شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الحادية والستون
عن هذا المصدر
تناولت المادة العيب الثاني من عيوب الرضى، وهو التغرير، ويعبر عنه أيضًا بالتدليس.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الحادية والستون
تناولت المادة العيب الثاني من عيوب الرضى، وهو التغرير، ويعبر عنه أيضًا بالتدليس.
وبينت الفقرة (١) مفهوم التغرير؛ وهو أن يخدع أحد المتعاقدين الآخر بطرق احتيالية تحمله على إبرام عقد لم يكن ليبرمه لولا تلك الطرق الاحتيالية التي سلكها ذلك المتعاقد؛ بقصد التضليل.
ويتبين من هذا أن التغرير يتركب من عنصرين:
العنصر الأول: استعمال طرق احتيالية، وهو العنصر الموضوعي؛ وهذه الطرق الاحتيالية تتضمن جانبين:
الجانب الأول: جانب مادي، وهو الطرق المادية التي يسلكها أحد المتعاقدين للتأثير في إرادة المتعاقد الآخر، وهذه الطرق قد تقتصر على مجرد الكذب، وقد تصحب الكذب أعمال مادية أخرى، بحيث تخفي الحقيقة عن المتعاقد؛ كتزوير المحرَّرات. ولا يكفي مجرد المبالغة في الوصف لاعتباره تغريرًا؛ ما دام أنه لم يخرج عن المألوف في التعامل.
الجانب الثاني: جانب معنوي، وهو قصد التضليل، فإذا لم يوجد قصد التضليل فلا يعدُّ تغريرًا؛ كالتاجر يعرض بضاعته في المتجر بأضواء عالية تستهوي العملاء، أو يصورها في موقعه الإلكتروني بطريقة جاذبة.
العنصر الثاني: كون التغرير هو الدافع للتعاقد، وهو العنصر الذاتي (النفسي)؛ فلا يكون التغرير معتبرًا إلا إذا كانت الطرق الاحتيالية التي سلكها المغرر كافيةً لتضليل المغرر به وحمله على إبرام العقد الذي لم يكن ليبرمه لولاها.
وبينت الفقرة (٢) أن الطرق الاحتيالية للتغرير قد تكون بعملٍ سلبيٍّ محضٍ، وهو التغرير بالكتمان؛ بأن يتعمد المغرر السكوت لإخفاء أمر لم يكن المغرر به ليبرم العقد لو علم به، فالتغرير السلبي عنصره الموضوعي هو الكتمان، أي تعمد السكوت بقصد التضليل.
والكتمان بحد ذاته لا يعدُّ تغريرًا إلا إذا كان من الواجب على المتعاقد البيان؛ إما لنص خاص في النظام، وإما لاتفاق المتعاقدين، وإما لما يستخلص من ظروف التعاقد بأن أمرًا ذا أهمية في العقد يستأثر بعلمه أحد المتعاقدين ويدرك جهل المتعاقد الآخر به وتأثيره في رضاه بالعقد، فيعد الكتمان في هذه الحالة تغريرًا؛ ومن أمثلة ذلك: نص المادة (٣١٦) من هذا النظام على أنه: «إذا حدد الثمن بناءً على رأس مال البائع في المبيع مرابحة أو وضيعة أو تولية، وجب عليه أن يبين كل ما له تأثير في رأس ماله، وللمشتري طلب إبطال العقد إذا كتم البائع أمرًا ذا تأثير في رأس المال».
وعلى هذا فإن الكتمان لا يعدُّ تغريرًا إلا إذا توفرت في الأمر المكتوم الشروط الآتية:
الشرط الأول: أن يكون جوهريًّا يؤثر في رضى المغرر به ويحمله على إبرام العقد.
الشرط الثاني: أن يعلمه المغرر، ويعلم أنه جوهري بالنسبة إلى المغرر به.
الشرط الثالث: أن يتعمد المغرر كتمانه عن المغرر به.
الشرط الرابع: ألا يعلمه المغرر به أو يكون من السهل عليه أن يعلمه من غير المغرر.