تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الثانية والعشرون

عن هذا المصدر

تناولت المادة تقسيم الأشياء بالنظر إلى ثباتها من عدمه، فالأشياء بهذا الاعتبار على قسمين:

مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الثانية والعشرون

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة تقسيم الأشياء بالنظر إلى ثباتها من عدمه، فالأشياء بهذا الاعتبار على قسمين:

§

القسم الأول: العقار، وقد بينت الفقرة (١) أنه: كلُّ شيءٍ ثابتٍ في حيزه لا يمكن نقله منه دون تلفٍ أو تغيُّرٍ في هيئته، وهذا هو العقار بطبيعته، ويُلحق به العقار بالتخصيص -الذي بينته الفقرة (٢)-، والعقار بطبيعته يشمل الآتي:

§

أولاً: الأراضي، وهي عقارات بجميع أنواعها، إلا أنه إذا اقتطع من الأرض بعض محتوياتها أو أجزائها، كانت للأشياء المقتطعة صفة المنقول؛ مثل الصخور التي تقتلع من المحاجر، والتراب الذي ينتزع من الأرض، والمعادن التي تستخرج من المناجم.

§

ثانيًا: المباني، ويقصد بها المنازل والمخازن والمصانع، إضافة إلى المنشآت الأخرى سواء أقيمت فوق الأرض؛ كالجسور، أو كانت تحت الأرض؛ كالآبار، ولو لم تكن مملوكة لأحد.

§

ولا يشترط لأن يكون البناء عقارًا أن تكون إقامته مستمرة، بل يعد عقارًا ولو كان معدًّا لأن يبقى مدة مؤقتة؛ مثل الأبنية التي تقام للمعارض ونحوها.

§

ثالثًا: الأشجار والنباتات، وهي عقارات بطبيعتها ما دامت متصلة بالأرض على وجه الثبات، فلا تعد عقارًا الأشجار أو النباتات التي تجعل في الأوعية والأحواض ولا تكون ثابتة في الأرض.

§

ولا أثر لقيمة الأشجار والنباتات في اعتبارها عقارات، كما لا أثر للمدة المحددة لزرعها، سواء كانت مؤقتةً؛ كما في أشجار المشاتل، أو كانت مستمرة.

§

ويجب لاعتبار الشيء عقارًا أن يكون من غير الممكن نقله دون تلفٍ أو تغيُّرٍ في هيئته؛ فلا تعد الأكشاك التي يمكن فكها ونقلها ثم إعادة تركيبها دون تلف أو تغير في هيئتها عقارًا، فهذه كلها منقولات.

§

القسم الثاني: المنقول، وهو كلُّ شيءٍ عدا المذكور في القسم الأول، وقد تكون المنقولات ماديةً؛ كالسيارات والبضائع ونحوها، وقد تكون غير مادية، وهي التي تعد منقولةً حكمًا؛ لأنها محلٌّ للحقوق المالية وهي ليست بعقار؛ مثل المؤلفات والمخترعات والعلامات التجارية.

§

والمنقول إما أن يكون منقولاً بطبيعته، أو منقولاً بحسب مآله، وذلك على النحو الآتي:

§

النوع الأول: المنقول بالطبيعة، وهو كل شيء غير ثابت في حيزه بحيث يمكن نقله منه دون تلفٍ أو تغيُّرٍ في هيئته؛ كالسيارات والبضائع ونحوها.

§

النوع الثاني: المنقول بحسب المآل، وهو العقار الذي سيكون له وصف المنقول في القريب؛ كالمباني المعدة للهدم، والثمار والمحصولات قبل جنيها أو حصدها.

§

ويشترط ليكون العقار منقولاً بحسب المآل ما يأتي:

§

الشرط الأول: أن يكون التعامل في العقار قد جرى على أساس ما سيؤول إليه، لا على أساس طبيعته في الحال.

§

الشرط الثاني: أن يكون المآل المحقق القريب للعقار هو أن يصير منقولاً.

§

ويترتب على توفر هذين الشرطين سريان أحكام المنقول على العقار الذي عُدَّ منقولاً بحسب مآله؛ ومن ذلك أنه إذا بيع فإن بيعه يعدُّ بيع منقول لا عقار، وتسري عليه أحكام بيع المنقول.

§

وقررت الفقرة (٢) أن المنقول الذي يضعه مالكه في عقارٍ له رصدًا على خدمة العقار أو استغلاله على سبيل الدوام ولو لم يكن متصلاً بالعقار اتصال قرار، فهو عقار بالتخصيص.

§

وعليه فإن شروط اعتبار المنقول عقارًا بالتخصيص ما يأتي:

§

الشرط الأول: أن يكون وضع المنقول في العقار لأجل خدمة العقار أو استغلاله؛ مثل السيارة المعدة لخدمة المزرعة، والحيوانات المخصصة لخدمة الزراعة فيها بالحرث أو النقل، وشبكة سيارات النقل والتوصيل المعدة لخدمة المصنع.

