شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الثامنة والثلاثون بعد المائة
عن هذا المصدر
تناولت المادة الضرر الذي يجب التعويض عنه باعتبار طبيعته؛ فالضرر إما أن يكون ماديًّا، وهو الأصل والأغلب، وقد يكون معنويًّا.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثامنة والثلاثون بعد المائة
تناولت المادة الضرر الذي يجب التعويض عنه باعتبار طبيعته؛ فالضرر إما أن يكون ماديًّا، وهو الأصل والأغلب، وقد يكون معنويًّا.
فتضمنت الفقرة (١) الحكم العام، وهو شمول التعويض عن الضرر للضرر المعنوي، وذلك بعد توفر ركني المسؤولية الآخرَين من خطأ وعلاقة سببية.
والضرر المعنوي في مفهومه العام يتناول أي ضرر غير مادي، فهو يتناول أي ضرر يمس الجانب النفسي أو جانب العواطف.
وبينت الفقرة (٢) أهم صور الضرر المعنوي الذي يصيب الشخص ذا الصفة الطبيعية، وقد جاء تعداد هذه الصور لا على سبيل الحصر، وقد عرضت هذه الفقرة لصور الضرر المعنوي في نطاقين:
النطاق الأول: مظهر الضرر المعنوي، وهو الأذى الحسي أو النفسي، والمقصود هو تحقق قدر غير معتاد من هذا الأذى؛ فالمشاعر العادية التي تحصل نتيجة الأفعال المعتادة لا تعدُّ بحد ذاتها ضررًا معنويًّا، ما لم تظهر أمارات خارجة عن المعتاد.
النطاق الثاني: السبب المنتج لهذا الأذى، وهو المساس بجسم الشخص أو حريته أو عرضه أو سمعته أو مركزه الاجتماعي.
فمن صور الأذى النفسي الناشئ عن المساس بالعرض؛ السب والشتم الذي يمس عرض المتضرر، فإذا نشأ عن هذا الفعل أذى نفسي غير معتاد للمتضرر، ترتبت عليه المسؤولية.
وتجدر الإشارة إلى أنه وفقًا لنص الفقرة لا يشمل الضررُ المعنوي الشخصَ ذا الصفة الاعتبارية، فليس لهذا الشخص الحق في التعويض عن الضرر المعنوي، أما إذا ترتب على ذلك ضرر مادي فيشمله التعويض، وذلك بعد توفر ركني المسؤولية الآخرَين الخطأ وعلاقة السببية.
وأوضحت الفقرة (٣) أن الحق في التعويض عن الضرر المعنوي لا ينتقل إلى الغير إلا إذا تحددت قيمته بمقتضى نظامٍ، أو اتفاقٍ، أو بمقتضى حكمٍ قضائيٍّ بأن طالب به المتضرر وصدر به حكم، على اعتبار أنه في هذه الحالة ظهرت إرادته القاطعة في المطالبة بالتعويض عن الضرر المعنوي، ومن ثم أصبح حق التعويض حقًّا ماليًّا كسائر الحقوق المالية.
وبينت الفقرة (٤) أن المحكمة هي التي تقدر الضرر المعنوي الذي أصاب المتضرر، وفضلاً عن مراعاة قواعد المسؤولية وقواعد تقدير الضرر المقررة، فإن طبيعة الضرر المعنوي تقتضي أن تراعي المحكمة عند تقديره عددًا من الأمور، وهي:
الأمر الأول: نوع الضرر المعنوي وطبيعته؛ فالضرر الذي يمس العرض قد يكون أشد من الضرر الذي يمس المركز الاجتماعي، وكذلك طبيعة المظهر الذي يظهر فيه أثر الضرر المعنوي وهو الأذى الحسي أو النفسي.
الأمر الثاني: شخص المتضرر؛ فالضرر الذي يمس المركز الاجتماعي مثلاً يتأثر بدرجة ذلك المركز وهكذا.