شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الثالثة والعشرون
عن هذا المصدر
تناولت المادة بيان الأشياء بالنظر إلى قابليتها للاستهلاك، فالأشياء بهذا الاعتبار على قسمين:
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثالثة والعشرون
تناولت المادة بيان الأشياء بالنظر إلى قابليتها للاستهلاك، فالأشياء بهذا الاعتبار على قسمين:
القسم الأول: الأشياء القابلة للاستهلاك، وعرفتها المادة بأنها «التي ينحصر استعمالها -بحسب ما أعدت له- في استهلاكها أو إنفاقها»؛ فهي أشياء لا يُنتفع بها إلا باستهلاكها، أي إنها تستهلك بمجرد الاستعمال. والاستهلاك قد يكون ماديًّا أو نظاميًّا، وذلك على النحو الآتي:
أولاً: الاستهلاك المادي، وهو ما تنقضي به مادة الشيء، أو تتغير ذاتيته؛ مثل استهلاك المواد الغذائية بأكلها فتنقضي مادتها، واستهلاك الأقمشة بتحويلها إلى ملابس فتتغير ذاتيتها.
ثانيًا: الاستهلاك النظامي، وهو ما يكون بالتصرف في الشيء إلى الغير، ويستند إلى حكم النظام؛ مثل إنفاق النقود.
القسم الثاني: الأشياء غير القابلة للاستهلاك، وتسمى «الأشياء الاستعمالية»، وهي المعدة للاستعمال المتكرر بطبيعتها، حيث تبقى ذاتيتها، أي إنها لا تستهلك بمجرد الاستعمال، ولا يؤثر في ذلك ما لو ترتب على الاستعمال المتكرر استهلاكها جزئيًّا، أو استهلاكها كليًّا مع مرور الوقت؛ مثل الأثاث، والسيارات، والمنازل.
وبينت المادة أن كل ما أعد في المتاجر للبيع يعد قابلاً للاستهلاك؛ وعليه فإنه وإن كان الأصل أن التفريق بين ما يعد قابلاً للاستهلاك وما لا يعد كذلك يقوم على أساس طبيعة الشيء، إلا أن إرادة الأشخاص قد تغيِّر من هذا الوضع، فتجعل من الشيء القابل للاستهلاك شيئًا غير قابل له، والعكس؛ مثل النقود أو الثمار فهي قابلة للاستهلاك بطبيعتها، إلا أنها إذا أعدت للعرض تكون غير قابلة للاستهلاك، والكتب غير قابلة للاستهلاك بطبيعتها، إلا أنها إذا أعدت للبيع تكون قابلة للاستهلاك.
أهمية التفريق بين الأشياء القابلة للاستهلاك وغير القابلة للاستهلاك:
تظهر أهمية التفريق بين الأشياء القابلة للاستهلاك وغير القابلة للاستهلاك فيما يأتي:
أولاً: أن بعض الحقوق العينية التي تعطي صاحبها حق استعمال الشيء دون التصرف فيه، لا ترد إلا على الأشياء غير القابلة للاستهلاك؛ ومن ذلك حق الانتفاع، وحق الاستعمال.
ثانيًا: أن بعض العقود التي تعطي أحد المتعاقدين حق استعمال الشيء على أن يرده بعد انتهاء العقد، لا ترد إلا على الأشياء غير القابلة للاستهلاك؛ ومن ذلك عقد الإيجار والإعارة.