شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة التاسعة والثمانون
عن هذا المصدر
بينت الفقرة (١) أن المعتبر في التعاقد بالنيابة هو شخص النائب لا شخص الأصيل وذلك فيما يتعلق بأمرين:
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة التاسعة والثمانون
بينت الفقرة (١) أن المعتبر في التعاقد بالنيابة هو شخص النائب لا شخص الأصيل وذلك فيما يتعلق بأمرين:
الأمر الأول: عيوب الرضى؛ فالتعبير الذي يصدر من النائب عند تعاقده إنما يعبر عن إرادته هو لا إرادة الأصيل، وأي عيوب تلحق إرادة النائب فهي المعتبرة؛ كما لو وقع النائب في غلط أو تغرير أو إكراه أو استغلال فإن العقد يكون قابلاً للإبطال، ولا يحتج بأن الأصيل لم يقع في شيء من ذلك، ولو صدر من النائب تغرير أو إكراه تجاه من تعاقد معه فإن إرادته تصبح معيبة ويكون العقد قابلاً للإبطال، وإذا كان التغرير أو الإكراه صادرًا من الأصيل فيؤثر كذلك؛ لأن التغرير والإكراه يعيبان الرضى ولو كانا صادرين من الغير وفقًا للمادة (٦٣) والمادة (٦٧) من هذا النظام، فأولى إذا كانا صادرين من الأصيل، ويعد النائب في هذه الحالة قد اتصل علمه بذلك.
الأمر الثاني: أثر العلم بالأمور التي يختلف فيها حكم العقد بحسب علم المتعاقد بها أو جهله، والمقصود بذلك ما يكون لحسن نية المتعاقد أو سوئها أثر في العقد؛ فإذا تعاقد النائب مع مدين والنائب يجهل إحاطة الدين بأموال المدين ومطالبة الدائنين له فليس للدائن طلب منع نفاذ هذا التصرف في حقه، وأما إذا كان النائب والمدين يعلمان؛ فللدائن أن يطلب منع نفاذ ذلك التصرف ولو كان الأصيل يجهل ذلك.
وأما فيما يتعلق بالأهلية؛ فيختلف الحكم فيها بحسب نوع النيابة، وذلك على النحو الآتي:
أولاً: النيابة الاتفاقية، فالمعتبر فيها أهلية الأصيل؛ لأن أثر التصرف ينصرف إليه لا إلى النائب؛ فيجب أن تتوفر في الأصيل الأهلية اللازمة لإبرام التصرف محل النيابة وقت صدور الإنابة ووقت إبرام النائب للتصرف، وأما النائب فيكفي أن يكون أهلاً لأن تصدر منه إرادة مستقلة، أي يكون مميزًا، وألا تزول عنه صفة التمييز حتى إبرام التصرف محل النيابة. وعلى هذا؛ يصح أن ينيب كامل الأهلية صغيرًا مميزًا في التبرع عنه، ولا يصح العكس، وإذا كان الوكيل ناقص الأهلية جاز له طلب إبطال عقد الوكالة فلا يرجع الموكل على الوكيل إلا بمقدار ما عاد عليه من منفعة معتبرة بسبب تنفيذ العقد، وفقًا للمادة (٨٣) من هذا النظام.
ثانيًا: النيابة القضائية والنظامية، فالنظام هو الذي يحدد الأهلية المعتبرة فيهما بالنسبة إلى النائب والأصيل، فيجوز أن يكون الأصيل صغيرًا مميزًا أو غير مميز، ويجوز أن يشترط في النائب كمال الأهلية؛ كما في الولي وفقًا للمادة (١٤٠) من نظام الأحوال الشخصية.
وبينت الفقرة (٢) حالة استثنائية من الحكم الذي تضمنته الفقرة (١)، وهي فيما إذا كانت النيابة اتفاقية؛ مثل أن يكون النائب وكيلاً، ووضع له الأصيل تعليمات محددة لإبرام العقد الموكَّل فيه؛ ففي هذه الحالة ليس للأص يل أن يتمسك بجهل نائبه بالظروف الملابسة للعقد التي يؤثر العلم أو الجهل بها في العقد ما دام الأصيل يعلمها أو يفترض علمه بها؛ مثل أن يوكل شخص آخر في شراء شيء معين بالذات والموكل يعلم بعيب فيه، فليس للموكل أن يرجع على البائع بدعوى العيب بحجة جهل نائبه.