تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الحادية والثمانون

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الحادية والثمانون

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة من له حق التمسك بالبطلان، وسلطة المحكمة في القضاء به، وأثر ورود الإجازة عليه، والمدة المقررة لسماع دعوى البطلان والدفع به.

§

فبينت الفقرة (١) أن العقد متى وقع باطلاً بطلانًا مطلقًا فإنه يجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان، والمقصود بذي المصلحة كل من كانت له مصلحة نظامية في تقرير البطلان، ولا تتوفر هذه المصلحة إلا إذا كان له حق يتأثر بصحة العقد أو بطلانه، سواء من أحد المتعاقدين؛ كالبائع الذي تتمثل مصلحته في استرداد المبيع، والمشتري الذي تتمثل مصلحته في استرداد الثمن، ويكون ذلك لدائنيهما، ولخلفهما العام والخاص؛ فالمرتهن من البائع له التمسك بالبطلان ليَسلم له حق الرهن، والمرتهن من المشتري له التمسك بالبطلان ليسترد الدين. ولا يكفي في ذلك مجرد المصلحة الأدبية أو الاقتصادية؛ فليس للجار أن يتمسك ببطلان عقد بيع صادر من جاره بحجة أن له مصلحة في التخلص من مجاورة المشتري الجديد، أو أن يتمسك تاجر ببطلان عقد شركة منافسة له ليتخلص من منافستها.

§

وبينت الفقرة أن للمحكمة أن تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها ولو لم يكن ذلك بطلب من أي طرف، وقضاء المحكمة بالبطلان كاشف ولا ينشئ البطلان.

§

وتقرير البطلان لا يتوقف على الدعوى به، فلذي المصلحة أن يعد العقد الباطل معدومًا دون حاجة لرفع دعوى؛ فالبائع الذي لم يسلم المبيع لا يكون بحاجة -متى كان العقد باطلاً- أن يرفع دعوى بالبطلان لعدم تنفيذ العقد، وما عليه إلا أن يعد العقد معدومًا، وإذا طالبه الآخر بالتنفيذ كان له أن يدفع بالبطلان.

§

ثم بينت الفقرة أن البطلان لا يزول بالإجازة؛ فالعقد الباطل عدم، والعدم لا يصير وجودًا بالإجازة، وعدم زوال البطلان بالإجازة لا يمنع من إعادة إبرام العقد من جديد إذا توفرت في حينه شروط الصحة. وإعادة إبرام العقد تختلف عن الإجازة؛ فالإجازة عمل نظامي من جانب واحد هو المجيز؛ ولذا يشترط توفر أهليته وحده وقت الإجازة، وتستند إلى وقت إبرام العقد لا وقت صدورها، أما إعادة إبرام العقد فتقتضي توافق إرادتي المتعاقدين وأهليتهما معًا، وتستند إلى وقت هذا التعاقد لا إلى وقت إبرام العقد الباطل؛ فتعاقد ناقص الأهلية بما فيه ضرر محض باطل، ولكن لو اتفق بعد اكتمال أهليته مع من تعاقد معه على إمضاء العقد السابق بينهما فهو تعاقد جديد وليس إجازة لذلك العقد.

§

وحددت الفقرة (٢) مدة التقادم في دعوى البطلان وهي عشر سنوات من تاريخ إبرام العقد، فإذا انقضت هذه المدة لا تسمع دعوى البطلان، ولا يعني ذلك أن العقد الباطل يصححه التقادم، بل يظل باطلاً، ولكن دعوى البطلان تسقط بالتقادم.

§

وتقادم دعوى البطلان لا يقتضي تقادم الدفع به، فلكل ذي مصلحة أن يدفع ببطلان العقد في أي وقت؛ كما لو باع شخص أرضًا وكان البيع باطلاً ولم يسلمها للمشتري ومضت عشر سنوات ثم طالبه المشتري بالتسليم، فللبائع أن يدفع ببطلان البيع؛ ولا يسقط الدفع بالتقادم.

§