطلقًا، وتطبق عليه أحكام البطلان المبينة في المادة (٨١) من هذا النظام. ولا يخرج التصرف عن كونه ضارًّا ضررًا محضًا أن يكون في أصله عقد معاوضة؛ فالصلح وإن كان من عقود المعاوضة إلا أنه إذا تضمن إسقاط شيء من الحقوق دون مقابل فلا يصح من الصغير وفقًا للمادة (٣٩٢) من هذا النظام.

§

الحالة الثالثة: أن يكون التصرف دائرًا بين النفع والضرر، وهو التصرف الذي يلتزم بموجبه ويأخذ مقابلاً لما التزم به؛ كالبيع والإيجار والشركة، فهذا التصرف صحيح، ولكنه يكون قابلاً للإبطال لمصلحة الصغير، فللولي أو الوصي أو الصغير بعد بلوغه سن الرشد طلب إبطال التصرف، ويسقط الحق في طلب الإبطال بالإجازة الصريحة أو الضمنية إذا صدرت ممن يملك هذا الحق، وفقًا للمادة (٧٨) من هذا النظام.

§

وتصرف الصغير المميز يكون قابلاً للإبطال بمجرد كونه دائرًا بين النفع والضرر، بصرف النظر عن خلوه من الغبن، بل ولو تضمن محاباة له، فالعبرة في ذلك إنما تكون بطبيعة التصرف في ذاته لا بنتيجته الاقتصادية؛ فلو باشر الصغير المميز عقد بيع أو إيجار أو شركة، ولم يكن في ذلك أي غبن، أو تضمن العقد محاباة له، فإنه يكون قابلاً للإبطال؛ إذ إن ذلك لا يخرج التصرف عن كونه دائرًا بين النفع والضرر ما دام الصغير قد التزم بمقابل.

§