تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الرابعة والستون

عن هذا المصدر

تناولت المادة العيب الثالث من عيوب الرضى، وهو الإكراه، فبينت أن الإكراه هو: تهديد شخصٍ لآخر دون حقٍّ، بوسيلةٍ ماديَّةٍ كانت أو معنويَّةٍ؛ لتخويفه وحمله على تصرفٍ معيَّن. والإكراه بهذا المفهوم يعيب الرضى ولا يعدمه؛ فالمكرَه يمارس إرادته بطريق اختيار أهون الضررين، ويختلف بذلك عن الإكراه الذي يسلب الإر

مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الرابعة والستون

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة العيب الثالث من عيوب الرضى، وهو الإكراه، فبينت أن الإكراه هو: تهديد شخصٍ لآخر دون حقٍّ، بوسيلةٍ ماديَّةٍ كانت أو معنويَّةٍ؛ لتخويفه وحمله على تصرفٍ معيَّن. والإكراه بهذا المفهوم يعيب الرضى ولا يعدمه؛ فالمكرَه يمارس إرادته بطريق اختيار أهون الضررين، ويختلف بذلك عن الإكراه الذي يسلب الإرادة، بأن ينتزع الرضى عنوة لا تهديدًا؛ كما لو أمسك المكرِه بيد المكرَه ووضع بصمته بالقوة على وثيقة العقد، ففي هذه الحالة يكون الرضى معدومًا، والعقد باطلاً بطلانًا مطلقًا.

§

ويتبين من هذا أن الإكراه يتركب من عنصرين:

§

العنصر الأول: استعمال وسائل للإكراه تهدد المكرَه بخطر جسيم محدق وفقًا للمادة (٦٥) من هذا النظام، وهو العنصر الموضوعي؛ وهذه الوسائل نوعان:

§

النوع الأول: الوسائل المادية، أي بالإكراه الحسي؛ كالضرب والإيذاء البدني بأشكاله المختلفة.

§

النوع الثاني: الوسائل المعنوية، أي بالإكراه النفسي، ويقصد به التهديدُ بإلحاق الأذى دون إيقاعه بالفعل أو إحداثُ ألمٍ نفسي، وهذا هو الأكثر؛ بحيث يبعث في النفس خوفًا من وقوع خطر جسيم محدق.

§

واشترطت المادة في الإكراه الذي يجيز للمُكرَه طلب إبطال العقد أن يكون دون حق؛ أي إكراهًا غير مشروع، أما إذا كان الإكراه بحق فلا يجيز طلب إبطال العقد؛ كأن يهدد الدائن مدينه بالتنفيذ عليه إذا لم يرهن عيناً لديه، فلا يكون عقد الرهن قابلاً للإبطال، ما دام الدائن يستعمل وسيلة نظامية للوصول إلى غرض مشروع، على أنه إذا استعمل الوسيلة النظامية للوصول إلى غرض غير مشروع؛ كأن يهدده بالتنفيذ عليه ليعطيه أكثر من حقه، فهو إكراه غير مشروع، ويكون العقد قابلاً للإبطال.

§

العنصر الثاني: الخوف الذي يولده الإكراه فيحمل المكرَه على التصرف، وهو العنصر الذاتي (النفسي)، ويختلف بحسب سنّ من وقع عليه الإكراه وحالته وفقًا للمادة (٦٦) من هذا النظام؛ وعلى هذا إذا لم يكن وقوع الإكراه هو الدافع للتصرف، فلا أثر للإكراه في إبطاله.

§