تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الثالثة والثلاثون

عن هذا المصدر

بينت الفقرة (١) أن الإيجاب والقبول اللذين ينعقد بهما العقد يكونان بكل ما يدل على إرادة المتعاقد إنشاء العقد. وهذه الإرادة قد تكون قاطعةً من أول الأمر في بعض العقود؛ كالعقود اليومية في شراء البضائع المسعَّرة ونحوها، ولكن في البعض الآخر من العقود قد يمر الإيجاب بعدد من المراحل، وهي:

مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الثالثة والثلاثون

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن الإيجاب والقبول اللذين ينعقد بهما العقد يكونان بكل ما يدل على إرادة المتعاقد إنشاء العقد. وهذه الإرادة قد تكون قاطعةً من أول الأمر في بعض العقود؛ كالعقود اليومية في شراء البضائع المسعَّرة ونحوها، ولكن في البعض الآخر من العقود قد يمر الإيجاب بعدد من المراحل، وهي:

§

المرحلة الأولى: التفاوض، وهذه المرحلة قد تطول وقد تقصر بحسب طبيعة العقد، وقد تناولتها المادة (٤١) من هذا النظام.

§

المرحلة الثانية: الإيجاب المعلق، وهو الإيجاب الذي لا ينفذ إلا إذا تحقق الشرط الذي علق عليه صراحةً أو ضمناً؛ كأن يعرض شخص التعاقد بثمن معين مع الاحتفاظ بتعديل هذا الثمن تبعًا لتغير الأسعار، أو يعرض شخص التعاقد على سلعة بثمن معين وتكون كميتها محدودة فيكون إيجابه معلقًا ضمناً على عدم نفاد الكمية.

§

المرحلة الثالثة: الإيجاب البات، وهو ما بعد الخروج من مرحلتي التفاوض والتعليق، ويكون الإيجاب باتًّا إذا كان جازمًا لا تردد فيه، وكاملاً متضمناً المسائل الجوهرية في العقد موضوع الإيجاب.

§

وتجدر الإشارة إلى التفريق بين التفاوض، والإيجاب المعلق؛ فالتفاوض لا يرتب على أطرافه التزامًا بإبرام العقد وفقًا للمادة (٤١) من هذا النظام، أما الإيجاب المعلق فيتقيد الموجب بإيجابه إذا تحقق الشرط الذي علق عليه الإيجاب.

§

وقررت الفقرة (٢) أن التعبير عن الإرادة -سواء كان إيجابًا أو قبولاً- لا يشترط له وضع معين، فيجوز أن يكون بأي وسيلة من الوسائل الآتية:

§

أولاً: اللفظ، أي الكلام، وذلك بإيراد الألفاظ الدالة على المعنى الذي تنطوي عليه الإرادة، سواء كان التعبير بألفاظ يؤديها اللسان مباشرة، أو يؤديها بالوساطة؛ كالاتصال بالهاتف، أو إيفاد رسول ينقل التعبير.

§

ثانيًا: الكتابة، في أي شكل من أشكالها، سواء كانت عرفية أو رسمية، في سند أو رسالة، مخطوطة أو مطبوعة، موقعًا عليها أو غير موقع. مع الإشارة إلى أن هذا ما يجوز في الكتابة باعتبارها وسيلةً للتعبير عن الإرادة، أما ما يخص الإثبات بالكتابة فإنه يخضع لأحكام الإثبات المقررة نظامًا.

§

ثالثًا: الإشارة المفهومة، ولو من غير الأخرس؛ مثل أن يتعارف الناس على أن هز الرأس عموديًّا يفيد القبول، وهزه أفقيًّا يفيد الرفض.

§

رابعًا: المعاطاة، وهي المبادلة الفعلية الدالة على التراضي، وذلك بالأخذ والإعطاء دون تلفظ أو كتابة أو إشارة.

§

ويجوز أن يعبر عن إرادة إنشاء العقد من خلال هذه الوسائل؛ سواء كان التعبير مباشرة، أو عبر الوسائط الرقمية أيًّا كانت طبيعتها؛ كأجهزة الخدمة الذاتية، وذلك مع مراعاة ما تقضي به الأنظمة ذات الصلة.

§

كما قررت الفقرة أن العقد لا يتطلب انعقاده كون التعبير عن الإرادة صريحًا، بل يجوز أن يكون التعبير عن الإرادة بإحدى هاتين الصورتين:

§

الصورة الأولى: التعبير الصريح، وهو أن يكون ما صدر من المتعاقد موضوعًا في ذاته للكشف عن تلك الإرادة، بحسب المألوف بين الناس؛ كأن يقول: بعت، قبلت، ونحو ذلك.

§

الصورة الثانية: التعبير الضمني، وهو أن يكون ما صدر من المتعاقد ليس موضوعًا في ذاته للكشف عن الإرادة، ولكن لا يمكن تفسيره دون أن يفترض وجود هذه الإرادة؛ كاستمرار المستأجر بعد انتهاء عقد الإيجار في الانتفاع بالمأجور برضى المؤجر فإنه يعدُّ تجديدًا للإيجار، وفقًا للمادة (٤٤٠) من هذا النظام.

§

ثم أوردت الفقرة عدة استثناءات على شكل التعبير عن الإرادة، وعلى كونه صريحًا أو ضمنيًّا، وهي:

§

أولاً: إذا أوجب النظام شكلاً معيناً للانعقاد؛ كما في العقود الشكلية.

§

ثانيًا: إذا اتفق المتعاقدان على اتخاذ شكل معين للتعاقد؛ كأن يتفقا على أن يكون التعاقد بينهما بالكتابة.

§

ثالثًا: إذا اقتضت طبيعة المعاملة اتخاذ شكل معين للتعاقد.

§