شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الحادية عشرة بعد المائة
عن هذا المصدر
تناولت المادة الأثر المترتب على الفسخ أيًّا كان سببه، وكذلك الأثر المترتب على الانفساخ بقوة النظام لاستحالة التنفيذ.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الحادية عشرة بعد المائة
تناولت المادة الأثر المترتب على الفسخ أيًّا كان سببه، وكذلك الأثر المترتب على الانفساخ بقوة النظام لاستحالة التنفيذ.
فقررت الفقرة (١) الأصل في الأثر المترتب على الفسخ أو الانفساخ، وهو زوال العقد وانحلال الرابطة العقدية بأثر رجعي إلى وقت إبرامه، فتنعدم جميع الآثار التي تولدت عن العقد، سواء في حق المتعاقدين أو في حق غيرهما باستثناء ما ورد في المادة (١١٢) والمادة (١١٣) من هذا النظام، ويعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فيلتزم كل منهما برد ما كان قد استوفاه تنفيذًا للعقد وأن يرد ثماره من حين المطالبة القضائية طبقًا للقواعد العامة وفقًا للمادة (٦٧٥) والمادة (٦٧٦) من هذا النظام.
وللدائن الذي أجيب إلى الفسخ سواء أمكن الرد والاسترداد أو لم يمكن أن يرجع بالتعويض على المدين إذا كان عدم تنفيذ التزامه راجعًا إلى خطئه على أساس المسؤولية التقصيرية وفقًا للقاعدة العامة المقررة في المادة (١٠٧) من هذا النظام، أي إن الفسخ إذا كان مرده خطأ أحد المتعاقدين فإن هذا الطرف لا يلزم برد ما حصل عليه فقط، بل يلزم فوق ذلك بتعويض الطرف الآخر عما لحقه من ضرر نتيجة ذلك الخطأ، وأما المتعاقد الذي لم ينفذ التزامه فليس له المطالبة بالتعويض، وإذا كان ما يطالب به الدائن هو تنفيذ العقد لا فسخه فله المطالبة بالتعويض على أساس المسؤولية العقدية؛ لأن العقد لا يزال قائمًا وآثاره نافذة في حق المتعاقدين.
ثم بينت الفقرة أنه إذا استحال عود المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد في حالتي الفسخ أو الانفساخ فللمحكمة أن تقضي بالتعويض؛ فلو هلك المبيع بيد المشتري بخطأ منه فيلزمه التعويض، وإذا كان بسبب أجنبي فلا يكون مسؤولاً عن هلاك المبيع إلا بقدر ما عاد عليه من منفعة، ويلزم البائع رد الثمن.
وبينت الفقرة (٢) استثناءً من الأصل في الأثر الرجعي للفسخ أو الانفساخ يتعلق بالعقود الزمنية؛ وبيان ذلك أن العقود نوعان:
النوع الأول: العقود الزمنية، وهي العقود دورية التنفيذ، وتسمى كذلك عقود المدة أو الممتدة، ويقصد بها العقود التي يكون الزمن عنصرًا جوهريًّا فيها بحيث يكون هو المقياس الذي يقدر به محل العقد، إما لطبيعته؛ كعقد الإيجار وعقد العمل، أو لاتفاق المتعاقدين؛ كعقد التوريد الدوري.
النوع الثاني: العقود الفورية، وهي العقود التي لا يكون الزمن فيها عنصرًا جوهريًّا بحيث يتحدد المحل مستقلاً عن الزمن؛ كالبيع، ولا يخرج العقد عن كونه فوريًّا وجود الزمن فيه وجودًا عرضيًّا، إما لطبيعة المحل؛ كالمقاولة، أو لاتفاق المتعاقدين؛ كالبيع الآجل.
فقررت الفقرة أن العقود الزمنية لا يكون للفسخ أو الانفساخ فيها أثر رجعي؛ فهذه العقود لا تقبل بطبيعتها هذا الأثر؛ لأن ما انقضى منها لا يمكن الرجوع فيه، ويترتب على ذلك أن ما انقضى من العقد قبل وقوع الفسخ أو الانفساخ يبقى محتفظاً بآثاره، ويسري أثر الفسخ أو الانفساخ من حين وقوعهما؛ ففي عقد الإيجار تبقى الأجرة المستحقة عن المدة السابقة للفسخ أو الانفساخ لها صفة الأجرة لا التعويض.
ثم نصت الفقرة على أن للمحكمة بناء على طلب الدائن الذي أجيب إلى فسخ العقد الزمني أن تحكم له بالتعويض عما لحقه من ضرر إذا كان الفسخ بسبب إخلال المدين بالتزامه، وهذا النص يؤكد القاعدة العامة التي قررتها المادة (١٠٧) من هذا النظام في أن للمتعاقد عند طلب الفسخ المطالبة بالتعويض، أي إن العقود الزمنية لا تختلف في هذا الخصوص عن العقود الفورية، ففي كليهما للدائن مع طلبه الفسخ أو التنفيذ المطالبة بالتعويض، ولا يحول دون ذلك كون الفسخ في العقد الزمني ليس له أثر رجعي.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا مجال للتعويض إذا كان انفسا خ العقد بسبب لا يد للمدين فيه.