شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الثالثة والأربعون
عن هذا المصدر
نظمت المادة أحكام الوعد بالتعاقد، وهو: اتفاق يسبق التعاقد النهائي، يلتزم بمقتضاه أحد الطرفين أو كلاهما بإبرام عقد في المستقبل عند طلبه خلال مدة معينة؛ وله صورتان:
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثالثة والأربعون
نظمت المادة أحكام الوعد بالتعاقد، وهو: اتفاق يسبق التعاقد النهائي، يلتزم بمقتضاه أحد الطرفين أو كلاهما بإبرام عقد في المستقبل عند طلبه خلال مدة معينة؛ وله صورتان:
الصورة الأولى: الوعد الملزم لطرف واحد؛ كأن يلتزم شخص لآخر ببيعه سلعة معينة إذا أبدى رغبته في الشراء خلال مدة معينة.
الصورة الثانية: الوعد الملزم للجانبين؛ كأن يلتزم مالك سلعة ببيعها متى طلبها الآخر خلال مدة معينة، ويلتزم الآخر بشرائها متى رغب المالك ببيعها خلال مدة معينة.
وبه يتبين أن الوعد بالتعاقد ولو كان ملزمًا للجانبين ليس بالضرورة أن ينتهي إلى إبرام العقد، فقد لا يرغب الموعود له بإبرام العقد خلال المدة المعينة ومن ثم يتحلل الواعد من وعده بانقضائها.
وبينت الفقرة (١) أن الوعد بالتعاقد لا يكون ملزمًا نظامًا لمن صدر منه إلا إذا توفرت الشروط الآتية:
الشرط الأول: أن تُعيّن المسائل الجوهرية في العقد المراد إبرامه، ويقصد بها أركان العقد التي لا يقوم إلا بها؛ ففي عقد البيع يجب تعيين المبيع والثمن، وفي الشركة تعيين نشاطها وحصص الشركاء، وهكذا.
الشرط الثاني: أن تُعيّن المدة التي يجب إبرام العقد خلالها، وهذا التعيين يكون بإحدى صورتين:
الصورة الأولى: التعيين الصريح، وهو الذي يقع صراحة في الوعد؛ كتعيين المدة بشهر، أو سنة، أو نحو ذلك.
الصورة الثانية: التعيين الضمني، وهو الذي يقع ضمناً بدلالة الحال؛ كما إذا كان العقد الموعود به لا يجدي تنفيذه بعد فوات مدة معينة، فتكون هي المدة التي يجب إبرام العقد خلالها.
وإذا اتفق الطرفان على أن تكون المدة هي المدة المعقولة، وتضمنت عناصر الاتفاق وظروفه ما يمكن أن تعين به المدة، فتعد قابلة للتعيين ويلزم بها الوعد.
الشرط الثالث: أن تتوفر شروط العقد المراد إبرامه عند إنشاء الوعد؛ فإذا كان الوعد ملزمًا للجانبين فإن الأهلية المطلوبة لإبرام العقد النهائي في كل من الطرفين تكون مطلوبة أيضًا عند إنشاء الوعد، وإذا كان الوعد ملزمًا لجانب واحد فتقدر الأهلية بالنسبة إلى الواعد عند إنشاء الوعد، أما أهلية الموعود له فتقدر وقت إبرام العقد النهائي، على أن تتوفر فيه أهلية التعاقد -أي التمييز- عند إنشاء الوعد؛ لأن الوعد يتضمن توافق إرادتين وغير المميز لا إرادة له.
ويشمل ذلك أي شروطٍ شكلية تشترطها النصوص النظامية لذلك العقد المراد إبرامه، فيجب توفرها عند إنشاء الوعد؛ مثل اشتراط التوثيق النظامي لانعقاد هبة العقار، وفقًا للمادة (٣٦٨) من هذا النظام، فإذا لم يستوف الوعد هذا الشكل أصبح غير ملزم.
والأثر الذي يترتب على الوعد المستوفي شروطه يكون على مرحلتين:
المرحلة الأولى: ما قبل مطالبة الموعود له بتنفيذ الوعد خلال المدة المعينة لإبرام العقد، ففي هذه المرحلة يكسب الموعود له حقًّا شخصيًّا في ذمة الواعد بتنفيذ الوعد إذا طالبه، وهو التزام بعمل، ولا يُكسب الوعدُ في هذه المرحلة حقًّا عينيًّا، ولو كان العقد النهائي من شأنه أن ينقل حقًّا عينيًّا؛ كما في البيع، فالشيء الموعود ببيعه يبقى في ملك الواعد، وله التصرف فيه إلى حين التعاقد النهائي، وإذا هلك لقوة قاهرة وهو في ملكه تحمل تبعته، ولكنه لا يكون مسؤولاً عن تعويض الموعود له.
المرحلة الثانية: ما بعد مطالبة الموعود له بتنفيذ الوعد خلال المدة المعينة لإبرام العقد، ففي هذه المرحلة يلزم الواعد إبرام العقد النهائي، ويعد العقد قد تم بمجرد مطالبة الموعود له بتنفيذ الوعد.
أما إذا انتهت المدة المعينة لإبرام العقد دون مطالبة الموعود له بتنفيذ الوعد، فيترتب عليه سقوط الوعد، وتحلُّل الواعد من التزامه.
وتناولت الفقرة (٢) حالة ما إذا اقتضى تنفيذ الوعد تدخلاً شخصيًّا من الواعد، فامتنع عن تنفيذه، وذلك بعد مطالبة الموعود له بالتنفيذ، وكانت شروط العقد متوفرة؛ فبينت أنه يجوز للموعود له استصدار حكم ضده، ويقوم الحكم في حال صدوره مقام العقد المراد إبرامه. مثل ما إذا كان العقد عقد بيع عقار، وامتنع الواعد عن استكمال إجراءات تسجيله، فإن الحكم في حال صدوره يقوم مقام عقد البيع تمهيدًا لتسجيله ونقل ملكيته إلى المشتري.