شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الحادية والتسعون
عن هذا المصدر
تناولت المادة بيان آثار النيابة في التعاقد إذا لم يُعلِم النائب من يتعاقد معه وقت إنشاء العقد أنه يتعاقد بصفته نائبًا، أي إن النائب تعاقد باسمه لا باسم الأصيل، وهو ما يعرف ب«الاسم المستعار» أو «النيابة المستترة».
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الحادية والتسعون
تناولت المادة بيان آثار النيابة في التعاقد إذا لم يُعلِم النائب من يتعاقد معه وقت إنشاء العقد أنه يتعاقد بصفته نائبًا، أي إن النائب تعاقد باسمه لا باسم الأصيل، وهو ما يعرف ب«الاسم المستعار» أو «النيابة المستترة».
فبينت المادة أنه في هذه الحالة لا ينصرف أثر العقد إلى الأصيل سواء في الحقوق أو الالتزامات؛ فليس للغير الذي تعاقد مع النائب أن يرجع بالحقوق التي نشأت له من العقد على الأصيل، بل يرجع بها على النائب، وليس للأصيل أن يرجع بالحقوق التي أنشأها العقد على الغير، بل النائب هو من له حق المطالبة بها؛ فلا توجد رابطة بين الأصيل والغير في هذه الحالة.
واستثنت المادة من هذا الحكم صورتين:
الصورة الأولى: إذا كان من المفترض أن الغير يعلم بالنيابة، أي إن العلم المفترض في هذه الصورة كالعلم الفعلي. ويكون العلم بالنيابة مفترضًا متى كانت ظروف التعاقد تنبئ عنها، وكان الجهل بها يعزى إلى تقصير المتعاقد.
الصورة الثانية: إذا كان يستوي عند الغير أن يكون تعاقده مع الأصيل أو النائب، ويرجع في تقدير ذلك إلى القضاء؛ فمتى تبين وجود مصلحة للغير في أن يكون تعاقده مع النائب فلا ينصرف أثر العقد إلى الأصيل، أما إذا لم تكن له مصلحة في أن يكون تعاقده مع النائب فينصرف الأثر إلى الأصيل.
والمعيار في ذلك ذاتي لا موضوعي؛ فالمصلحة المعتبرة هي مصلحة ذلك المتعاقد، ومن الأمثلة التي يجزم فيها بعدم وجود مصلحة في أن يكون التعاقد مع النائب: بيع السلعة التي يضمنها البائع مدة معينة، فاستفادة الأصيل من الضمان لا تتوقف على علم البائع بصفة النائب عند الشراء.
وحكم المادة يخص علاقة الأصيل بالغير الذي تعاقد مع النائب، وأما علاقة الأصيل بالنائب فتسري عليها أحكام النيابة؛ ففي الوكالة يرجع الموكل على الوكيل بمقتضى عقد الوكالة المبرم بينهما، فليس للوكيل أن يستأثر لنفسه بآثار ما وكل فيه، كما أن الوكيل يرجع على الموكل بالالتزامات التي أنشأها العقد ما دامت في حدود الوكالة، وتبقى العلاقة مزدوجة فيما بين الأطراف الثلاثة؛ علاقة بين النائب ومن تعاقد معه يحكمها العقد المبرم بينهما، وعلاقة بين النائب والأصيل يحكمها سند إنشاء النيابة؛ ولذا جاء في المادة (٤٩١) من هذا النظام أنه: «لا يجوز لمن وكل في شراء شيء معين بالذات أن يشتريه لنفسه، ويكون الشراء للموكل ولو صرح الوكيل بأنه يشتريه لنفسه»، فالوكيل المستتر لا يختلف في علاقته مع موكله عن الوكيل الظاهر، فلا فرق بينهما من حيث التزامات الوكيل ومسؤوليته تجاه موكله وعدم استئثاره بالصفقة التي أبرمها دونه.