شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الثالثة عشرة بعد المائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثالثة عشرة بعد المائة
تناولت المادة استثناءً من الأصل في أثر الفسخ؛ فالأصل أن الفسخ يزيل العقد، ويلغي جميع الالتزامات التي تضمنها على الطرفين، إلا أن المادة استثنت نوعين من الالتزامات لا يزولان بفسخ العقد، وهما:
النوع الأول: شرط الالتزام بتسوية المنازعة، وهو اتفاق بين طرفي العقد يتضمن عادة ما يلتزمان به لتسوية المنازعة في حال نشوئها، وقد يكون هذا الاتفاق شرطاً من شروط العقد الأساسي وقد يكون اتفاقًا مستقلاًّ.
فهذا الالتزام يبقى قائمًا بين المتعاقدين وإن فسخ العقد؛ فالفسخ هو من النزاع الذي من المفترض أن المتعاقدين ارتضيا أن يكون البت في صحته من عدمه بحسب ما تضمنه شرط التسوية بينهما. وقد تضمنت المادة (٢١) من نظام التحكيم مثل ذلك فيما يتعلق بشرط التحكيم، ونصها: «يعد شرط التحكيم الوارد في أحد العقود اتفاقًا مستقلاً عن شروط العقد الأخرى. ولا يترتب على بطلان العقد -الذي يتضمن شرط التحكيم- أو فسخه أو إنهائه بطلان شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحًا في ذاته».
النوع الثاني: شرط الالتزام بالسرية؛ وهو اتفاق بين مالك الأسرار التجارية والمطلع عليها على الالتزام بالسرية، وقد يكون هذا الاتفاق في مرحلة ما قبل التعاقد كما في عقد التفاوض، أو يكون عند إبرام العقد بإيراده كأحد شروط العقد المبرم بين الطرفين.
والالتزام بالسرية هو التزام بالامتناع عن عمل، ويتكون هذا الالتزام من شقين أساسيين:
الأول: الامتناع عن إفشاء الأسرار وضمان سريتها.
الثاني: الامتناع عن استغلال الأسرار التي اطلع عليها لحسابه دون إذن مالكها.
فالعقد إذا تضمن شرط الالتزام بالسرية فيما يحصل عليه كل طرف من معلومات سرية، فإن طبيعة هذا الشرط تحتم بقاءه قائمًا بين الطرفين وإن فسخ العقد؛ فالسرية لا يتعلق مداها بالعقد، بل هي تمتد إلى خارج حدود العقد.
وقد بينت المادة أنه في حال وجود نصوص نظامية تتضمن أحكامًا بخلاف ما ذكر فإن نص المادة لا يخل بها.
كما أن الأحكام الواردة في المادة تطبق ما لم يُتفق على خلافها، فهي من القواعد المكملة التي تخضع لإرادة المتعاقدين، فإذا وجد اتفاقٌ على شيء في هذا الخصوص فالمُطبَّق هو ما تم الاتفاق عليه.