شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الرابعة عشرة بعد المائة
عن هذا المصدر
تناولت المادة قاعدة «الدفع بعدم التنفيذ»، وبموجبها يكون للمتعاقد في العقود الملزمة للجانبين الحق في الامتناع عن تنفيذ التزام مستحق الوفاء إذا كان الالتزام المقابل له مستحق الوفاء كذلك، وامتنع المتعاقد الآخر عن تنفيذ التزامه.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الرابعة عشرة بعد المائة
تناولت المادة قاعدة «الدفع بعدم التنفيذ»، وبموجبها يكون للمتعاقد في العقود الملزمة للجانبين الحق في الامتناع عن تنفيذ التزام مستحق الوفاء إذا كان الالتزام المقابل له مستحق الوفاء كذلك، وامتنع المتعاقد الآخر عن تنفيذ التزامه.
والدفع بعدم التنفيذ لا يعدُّ سببًا لانحلال العقد؛ بل تبقى الرابطة العقدية، ولا يعدُّ المتعاقد بوقفه التنفيذ مخلاً بالتزامه؛ وأساس هذه القاعدة أن ارتباط تنفيذ الالتزامات المتقابلة في العقود الملزمة للجانبين على وجه التبادل، فإذا استحق الوفاء بهذه الالتزامات فلا يجوز أن يجبر أحد المتعاقدين على تنفيذ ما التزم به قبل قيام المتعاقد الآخر بتنفيذ الالتزام المقابل، وعلى هذا الأساس يتعين أن يكون تنفيذ الالتزامات المتقابلة في وقت واحد.
ويشترط للدفع بعدم التنفيذ أربعة شروط:
الشرط الأول: أن يكون العقد من العقود الملزمة للجانبين؛ وأما العقود الملزمة لجانب واحد -كالكفالة- فلا يرد فيها الدفع بعدم التنفيذ؛ إذ ليس ثم التزام مقابل لالتزام المدين.
الشرط الثاني: أن يكون الالتزام الذي يدفع بعدم تنفيذه مستحق الأداء، وامتنع المتعاقد الآخر عن تنفيذه؛ وأما إذا كان مؤجلاً لم يحل أجل الوفاء به فلا يصح الدفع بعدم التنفيذ.
الشرط الثالث: ألا يوجب العقد على أحد المتعاقدين أن يفي بالتزامه قبل المتعاقد الآخر، فإن أوجب العقد على أحدهما ذلك فلا يحق له أن يتمسك بهذا الدفع، بل يجب عليه أن يفي بالتزامه دون أن ينتظر وفاء الآخر؛ كأن يكون موعد الوفاء بأحد أقساط الثمن قد حلَّ قبل حلول موعد التزام البائع بتسليم المبيع، فليس للمشتري أن يدفع بعدم تنفيذ التزامه بحجة أن البائع لم يسلمه المبيع.
الشرط الرابع: عدم التعسف في استعمال هذا الدفع؛ فلا يجوز التمسك بهذا الدفع إذا كان من يتمسك به هو من تسبب في عدم تنفيذ الالتزام المقابل، أو إذا كان ما بقي من الالتزام المقابل يسيرًا بالنسبة إلى كامل الالتزام، وله في هذه الحالة التمسك به في حدود ما يقابل الجزء غير المنفذ متى كان قابلاً للتجزئة.
فإذا توفرت هذه الشروط جاز التمسك بهذا الدفع، ولا يلزم للتمسك به الإعذار؛ خلافًا لفسخ العقد؛ إذ التمسك بالدفع مؤداه امتناع المتمسك عن تنفيذ التزامه، وفي هذا إعذار كافٍ للمتعاقد الآخر بوجوب تنفيذ الالتزام الذي في ذمته.
والأصل أن التمسك بهذا الدفع يترك لتقدير المتعاقد الذي يتمسك به، وللمتعاقد الآخر حال امتناع من تمسك بهذا الدفع عن تنفيذ التزامه أن يرفع الأمر إلى القضاء، ويخضع هذا الدفع حينها لرقابته، أما إذا تمسك كل من المتعاقدين بالدفع بعدم التنفيذ فامتنع كل منهما عن تنفيذ التزامه حتى يقوم الآخر بالتنفيذ، فلأي منهما رفع دعوى على الآخر للمطالبة بالتنفيذ.
وأثر الدفع بعدم التنفيذ في حق المتعاقدين أنه يقف تنفيذ الالتزام، ولا يُجبر المتعاقد المتمسك به على تنفيذ التزامه ما دام المتعاقد الآخر ممتنعًا عن تنفيذ ما التزم به، ويقتصر هذا الأثر على وقف الالتزام دون زواله؛ وهذا هو الفارق الجوهري بين الفسخ والدفع بعدم التنفيذ.
وأما أثره بالنسبة للغير، فإن كان قد كسب حقه بعد ثبوت الحق في التمسك بالدفع، فيسري في حقه الدفع؛ كأن يتأخر المشتري عن أداء الثمن، فيتمسك البائع بالدفع ويحبس العين المبيعة؛ فكل من كسب حقًّا من المشتري على العين المبيعة بعد التمسك بالدفع يسري في حقه الدفع. وأما إذا كان الغير قد كسب حقه قبل ثبوت الحق في التمسك بالدفع، فلا يسري في حقه الدفع.