تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الخامسة والستون

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الخامسة والستون

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

نصت المادة على ضابط التهديد الذي يتحقق به الإكراه المعتبر، وهو أن يكون التهديد «بخطر جسيم محدق»، فلا بد أن يتوفر في التهديد هذان الوصفان:

§

الوصف الأول: أن يكون الخطر المهدد به جسيمًا، أي من شأنه أن يوقع الخوف في نفس المكرَه، والمعتبر في جسامة الخطر حالة المكرَه النفسية، ويراعى فيها ما تضمنته المادة (٦٦) من هذا النظام، فما يعدُّ جسيمًا في حق شخص قد لا يكون كذلك في حق شخص آخر، فالمعيار هنا ذاتي؛ فلو كانت وسائل الإكراه غير جدية أو كان المكرِه غير قادر على تنفيذ ما هدَّد به، ولكن ذلك أوقع الخوف في نفس المكرَه وصور له أن خطرًا جسيمًا يهدده، فإن هذا يعيب الرضى، أما إذا لم يوقع الخوف في نفس المكرَه فلا يعيب الرضى.

§

الوصف الثاني: أن يكون الخطر المهدد به محدقًا، أي وشيك الوقوع بالقدر الذي لا يتمكن معه المكرَه من تفادي هذا الخطر، أما إذا كان متراخيًا يستطيع المكرَه أن يتوقاه فلا يكون مؤثرًا؛ والمعتبر في تقدير ذلك الحالة النفسية للمكرَه فقد يقع الخوف في نفسه من الخطر البعيد ويعتبر في حقه محدقًا دون غيره ممن ليس كذلك.

§

وبينت المادة أنه متى ما تحقق هذان الوصفان فلا فرق بعد ذلك بين أن يلحق التهديد بالمكرَه، أو أن يكون مسلطاً على غيره؛ فالتهديد له صورتان:

§

الصورة الأولى: أن يلحق التهديد بالمكرَه، سواء بنفسه، أو بعرضه، أو بماله؛ مثل تهديد حياته، أو تهديد بيته بحريق.

§

الصورة الثانية: أن يكون التهديد مسلطاً على غير المكرَه؛ مثل تهديد أحد قرابته، أو تهديد من يعز عليه من أصدقائه.

§

ثم تناولت المادة العنصر الذاتي (النفسي)؛ فبينت أن الإكراه يتحقق إذا لم يكن المكرَه ليُبرم العقد لولا وجود هذا الإكراه، وتراعى في ذلك حالة المكرَه النفسية وفق ما تضمنته المادة (٦٦) من هذا النظام.

§

وتجدر الإشارة إلى أن من يدعي وجود الإكراه هو الذي يقع عليه عبء إثبات تحقُّق الإكراه وفق عنصريه المبينين نظامًا.

§