شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة التسعون
عن هذا المصدر
بينت المادة آثار النيابة في التعاقد، حيث إن التعاقد بالنيابة لا يخلو من حالتين:
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة التسعون
بينت المادة آثار النيابة في التعاقد، حيث إن التعاقد بالنيابة لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يبين النائب للغير الذي يتعاقد معه أنه يتعاقد باسم الأصيل؛ بأن يصرح باسمه عند التعاقد، أو يستخلص ذلك ضمناً من ظروف الحال.
الحالة الثانية: ألا يبين النائب للغير الذي يتعاقد معه أنه يتعاقد باسم الأصيل لا صراحة ولا ضمناً، وهو ما تناولته المادة (٩١) من هذا النظام.
أما الحالة الأولى؛ فبينت المادة الأثر المترتب عليها وذلك فيما يتعلق بعلاقة الأصيل بالغير الذي تعاقد معه النائب، وهو أن ما ينشأ عن العقد من حقوق والتزامات فإنه يضاف إلى الأصيل، فتنشأ علاقة مباشرة بين الأصيل والغير، ويختفي شخص النائب بينهما؛ فنيابة النائب هي في إنشاء العقد لا في الالتزام بأحكامه؛ وعلى هذا يكسب الأصيل الحقوق التي نشأت له من العقد، وله أن يطالب الغير بها دون حاجة لوساطة النائب، وليس للنائب أن يطالب الغير بتلك الحقوق، إلا إذا ثبتت له النيابة في تنفيذ العقد كما ثبتت له في إبرامه. وفي المقابل؛ فإن الحقوق التي أنشأها العقد للغير تثبت التزامًا في ذمة الأصيل لا النائب، ويحق للغير أن يرجع بها مباشرة على الأصيل.
ويترتب على إضافة أثر العقد إلى الأصيل أنه لو أناب شخصًا في إبرام عقد لا يجوز للأصيل إبرامه؛ كما لو كان الأصيل قاضيًا وأناب غيره في أن يشتري له الحق المتنازع فيه، فإن العقد يكون باطلاً، وفقًا للمادة (٣٥٨) من هذا النظام.
وقد قيدت المادة جميع ذلك بأن يكون تعاقد النائب في حدود نيابته المعينة في سند إنشائها سواء أكان السند عقدًا أم حكمًا قضائيًّا أم نصًّا نظاميًّا، وأما إذا كان تعاقد النائب يتجاوز حدود نيابته فإن أثر العقد لا يضاف إلى الأصيل، ولا يكون نافذًا في حقه وفق ما تضمنته المادة (٨٨) من هذا النظام. وتجدر الإشارة إلى أن تصرف النائب بما هو أنفع للأصيل لا يعدُّ تجاوزًا لحدود النيابة؛ ما لم يكن للأصيل غرضٌ في تحديد النيابة، كما في الوكالة وفقًا للمادة (٤٨٦) من هذا النظام.
ويراعى فيما تضمنه حكم المادة أمران:
الأمر الأول: عدم تحمل النائب الالتزامات التي تنشأ عن العقد لا يعفيه من مسؤولية تحمل خطئه تجاه الأصيل أو الغير أو تجاههما معًا فيما إذا وقع منه تقصير في إبرام العقد.
الأمر الثاني: إذا تواطأ النائب مع الغير في الإضرار بالأصيل فإن ما ينشأ عن العقد لا يضاف إلى الأصيل ولو كان في حدود النيابة؛ لأن الغش يفسد كل شيء، ولأن تصرف النائب وإن كان في حدود النيابة شكلاً إلا أنه مجاوز لها مضمونًا، وإذا كان سند إنشاء النيابة هو العقد؛ فإن من الواجب على النائب نظامًا تنفيذ العقد بحسن نية، فإذا أخل بهذا الواجب رد عليه قصده.