شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة السابعة والثلاثون بعد المائة
عن هذا المصدر
بينت المادة تحديد الضرر الذي يلتزم المسؤول بالتعويض عنه، بأنه مجموع عنصرين:
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة السابعة والثلاثون بعد المائة
بينت المادة تحديد الضرر الذي يلتزم المسؤول بالتعويض عنه، بأنه مجموع عنصرين:
العنصر الأول: ما لحق المتضرر من خسارة.
العنصر الثاني: ما فات المتضرر من كسب.
والقاعدة العامة أن المتضرر هو من يقع عليه عبء إثبات هذين العنصرين.
فلو أن شخصًا أتلف سيارة مملوكة لآخر قيمتها مائة ألف ريال وكان في سبيل بيعها بربح قدره ألفا ريال، فقيمة السيارة هي الخسارة والألفان هما الكسب الذي فاته، وكلاهما يعدُّ ضررًا مباشرًا.
وقد وضعت المادة معيارًا لتحقق هذين العنصرين، وهو أن يكون ذلك الضرر نتيجةً طبيعيةً للفعل الضار، كما وضعت المادة مقياسًا لذلك، وهو ألا يكون في مقدور المتضرر تفادي ذلك الضرر ببذل الجهد المعقول الذي تقتضيه ظروف الحال من الشخص المعتاد، فإذا تحقق ذلك كان الضرر مشمولاً بالتعويض، ويشمل ذلك الضرر المادي، والضرر المعنوي وفقًا للمادة (١٣٨) من هذا النظام.
وبناء على ما قررته المادة يجب أن يتحقق في الضرر الذي يعوض عنه الآتي:
أولاً: أن يكون الضرر محقَّقًا؛ سواء كان حالاًّ أو محقق الوقوع في المستقبل، أما الضرر المحتمل، فلا يعوض عنه؛ إذ لا يمثل خسارة أو كسبًا فائتًا. مثال ذلك: أن يحدث شخص بخطئه خللاً في منزل جاره، فالضرر الحال هنا هو ما وقع من هذا الخلل، ويلتزم المسؤول بإصلاحه، ولكنه لا يلتزم بإعادة بناء المنزل إذا لم يكن من المحقق أن الخلل سيؤدي إلى تهدمه، وإذا تهدم المنزل فعلاً بسبب الخلل رجع صاحب المنزل على المسؤول بالتعويض عن ذلك.
ثانيًا: أن يكون الضرر مباشرًا؛ أما الأضرار غير المباشرة وهي التي لا تكون نتيجة طبيعية للفعل الضار، أو كان بمقدور المتضرر تفاديها ببذل جهد معقول؛ فلا يكون المدعى عليه مسؤولاً عنها.
ومن صور الضرر الذي يمكن للمتضرر أن يتفاداه ببذل الجهد المعقول الذي تقتضيه ظروف الحال من الشخص المعتاد: إذا أتلفت سيارة نقل مملوكة لتاجر، كان بإمكانه أن يبادر إلى إثبات حالتها وإصلاحها أو أن يشتري أو يستأجر غيرها حتى لا تتأخر تجارته، فإن لم يفعل ذلك فليس له أن يطالب بالتعويض عما أصاب تجارته.
والمعيار في ذلك موضوعي وليس شخصيًا؛ وهو معيار الشخص المعتاد، وأساس هذا المعيار هو أن المتضرر إذا لم يبذل جهدًا معقولاً في تفادي الضرر يكون قد أخطأ أيضًا، ومن ثم يكون قد اشترك في الخطأ، وعليه أن يتحمل تبعة خطئه.
ومن المعتاد عند تقدير التعويض أن تكون هناك بعض العوارض والظروف الملابسة التي قد تؤثر وقد لا تؤثر في التقدير، وذلك على النحو الآتي:
أولاً: لا يؤثر في تقدير التعويض كون الضرر متوقعًا أو غير متوقع، فالتعويض يشمل كل ضرر مباشر، متوقعًا كان هذا الضرر أو غير متوقع؛ كما لو ضرب شخص آخر مريضًا بالقلب فمات من الضربة مع أنها لم تكن لتؤدي إلى ذلك لولا إصابته بهذا المرض.
ثانيًا: لا يؤثر في تقدير التعويض جسامة الخطأ الصادر من المسؤول، فتقدير التعويض إنما يراعى فيه مقدار الضرر، ومهما كانت جسامة الخطأ فيجب ألا يزيد التعويض على مقدار الضرر.
ثالثًا: تراعى عند تقدير التعويض الظروف الشخصية التي تحيط بالمتضرر، أما الظروف الشخصية التي تحيط بالمسؤول فلا تؤثر في التقدير؛ فإذا كان المسؤول عن الضرر غنيًا أو فقيرًا، فلا أثر لذلك في تقدير التعويض، ويستثنى من ذلك إذا وقع الضرر من شخص غير مميز وفق ما بينته المادة (١٢٢) من هذا النظام.
رابعًا: يراعى عند تقدير التعويض تغير الضرر، فالضرر المتغير له صورتان:
الصورة الأولى: التغير في الضرر ذاته من زيادة يعود أصلها إلى خطأ المسؤول أو نقص أيًّا كان سببه، فالعبرة دائمًا في تقدير التعويض بوقت الحكم زاد الضرر أو نقص، فيراعى عند تقدير التعويض أي تطور طرأ على الضرر، مع مراعاة قواعد المسؤولية بأن يكون هذا التطور عائدًا لذات الخطأ، وفي الوقت ذاته يراعى تطور الضرر تخفيفًا؛ فيقدر الضرر بالحالة التي وصل إليها، وسند ذلك معيار جبر الضرر وفقًا للمادة (١٣٦) من هذا النظام بإعادة المتضرر إلى الوضع الذي كان فيه أو كان من الممكن أن يكون فيه لولا وقوع الضرر.
الصورة الثانية: التغير في قيمة الضرر بزيادة الأسعار التي يقدر بها التعويض عن الضرر أو نقصها، فالمعتبر أيضًا هو وقت الحكم؛ إذ التعويض لا يكون كافيًا لجبر الضرر إذا لم يراع في تقديره قيمة الضرر عند الحكم، والمقصود هنا تحديد معيار العوض الذي يجبر به الضرر، أما ما يتعلق بما فات من كسب حتى وقت الحكم أو تحقق من زيادة؛ فتحكمه القواعد العامة سواء ما تعلق منها بالكسب الفائت أو بالإثراء بلا سبب.
خامسًا: تراعى عند تقدير التعويض النفقات التي تحملها المتضرر لرفع الضرر أو تجنب تفاقمه، وسند هذا الاستحقاق أنها ناشئة عن الضرر.