شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · الإصدار ١ · الجزء ١ · ص ٣٢٥–٣٢٨ · الأصل، صفحة PDF ٣٢٧
تناولت المادة الفسخ القضائي للإخلال بالالتزام؛ فللمحكمة أن توقع الفسخ ولو لم يتضمن العقد شرطاً فاسخًا متى توفرت شروط الفسخ القضائي.
ويشترط لإيقاع الفسخ القضائي الشروط الآتية:
الشرط الأول: أن يكون العقد من العقود الملزمة للجانبين؛ أما العقود الملزمة لجانب واحد كالهبة غير المشروطة فلا يرد عليها الفسخ؛ لأن طرفًا واحدًا هو الملتزم، فإذا لم يقم بتنفيذ التزامه فليس للطرف الآخر أي مصلحة في طلب الفسخ؛ إذ ليس في ذمته أي التزام يتحلل منه بالفسخ، بل مصلحته في أن يطلب تنفيذ العقد.
الشرط الثاني: إخلال أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه الناشئ عن العقد، سواء كان الإخلال كليًّا أو جزئيًّا، ومن ذلك أن يكون التنفيذ معيبًا؛ وعلى هذا لا محل للفسخ إذا لم يكن ناشئًا عن إخلال، ومن ذلك الآتي:
أ-إذا كان عدم التنفيذ راجعًا إلى حق مشروع للمتعاقد؛ كحقه في الدفع بعدم التنفيذ وفقًا للمادة (١١٤) من هذا النظام.
ب-إذا كان عدم التنفيذ لاستحالته بسبب لا يد للمدين فيه، بل ينفسخ العقد من تلقاء نفسه وفقًا للمادة (١١٠) من هذا النظام، وإذا أصبح التنفيذ مستحيلاً بسبب خطأ المدين فلا ينفسخ العقد من تلقاء نفسه، بل يظل قائمًا وللدائن أن يطلب إما التنفيذ بطريق التعويض على أساس المسؤولية العقدية أو فسخ العقد جزاء إخلال المدين بالتزامه مع المطالبة بالتعويض.
الشرط الثالث: عدم تقصير طالب الفسخ بتنفيذ التزامه، بأن يكون قد نفذه فعلاً أو أنه مستعد لتنفيذه.
الشرط الرابع: قدرة طالب الفسخ على إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التعاقد إذا حكم بالفسخ؛ فإذا كان قد تسلم شيئًا من المتعاقد المخل ولا يستطيع رده فإنه لا يجوز له طلب الفسخ.
الشرط الخامس: إعذار المتعاقد المخل وفق ما بينته المادة (١٧٧) من هذا النظام، والمقصود بالإعذار وضع المتعاقد المخل نظامًا في موضع المقصر في تنفيذ التزامه، ويكفي فيه دعوته إلى الوفاء بالالتزام، ولا يلزم أن يتضمن تهديده بطلب الفسخ في حال عدم الوفاء؛ لأن الفسخ جزاء يرتبه النظام إذا تحقق شرطه وليس بلازم أن ينبه إليه المتعاقد المخل.
ولا يشترط الإعذار إذا اتفق الطرفان على الإعفاء منه، أو توفرت إحدى الحالات المبينة في المادة (١٧٦) من هذا النظام.
الشرط السادس: أن يكون الجزء الذي حصل فيه الإخلال جوهريًّا بالنسبة إلى مجموع الالتزام، فإذا لم يوجد في العقد شرط فاسخ فيما حصل فيه الإخلال فلا يجوز إيقاع الفسخ إذا كان هذا الإخلال قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام، وتقصر المحكمة حق المتعاقد الآخر على التعويض إن كان له مقتض.
الشرط السابع: أن يطلب المتعاقد الآخر إيقاع الفسخ، ولا يكون ذلك إلا برفع دعوى يطلب فيها الفسخ، ويثبت هذا الحق له أو لمن يحل محله من الخلف العام أو الخاص أو المحال له أو الموفي مع حق الحلول كما يثبت للدائن بالدعوى غير المباشرة.
ويترتب على ذلك أن للمتعاقد المخل أن يتوقى الفسخ بالوفاء بالتزامه قبل صدور الحكم النهائي، سواء أعذر به أو لم يعذر، وذلك ما لم يتبين للمحكمة أن هذا الوفاء المتأخر مما يضار به المتعاقد الآخر.
وللمتعاقد الآخر بعد رفع دعوى الفسخ أن يعدل قبل الحكم إلى طلب التنفيذ العيني، كما أن له إذا رفع دعوى بالتنفيذ العيني أن يعدل إلى طلب الفسخ ما لم يكن قد نزل عن الحق في الفسخ صراحة أو ضمناً؛ كأن يجري المشتري إصلاحات في العقار الذي اشتراه فينزل بذلك ضمناً عن حقه في طلب فسخ البيع، ولا يعدُّ مجرد رفعه دعوى بالتنفيذ العيني عدل فيها إلى طلب الفسخ نزولاً عن طلب الفسخ.
وللمحكمة الحكم بالفسخ، ولها قبل ذلك أن تُنظر المدين في حالات استثنائية إلى أجل معقولٍ يُنفذ فيه التزامه إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضررٌ جسيمٌ، وفق ما قررته المادة (٢٧٥) من هذا النظام.
وتتقادم دعوى الفسخ وفقًا للمادة (٢٩٥) من هذا النظام بانقضاء عشر سنوات من قيام الحق بطلب الفسخ، أي من وقت عدم التنفيذ أو من وقت الإعذار إذا كان واجبًا. كما أن لدعوى الفسخ تقادم قصير وفقًا للمادة (٣٢٣) والمادة (٣٤٤) من هذا النظام.
وإذا توفرت هذه الشروط فللمحكمة أن تصدر حكمها بالفسخ، وهذا ما يميز الفسخ القضائي عن الفسخ الاتفاقي، ففي الفسخ القضائي لا يقع الفسخ إلا بحكم المحكمة، وهو يكون منشئًا للفسخ وليس مقررًا له.
وللمحكمة الحكم بالتنفيذ؛ إما لطلب المتعاقد الآخر التنفيذ، أو لرفض دعوى الفسخ، كما أن لها مع الحكم بالفسخ أو بالتنفيذ إلزام المتعاقد المخل بالتعويض إن كان له مقتضٍ؛ ففي حال الحكم بالفسخ وكان مرده خطأ أحد المتعاقدين، فإن هذا المتعاقد لا يلزم برد ما حصل عليه فقط بل يلزم فوق ذلك بتعويض المتعاقد الآخر عما لحقه من ضرر نتيجة هذا الخطأ، وفي حال الحكم بالتنفيذ فلها أن تلزم المتعاقد المخل بتعويض المتعاقد الآخر عما لحقه من ضرر بسبب هذا الإخلال.
وتجدر الإشارة إلى أنه بناء على ما قررته المادة -وهي الأصل في الفسخ القضائي- فمتى جعل نص نظامي للمتعاقد الحق في طلب الفسخ؛ فعلى المحكمة التحقق من كون ما لم يوف به المتعاقد المخل جوهريًّا؛ كأن يتضح لها تعمده الإخلال، وإلا فإنها ترفض طلب الفسخ، كما أن النص على حق المتعاقد في طلب الفسخ لا ينفي حقه في طلب التنفيذ، وذلك كله ما لم ينص النظام في حال معينة على خلافه.