تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة السادسة والتسعون

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة السادسة والتسعون

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أحكام تعديل عقد الإذعان إذا تضمن شروطاً تعسفيةً، وعقد الإذعان يقتصر القبول فيه على مجرد التسليم بتلك الشروط المقررة التي يضعها الموجب ولا يقبل مناقشة فيها وفقًا للمادة (٤٠) من هذا النظام.

§

والأصل أن العقد الذي أبرمه المتعاقدان بإرادتهما ملزم لهما وليس للمحكمة أن تعدل عليه بداعي تحقيق العدالة؛ إلا أن المادة جاءت استثناءً من هذا الأصل، فجعلت للمحكمة تعديل عقد الإذعان وفقًا لما تقتضيه العدالة.

§

وينحصر نطاق التعديل في الشروط التي يثبت تعسفها، وذلك متى أدى الشرط إلى تفاوت جسيم بين حقوق طرفي العقد والتزاماتهما المتقابلة، على نحو يضر بالطرف المُذْعِن، من غير أن يكون لهذا التفاوت مبرر مقبول. ومن صور ذلك أن يتضمن الشرط فرض التزامات على الطرف المُذعِن لا صلة لها بموضوع العقد ولا تحقق أي مصلحة مشروعة فيه، مع ترتيب إعفاء المتعاقد الآخر من التزاماته التعاقدية على الإخلال بأي منها. ويراعى في تقدير التعسف الظروف التي أبرم فيها العقد، ومجموع الحقوق والالتزامات الناشئة عنه؛ فلا يقدر التعسف في الشرط بمعزل عن سائر أحكام العقد.

§

ومتى ثبت للمحكمة التعسف في الشرط، وجب عليها أن تتدرج في إزالة أثره، مع المحافظة قدر الإمكان على بقاء العقد وفقًا لما اتجهت إليه إرادة الطرفين، إعمالاً لمقتضى المادة (٩٤) من هذا النظام. فإذا تعلق الشرط بمقدار الالتزام أو مدته أو نطاقه، وأمكن رفع التعسف بتعديله دون إعفاء الطرف المُذْعِن منه، تعين تعديله بالقدر الذي يرد التفاوت بين حقوق الطرفين والتزاماتهما إلى حد مقبول. وتستعين المحكمة بخبير في تحديد هذا القدر عند الاقتضاء.

§

أما إذا تعذر رفع التعسف في الشرط بطريق التعديل، بأن لم يكن من الممكن إزالة أثره التعسفي بمجرد تخفيض الالتزام أو تضييق نطاقه فإنه يجوز للمحكمة إعفاء الطرف المُذْعِن من الشرط كليًّا أو جزئيًّا، بالقدر الذي يرد التفاوت بين حقوق الطرفين والتزاماتهما إلى حد مقبول.

§

وتحقيقًا للضمانات اللازمة للمتقاضين، واستحضارًا لكون تعديل ما توافقت عليه إرادة المتعاقدين طبقًا لهذه المادة يعد ضمن الحالات المستثناة من مبدأ القوة الملزمة للعقود وفقًا للمادة (٩٤) من هذا النظام؛ يتعين على المحكمة أن تبين في حكمها الأسس التي استندت إليها في اعتبار العقد عقد إذعان، والوقائع التي استخلصت منها التعسف في الشرط محل الفحص. وتوضح المحكمة في الحالة التي تعدل فيها الشرط وجه التعديل ومقداره، والجزء الذي استبعدته أو خفضته، والأساس الذي اعتمدت عليه في الوصول إلى القدر العادل. وإذا انتهت إلى إعفاء الطرف المُذْعِن من الشرط كليًّا أو جزئيًّا، بينت أسباب تعذر رفع التعسف بطريق التعديل، ومسوغات الإعفاء ونطاقه. وعليها في جميع الأحوال أن تبين الوسائل التي اعتمدتها في تحديد الحد المقبول.

§

ثم بينت المادة أن الحكم الوارد فيها يعدُّ من النظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على خلافه؛ فليس للمتعاقدين أن يتفقا على أنه ليس للمحكمة تعديل الشروط التعسفية أو الإعفاء منها، وأي اتفاق على ذلك يقع باطلاً بطلانًا مطلقًا، وأثر هذا أنه يجوز لكل ذي مصلحة التمسك ببطلان هذا الاتفاق، وللمحكمة أن تقضي ببطلانه من تلقاء نفسها، وفقًا للمادة (٨١) من هذا النظام.

§

وتجدر الإشارة إلى أن الطرف المُذْعِن يتمتَّع بحمايةٍ نظاميةٍ أُخرى؛ فالأصل في تفسير العقود أن الشك يُفسر لمصلحة من يتحمل عبء الالتزام أو الشرط إلا في عقود الإذعان فإنه يُفسر لمصلحة الطرف المُذْعِن، وفقًا للمادة (١٠٤) من هذا النظام.

§