تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة السادسة والعشرون

عن هذا المصدر

قررت المادة أن الحق العيني قد يكون أصليًّا أو تبعيًّا، ونصت على أهم الحقوق في كلا النوعين، وهذه الحقوق وردت في القسم الثالث من هذا النظام، وبخصوص الحقوق العينية التبعية فقد أحالت المادة (٧١٩) من هذا النظام في أحكامها إلى الأنظمة الخاصة بها.

مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة السادسة والعشرون

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن الحق العيني قد يكون أصليًّا أو تبعيًّا، ونصت على أهم الحقوق في كلا النوعين، وهذه الحقوق وردت في القسم الثالث من هذا النظام، وبخصوص الحقوق العينية التبعية فقد أحالت المادة (٧١٩) من هذا النظام في أحكامها إلى الأنظمة الخاصة بها.

§

والحق العيني هو سلطة مباشرة لشخص على شيء مادي معين، يستطيع بمقتضاها أن يقوم بأعمال معينة، تحقق له منفعة تتعلق بهذا الشيء؛ وذلك كحق الملكية، وحق الرهن. وليس المقصود بسلطة الشخص على شيء معين ضرورة أن يكون هذا الشيء في قبضته؛ إذ قد يكون في قبضة شخص آخر كمستأجر أو مودع لديه أو مستعير.

§

وبينت الفقرة (١) نوعي الحقوق العينية، وتجمع هذه الحقوق صفة العينية، وهي أن كل حق منها محله شيء مادي معين، فالحقوق العينية نوعان:

§

النوع الأول: الحقوق العينية الأصلية، المنصوص عليها في الفقرة (٢)، وهي الحقوق المستقلة بذاتها، دون أن تستند في وجودها إلى حق آخر، فإذا وجد الحق العيني الأصلي استطاع الشخص أن يستعمل الشيء أو يستغله أو يتصرف فيه، وقد تجتمع كل هذه السلطات؛ كما في حق الملكية، وقد يوجد بعضها دون بعض؛ كما في حق الانتفاع، فهو يجمع بين الاستعمال والاستغلال دون التصرف؛ وكما في حق الارتفاق، فهو يقتصر على أنواع معينة من الاستعمال. وهذه الحقوق العينية الأصلية وردت في الباب الأول من القسم الثالث من هذا النظام.

§

النوع الثاني: الحقوق العينية التبعية، المنصوص عليها في الفقرة (٣)، وهي الحقوق التي لا توجد مستقلة بذاتها، وإنما تكون تابعة لحق شخصي تضمن الوفاء به، ولا تخول صاحبها سلطة الاستعمال أو الاستغلال أو التصرف.

§

والحقوق العينية التبعية هي:

§

أولاً: حق الرهن، وهو نوعان:

§

النوع الأول: الرهن الحيازي، وهو ينشأ عن عقد رضائي بين طرفين، ويترتب عليه التزام الراهن بتسليم العين المرهونة للمرتهن أو لأجنبي يعيِّنانه؛ كي يحفظها عنده ويديرها إلى حين استيفاء الدين.

§

النوع الثاني: الرهن الرسمي، وهو ينشأ عن عقد شكلي لا يكفي فيه اتفاق الطرفين، بل لا بد من تحريره رسميًّا، ولا يلزم منه تسليم الراهن العين المرهونة للمرتهن.

§

ثانيًا: حق الامتياز، وهو ينشأ بمقتضى نص النظام؛ وذلك ضمانًا للوفاء بدين معين مراعاةً لصفته. وحقوق الامتياز نوعان:

§

النوع الأول: حقوق الامتياز العامة، وهي التي تقع على جميع أموال المدين من العقارات والمنقولات.

§

النوع الثاني: حقوق الامتياز الخاصة، وهي التي تقع على مال معين بالذات من أموال المدين، سواء كان من العقارات أو المنقولات.

§

وقررت الفقرة (٢) والفقرة (٣) أن من الحقوق العينية الأصلية والتبعية، ما يعد كذلك بموجب النصوص النظامية، فقد يعدُّ المنظّم أيًّا من الحقوق -غير المذكورة في المادة- حقوقًا عينية، سواء كانت أصلية أو تبعية؛ ومن ذلك حق الضمان الذي يعد حقًّا عينيًّا بموجب المادة (١) من نظام ضمان الحقوق بالأموال المنقولة.

§

التفريق بين الحق الشخصي والحق العيني:

§

تظهر أهم الفروق بين الحق الشخصي والحق العيني فيما يأتي:

§

الفرق الأول: أن الحقوق العينية سلطة مباشرة لشخص على شيءٍ مادي معين؛ لذا يجب أن يكون هذا الشيء موجودًا أو قابلاً للوجود، وأن يكون معيناً بالذات أو قابلاً للتعيين، بخلاف الحقوق الشخصية؛ لأنها تقع على عمل المدين، فهي إما نقل حق أو أداء عمل أو الامتناع عن عمل.

§

الفرق الثاني: أن الحقوق العينية محددة نظامًا على سبيل الحصر، مع جواز أن تقرر النصوص النظامية شيئًا من الحقوق تعدُّه كذلك، أما الأشخاص فليس لهم استحداث شيءٍ من الحقوق العينية باتفاقهم؛ لاتصالها بالنظام العام، بخلاف الحقوق الشخصية فهي غير محددة، وللأشخاص أن يتفقوا على ما يريدون من الحقوق الشخصية، بما لا يخالف النظام العام.

§

الفرق الثالث: أن الحقوق العينية تخول صاحبها تتبع الشيء محل الحق في أي يد يكون؛ لأن حق الدائن ينصب على شيء معين بالذات، فمالك السيارة -وهو صاحب حق عيني أصلي- إذا أعارها أو أودعها شخصًا ثم تصرف فيها المستعير أو المودع لديه، فلمالكها أن يتتبعها في يد المتصرف إليه ويستردها، وكذلك للدائن المرتهن -وهو صاحب حق عيني تبعي- إذا تصرف الراهن في ملكية العين المرهونة أن يتتبعها في يد المتصرف إليه لاستيفاء حقه من ثمنها.

§

وفي المقابل لا تخول الحقوق الشخصية صاحبها تتبع الشيء؛ لأن حق الدائن لا ينصب على شيء معين بالذات.

§

الفرق الرابع: أن الحقوق العينية تخول صاحبها حق التقدم، وهو أولوية وأفضلية لصاحب الحق في استيفاء حقه قَبل غيره؛ فالدائن المرتهن -وهو صاحب حق عيني تبعي- يقدم على سائر الدائنين في استيفاء دينه من ثمن العين المرهونة.

§

أما الحقوق الشخصية فلا تخول صاحبها حق التقدم؛ لأن محلها التزام يقوم به المدين، فإذا أعسر المدين اقتسم الدائن -وهو صاحب حق شخصي- مال المدين مع سائر الدائنين قسمة غرماء.

§