§

أما السيارة التي يجعلها المالك لاستعماله الشخصي فلا تعدُّ عقارًا بالتخصيص، ولا تعد منه كذلك: المواشي التي يضعها المالك في عقاره ولم تكن لأجل خدمة العقار بل يجعلها تأكل من المزرعة ويبيعها مثلاً.

§

ولا يلزم لتحقق هذا الشرط أن يكون وضع المنقول في خدمة العقار أو استغلاله ضروريًّا، بل يكفي أن يكون مفيدًا في ذلك.

§

الشرط الثاني: أن يكون وضع المنقول في خدمة العقار أو استغلاله بصفة دائمة، ولا يقصد بالدوام الأبدية، بل استمرار التخصيص بحيث لا يكون عرضيًا أو مؤقتًا، فإذا زال التخصيص زالت عن هذه المنقولات صفة العقار بالتخصيص.

§

الشرط الثالث: أن يكون كل من العقار والمنقول ملكًا لشخص واحد؛ فلو استأجر مالك الأرض الزراعية معدات الحصاد أو الري واستعملها في ملكه، فإنها لا تكتسب صفة العقار بالتخصيص، ولو خصص مستأجر الأرض لخدمتها أو استغلالها آلات أو معدات مملوكة له، فلا تعدُّ عقارًا بالتخصيص.

§

ووحدة الملك المشترطة هنا لا تستلزم بالضرورة أن تكون الملكية فيها مفرزة، بل يمكن لمالك العقار على الشيوع تخصيص منقولات لاستغلال ملكه الشائع، وتكون بذلك عقارات بالتخصيص.

§

الشرط الرابع: أن يصدر التخصيص من المالك وبإرادته؛ فلو استعار مستأجر الأرض من مالكها آلات أو معدات وخصصها لخدمة الأرض أو استغلالها، فلا تعدُّ عقارًا بالتخصيص مع أنها مملوكة لصاحب الأرض.

§

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يشترط في المنقول ليعد عقارًا بالتخصيص أن يندمج أو يلتصق بالعقار المرصود لخدمته أو استغلاله، بل يكفي وضع المنقول لخدمة العقار أو استغلاله، أما إذا اندمج المنقول بالعقار أو التصق به وأصبح جزءًا لا يتم العقار إلا به بحيث لا يمكن نقله منه دون تلف أو تغير في هيئته، فإنه يكون عقارًا بالطبيعة؛ ومن ذلك: الأبواب، والنوافذ، والمصاعد.

§

ومن أمثلة العقار بالتخصيص: المنقولات التي تكون مخصصة لخدمة العقار؛ كالأدوات والأجهزة التي توضع في المدارس والمستشفيات لخدمتها، أو تكون مخصصة للاستغلال الزراعي؛ كالآلات المعدة للزرع والحرث، أو الاستغلال الصناعي؛ كمعدات المصنع وأجهزته، أو الاستغلال التجاري؛ كالمقاعد والأدوات التي توضع في المحلات التجارية.

§

فإذا توفرت الشروط السابقة في المنقولات فإنها تكون عقارات بالتخصيص وتأخذ حكم العقار بالطبيعة؛ فإذا بيع العقار فإن البيع يشمل ما ألحق به من عقارات بالتخصيص، ما لم يرد نص أو اتفاق على غير ذلك.

§

وفي المقابل؛ فإنه إذا تخلف أحد هذه الشروط انتهى اعتبار المنقول عقارًا بالتخصيص؛ مثل ما لو أظهر المالك رغبته صراحة أو ضمناً في إنهاء تخصيص المنقول لخدمة العقار أو استغلاله، كأن يفصل المالك المنقول عن العقار ويبيعه مستقلاً عنه.

§

أهمية التفريق بين العقارات والمنقولات:

§

تظهر أهمية التفريق بين العقارات والمنقولات فيما يأتي:

§

أولاً: أن حيازة المنقول تعد قرينة على الملكية عند النزاع فيها؛ وفقًا للمادة (٦٧٤) من هذا النظام، ولا تعد حيازة العقار قرينة على الملكية.

§

ثانيًا: أن دعاوى الحيازة المنصوص عليها في المادة (٢٠٩) والمادة (٢١٠) من نظام المرافعات الشرعية لا تكون إلا على العقارات، أما المنقولات فلا ترد عليها هذه الدعاوى.

§

ثالثًا: أن بعض الحقوق العينية لا ترد إلا على العقارات؛ ومن ذلك حق السكنى، وحق الارتفاق.

§

رابعًا: أن الشفعة تكون في العقارات؛ وفقًا للمادة (٦٥٨) من هذا النظام، ولا تكون في المنقولات.

§

خامسًا: إذا كان الموهوب عقارًا فلا تنعقد هبته إلا بتوثيقها وفق أحكام النصوص النظامية، وأما إذا كان منقولاً فتنعقد هبته بتوثيقها وفق أحكام النصوص النظامية أو بالقبض ولو من دون توثيق؛ وفقًا للمادة (٣٦٨) من هذا النظام.

§